جديد الموقع

المصالح الاميركية وتخطيها لحقوق الانسان في الشرق الاوسط … محمود الوندي

   يعتبر الشرق الأوسط من أكثر مناطق العالم توترا أمنيا، والأكثر صراعا بين الدول الكبرى والاقليمية. هناك عوامل عدة يمكن أن تجعل من هذه الصراعات ان تبقى مشتعلة لفترة طويلة من دون ايجاد حلول لتسويتها او وقفها. وجل تلك العوامل تجدها متحققة في المنطقة. وهي في الواقع السبب الاساسي في تعزيز استمرار وادامة النزاعات المتعددة في المنطقة بين الاطراف المتصارعة. وتقف خلف تأجيج تلك الصراعات وعدم ايجاد الحل الجذري لها هي وجود جهات وتعدد لاعبين كبار خلفها وهي التي تعيق حسم تلك الصراعات المحتدمة بين الفرقاء المتحاربين وبالتالي لا يرغب ااي طرف من تلك اللاعبين على ايجاد الحل لوقف النزيف المستمر في المناطق المتأججة بالحروب.

فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، أعتقدت الولايات المتحدة الأمريكية انها اصبحت هي القوة العظمى الوحيدة في العالم؛ ولا بد ان تكون لديها إستراتيجية فعالة من أجل حماية مصالحها في العالم، حيث انها وضعت استراتيجية جديدة لإعادة التوازن في منطقة الشرق الأوسط، وهذه الإستراتيجية تبنت فكرة تغيير الانظمة الطاغية بحجة دفاعاً عن حقوق الإنسان وأنهم يريدون إنقاذ الشعوب من قسوة الدكتاتوريات المتوحشة والانظمة المستبدة في احتكار السلطة، ومن جهة اخرى بحجة محاربة الارهاب؛ وخاصة بعد تفجيرات البرجين في الحادي عشر من سبتمبر سنة 2001 داخل أمريكا من قبل القاعدة و(كلنا نعرف بان القاعدة هي كانت مجرد أداة في يد الإدارة الامريكية). فتمكنت الولايات المتحدة الامريكية في نشر لاضطراب والفوضى، وخلق نوع من عدم الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط وتفتيت نسيجها الاجتماعي مع دعم التوجهات الطائفية والعنصرية وخلق عداء وأحقاد بين جميع مكونات المنطقة. من اجل سهولة الهيمنة خيرات ومصادر الثروات في الشرق الأوسط ،فحاولت عن طريق خلق لفوضى الخلاقة تثبيت مصالحها الاستراتيجية في بعض دول المنطقة بحجة خطر عصابات الارهاب وامتدادخ خلاياها، فاعتمدت في البدءعلى بعض القوى السياسية في المنطقة والحكومات المحلية لتوسيع الاحقاد بين مكونات المجتمع وتشجيع الطائفية في المنطقة لتحول شعوب المنطقة من مفهوم الشعوب إلى مكونات وطوائف وجماعات.

ويبدو ذلك واضحاً لدى الولايات الامريكية المتحدة في تحالفها مع الجماعات الإسلامية في المنطقة بعد اندلاع ثورات ما سمي بالربيع العربي جعلها تتعامل بازدواجية المعايير تجاه الأحداث، سياستها المعلنة في محاربة الإرهاب وتعقب عناصره، في حين تقوم بدعم الإرهاب، حيث راهنت واشنطن على تيارات الإسلام السياسي بالمنطقة كحليف بديل للأنظمة البائدة، لا سيما مع بزوغ هذا التيار كفاعل رئيسي بعد ثورات الربيع العربي. فالتطورات السياسية الجديدة في الشرق الاوسط دفعت الشعوب الى الانتفاضة ضد حكوماتهم باسم الربيع العربي والذي اصبح الربيع العربي بعد خراب نسيج الدولة ومؤسساتها الدستورية الى نقمة وشتاء قارس على المواطن البسيط والتي أدت الى فوضى عارمة مع اشتداد الخلاف بين مكونات وطوائف المنطقة، وتوسيع الهوة وبالدرجة الاولى بين الطوائف المذهبية .

في الحقيقة أن المعركة الجارية هي متعددة الأطراف وليست بين طرفين. لان كل طرف لديه دعم قوى من قبل قوة أجنبية – من منهم تلقي دعما من الولايات المتحدة ،وروسيا ،إيران وقطر والسعودية، واخيردخول تركيا على الخط، وكل تلك التدخلات ادت الى استمرار القتال لوقت أطول في محتلف المناطق التي دمرتها الحرب والاقتتال الداخلي لذا فتحاول الولايات المتحدة الامريكية تجيير تلك الصراعات والتناقضات لخدمة مصالحها الاستراتيجية دون النظر إلى الثمن الذي سيدفعه الشعوب. حيث تصرفت النظرعن انتهاكات حقوق الانسان في المنطقة على ايدي المنظمات الارهابية والجيوش الحكومية ومليشياتها من باب حماية مصالحها.

أخذتْ  الولايات المتحدة الامريكية الدعمْ من مؤسساتها الكبرى في خلق الاضطراب وعدم الاستقرار في الشرق الاوسط، لذلك صرفت اموالاً طائلة من اجل إيجاد أنسب السبل إلى تطبيق إستراتيجيتها في الشرق الاوسط لغرض مصالحها الخاصة. هذا ما يعد السبب الاساسي في تعزيز وادامة النزاع فيها.

لقد تدهورت الاوضاع في كل المناطق التي ضعفت وانهارت سياسياً واقتصادياً واجتماعيا. أن آثار تدميرية تتكرس في المنطقة يوما بعد يوم، وهي عدد الضحايا الأبرياء وكثرت اللاجئين وأخيرا حجم الدمار الذي أصاب البنية التحتية في مختلف القطاعات للدول المظطربة, لقد تحول أمل للشعوب إلى كابوس حقيقي، ومصدر رعب كبير يدفع ثمنه غالبية الناس العاديين من كل الأطياف الوثنية والطوائف الدينية، خاصة مع الصعود المفاجئ لنجم ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام “داعش”.

على ضوء هذه التداعيات ووصلت مرحلة خطيرة عكستها تلك التدخلات الخارجية من قبل الدول الكبرى والدول الإقليمية في شأن بعض الدول العربية وعلى أساس طائفي وتعاملهم المزدوج مع الإرهاب، ودعمهم الى الميليشيات الطائفية لصب الزيد على النار. الذي يفتك بشعوب المنطقة، أي أنهم يحاربون بعض “الإرهابيين” ويستخدمون البعض الآخر لمصالحهم.

وفعلا شهدت المنطقة تغيرا واضحا وتطورا استثنائيا بعد انتفاضة الربيع العربي. وصار الحديث أنه يجب أن يكون دولة للسنة وأخرى للشيعة، بالإضافة الى تكوين دول الاخرى خارج النطاق المذهبي، وعلى ضوء هذه المطالبات تم خلق الصراعات في بعض البلدان التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى تقسيم الدول وتفككها.

ان الحرب الدائرة في الشرق الاوسط الان هي حرب طائفية صريحة الخطوط واضحة المعالم, وان شعوب المنطقة تدفع فاتورة صراع مذهبي وطائفي، سبب هذه الصراعات والنزاعات بين الطوائف والقوميات، يرتفع وينتشر بشكل غير معهود الارهاب في مناطق كثيرة من الدول العربية وبالتحديد في سوريا واليمن وثم العراق مقابل ازدياد فيه الكوارث البيئية والإنسانية”.

هذا السباق الدموي والهمجي بين المنظمات الارهابية والمتمثلة بداعش وبين العسكرات الدكتاتورية الذي أدى الى تمزيق الشرق الاوسط. وغدت الشعوب المنطقة أسيرة لعمليات الكر والفر الميدانية وعيش تحت رحمة الميليشيات المسلحة والفوضى. كما أن المعطيات تشير تدخل الولايات المتحدة الامريكية في شؤون الشرق الاوسط لتغير الانظمة الفاسدة وتسلميهم الى الاحزاب الاسلامية، تحاول احتواءها وتجييرها لمصحلتها؛ بحيث يقوم الإسلاميون بالمحافظة على المصالح الغربية الأمنية والاقتصادية والسياسية كما هي، مقابل تركهم يقومون بخلق مجتمعات إسلامية ، فإن مثل هذه الصفقات ما هي إلا زواج متعة لا تدوم طويلاً بسبب سذاجة الاحزاب الاسلامية ،

واما داعش الذي صنع على أيدي أمريكا وحلفائها في المنطقة من أجل أغراض سياسية في المنطقة، واعترف بها حتى كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية مثل جو بايدن وهيلاري كلنتون، “هي في النهاية ورقة من أوراق لعبة ‘بوكر’ إقليمية ودولية، لا يلبث دورها أن ينتهي بعد أن تُلقى على مائدة اللعب الخضراء أو الحمراء في هذه الحالة”. وعلى ضوء هذه الأحداث المتلاحقة أصبحت منطقة الشرق الأوسط معضلة كبيرة، ولا يستطيع احدا ان يتكهن الى مستقبله، سوف يكون ألامر اصعب مما يتوقعه اصحاب القرار السياسي في المنطقة والعالم.