جديد الموقع

كلمة في الذكرى السنوية الـ 118 ليوم الصحافة الكردية

الإخوة والأخوات الأكارم …

وسط أوجاع السوريين وأجواء البؤس التي تُخيم على بلدنا، يطلّ علينا يوم الفكر والقلم، الثاني والعشرين من نيسان، يوم الصحافة الكردية التي انطلقت قبل مئة وثمانية عشرة عاماً، عسى أن نفتكر أكثر ونواصل العمل معاً للمساهمة في إعادة البسمة إلى الوجوه. بهذه المناسبة الغالية وبقلوبٍ مفعمة بالأمل في بزوغ فجر الحرية والكرامة نتقدّم إليكم بأحرّ التهاني والتبريكات، متمنين لشعبنا الكردي غداً أفضل ولجميع مكونات سوريا السِلم والحرية والمساواة.

في 22 نيسان عام 1898م دشّنَ الراحل مقداد مدحت بدرخان يوماً تاريخياً بإصداره العدد الأول من جريدة “ كردسـتان ” في العاصمة المصرية – القاهرة، لتنطلق الصحافة الكردية في رحلتها الشاقة وإلى يومنا هذا، تنقل ثقافة شعبٍ مقهور وتساهم في تقدمه، وتُشكل مناراً للكُـرد وجسراً للتواصل مع الشعوب الأخرى، تحمل رسالةً حضارية تدعو إلى العلم والمعرفة، لتعترض طريقها صعوبات جمة، وتنال نصيبها الكبير من العداء والقمع والملاحقة.

أيتها الأخوات، أيها الإخوة الأعزاء …

تَصدُر جريدة الوحـدة الشهرية – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا بوتيرة منتظمة، ليصل عددها الأخير إلى /272/ وتُواصل دورها التنويري والاعلامي وتُساهم في نشر الفكر والمعرفة، رغم إمكاناتها المتواضعة وأجواء الحرب وتقلباتها، حيث أن نسختها الورقية تُوزع في معظم المدن والقرى الكردية وبعض كبريات المدن السورية، فضلاً عن متابعتها من قبل الآلاف على صفحات النت والتواصل الاجتماعي ومن نُخبٍ سياسية وثقافية مختلفة.

أما مجلة الحوار الفصلية التي صدر عددها الأول ربيع 1993م ووصل عددها الأخير إلى ( 67 – 68)، فلقد تحولت إلى عنوانٍ لدى معظم المهتمين بالشأن الكردي السوري وأصحاب القلم منهم، وشكلت دائرةٍ للحوار والتواصل وسلطت الأضواء على العديد من قضايا الفكر والسياسة ونشرت مواد ثقافية قيّمة، وتابعها آلاف القراء، وأصبحت مرجعاً للعديد من المهتمين، رغم أنها كانت محظورة إعداداً وطباعةً وتوزيعاً ونشراً.

يمكننا القول أن حزب الوحـدة، إلى جانب إصداره لجرائد ومجلات باللغتين الكردية والعربية (برس، نــوروز، الحوار، الوحـدة ) لأكثر من ثلاثين عاماً، وله موقعه الالكتروني الرسمي والعديد من صفحات التواصل الاجتماعي، وبما أمكن، أبدى ولا يزال اهتماماً ملحوظاً بجوانب الثقافة والاعلام والطباعة والنشر وإعلاء شأن الكلمة والرأي، وبقي إعلام الحزب رصيناً متزناً، حريصاً على تشجيع أجواء الثقة والألفة ونبذ المهاترات.

إن الأزمة السورية ألقت بظلالها على جميع مجالات الحياة، ومنها مجال الصحافة والاعلام، الذي يعاني الضعف والتضييق والعداء، فهناك القليل من المطبوعات توزع في سوريا وفي مساحاتٍ ضيقة، ومن المؤسف أن العديد من وسائل الاعلام ابتعدت عن المهنية والمصداقية تحت تأثير المال السياسي، كما أن أيادي الاستبداد وشرور الارهاب طالت المئات من الكتّاب والاعلاميين، ليتعرضوا لمختلف صنوف الاضطهاد والتعذيب والقتل.

وإذا كانت لغة الحرب والسلاح قد أثبتت فشلها في إيجاد حلٍ لمحنة سوريا، وأن لغة الحوار والحل السياسي هو المبتغى والخيار الأفضل، فإن للكلمة والقلم، للصحافة والاعلام دوره في تشجيع أجواء التواصل وبلورة سبل التفاهم، حيث تقع على المؤسسات الاعلامية مسؤولية كبيرة في نقل الحقائق والوقائع بمهنية، دون أن تُساهم في خلق الفتن وتأجيج الصراعات.

أيها الإخـوة …

على خطى الراحلين مقداد بدرخان و نوري الدين ظاظ و موسى عنتر، نبقى نواصل عملنا في أداء واجبنا الاعلامي والثقافي بإخلاص، لنساهم في رفع شأن الكلمة، ونواجه ثقافة الاستبداد والارهاب، ونبرز خصائص شعبنا الكردي الحضارية وتراثه الانساني، ونؤكد على قيم العيش المشترك بعيداً عن الشوفينية والاستعلاء القومي أو الديني.

ما نطمح إليه هو أن تصبح سوريا عموماً ومنها المناطق الكردية خصوصاً ساحةً حرّة للعمل الاعلامي والصحافي النزيه، ليشكل سلطة رابعة حقيقية تراقب عمل السلطات الأخرى، في ظل قوانين عصرية ودستور جديد.

ختاماً نتقدم إليكم وإلى جميع الاعلاميين والكتّاب والمؤسسات الاعلامية بأحرّ التهاني القلبية في هذا اليوم المجيد، عيد الصحافة الكردية.

  • تحية إلى مؤسس الصحافة الكردية الراحل الكبير الأمير مقداد مدحت بدرخان.
  • تحية إلى أرواح شهداء الصحافة والاعلام.
  • الحرية لمعتقلي الكلمة والرأي.

21 نيسان 2016

هيئتي تحرير ( مجلة الحوار، جريـدة الوحـدة )