جديد الموقع

فضيحة أحمد داود اوغلوا السياسية…. بيار روباري

منذ بداية الثورة السورية، تسعى تركيا لتحقيق هدفين رئيسيين في هذا البلد وهما:
الهدف الأول: هو إيصال جماعة الإخوان المسلمين للسلطة بأي شكل كان، وعلى حساب جميع القوى السياسية والقومية. وأهداف تركيا من هذا الهدف واضحة للجميع ولا تحتاج لشرح كثير.
الهدف الثاني: هو منع الكرد من الحصول على أية حقوق سياسية في سوريا، كالحكم الذاتي، أو إقامة إقليم فدرالي خاص بهم، كما هو الحال مع الكرد في جنوب كردستان.

ومن أجل تحقيق الهدف الثاني، فعلت تركيا كل ما باستطاعتها، لعرقلة الجهود الكردية، تارة بفرض شروط معينة على المعارضة السورية، بهدف إقصاء الكرد عن قيادة المعارضة السورية، والطلب منها رفض طرح القضية الكردية، داخل مؤسسات المعارضة، ومن أجل تحقيق ذلك، قامت المخابرات التركية، بشراء زمم الكثيرين من قيادات المجلس الوطني، والإئتلاف الوطني السوري لاحقآ. وتارة إخرى بتقديم الدعم العسكري واللوجستي للتنظيمات الإرهابية، لمقاتلة قوات الحماية الشعبية، والسيطرة
على المنطاق الكردية المحاذية للحدود السورية التركية، بهدف منع قيام أي كيان كردي من أي نوع كان.

هذا إلى جانب محاربة الكرد عسكريآ، سعت تركيا لخنقهم دبلوماسيآ في المحافل الدولية وبالفعل تمكنت في أحيان كثيرة من إقصاء الكرد، عن المؤتمرات واللقاءات الدولية الخاصة بالشأن السوري. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تمكنت من إقصاء الكرد عن مؤتمر الرياض، الذي تمخض عنه الهئية المشرفة على المفاوضات مع النظام السوري، ومباحثات جنيف بين النظام والمعارضة السورية، هذا رغم الثقل الكردي كثاني قومية في البلاد، وتمتعهم بقوة عسكرية لا يستهان بها، وإدارتهم لمناطق شاسعة تشمل حوالي 20% من الأراضي السورية، أي تقريبآ كامل إقليم غرب كردستان.

وعندما فشلت تركيا في منع الكرد من تحرير أكثرية مناطقهم من يد تنظيم داعش وبقية التنظيمات الإرهابية، وإقامة كيانهم الخاص، لجأت تركيا الى حيلة قذرة إخرى، وهي الصاق تهمة الإرهاب بحزب الإتحاد الديمقراطي، وقوات الحماية الشعبية الكردية، بهدف الإساءة لعلاقتهم بالأمريكان، وإنهاء حالة التعاطف العالمية مع الكرد، بعد المأساة التي تعرض لها الكرد الإيزيديين في شنكال، ومعركة تحرير كوباني الإسطورية، التي خاضها الكرد ببسالة وشرف.

رغم الدعاية التركية، إلا أن أمريكا وأوربا، لم ينخدعوا بتلك بالدعاية القذرة، ورفضوا إعتبار حزب الإتحاد الديمقراطي وقوات (ي ب ك)، منظمات ارهابية، وبقيت امريكا تدعم القوات الكردية السورية، ضد تنظيم داعش والمنظمات الإرهابية الإخرى، كجبهة النصرة وأحرار الشام.
ومع ذلك لم ييأس الساسة الأتراك وإستمروا في كذبهم وخداعهم، ومؤخرآ إهتدوا الى فكرة سمجة، وهي استغلال إنفجار إنقرة الأخير، ومحاولة إلصاقها ذلك بظهر حزب الإتحاد الديمقراطي، بهدف القول للغربيين هذا حزب إرهابي، وعلكيم إدراج اسمه هذا وقوات الحماية الشعبية في قائمة الإرهاب.

لهذا أسرع رئيس الوزراء التركي أحمد داود اوغلو، بالخروج للإعلام بعد أقل من 24 ساعة من حدوث الإنفجار والإدعاء: ” بأن تفجير أنقرة نفذه عناصر من منظمة حزب العمال الكردستاني، تسللوا من سوريا إلى الأراضي التركية، بالاشتراك مع عنصر من وحدات حماية الشعب. وتابع قائلآ، بأن التفجير الانتحاري الذي أودى بحياة 28 شخصا وأصاب العشرات أمس، نفذه صالح نجار، وهو من مواليد عام 1992 والمولود بمدينة عامودا بشمال سوريا”.

وبعد هذا التصريح بساعات، إستدعت الخارجية التركية سفراء دول الخمسة الكبار وأخبرتهم بأنهم يملكون أدلة دامغة على تورط حزب الإتحاد الديمقراطي وقوات الحماية الشعبية في عملية الإنفجار تلك، وإنتظر الأتراك من تلك الدول بأن تقوم بوضع إسم تلك الجهتين الكرديتين على لوائح الإرهاب، ولكن كذبتهم العبيطة لم تنطلي على أحد. وردآ على تصريحات داود اوغلوا، صرح المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريكية قائلآ:
” حسب معلوماتنا حزب الإتحاد الديمقراطي والقوات الكردية، لا علاقة لها بالإنفجار، ومن المبكر جدآ، تحديد من الذي قام بذاك الإنفجار”

وبما أن حبل الكذب قصير، فلم يمر وقتآ طويلآ، حتى إكتشفت ملابسات القضية برمتها، وإفتضح أمر داود اوغلوا وجوقة الكذب التي تحيط به. حيث كشفت التحقيقات بأن منفذ أنقرة، هو شاب كردي من مدينة فان، وإسمه عبد الباقي سومير وجنسيته تركية وينتمي الى منظمة صقور كردستان.

لقد حاول اوغلوا لملمة فضيحته السياسية تلك، ولكنه فشل في ذلك، لأن الوقت كان قد فات، وإفتضح أمر الرجل. خلاصة القول، مثلما فشلت تركيا في تحقيق الهدف الأول، أي إيصال الإخوان المسلمين الى الحكم، فشلت في تحقيق الهدف الثاني، ألا وهو شيطنة الكرد وإلصاق تهم الإرهاب بهم. ولم يعد لتركيا دورآ يذكر في سوريا، بسبب السياسة الحمقاء، التي إتبعها اردوغان، وأركان حكمه ضد الشعب الكردي في غرب كردستان.