جديد الموقع

فيينا … وضع أُسس لتسوية سياسية، والحرب على الإرهاب أولوية كبرى… افتتاحية الوحـدة*

أثمرت الجهود الدبلوماسية الروسية – الأمريكية بالتزامن مع تحركات السيد استيفان دي مستوار الممثل الخاص للأمم المتحدة إلى عقد اجتماعٍ ثانٍ في فيينا – العاصمة النمساوية بتاريخ 14 تشرين الثاني 2015 لممثلي 17 دولة إضافةً إلى جامعة الدول العربية والاتحاد الأوربي والأمم المتحدة، باسم المجموعة الدولية لدعم سوريا (ISSG) . خلص الاجتماع إلى التأكيد على النقاط التسع التي تم الاتفاق عليها في اجتماع فيينا 1، وصدر عنه بيان ختامي تضمن تفاهماً مشتركاً حول العديد من القضايا الرئيسية للبدء بمفاوضات تسوية سياسية في سوريا.

واقع الحال يؤكد أن اتفاق الدول العظمى مع دولٍ إقليمية مؤثرة في الوضع السوري وتفاهمها حول رؤيةٍ ما، هو الأساس في دفع الأمور نحو الأمام، لما للأزمة السورية من تشابكات وتعقيدات وتدخلات عميقة ومتنوعة ورهانات لمعظم الأطراف السورية على أجندات ومآلات غير واقعية وخيارات واهية استجلبت معها أضرار جسيمة للبلاد.

ورغم أن مسار التفاهمات الدولية جار نحو التقدم، ولكن تعترضها صعوبات عديدة من اختلاف وجهات النظر والتفسيرات وتدني مستوى الثقة بين أطرافها، إلى جانب اختلاف المصالح والأجندات السياسية، وخاصةً لدى الدول الاقليمية ذات التدخل المباشر في الصراع السوري الداخلي ولها خلفيات طائفية مقيتة وتوجهات معادية لتطلعات الشعب الكردي الذي يشكل جزءاً هاماً من الواقع السوري.

مهما تكن الوقائع، هناك قناعة راسخة لدى معظم أبناء الشعب السوري بكل مكوناته، أنه إذا أرادت أمريكا وروسيا – بالاتفاق والتفاهم، الدولتين اللتين لهما النفوذ الأكبر في المنطقة وتمارسان الدور الأبرز في محاربة الارهاب على الساحة السورية، ولهما من الامكانات الدبلوماسية والسياسية وشبكات علاقات واسعة، تستطيعان من خلالها فرض رؤية واضحة لمشروع الحل السياسي وتسريع خطواته والبدء بإجراءات تمهيدية فاعلة على الأرض، دون غموض أو تردد أو إطلاق تصريحات متناقضة.

ومن جانب آخر، رغم حسم أمر محاربة الارهاب من قبل جميع المتضررين منه وعلى رأسهم دول كبرى (أمريكا، روسيا، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، حلف الناتو… الخ)، وإصدار بعض القرارات من مجلس الأمن بخصوصها، وتوجيه ضربات موجعة على مواقع قوات داعش وغيرها في سوريا والعراق،… لازالت تكتنف هذه المسألة تشويشات وثغرات وتنسيق غير جدي وشد وجذب، مما يؤدي إلى مزيدٍ من نزيف الدم والدمار وتشتيت بنية المجتمع الواقع تحت رحمة الاسلام التكفيري الجهادي المتشدد، أو قد تتكرر مأساة منطقتي شنكال وكوباني الكرديتين في مناطق أخرى، فالحرب على الارهاب كأولوية كبرى يتطلب تضافر كافة الجهود المحلية والدولية ليس فقط العسكرية منها بل السياسية والاجتماعية والثقافية والاعلامية أيضاً، لأجل تحرير شعوب المنطقة من شروره وتطويق أخطاره عن البشرية جمعاء ودحره.

ما يهم الإنسان السوري بالدرجة الأولى هو السلم والأمان وتأمين مقومات الحياة وتعزيزها وإنقاذ ما بقي من الدولة والشعب، وهو يأمل من المجموعة الدولية لدعم سوريا اتخاذ إجراءات عاجلة في إصدار قرار ملزم من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار في سوريا وإطلاق سراح المعتقلين والضغط على التشكيلات العسكرية المختلفة لدى النظام والمعارضة بفك الحصار عن مختلف المدن والمناطق وفتح معابر إنسانية آمنة وإدخال المساعدات وتمكين النازحين من العودة إلى ديارهم، إلى البدء بمفاوضات الحل السياسي تحت إشراف أممي وبضمانات دولية.

تبقى أنظار السوريين مشدودة إلى اجتماعات مقبلة لمجموعة (ISSG)، عسى أن يلمحوا بريق أملٍ، بينما جرحهم العميق ينزف دماً على الدوام، وبلدهم يتهدم بشكلٍ فظيع.

* جريدة الوحـدة – العدد / 268 / – تشرين ثاني 2015 – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)