جديد الموقع

تركيا تحولت إلى دولة حزب الواحد والزعيم الأوحد….. بيار روباري

لا شكَ فيه، أن تركيا في ظل حكم حزب العدالة والتنمية بزعامة اردوغان، خمسين عامآ عادت للوراء، فتركيا خلال حكم هذا الحزب وزعيمه المتأله، تحولت إلى إلى دولة حزب الواحد، هو حزب العدالة والتنمية، والزعيم الأوحد، هو رجب طيب أردوغان.

وهذا بشهادة أكثرية الأكاديميين والصحفيين والكتاب والساسة الغربيين والأتراك، وجميع هؤلاء يؤكدون، أن تركيا أصبحت دولة أقل ديموقراطيةً، وأكثر عدوانية ضد مواطنيها الكرد والأتراك، وأكثر تشنجآ مع محيطها. وأكبر دليل على ذلك، هو حملة التضييق التي تمارسها الحكومة ضد الصحفيين الأتراك، وطردها للأكادميين من وظائفهم، كل هذا بسبب رفضهم لسياسة أردوغان المهادنة تجاه تنظيم داعش وبقية المنظمات الإرهابية في سوريا، والحرب الإجرامية التي يشنها ضد المدن الكردية وسكانها.
وما جرى لكبار محرري جريدة «جمهوريت» الوسطية اليسارية، يلخص حالة تركيا اليوم، في ظل حكم اردوغان الإخواني المستبد. وكما هو معلوم إن هؤلاء الصحفيين يكتبون افتتاحياتهم من داخل السجن منذ تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. وكما أصدرت جمعية الصحافة في مدينة أزمير الساحلية، هذا الشهر بياناً تؤكد فيه بأن 31 صحافياً تركياً يقبعون في السجون التركية، وأن 234 آخرين يواجهون المحاكمة، هذا إضافة الى إغلاق السلطات التركية، السنة الماضية 15 محطة أخبار، ورفضها طلب إعتماد لي 56 صحافياً، وعدم منحهم بطاقات عمل صحفية. هذا إلى جانب غلق العديد من المواقع التواصل الإجتماعي كالفيسبوك وتويتر، والعديد من المواقع الإلكترونية المعارضة، وعلى رأسها الكردية منها.

وهذا ما دفع بوزارة الخارجية الأمريكية للإعراب عن قلقها البالغ، ازاء تدهور وضع الحريات الصحفية بتركيا، جاء ذلك على لسان ناطقها الرسمي مارك تونر، وأشار في معرض حديثه إلى ما تعرض له كبار محرري جريدة «جمهوريت» وسجنهم لأسباب واهية وتهم مفبركة جاهزة.
وحضّت الخارجية الأمريكية، السلطات التركية على صون حق المواطنين في تركيا بممارسة الحريات الديموقراطية.

وثانيآ، قيام السلطات التركية بتطويق مدنآ كردية بأكاملها، ووضعها تحت الحصار الشامل، وقصفها بالدبابات، والراجمات والصواريخ والطائرات، وقتل الناس بشكل جماعي وبشع، دونة أية رحمة. وإغلاقها للطرقات والشوارع في العديد من المدن الكردية، كأمد وجزره. ومحاصرة السكان داخل بيوتهم لأسابيع طويلة، وفرض حظر التجوال عليهم، والذين غامروا بالخروج تعرضوا للموت على يد القناصين المتواجدين على أسطح البيوت والمباني، ولم تسمح بجمع الجثث الملقات في الشوارع أياماً، والقيام بدفنها. كما قطعت الماء، والكهرباء، والإتصالات والإنترنيت بشكل كامل، ومنوعوا الصحفيين من الدخول الى تلك المدن، على إعتبار أنها مناطق عسكرية مغلقة. وبفعلته الشريرة هذه، قضى اردوغان على مسيرة السلام، التي كانت جارية بين الكرد والدولة التركية.

أردوغان يواجه في هذه المرحلة أربعة تحديات متربطة ببعضها البعض وهي:
التحدي الأول، سعيه الحثيث الى تغيير الدستور التركي، وتحويله الى نظام رئاسي كامل الصلاحيات، وهذا من شأنه أن يسمح له بتركيز كافة السلطات التنفيذية في يده كرئيس. مما يسمح له بإدارة البلاد من دون قيود ومراقبة، من قبل مؤسسات الدولة الإخرى.
التحدي الثاني، هو تصاعد الصراع مع الشعب الكردي، وهذا من شأنه أن يقطع حبل الوصل بين الكرد والدولة التركية بشكل نهائي.
التحدي الثالث، تطوارت الوضع السوري الأخيرة، التي أفقدت تركيا كثيرآ من نفوذها، وإزدياد نفوذ الكرد وتوسيع الأراضي التي يسيطرون عليها وإقترابهم من إغلاق الحدود السورية، نهائيآ أمام تركيا وحلفائها من التنظيمات الإسلامية الإرهابية. وثانيآ معادة تركيا للكرد في سوريا، يهدد بإضعاف علاقتها مع واشنطون، التي تعززعلاقاتها معهم وتقدم الدعم لهم في حربهم ضد تنظيم داعش، الذي تدعمه تركيا سرآ وعلنآ، وبكافة الوسائل بما فيها العسكرية.
التحدي الرابع، هو تباطئ النمو الإقتصاد التركي، وتدهور قيمة الليرة التركية، بسبب المخاطر الأمنية تعاني منها البلاد، جراء الحرب الهمجية التي يشنها اردوغان ضد الكرد، وايقاف عملية السلام مع السيد اوجلان. والوضع سيتدهور أكثر إن استمرت الحرب طويلآ، وإنتقلت الى المدن التركية الرئيسية، مركز الثقل الإقتصادي والمالي، كاسطنبول وازمير وبورصة وأنقرة.

الخلاصة، ليس أمام اردوغان إلا أن يتراجع عن سياسته العدوانية ضد الكرد في شمال وغرب كردستان، والتصالح مع أكرادها، من خلال الإعتراف الدستوري بهم، ومنحهم حقوقهم القومية والسياسية، والتوقف عن دعم الإرهابيين كجبهة النصرة وتنظيم داعش، ومعادة الكرد السوريين وقصف مناطقهم.