جديد الموقع

الانتخابات البلدية وقرارنا بالمشاركة…. زاوية نقاط على حروف*

علاوة على كونها تجسد إرادة الناس في اختيار من يمثلهم لمواقع المسؤولية, فإن عملية الانتخاب وما يرافقها من حراك ودعاية وحملات, هي فرصة للمشاركين فيها أفراداً وأحزاباً, للتعبير عن ذواتهم وتوجهاتهم في حضرة الشعب, الذي هو الحَكَم وهو مانح الشرعية, والصندوق الانتخابي, رغم صمته يبقى هو صاحب الكلمة النهائية.
قرارنا بالمشاركة في الانتخابات البلدية, نابع مرة أخرى من قناعتنا بأن لا بديل عن التقارب والتشارك, لمواجهة المخاطر المحدقة بنا, وضرورة حماية الإدارة القائمة, والتعامل مع الواقع الحي بعيداً عن الأوهام, ومن محاولاتنا في التمسك بعرى اللحمة بين الكُـرد, وعدم تكريس حالة التخندق والقطيعة, ومن مسؤوليتنا تجاه مناطقنا ومستقبل الحياة يها. يستمد القرار جرأته من سياسة الحزب الواقعية, وقوته من إشراك كافة الهيئات الحزبية في صناعته, ومباركة الأصدقاء والمؤيدين له .
لدينا كحزب سياسي له رؤيته ووجهة نظره في تقييم الواقع, ولا نفتقر إلى الكادر والخبرات, لكننا لم نفاوض يوماً أشقاءنا في تف- دم عبر الكواليس, على حصة في المناصب, أو كوتة من الإدارة, كما يفعل البعض, بل أردناها منافسة علنية ودّية, نحتكم فيها إلى الشعب والى صناديق الانتخاب, وسيسعدنا أن نحظى بالثقة, لنخدم شعبنا في البلديات, بل سنعتبر أنفسنا الرابحين, بمجرد نجاح إجراء الانتخابات ولو بدرجة مقبول, حتى دون أن نفوز بأية بلدية, الخروج من دائرة التصريحات والخطابات عبر الإعلام, إلى ساحات القرى والمدن بأفكار وتوجهات متباينة أو مكملة لبعضها, وتحميل الناس مسؤولية تقييمها والفصل فيها, هو إعادة اعتبار – بجدارة – للحالة السياسية, على حساب الحالة التحزبيّة السائدة, وتحريك خلّاق لعلاقة المجتمع بالسياسة, وإعادة ثقة الناس بصندوق الانتخاب وبأهمية الصوت الانتخابي وقيمته, هي الخطوة الأولى في بناء الديمقراطية التي نطمح إليها.
لا يفوتنا بأن تولي جهة بمفردها, تتمتع بإيديولوجيا معينة, لأعباء الإدارة والدفاع, قد يولد لدى قاعدتها شعوراً بالأحقية, يُضيق المساحة لتبلور الرأي الآخر, ولا ندّعي أن الظروف مهيأة تماماً لإجراء انتخابات مثالية, لكننا لن نختار موقع المتفرج من بعيد والمنظر السلبي.
مشاركتنا هي رسالة قبل كل شيء مفادها أننا في حزب الوحـدة نبقى موجودين مع شعبنا لخدمة مصالحه والدفاع عنه، وحريصون على إنجاح تجربته في الادارة الذاتية والحفاظ على مكاسبه, عبر تحصين البيت من الداخل ضد خطر الإرهاب المتوحش وتهديدات غلاة الشوفينيين على اختلاف عناوينهم.
* جريدة الوحـدة – العدد /265 / – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)