جديد الموقع

صحيفة روناهي – حسين عفريني حواراً مع الأستاذ محي الدين شيخ آلي

سوريا اليوم تجسد مأساة العصر

النبض السوري العام بكرده وعربه، بمسلميه ومسيحييه، …

يرفض أي دعوة إلى تقسيم سوريا

في عددها /205/ – الأحد 7 حزيران 2015، أجرت صحيفة روناهي – حسين عفريني حواراً مع الأستاذ محي الدين شيخ آلي – سكرتير حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)، فيمايلي النص الكامل للأجوبة التي أدلى بها.

——————————

س1- بدايةً نرحب بكم في صحيفتنا روناهي واسمح لنا أن نبدأ من الساحة الكردية في روج آفا، برأيكم هل تواكب الحركة السياسية الكردية في روج آفا وسوريا، وخاصة إذا ما قارناها مع الانتصارات التي تحققها الـ (YPG) والـ (YPJ) في مقاطعتي كوباني والجزيرة؟

شيخ آلي: أبرز ما تشهده الساحة السورية من تطورات متلاحقة هو صناعة الموت ولغة العنف، وهذا ما يؤثر سلباً على منطق السياسة وفوائد المعرفة ومواكبة الحدث. أما في الساحة الكردية التي هي جزء من ساحتنا السورية، فإن النجاحات التي حققتها وحدات حماية الشعب والمرأة YPG – YPJ وتفانيها في الدفاع عن الكُرد والمكونات الأخرى في مناطق واسعة من محافظات حلب، الرقة والحسكة، وإفشالها لهجمات القوى التكفيرية التفجيرية وخصوصاً داعش وأخواتها، أضف إلى ذلك الدور التاريخي الذي لعبته في إنقاذ حياة عشرات الألوف من الكُرد الإيزديين إبان اجتياح داعش لقضاء سنجار، يثبت للقاصي والداني مصداقية YPG – YPJ وأهمية دورها.

ولا نتجنى في القول بأن نشاط الأحزاب والحراك السياسي الكردي العام لم ينجح كما هو مأمول في مواكبة تلك الانتصارات الملموسة التي أحرزتها وحدات الحماية ولا في إعطاء الأهمية اللائقة للدور الذي لعبته ولا تزال، فالحراك السياسي عموماً متلكئ وفي حالة انحسار شئنا أم أبينا.

س2- أين تقفون الآن من المجلس الوطني الكردي، هل عدتم إلى صفوفه، خاصةً بعد الأنباء التي تحدثت عن حضوركم لاجتماعاته الأخيرة؟

شيخ آلي: إثر التوقيع على اتفاقية دهوك التي كان لحزبنا دوره المبادر، أقدم المتنفذون في بعض أحزاب المجلس الوطني الكردي وبحجج واهية على شن حربٍ إعلامية شعواء تخللتها استضافة بعض شبكات الاعلام في إقليم كردستان العراق لعناصر كانت محسوبة على بعض منظماتنا في الجزيرة والخارج، توّجت بعملية قرصنة عبر انتحال صفة واسم حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا بهدف الاستخدام ضد كيانه وتوجهاته ونفوذه المعروف في المناطق الكردية الثلاث، اضافةً إلى العديد من كبريات المدن السورية وأوربا… إلا أن هذا المسعى المحموم من قبل القائمين على المجلس سرعان أن افتضح أمره، سواءً على الصعيد المحلي الكردي والسوري العام أو الكردستاني وكذلك لدى الجاليات الكردية في بلدان المغترب. وباختصار مفيد، منذ اتخاذ المتنفذين في المجلس ENKS قرارهم الجائر بإبعاد حزب الوحـدة وحزبين آخرين عن المجلس، وإبلاغهم للقائمين على الائتلاف السوري المعارض في أنقرة والمعنيين بملف المجلس في أربيل. لم تعد لحزبنا علاقة بالمجلس المذكور، الذي أثبتت التجربة بأنه كسيح وتسوده منازعات وأمراض حزبوية، ويتهافت وراء وعود ورهان خاسر على الخارج، مما جعله يخسر الكثير من قاعدته الشعبية ويفتقد المصداقية لدى الكثيرين ممن كانوا يرتجون منه دوراً بناءً على الساحة الكردية في سوريا.

س3- تتواتر المعلومات حول نيتكم كحزب بالتشارك مع الأحزاب الأخرى التي تقف خارج المجلس الوطني الكردي، على تشكيل (كتلة الوسط إذا جاز التعبير) أي كيان سياسي آخر، كيف تردون على هذه المزاعم؟

شيخ آلي: نحن مع العمل المشترك وتطويره للارتقاء به إلى إطارٍ ومظلة وفق مشتركات برامج الحد الأدنى في العمل، ولحزبنا سجله الذاخر في هذا المجال، فأقواله وأفعاله على مدى خمس وعشرين سنة الأخيرة على الأقل توحي بذلك (صيغة مجموع الأحزاب الكردية، التحالف الديمقراطي الكردي، هيئة عامة للتحالف والجبهة، إعلان دمشق، مؤتمر وطني كردي، هيئة كردية عليا، مرجعية سياسية كردية ….)، وفي هذا السياق تبرز أهمية استمرار الجهود لتطوير العمل المشترك بين الأحزاب السبعة بما فيها حزبنا خارج إطاري ENKS و TEV-DEM، وذلك للارتقاء به وصولاً إلى استكمال أعماله التحضيرية والاعلان عن صيغته النهائية في إحدى المناطق الكردية في الداخل السوري،… وإن فحوى البند الثالث من الوضع الكردي الخاص الذي تضمنته وثيقة مشروع الرؤية التي أصدرها حزبنا في 24 أيار 2015 يوضح ذلك.

س4- بعد الخلافات التي شهدتها المرجعية السياسية الكردية، هل يمكن القول بأنها ماتت ولم يعد لها وجود، وبرأيكم من دفعها إلى ذلك ويتحمل مسؤوليتها، ألا تحملون أنفسكم قسطاً من إفشالها بعد الزوبعة التي أثيرت في المجلس الوطني الكردي حول تثبيت عضويتكم في المرجعية؟

شيخ آلي: المرجعية السياسية الكردية لم تأتِ من فراغ كي ندير لها ظهورنا، بل جاءت حصيلة لقاءات وجهود مخلصة تضافرت فيها مساعي أربيل وقنديل والسليمانية وغيرها من الفعاليات الشقيقة، وهي أي المرجعية تشكل العنوان الأساس لاتفاقية دهوك التي رعاها رئيس إقليم كردستان العراق السيد مسعود بارزاني وحظيت بمباركة وتأييد جميع القوى والأحزاب الكردستانية وأصدقاء كُثُر، يحدوهم الأمل في تآلف ووحدة الصف الكردي السوري لمواجهة خطر تمدّد إرهاب تنظيم الدولة داعش ونفوذ الاسلام السياسي الحاضن له. ولا أذيع سراً بأن بعض القائمين على المجلس الوطني الكردي اشترطوا وماطلوا كثيراً بغية كسب مقاعد خاصة بحزبهم في قوام المرجعية، ضاربين عرض الحائط العهود التي قطعوها أمام الأشقاء،… ليمضي الوقت ويستغرق أكثر من أربعين يوماُ على توقيع الاتفاقية دون التقدم بخطوة واحدة على طريق تنفيذ الاتفاقية، في حين أن الجانب الآخر حركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM وللتاريخ كانت متمتعاً بجاهزية واستعداد للوفاء بالتزاماته حيال الاتفاقية… إلى أن جرت تسوية بين أحزاب المجلس، سرعان أن أعقبها مباشرةً إنعقاد الاجتماع التحضيري الأول للمرجعية بضيافة TEV-DEM في القامشلي، تم تغطيته من قبل وسائل إعلامية كثيرة، وخرج المجتمعون الـ /24/ بتفاؤل، حيث ساد الاجتماع تفاهمٌ وشعورٌ بالمسؤولية تجسد بالإجماع على اتخاذ تدابير وتحديد موعد اجتماعٍ ثانٍ لانتخاب ستة أعضاء آخرين من مرشحين كُثُر خارج إطاري  ENKS و TEV-DEM لاستكمال عديد أعضاء المرجعية السياسية الـ /30/ كما هو منصوص عليه في اتفاقية دهوك التي ومع الأسف أثارت قلقاً عميقاً لدى أوساطٍ فاعلة في أنقرة التي بدورها أقدمت على الفور بإجراء مساعي واتصالات توجت بترتيب لقاء استجوابي في استنبول في اليوم الخامس بُعيد اجتماع القامشلي سالف الذكر، حيث حضر اللقاء بعض القائمين على المجلس ENKS لدى الائتلاف السوري، جرى خلاله تحذيرهم من مغبة دخول المجلس في شراكة مع TEV-DEM وتعاملٍ إيجابي مع الإدارة الذاتية للمناطق الكردية في شمال سوريا. فمن يتابع سياقات العمل والتحضير لاتفاقية دهوك ويتمعن في معاني فرحة الاعلان عنها بجوانبه السياسية والقيمية، يدرك كم هو مخطئ من تسرّع وعطّل اجتماعات المرجعية وقامر بعضويته في مرجعية سياسية لكُرد سوريا، ولا يزال واهماً.

س5- الهجمات الارهابية على حي الشيخ مقصود في الآونة الأخيرة، كيف تنظرون إليها، من يقف وراءها وأهدافها المبطنة؟

شيخ آلي: بدايةً يستوجب أن نرى حقيقة وجود تربص شبه دائم من قبل تنظيمات تكفيرية ارهابية للوجود الكردي القديم في مدينة حلب وخصوصاً في هضبة حي الشيخ مقصود ذات المعالم الأرمنية والتي يقطنها الكُرد بكثافة سكانية تفوق عدد سكان رأس العين والدرباسية في محافظة الجزيرة – الحسكة، ومعظمهم من السكان الأصليين لمنطقة عفرين، يجمعهم تآخي وعيش مشترك مع أبناء مكونات أخرى من عربٍ وتركمانٍ ومسيحيين فقراء وغيرهم، وهذا ما يثير حفيظة قوى الاسلام السياسي المتطرف وكذلك نظام البعث المشبع بالعنصرية والفتن وسياسات (فرق تسد)، يضاف إلى ذلك بيانات رسمية تصدر بين الحين والآخر عن بعض قيادات الائتلاف المعارض المتمركز في استنبول وبعض مدن الجوار التركي، همهما الأساس تأليب الرأي العام ضد الحضور الكردي في شمال سوريا، وذلك بهدف ارباك وحدات حماية الشعب لضرب حالة الأمان والسلم الأهلي في حي الشيخ مقصود وغيره من المناطق الكردية التي باتت ملاذاً لعشرات الألوف من المنكوبين النازحين من أحياء ومناطق أخرى.

س6- أنتم كحزب طرحتم مشروعاً لحلّ الأزمة السورية، هل يشاطركم أحد هذه الرؤية، وما هي أهم نقاط الالتقاء بينه وبين مشروع الذي طرحته حركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM، وهل تتوقعون أن يلقى اقبالاً لدى المعارضة السورية؟

شيخ آلي: وثيقة مشروع الرؤية التي طرحها حزبنا مؤخراً، لاقت اهتماماً ملحوظاً، ولا نزال نتلقى ردوداُ أولية. ما نبتغيه ونسعى له من خلال مشروعنا هذا هو تشغيل الفكر في رؤية الواقع والمعطيات وما هو ممكن عمله بعيداً عن لغة الشعارات، ووصولاً إلى اعتماد مبادرة عملية محددة في ضوء ورقة عمل تاريخية مع القوى والأطياف الأخرى. وثمة نقاط التقاء عديدة مع مشروع حركة المجتمع الديمقراطي، أبرزها: أن لا خيار سوى الحل السياسي السلمي للأزمة السورية، حماية وحـدة البلاد، تحقيق تغيير ديمقراطي حقيقي، ضمان تمتع الكُرد بحقوقهم القومية المشروعة بموجب دستور حضاري جديد، مكافحة الارهاب … الخ.

س7- المشكلة التي حدثت بين الحزب الديمقراطي الكردستاني – ايران وحزب العمال الكردستاني الأخيرة في باشور كردستان، ما موقفكم منها، وكيف تجدون موقف الديمقراطي الكردستاني – العراق بمناصرته أحد الأطراف والحملة الاعلامية المضادة التي سُيرت ضد العمال الكردستاني، وما هي سبل حلحلة هذه المشكلة؟

شيخ آلي: ما حدث من خلاف محلي في إحدى النقاط الحدودية (كلاشين) بين الحزب الديمقراطي الكردستاني – ايران وحزب العمال الكردستاني، كان امراً مؤسفاً ومرفوضاً، سرعان أن جرى تطويقه عبر لجوء الجانبين إلى لغة الحوار والتفاهم وبجهودٍ مخلصة من جانب الغيارى، إلا أن الملفت للانتباه أن بعض شبكات الاعلام في إقليم كردستان العراق بذلت جهوداً غريبة باتجاه الاثارة والتضخيم والمزيد من التوتير بغية تشويه الصورة للإساءة إلى هذا الجانب أو ذاك، وليس بهدف نقل الحقيقة وخلق أجواء ايجابية تخدم احلال التفاهم والتآلف بين الأحزاب والقوى الكردستانية وإبراز التناقض الرئيسي لتغليبه على الثانوي.

س8- كيف تنظرون إلى سيطرة المجاميع المتطرفة على قسم من سوريا، وخاصةً في ادلب والرقة ودير الزور وانسحاب النظام منها؟

شيخ آلي: سوريا اليوم تجسد مأساة العصر، تستعر فيها وعليها حروبٌ وصراعات شرسة ليست قصيرة الأمد، تتجه فيها المناخات من سيء إلى أسوأ في ضوء تمدّد ارهاب تنظيم الدولة وجبهة النصرة لتعلو رايات التخلف والتزمت الديني والتوحش بأفظع أشكاله في مناطق باتت مساحتها تفوق نصف جغرافية سوريا، وتلقيه دعماً هائلاً من شبكات الارهاب العالمي بما فيها مجاميع بوكو حرام في نيجيريا وتشاد، من السذاجة الزعم بأن حياة وكرامة أبناء وبنات الرقة وادلب ودير الزور وتدمر ومخيم اليرموك جنوب دمشق باتت أفضل مما كان بعد دخول قوى التكفير وسيطرتها على مفاصل الحياة في تلك المدن والمناطق التي لطالما عانت ما عانته جراء استبداد وقمع النظام على مرّ عقود. ويبدو أن انسحاب النظام من تلك المدن والمناطق يندرج في سياق سلّم أولوياته في حماية كرسيه أولاً وإن تَطلب الأمر اباحة كل شيء للحفاظ عليه وإطالة أمده ثانياً .

س9- هل سوريا تتجه إلى التقسيم أم هناك سيناريوهات أخرى تعد من قبل أطراف فاعلة ومشاركة في الأزمة السورية؟

شيخ آلي: تشير المعطيات بأن سوريا تبقى في حالة نزيف وتلفها مخاطر جمة، أبرزها تنامي واتساع نفوذ شبكات الارهاب وتمركزها في العديد من المدن والمناطق السورية لتتحول إلى معاقل لها على غرار ما هو عليه الحال في الصومال وأفغانستان وجنوب اليمن وحضرموت … ومعها تتآكل هيبة الدولة ويغيب القانون وتضعف قدرات المؤسسات الرسمية أكثر فأكثر، بصرف النظر عن الخطاب الاعلامي والسياسات المعلنة لطاقم النظام الذي يبقى في المدى المنظور يمثل عضوية سوريا الدولة لدى مؤسسات الأمم المتحدة ومن حقه التوقيع على بروتوكولات دولية كما حصل مع الوكالة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية.

إن الشأن السوري شأنٌ دولي اقليمي بامتياز، من المستبعد جداً نجاح أي مشروع تقسيمي للبلاد، فقضية الأمن والاستقرار لدى الأسرة الدولية هي الأساس والمنطلق في التعاطي مع الأزمات، أضف إلى ذلك كون النبض السوري العام بكرده وعربه، بمسلميه ومسيحييه، ورغم عمق الأزمة الوطنية ومآسيها، يرفض أي دعوة إلى تقسيم سوريا.

س10- ما هي كلمتكم الأخيرة إلى شعبنا الكردي في روج آفا وإلى عموم الشعب السوري؟

شيخ آلي: أتقدم بالشكر لجميع العاملين في صحفية روناهي ومن خلالها أدعو السوريين أينما كانوا إلى نبذ ثقافة الموت التي يزرعها تنظيم الدولة داعش وأخواته، ومن قبله زرعها وسقاها نظام البعث. وأناشد الجميع بالمساهمة في تعزيز القدرات الدفاعية لوحدات حماية الشعب والمرأة، وذلك صوناً لثقافة الحياة والتآخي بين مكونات شعبنا السوري، ولتتوقف لغة الحديد والنار ويحل السلام.

======================