جديد الموقع

روزنامة 2015 ….. إبراهيم شتلو*

قَبل أن يَضَع الإنسان الواعي مُخطّطا لسَنَة جَديدة ، يَتفحّصُ مَلّيا أياما قَضاها طَوالَ عام مَضى. ونَحنُ أبناء الأمّة الكُردية حينَ نَنظر إلى أحداث ثلاثمائة وَخَمسَة وستيّن يوم مَضَت، لا يَسعُنا إلاّ أن نَقول بأنّ تاريخ هذا الشعب ومُنذ مَعركة جلديران يختزلُ في معظم جوانبه وأحداثه في عام 2015. ففي هذا العام الذي أشرَفَ على الوداع تَختصرُ حَرَكةُ التّحرر الكُردية نَفسَها بإخفاقاتها ونَجاحاتها وبكلّ وُضوح، حَيثُ اجتمعت في أيّام عام 2015 من قُدرة هذا الشّعب على الصّمود والتّضحية وتَحقيق أسمى آيات النّصر وبأعلى دَرَجات الفداء والتّضحية وعلى النّقيض التاّم تعرّضنا لأدنى دَرَجات التّمزق وتَشتّت الصّف الوطني والمُوالاة لكلتا الدّولَتَين المُعاديتين ولمأساة الطّعن في الظّهر التي كانَت دائما العائق الرئيسي أمامَ كُلّ انتفاضة تَتوق إلى نَيل حُرّية الكُرد وكُردستان.
في عام 2015 أكّد بَناتنا وَأبناؤنا في روز آفا أولا لشَعبهم وَثانيا للعَدّو وثالثا للعالم أجمَع أنّ إنتصار القضّية الكُردية على مُضطّهديها لَيس مُستحيلا بَل هُوَ مُمكن إذا اجتمع الوعي والإخلاص والاستعداد للتضحية وتلاقوا مع الاتحاد بين أبناء الشعب. وكان صُمود وانتصار كوباني تأكيدا على ذلك.
كما شَهدت السّاحة الكُردستانية في هذا العام أحداثا مُؤسفة ومُؤلمة ومُحزنة جاءَت نَتيجة للعّلة التي مازالت تُرافق حَرَكات ومُحاولات التّحرر من العُبودية والإذلال ألا وَهيَ: انعدام الوحدة بَين مَراكز القوى في كُردستان نَتيجة التّمسّك بالمَصالح الذّاتية والحزبية المقيتة والعشائرية الضيقة ، بل وحتى تَفضيل التّحالف مع مُستَعمري وَطَننا عَلى التّفاهم وَالتّسامح مَعَ أُخوتنا من أبناء شَعبنا.
وفي عام 2015 وُضعَ حَجَر الأساس لتَحقيق أمَل غال في روز آفا ألا وهُوَ تَشكيل الإدارة الذاتية على غرار كانتونات تُطبّق في أكثَر دُوَل العالم حَضارة وَمَدنية.
وفي عام 2015 تَعاونت أجهزةُ الإستخبارات المُعادية لشعبنا مَعَ الطّابور الخامس فَقامت بالتّرويج لمُغادرة الوطن ونَجَحَت في تَهجير نسبَة كَبيرة من أهلنا إلى شتّى بقاع الأرض تاركين وَراءَهم كَرامَتَهم وتُراثهم ومُتخلّين عَن وَطَنهم بَعد أن رَوّج لَهُم الفاسدون والجّهَلَة والمُندسّون مُبرّرات الهَرَب وَخَدَعَهم تُجّار الحُروب بآمال العَيش الرّغيد في المَهجَر البَعيد وتَحتَ ذرائع نَقص الغذاء وتعليم اللغة الكردية والخدمة الإلزامية والمبالغة في أخطاء الإدارة الذّاتية وفي الافتراء على أجهزة الأمن فيها.
وفي عام 2015 نَجَحَت الحَركة الكُردية في روز آفا بفَضل صُمود وبُطولات أبناء الشّعب في كسر طَوق العُزلة عن قضّية الشّعب الكُردي في سوريا فانتقلت إلى المَحافل الدُولية ، وأضحَت طَرفا رَئيسيا لاغنى عنه في رسم السياسة الإقليمية وَذلك عَن جَدارة رُغم كل المُحاولات الدنيئة والمَعوقات التي وَضَعَتها ولا تَزال الدّول المُعادية والمُستَعمرة.
هذه هيَ باختصار شَديد روزنامة عام 2015 ، فَما هيَ خطّة العَمَل التي وَضَعناها لعام مُقبل جَديد؟
أوَدّ أن أؤكد مَرّة أُخرى.. أنّه إذا لم تَتخلى القيادات الكُردستانية عن الرّوح العشائرية المُتَخَلّفَة وَالحزبية الضَيّقة فإننا لَن نُحَقق النّصر الذّي ضَحّى من أجله وفي سَبيله أجدادُنا وآباؤنا وَبناتنا وَأبناؤنا وَلَن يَكون العام المُقبل بأفضَل من سابقه، وَلكن كّلي أمل بأنّ الوَعي القَومي والحسّ الوَطَني للمُخلصين من شَعبنا سيحقق انعطافا في مَسيرة حَرَكة التّحررالكردية وسَيُسطّرون صَفحَة ناصعَة جَديدة في تاريخ أمّتنا بَعيدا عَن التَشتّت والتّمزق وكُلّ عام وَحالُنا أفضَل في العام المُقبل الجّديد.
ولابُدّ من تَوعية شَعبنا.
* عُلوم سياسية – دراسات كُردية وإسلامية
سلسلة التّوعية / 30 كانون الأول – ديسمبر 2015