جديد الموقع

هل ستقود تركيا العالم الاسلامي نحو التطرف؟ … د.آزاد أحمد علي

تقييم حالة سياسية (2)

مركز رووداو للدراسات 20 نيسان 2016

 

– مقدمة :

في ظل تراجع وأفول نجم “النموذج التركي الإسلامي المعتدل” الذي تم الترويج له منذ أكثر من عشر سنوات، وبالتوازي مع زيادة الإنتقادات للحكومة التركية بمساهمتها في نمو الجماعات الإسلامية المتطرفة، وصولا إلى اتهامات صريحة للقيادة التركية بدعم تيار الاسلام الراديكالي من قبل قيادات سياسية فاعلة في العالم والمنطقة، كان آخرها ما نسب للملك عبدالله الثاني في أن تصدير المتطرفين إلى أوربا هي سياسة تركية منظمة ، وفي بيئة سياسية مشحونة بإمكانية صراع حقيقي بين تركيا وعدد من الدول الأوربية، فضلا عن روسيا، حيث بلغ الصراع ذروته في الإقليم وانتشر شمالا إلى القوقاز، في ظل كل هذه التعقيدات نجحت الحكومة التركية في تحقيق مكسب دبلوماسي كبير في إنجاز اجتماع القمة لمنظمة التعاون الاسلامي الذي عقد في استانبول يومي (14-15/4/ 2016)، تلخصت المكاسب في تحقيق تركيا لأجنداتها الإعلامية بتبليغ رسالتها الأيديولوجية – السياسية في المقام الأول، مما زاد من مستوى التوتر السياسي وحدة الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

لقد استغلت تركيا هذه المناسبة الإسلامية التضامنية كغطاء لتبرير سياساتها وحربها على الشعب الكوردي، والتعتيم على عمليات الإبادة الجماعية التي إقترفتها في مدن ذات تاريخ إسلامي أصيل كجزيرة إبن عمر وياربكر (آمد)، فمررتها كحوادث روتينية لمكافحة (الارهاب)، لقد بلع المجتمعون في استانبول الطعم وكأن المدن والقرى الكوردية التي تدمر حاليا تقع ضمن بلاد الكفر، وأن المدنيين الذين يقتلون هم ليسوا بمسلمين! لقد روجت الحكومة التركية لحلها العسكري للمسألة الكردية، إذ اتهم الرئيس رجب أردوغان في مؤتمره الصحفي حزبي العمال الكوردستاني وحزب الإتحاد الديمقراطي بالإرهاب دون إعتراض من القادة المجتمعين.

ماهية منظمة التعاون الإسلامي

تأسست منظمة التعاون الإسلامي عام 1969 تحت أسم المؤتمر الاسلامي، وذلك بهدف الدفاع عن القدس وردا على حادثة حرق المسجد الأقصى فيها. تزايد عدد الأعضاء إلى (57) عضو، حضر منهم حوالي الخمسين في الدورة (13) التي عقدت في استانبول. بهذا العدد تكون  منظمة التعاون الإسلامي ثاني أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة. يرأسها حاليا السيد إياد مدني، السعودي الجنسية. مقر المنظمة هو مؤقتا مدينة جدة، لحين تحرير القدس والإنتقال إليها، بحسب قوانين المنظمة. ترأس جلسات آخر إجتماع قمة لها في استانبول، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. إستثمرت كل من السعودية وتركيا هذا المؤتمر لأجنداتهما السياسية الخاصة في لقاء وتفاهم خطير ولافت للنظر، لدرجة أن أبدى العديد من المراقبين تخوفهم من خروج الاجتماع الأخير عن مبادئ وأسس منظمة التعاون الإسلامي الداعية للتعايش والتضامن بين الدول الأعضاء وسائر دول ومجتمعات العالم، إذ يتركز عملها من حيث المبدأ على مجالات إنسانية متعددة تأتي في آخرها الحقل السياسي. لقد اتصف هذا المؤتمر الخير بطابعه السياسي الأيديولوجي الهجومي، مع ترجيح الرؤيا السنية المتشددة لعالمنا المعاصر.

نهاية النموذج التركي المعتدل

كشفت انتفاضات الربيع العربي عن جملة من القضايا الجوهرية كان أهمها، ظهور عيوب تركيا الأيديولوجية والسياسية، إذ أخرجت طموحاتها إلى السطح، فتصاعد الخط البياني لتصادمها مع الدول الأخرى، مما مهد لعدم الرهان على هكذا حكم، وهكذا تيار سياسي إسلامي إنزاح نحو التشدد والتطرف في أكثر من بلد وموقع. فقد فقدت تركيا موضوعيتها بسبب علاقتها الداعمة والصريحة لجماعة الإخوان المسلمين، “بعد ما يُسمى ثورات الربيع العربي، في إطار رغبة أنقرة في تصدير نموذج حزب العدالة والتنمية إلى دول الإقليم، لكنها لم تأخذ في الاعتبار طبيعة كل مجتمع والاختلافات الموجودة فيه، فضلاً عن تغييب الحسابات الواقعية في هذا الصدد. وكانت النتيجة هي انهيار تجربة جماعة الإخوان في كل من مصر وتونس، واستمرار تصلب تركيا في الدفاع عن الجماعة على الرغم من الفشل الذي مُنيت به، بما جعل أنقرة تكسب خصوماً إقليميين وتدخل في خلافات مع دول مثل مصر، نتيجة لخطابها الشعبوي غير الواقعي”.

 لقد طويت صفحة الحديث عن النموذج السياسي لحزب العدالة والتنمية وإمكانية تطبيقه في المجتمعات الاسلامية، لأن التركيز يتم حاليا على الدور غير الإيجابي لهذا النموذج نفسه، وخاصة بعد أن باتت تدعم عسكريا ولوجستيا الكتائب الاسلامية الراديكالية في سورية، مثل جيش الفتح، أحرار الشام وجبهة النصرة، وبموازاة هذا الدعم تصعد تركيا سياسيا من حملتها الموجهة  ضد أطراف عربية وعالمية تخالفها الرأي وترفض هذه السياسات. إن استفزاز كل من مصر وإيران الدولتان الرئيسيتان في الشرق الأوسط، يؤسس موضوعيا لتفاهم ايراني مصري، مع إمكانية استقطاب عدد من القوى والدول العربية الأخرى للتعاطف مع ايران، حيث قد يتم  التأسيس لمحور مواجه لتركيا، ويعيد تأطير القوى العربية اليسارية والعلمانية في مواجهة الجبهة التي شكلتها تركيا. إن قراءة أولية لبيان منظمة العمل الإسلامي تعزز تلك القناعات بعدم إعتدال سياسات تركيا الداخلية والخارجية، فضلا لمساهمتها في تعقيد وتشابك المشهد السياسي لعموم منطقة الشرق الأوسط.

البيان الختامي

تضمن نص بيان القمة الإسلامية (218) قرارا، متجاوزا (13) ألف كلمة، في نسخ متباينة حسب سياسات النشر لكل جهة، مع مؤشر على التحفظ في نشر النص الكامل للبيان.  متضمنا الاتفاق على خطة إستراتيجية للمنظمة في السنوات العشر القادمة (2016-2026).  في الوقت الذي دعا البيان إلى “نبذ الأجندة الطائفية والمذهبية”، أدان التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وركز على ثلاث قضايا رئيسية رأى المؤتمرون أنها تضر بمصالح العالم الإسلامي، وهي: “الطائفية والتمييز العنصري والإرهاب”. القراءة المتأنية للبيان لا تؤكد التركيز ولا التناول الموضوعي لهذه المسائل الثلاث، أما المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الدورة القادمة رجب اردوغان، فكان منحازا ومجسدا لسياسات حكومته وليس متوافقا مع توجهات الدول الخمسين المشاركة في الاجتماع.

اتصف البيان بملامح بارزة وخاصة في اظهار الدعم لكل الجماعات السياسية والمجموعات الأثنية الاسلامية في الدول غير الاسلامية، وتجنب تأييد ومساندة حقوق المسلمين المضطهدين داخل الدول ذات الغالبية الاسلامية وخاصة حقوق الشعب الكوردي، فصياغة البيان منحازة ومتعصبة (إسلاميا)، وتغطي على الجرائم وإنتهاك حقوق الأقليات والإنسان داخل أغلب الدول الاسلامية وخاصة تركيا. فثمة مبالغة في مساندة كشمير وادانة قوية للعنف الهندي، حيث خصص لها بنود ذات الأرقام 21-22-23-24، كما إنحاز البيان تماما لأذريبجان ضد ارمينيا، في مايشبه الرد على دعوات أرمينا في قضية إبادتهم الجماعية من قبل السلطات العثمانية. تكررت الحالة في كل القضايا المشابهة، في حين إلتزم البيان بالصمت اتجاه كوردستان ومحنة شعبها، بل لم يرد إسم الكورد وكوردستان، ولا إقليم كوردستان العراق، حتى في البنود  التي  تقتضي ضرورة السياق ذكره من وكالمتعلقة بالحرب على الارهاب ومواجهة غزوة داعش.

لقد هبط البيان إلى مستوى سافر في دعمه لقضايا الفساد  التي اتهمت بها قطر، كما في البند رقم (191): “استنكر المؤتمر الحملات الإعلامية الغربية المغرضة التي تتعرض لها دولة قطر، المشككة في استحقاقها لتنظيم بطولة كأس العام مونديال 2022، وإصرار بعض وسائل الإعلام الغربية على نشر وبث معلومات مغلوطة وغير محايدة تهدف إلى التقليل من أحقيتها بتنظيم المونديال بالرغم من فوز ملف قطر من خلال منافسة شريفة وبشفافية مطلقة. وأكد المؤتمر مجدداً على أن استضافة دولة قطر- العضو في منظمة التعاون الإسلامي- لكأس العالم لكرة القدم لعام 2022، يُعد إنجازاً ومكسباً لدول المنظمة وحق لشعوب العالم الإسلامي. ودعا المؤتمر مؤسسات العمل الإسلامي المشترك ووسائل الإعلام للدول الأعضاء مساندة دولة قطر في دحض أساليب الزيف الإعلامي والتحريضات التي تقوم بها بعض وسائل الإعلام الغربية بهذا الصدد.” ولم يكتف البيان بذلك بل عبر عن معاداته لحقوق العمال وبالتالي حقوق الانسان في دولة قطر:”أكد المؤتمر دعمه لدولة قطر في التصدي للحملة السياسية والإعلامية التي تتعرض لها بشأن حقوق العمال، وأشار إلى اطلاعه على الجهود التي تقوم بها دولة قطر في سبيل تعزيز أوضاع العمالة، والاهتمام المتقدم الذي توليه لهم وكفالتها لكافة حقوقهم وبما يتلاءم مع قوانينها الوطنية.”

كل البنود وتفاصيل  بيان “منظمة التعاون الإسلامي” تبين كأنها قد صدرت عن التيار المتطرف في حزب العدالة والتنمية، ولا تخدم سوى أجندات تركيا، كما تستعدي ستة مليارات من ساكني الكرة الأرضية من أبناء الأديان الأخرى. وبصيغة ما يخلق البيان أجواء  الحروب السابقة  التي دارت مطلع القرن الماضي، وكأن رايات الحروب التركية ستلوح في الأفق في السنوات القادمة ضد العالم المتحضر.

لقد كان البيان فاقعا في دعمه للأقليات التركية والعنصر التركي – الطوراني في العالم، خاصة في البنود ذات الأرقام (96-97-98)، التي ورد فيها: “تابع المؤتمر عن كثب وشدد على أهمية مواصلة عملية إعادة الأتراك المسخيت الذين أجبروا على ترك وطنهم عام 1944. ويرحب باعتماد حكومة جورجيا عام 2014  لاستراتيجية إعادة المسخيت، ودعا إلى اعتماد خطة عمل شاملة من أجل تيسير عملية عودة الأتراك المسخيت وإدماجهم في المجتمع الجورجي. أعرب المؤتمر عن اهتمامه بوضع التتار المسلمين في القرم في ضوء التطورات الأخيرة في شبه الجزيرة، وأكد على ضرورة معالجة مسألة وضع تتار القرم وسلامتهم وأمنهم بالشكل المناسب، وضمان تمتعهم على نحو فعلي بحقوقهم الدينية والثقافية وبحقهم في التعليم والتملك. وأكد المؤتمر على أهمية كفالة سلامتهم وأمنهم، وشجع الأمين العام على إجراء الاتصالات والدراسات الضرورية حول تتار القرم إثر التطورات الأخيرة. وطلب المؤتمر من الأمين العام متابعه هذه المسلة ورفع تقرير بشأنها إلى الدورة الرابعة والأربعين لمجلس وزراء الخارجية.”

لماذا شيطنة ايران ورحمنة تركيا؟

تبدو القمة في سياقها العام وكأنها عقدت لغرض رئيس وهو تثبيت ادانة ايران وسياساتها، وكذلك حزب الله الذي استقطب الإهتمام كأول حزب (اسلامي) يتخذ بحقه قرارات حادة. لقد اعترضت إيران على أربعة بنود تنتقدها وبند خامس ينتقد حزب الله اللبناني، ولكن لم يتم تعديل القرار مما أدى إلى إنسحاب الرئيس الإيراني روحاني من الجلسة الختامية، لكنه لم ينتقل إلى مرحلة القطيعة مع تركيا، فقد توجه إلى أنقرة لمتابعة التنسيق الناعم بين البلدين، وليقوم برئاسة الجانب الايراني في أعمال القمة للمجلس الإيراني – التركي المشترك، الذي يتمحور برنامجه حول التعاون الاقتصادي و”التشديد على أهمية حماية وحدة الأرض في سوريا والعراق، والحاجة إلى تطوير التعاون في مجال مكافحة الإرهاب.”

لم تستفز الدبلوماسية الايرانية كثيرا نتيجة هذه القرارات وإنما لمحت بما قد ينتج لاحقا كرد فعل، إذ صرح عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الايراني بأن: “الاجواء السائدة في قمة منظمة التعاون الاسلامي في الظروف الراهنة لا تؤشر على التعاون بين الدول الاسلامية ووحدة العالم الإسلامي” .

هنا لابد من التساؤل، لماذا شيطنة إيران وحدها؟ فتركيا لاتقل تدخلا في الشؤن الداخلية للدول الاسلامية، وذلك بشكل سافر في كل من ليبيا، تونس، مصر والامارات، وكذلك العراق، فضلا عن تواجدها الداخلي في سورية. لكن ما يجعل التدخل التركي مختلفا عن الايراني، بعد تولي حزب العدالة والتنمية ( (AKPالسلطة، بات التدخل التركي دقيقا، خفيا عبر قنوات حزبية وأيديولوجية متنوعة، فتركيا الأردوغانية تعمل عن طريق الوسطاء البعيدين، حيث أن العقل التركي “العميق” كما منظمات “الدولة العميقة” تعمل لتسخير الآخرين لأجنداتها، وتخطط لإستثمارهم سياسا وعسكريا، كما يحدث الآن في سورية، وخاصة في ضواحي حلب الشمالية، في حين التدخل الإيراني واضح المعالم أيديولوجي مذهبي صريح، متناغم مع نفسه، إذ يقوم أبناء إيران غالبا بالتطوع للدفاع علنا عن قناعاتهم، يردودن شعار “لبيك يا حسين” ثم يتدخلون، في حين تركيا ضحت بمئات الآلاف من الشباب المسلم والعربي خاصة في سورية لتحقيق أجنداتها وطموحاتها السياسية، دون أن يقتل تركي واحد خارج الحدود، في عمليات استخبارية في غاية الدقة والذكاء.

إن الإحتفاء التركي بنتائج المؤتمر وتركيزه على تقديم الدعم لكل الجماعات والمجموعات الأثنية الاسلامية في الدول غير الاسلامية، مع إهمال حقوق المسلمين المضطهدين داخل الدول ذات الغالبية الاسلامية وخاصة حقوق الشعب الكوردي، تؤكد على انحياز البيان وإغراقه بهموم السياسة التركية، فأجواء البيان منحازة ومتعصبة، تغطي على الجرائم داخل الدول الاسلامية وخاصة تركيا. وهذا ما ترجمه رئيس المؤتمر أردوغان في مؤتمره الصحفي بأن المقاومة الفلسطينية مشرفة في حين وصف نضالات حزب العمال الكوردستاني بالأعمال الإرهابية، وقارنها بإرهاب داعش، دون أن يعترض على التوصيف أحد من القيادات الاسلامية.

من جهة اخرى احتفت الصحافة الموالية للحكم التركي، فضلا عن بعض مراكز الدراسات فيها بالحدث، كما تسرعت في تصوراتها بأن هذا البيان سيترجم إلى واقع، لتحويل منظمة التعاون الاسلامي إلى أداة فعالة بيد تركيا، وإفترضت أنه قريبا سيكون لهذه المنظمة شرطة مشتركة وأجهزة استخبارات، بعد أن تأسس لها جيش قبل أربعة أشهر . المقصود من الجيش قوات التحالف الاسلامي بقيادة المملكة العربية السعودية.

نتائج وخاتمة

إن تهيأت الظروف للقيادة التركية الحالية للتفرد برسم سياسات منظمة التعاون الاسلامي في السنوات القادمة، فإنها قد تحولها إلى منظمة راعية للتطرف الاسلامي، تخدم أجندات الطوارنية التركية بثقافتها التاريخية الغازية لآسيا الصغرى والمتطلعة دوما لغزو أوربا بالعديد من الطرق والوسائل. إن مقترح أردوغان بتشكيل منظمة تمثل المسلمين في أوربا تفصح عن نواياه وطموحاته في المزيد من التدخل في الشأن الأوربي الداخلي، ولتحقيق مستوى جديد من الإستثمار السياسي والتهديد لدول الاتحاد الأوربي.

إن القيادة التركية المتوترة والمنحازة في سياساتها الراهنة، تمكنت من حيث المبدأ من نقل هذا المناخ إلى داخل منظمة التعاون الاسلامي، وبالتالي قد تتمكن لاحقا من نقل أجنداتها السياسية والأيديولوجية المتطرفة إليها، عن طريق إقناع المزيد من الدول الاسلامية بتوجهاتها، هذه السياسة التي ستعمق التهديدات الخارجية للعالم الاسلامي، وستتعرض في الوقت نفسه بنيتها لتصدع حقيقي. لقد صب أردوغان النار على زيت التطرف والصراع المذهبي، عكس إدعائه الإعلامي باللاطائفية، وبالضد من خطابه أثناء جلسات المؤتمر.

وبإفتراض أن تركيا الأردوغانية تمكنت من طبع سياسة المنظمة الاسلامية بطابعها في السنوات القادمة، فإن مرحلة مركبة من الصراعات الداخلية في العالم الاسلامي وكذلك مع العالم غير الاسلامي ستبدأ، فهل جاء هذا التصعيد فقط في سياق الضبط والتوازن لقوة ايران الصاعدة؟ أم هي مجرد رسالة خليجية تركية إلى أمريكا لتعمل على لجم حكومة طهران؟ هل ورد هذا الخطاب في سياق إرضاء مؤقت لدول مجلس التعاون الخليجي وإطمئان لها؟ ولكي لايتم إساءة فهم توافق أمريكا مع سياسات إيران بعد تطبيق أوائل بنود الاتفاق النووي، وفي تساؤل ذات صلة، هل ستقبل السعودية بهذا الدور التابع والمكمل لسياسات أنقرة؟! وستؤيد سعيها في زعامة العالم الاسلامي؟ ما موقف باكستان وموقعها في رسم استراتيجيات منظمة التعاون الاسلامي؟ جملة من التساؤلات تطرح بإلحاح، نظرا لخطورة الخطاب الأيديولجي المتطرف الذي ساد أجواء المؤتمر وتم تثبيته في البيان الختامي، فعلى الأرجح سيتم مراقبة هذا التحول والتصعيد في خطاب منظمة التعاون الاسلامي، وخاصة مدى فعالية الرئاسة التركية في تطبيقها، وقدرتها في تحويل المنظمة نحو صيغة من التحالف التركي – الخليجي، ومقدمة لتتويج الخليفة “المدني” أردوغان، وإعادة الروح لمشروعه الخاص، وتشجيعه للمضي في سياساته الراديكالية الطموحة إتجاه أوربا والعالمين العربي والاسلامي، في مسار صعب، يظل محتملا، لكنه غير واضح المعالم، كما هو غير مضمون النتائج في كثير من الجوانب والقضايا. ما يهمنا  كثيرا بصدد هذا التحول هو طبيعة ردود الفعل الكوردستانية ومواقف نخبها السياسية وعلماء الدين، التي لابد لها من أن تتخذ بعض الإجراءات إزاء سياسة الإهمال هذه، وإدارة الظهر لمعاناة الشعب الكوردي، إضافة إلى غض الطرف عن الجرائم التي تنفذ بحق أبنائه من قبل حكومات الدول التي تقود هذه المنظمة الإسلامية الكريمة.

http://rudaw.net/NewsDetails.aspx?pageid=209888