جديد الموقع

الحماية القانونية للصحفيين في النزاعات المسلحة (دراسة حالة مراسلي قناة Rudau المخطوفين)

الحماية القانونية للصحفيين في النزاعات المسلحة

(دراسة حالة مراسلي قناة Rudau المخطوفين)

جوان فداء الدين حمو- ماجستير في العلاقات الدولية

إن الحماية الدولية للصحفيين أضحت ملزمة نظرا للآليات القانونية التي تمكن الصحفي من الدفاع عن حقوقه استنادا لأحكام القانون الدولي لحقوق الانسان، من خلال الإعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وغيرها. فالإعلام بصفة عامة في أوقات النزاع جدير بالاهتمام لأنه يقيد حرية الأطراف المتحاربة في استعمال كل أساليب الحرب المحرمة بمقتضى القانون الدولي الانساني.

ونتيجة لهذا الدور المتعاظم الذي يلعبه الصحفيين وكذلك وسائل الاعلام في مناطق النزاع المسلح أصبح هؤلاء يتعرضون لمضايقات جعلت من ممارسة الصحفيين لعملهم في هذه المناطق خطيرة للغاية بل أصبحوا يتعرضون للقتل والاختطاف.

إن الوضع السوري المتردي منذ عام 2011 نتيجة الصراع المرير فيه جعل من امتهان العمل الصحفي على غاية من الخطورة، إذ يتم اختطاف الصحفيين في وضح النهار دون أيَّ اعتبار لحريّة الإعلام والرأيّ،

وقد كان آخر ضحايا الاختطاف المراسلين (فرهاد حمو، ومسعود عقيل) اللذان يعملان كمراسلين لقناة “روداو” الكُرديَّة في 15/12/2014 دون معرفة الجهة الخاطفة، باستثناء “تغريدة” لأحد قياديي تنظيم الدولة الإسلاميَّة في العراق والشام الإرهابيّ “داعش” يعلن فيها «اعتقال إعلاميين تابعين لحزب الـ» pkk  . حيثُ كانا متوجهين إلى زيارة الحاكم المشترك لمقاطعة الجزيرة حميدي دهام الهادي. وبحسب متواصلين مع أهالي المختطفين فقد تم توقيفهم على حاجز مجهول قبل وصولهم لمنزل السيد حميدي.

إنَّ كلمة صحفي تعني المراسل، المخبر، المصور الفوتوغرافي، ومساعديهم الفنيين في الصحف، الراديو والتلفزيون، والذين يمارسون بشكل طبيعي أي من هذه النشاطات كعمل أصلي.

فحسب القانون الدولي فأنَّ المراسلين (فرهاد، ومسعود) ينتميان إلى فئة الصحفيون المستقلون: ويقصد بهم وفقاً لمشروع اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1975: كل مراسل ومخبر صحفي ومصور فوتوغرافي ومساعديهم الفنيين السينمائيين والإذاعيين والتلفزيونيين الذين يمارسون النشاط المذكور بشكل معتاد بوصفه مهنتهم الأساسية.

فحسب البروتوكول الأول المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية وبالتحديد المادة 79 حول (تدابير حماية الصحفيين) فأنَّه:

1- يعتبر المراسلين (فرهاد، ومسعود) الذين يباشرون مهمات مهنية خطيرة في مناطق المنازعات المسلحة أشخاص مدنيين ضمن منطوق الفقرة الأولى من المادة 50.

2- يجب حمايتهم بهذه الصفة بمقتضى أحكام الاتفاقيات وهذا اللحق (البروتوكول) شريطة إلا يقوما بأي عمل يسيء إلى وضعهم كأشخاص مدنيين.

وهنا نذكر مجموعة من الاتفاقيات التي من المفروض أن تضمن حقوق المراسلين (فرهاد، ومسعود):

– اتفاقيتي لاهاي لسنة 1899 و 1907.

– اتفاقية جنيف لأسرى الحرب لسنة 1929.

– اتفاقية جنيف الأولى والثانية والثالثة لسنة 1949.

– البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977.

من كل ما تقدم يمكن القول بأنَّ السلطة المحتجزة ملزمة بالتقيد بقوانين دقيقة جداً لضمان معاملة الموقوفين بطريقة إنسانية وإعطائهم الضمانات الكاملة، ويسمح بزيارة الصحفيين من قبل اللجنة الدولية لصليب الأحمر الذين يراقبون شروط اعتقالهم، وكما هو حال الموقوفين الآخرين، للصحفيين الحق بالتواصل مع أهاليهم.

ويبقى السؤال فيما إذا كانت تلك القوانين تحظى بالاحترام في حالات الصراع؟

إنَّ ما يتعرض له الصحفيون في مختلف دول العالم من ممارسات تعوقهم عن أداء أعمالهم، يستوجب البحث عن آليات أكثر فاعلية للحد منها، وهو ما يتطلب توفير إرادة جماعية من الحكومات والناشطين والمنظمات الصحفية، الوطنية والدولية، للعمل سويًا من أجل ضمان الوصول بسقف التهديدات والمخاطر التي يتعرضون لها إلى حده الأدنى.

كما ونعبر عن اعتزازنا بالصحفيين الشابين فرهاد، ومسعود) الذين تكبّدا الصعاب من أجل رسالتهما الصحفيّة النبيلة واحاطة الرأي العام بالأحداث الجارية في المنطقة. كما نناشد كلّ مكوّنات المجتمع المدني والمنظمات الدوليّة لمزيد العمل وتوحيد الجهود من أجل إطلاق سراحهما وعودتهما سالمين إلى عائلتيهما.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*