نوروز

 

Newroz

جريدة الوحـــدة - YEKÎTÎ

الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديموقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) - العدد 138 - كانون الثاني2005م - 2616ك

 

 

العناوين

* الافتتاحية :

الانتخابات العراقية ومعانيها البليغة

 

* قضايا وطنية:

مداخلة الأستاذ اسماعيل عمر رئيس حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) في منتدى جمال الأتاسي –بتاريخ 28/12/2004

بأي حالٍ تعودين يا أعياد....؟!.

نحو المؤتمر الخامس : مشروع البرنامج السياسي لحزب الوحــدة الديموقراطي الكردي في سوريا ـ يكيتي ـ

جمهورية مهاباد في ذكراها التاسعة والخمسين

 

* شؤون المناطق:

الرفيق المحامي عبدالعزيز شيخو(أبو أجدر) في ذمة الله

المناضل الكردي محمـد فخـري في ذمة الله

الآن... الكردية ممنوعة سورياً ! -برسم وزارة الصحة ووزير الصحة الجديد-

-برسم نقابة أطباء الأسنان بالحسكة-

ندوة للوحدة الوطنية في مدينة القامشلي

 الأمسية الكردية الثامنة والعشرون في دمشق

السجناء الكرد يضربون عن الطعام

اعتصام بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان

القضية الكردية تناقش في منتدى الأتاسي

جلسات محكمة أمن الدولة بدمشق تتالى ....

لماذا يا مجلس مدينة حلب ...؟!.

 

* الرأي الآخر:

صدى طرح مشروع البرنامج السياسي - هيئة تحرير الرأي الآخر

حول البرنامج السياسي لحزب الوحدة الديمقراطي في سوريا - د. أحمد أبو مطر

سورية * وطن نهائي لكل السوريين...حول أكراد سورية والهوية السورية – ملاحظات على المشروع السياسي  لحزب يكيتي الكردي - فراس سعد

الاخوة قي حزب الوحدة الكردي...تحية المحبة الإنسانية العالية - أخوكم محمد غانم- الرقة

 

* الصفحة الأخيرة:

ما بعد الأقليات - آزاد علي

عراق... بالأكراد؟ - عدنان حسين

اتفاق على توحيد الإدارة الكردية

 

 

 

الانتخابات العراقية ومعانيها البليغة

  

لقد جاءت الانتخابات العراقية التي تميزت بإقبال كبير للناخبين على صناديق الاقتراع رغم المخاطر، لتؤكد أن العراقيين تحدّوا الإرهاب، وأفشلوا كل المراهنات الدائرة حول إبقاء دوامة العنف، وبدأوا من جديد بكتابة مستقبلهم من خلال المشاركة الواسعة التي فاقت نسبتها 60%، وهي نسبة كبيرة تشارك في يوم واحد وفي ظروف أمنية صعبة ومعقدة، ليكون من حقهم الآن دعوة كل المعنيين في الداخل والخارج إلى الكف عن التلاعب بمصيرهم تحت غطاء محاربة الوجود الأجنبي، الذي أصبح إنهاؤه الآن مرهون بإرادة العراقيين من خلال جهود منظمة وطريقة موضوعية متوافقة مع العملية الدستورية، التي سينتج عنها تشكيل حكومة وطنية مؤقتة وانتخاب رئيس الدولة، وإقرار مشروع الدستور الدائم الذي سيطرح للاستفتاء بعد حوالي عام، لتفتح أمام العراقيين طريقاً آمناً نحو السلام والاستقرار، الذي لن ينعموا به على وجه السرعة لأسباب لا تخفى على أحد.

فالعراق  ظل لأكثر من ثلاثين عاماً يعاني تحت نير أفدح المستبدين بطشاً، وابتلي خلالها بحربين دمويتين، واضطرابات وعمليات إبادة داخلية، ساهمت كثيراً في إثارة المشاعر الطائفية والقومية، وهددت إلى حد كبير الوحدة الوطنية التي يتكفل النظام الفيدرالي الديمقراطي المنشود بصيانتها والمحافظة عليها، بدلاً من التدخلات الإقليمية الجارية تحت غطائها.

من ناحية أخرى، لقد أثبتت هذه الانتخابات أن التقيد بموعد إجرائها كان صائباً رغم استمرار العمليات الإرهابية، لأن الاستجابة لدعوات وشروط التأجيل انتظاراً لاستتباب الأمن، كانت ستعني الإبقاء على دوامة العنف ومكافأة الاتجاهات الساعية إلى إفشال العملية السياسية، وإعادة العراق إلى الدكتاتورية...

    إن الانتخابات العراقية التي توّجت الآن بتشكيل جمعية وطنية، تستمد شرعيتها من قاعدة شعبية عريضة، تشكل بداية مشجعة لعملية جذرية في المنطقة، ستكون لها نتائج إيجابية من شأنها دفع مشاريع الإصلاح نحو الأمام، واتساع دائرة الديمقراطية، لتمكين شعوب المنطقة من التمسك بزمام أمورها.

للأعلى

مداخلة الأستاذ اسماعيل عمر

رئيس حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

في منتدى جمال الأتاسي –بتاريخ 28/12/2004

 

 بداية ، أشكر الأخوة في منتدى الاتاسي على هذه المبادرة الطيبة ، التي نعتبرها  بداية تعامل جديد مع الحركة الوطنية الكردية في البلاد ، التي ظلت تبحث دائماً عن منابر تطل منها على الساحة الوطنية السورية، لتلقي بعض الضوء على معاناة شعبنا الكردي في سوريا من سياسة التمييز القومي وأوجه الاضطهاد والحرمان الممارسة بحقه ، مما تسبب إلى حد كبير في عرقلة تطوره الاجتماعي والثقافي والسياسي ، وخلق بين أوساطه حالة من الاغتراب، وأحدث خللاً في نفسية الإنسان الكردي نتيجة عدم التوازن بين واجباته  التي تصدى لها دائماً ، وحقوقه التي حرم منها على الدوام ، إضافة إلى إخضاعه لجملة من المشاريع العنصرية والقوانين الاستثنائية التي لا يستطيع مشرّعو سياسة التمييز هذه الدفاع عنها ، والتي تعبر عن حالة شاذة في تعامل الدول مع مواطنيها .

   فالإحصاء الجائر الذي تجاوز عدد ضحاياه اليوم ربع مليون إنسان بين مجردين من الجنسية ومكتومي القيد - والعدد يزداد عاماً بعد عام نتيجة التكاثر الطبيعي - لا يستطيع أحد حتى في السلطة  الدفاع عن شرعيته ، لكن ، ولأن الموضوع يتعلق بالأكراد ، فإن هناك تجاهل لهذه المأساة الإنسانية التي تجبر آلاف الناس على الهجرة إلى المدن الداخلية وإلى دول أوربا التي تمنحهم جنسياتها بعد مرور المدة القانونية لإقامتهم فيها ، في حين يحرمون فيه ويجردون من جنسية وطنهم ، مما يشكل مفارقة عجيبة تدعو للتساؤل عن ماهية الجهة المستفيدة من استمرار هذا الاستهتار بالإنسان المواطن وحقوقه .

والحزام العربي الذي استغل مشرّعوه مسألة غمر مياه بحيرة سد الفرات لبعض الأراضي الزراعية في محافظتي حلب والرقة لنقل الفلاحين العرب إلى المناطق الحدودية في محافظة الحسكة وتنفيعهم بالأراضي الزراعية التي كان يستثمرها الفلاحون الأكراد أباً عن جد ، خلق حالة من الاستياء حتى بين المواطنين العرب أنفسهم في هذه المحافظة، عدا عن كونه يأتي في إطار مشروع سياسي عنصري ، أساء للعلاقات التاريخية العربية الكردية ، ووضع الحواجز بين أبناء الوطن الواحد ، كما أساء للاقتصاد السوري . فمنطقة الحزام لم تتحول إلى مزارع نموذجية مثلما ادّعى أصحاب (الحزام الأخضر ) الذي سمي به المشروع في بداية الأمر.

وإلى جانب تلك المشاريع ، فإن سياسة التمييز تسير في المناطق الكردية على قدم وساق في كافة المجالات ، في المدرسة والوظيفة والعمل وغير ذلك ، تحت مسميات أبرز عناوينها مقولة (خطر على أمن الدولة) ، وهي بذلك تضيف إلى الحرمان المزمن من الحقوق القومية ،معاناة إضافية يومية.

وبالمقابل ، فإن معظم أطراف المعارضة الديمقراطية السلمية خارج السلطة ، لم تستطع حتى الآن ، رغم معاناتها، أن تتفهم الجوهر الوطني الديمقراطي لطبيعة القضية الكردية ، وظلت العديد من أطرافها تتعامل معها حتى الآن  بمزيد من التشكيك في طبيعتها وأهدافها.... وبين هذا وذاك ، بين سياسة الاضطهاد التي تمارسها السلطة ، وسياسة التجاهل التي تمارسها أطراف أساسية من المعارضة ، فإننا لا نخفي عليكم بأن المجتمع الكردي يشهد تنامياً لحالات الاغتراب واليأس والانعزال ،خاصة في ظل الغياب الطويل للبديل الوطني الديمقراطي لحل قضيته القومية والديمقراطية، مما يضعف دور الحركة الكردية في قيادة هذا المجتمع وتحصينه،ويهدد بنتائج سلبية في المستقبل .  

فالقضية الكردية هي قضية وطنية بدون أي شك،لأنها تهم أكثر من مليوني انسان كردي في سوريا، ولذلك فهي  تعني الجميع، وأن المهمة الأساسية لجميع الأطراف الكردية هي إدراجها بين القضايا الوطنية العامة في البلاد التي تتطلب حلولاً عادلة وعاجلة ، ولن يكتب النجاح لهذه المهمة ما لم تنجح هذه الحركة في تعريف الشعب السوري بعدالتها من خلال التواصل مع مختلف الأحزاب والقوى الوطنية والفعاليات الاجتماعية والثقافية، والانخراط في النضال العام الديمقراطي للعمل معاً من أجل إيجاد الحلول للقضايا الوطنية الأخرى.وهذا يستدعي ارتقاء مختلف القوى والنخب العربية والكردية إلى مستوى المسؤولية المطلوبة، لوضع أسس متينة لشراكة وطنية، فسوريا كدولة ، تشكلت بحدودها الحالية وفق تقسيمات سايكس – بيكو ، وهذا يعني أن مواطنيها الحاليين من عرب وأكراد وأقليات أخرى ، وحّدتهم تلك التقسيمات دون إرادتهم ، وربطتهم أواصر التاريخ والإرادة المشتركة ، وبالتالي ، لم يتم في حينه أن ألحق أحد من مكوّنات هذا الوطن المكوّن الآخر بالقوة ، وبذلك ، أصبحت سوريا وطن الجميع كأمر واقع ... وفي حين سعى الجانب الكردي لتعزيز وحدة هذا الوطن مقابل الحفاظ على مقوماته والتمتع بحقوقه القومية، كان من المفروض أن يستوعب الطرف الآخر أيضاً هذه الحقيقة ويحترم هذا الحق الطبيعي، لكن قواه السياسية التي تشكلت بعد الاستقلال تصرفت بمنطق الأكثرية ومارست عملية الشطب على كل ما هو غير عربي بهدف صهر القوميات الأخرى ، وفي المقدمة منهم الأكراد ... ومع الزمن ، تنامت النزعة الإقصائية التي مارستها الأنظمة المتعاقبة على دست الحكم مما ألحق أفدح الأضرار بمفهوم المواطنة ..وبقضية الوطن، الذي كان ولايزال، يفترض أن يكون للجميع حتى يكون الجميع للوطن، يدينون له بالولاء ويدافعون عنه بكل الإمكانات، ويحافظون في ظله على خصوصيتهم القومية ويصونون وحدته وسيادته، ويتمتعون فيه بحقوقهم المشروعة،التي لا تتعارض مطلقاً مع ولائهم الوطني ،بل بالعكس،فهناك علاقة جدلية وثيقة بين درجة هذا الولاء بالنسبة للمواطن الكردي ،ومدى تمتعه بحقوقه وخصوصيته القومية ،فهو بهذه الحالة يكون سورياً بقدر ما هو كردي، لا كما يريد له دعاة التمييز أن يكون معرّباً مجرّداً من خصوصيته القومية ، او كرديا" محروما" من حقوقه الوطنية ، ليصل الحرمان حتى إلى حق الجنسية ... أي إن تمسكه بانتمائه القومي والوطني السوري معاً لا يعيبه ككردي ، ولا ينتقص شيئاً من كرامة الأشقاء العرب وحريتهم، ولا يسيء إلى مصلحة الوطن، بل على العكس تماماً ، فإنه يضيف لوناً جديداً إلى ألوان الطيف الوطني ويزيد من جمال اللوحة الوطنية ، ويغني الثقافة الوطنية،فالوجه الجميل لا يبرز جماله الا  بوجود كافة أجزائه.

وهذا يعني ، إن كل السوريين بكافة انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية يجب أن يكونوا متساويين في الحقوق والواجبات أمام القانون ، لا أن يكون الأكراد متساوون فقط أمام القوانين الاستثنائية ، وأن يتم تعريب أسماء المدن والبلدات والقرى والمعالم الطبيعية، مما ينسف أحد أهم مرتكزات الوحدة الوطنية ، ويشيع أجواء عدم الثقة بين أبناء الوطن الواحد ،ويخلّ بالعقد الوطني الذي كتب بتضحيات وجهود الجميع ، في حين أثبتت فيه التجربة التاريخية للشعوب أن مشاريع الصهر القومي لن يكتب لها النجاح وان محاولات تغيير المعالم القومية لأي شعب سيكون مصيرها الفشل ، فالاسم الأصلي لقرية مواطن كردي سوري ، لن يمحى من الذاكرة مهما بلغت قوة المعرّبين وجبروتهم ، لأنه غرس في وجدانه ، وتحول إلى جزء هام من حياته وارتبط بملاعب طفولته، وتحول الحفاظ على هذا الاسم إلى واجب قومي ووطني معاً .

 لكن ما يؤسف له، إن السلطة لم تستطع حتى الآن استخلاص دروس مفيدة من تجربة عشرات السنين من تاريخ الاضطهاد والتميز القومي بحق الشعب الكردي في سوريا، ورغم أن أحداث آذار الأليمة والدامية أحدثت ارتباكاً واضحاً في السياسة المنتهجة بحقه والتي درجت على إنكار الوجود التاريخي الكردي الذي لم يعد قابلاً للتجاهل، خاصة بعد أن رسمت تلك الأحداث خارطة عملية لهذا الوجود و تحول الاعتراف به إلى أمر واقع، قام بإقراره أكثر من مسؤول، وتوّج بإعلان السيد الرئيس بشار الأسد في مقابلته مع قناة الجزيرة الفضائية بأن القومية الكردية هي جزء من النسيج الوطني ومن تاريخ سوريا وبراءة تلك الأحداث من العلاقة بالخارج، وما خلقته تلك المقابلة من ارتياح في الوسط الكردي المتخوف أصلاً من الاضطهاد، وما ساهمت به تصريحاته من تخفيف لوتيرة الكراهية والحقد تجاه الأكراد لدى العديد من الأوساط السورية التي أوهمتها بعض الجهات، بأن تلك الأحداث تعبر عن نزوع كردي نحو الانفصال وإستقواء بالخارج، وذلك بهدف إثارة حساسيتها الوطنية واستعدائها على الأكراد، فإن الوقائع على الأرض لا تزال  تثير المزيد من القلق. فبعد أن كان الجميع بانتظار إقدام السلطة على المباشرة بإجراء تحقيق محايد وتقييم معمق لمعرفة الأسباب والدوافع،ومحاسبة المسؤولين عنها، والبحث عن الضمانات الكفيلة بعدم تكرارها مستقبلاً، واعتماد سياسة حكيمة في المعالجة، فقد تصرفت معها من منظور أمني بحت، وكأنها مجرد قضية خارجين على القانون ! حيث لجأت لاعتقال الآلاف من المواطنين الكرد بشكل عشوائي، وجرت العديد من حالات الاعتقال على الهوية القومية، وخاصة في ضواحي دمشق حيث يعيش الآلاف من المهاجرين الكرد التائهين هناك بحثاً عن لقمة العيش ضمن حزامها الفقير، ولا يزال حوالي 200 مواطن كردي رهن الاعتقال حتى الآن، وذلك في دلالة واضحة بأن السلطة تجهد لتجريم شعبنا الكردي وإرهاب أبنائه ومصادرة حقهم في مقاومة سياسة التمييز، وتهدف من وراء إحالة العشرات منهم لمحاكم أمن الدولة والجنايات العسكرية إلى معاقبة الشعب الكردي.. كما أن أجواء الاحتقان التي فجرت أصلاً تلك الأحداث لا تزال سائدة، فقد رسمت السياسة الشوفينية المنتهجة منذ عشرات السنين صورة مشوهة لحقيقة الوضع الكردي، واستغلت من أجل ذلك غياب دور الحركة الكردية في تصحيح تلك الصورة، لتقوم  بإثارة الرأي العام السوري وإلهائه بالخطر الكردي المزعوم و تغذية حالة الإحتقان المتفاقمة ضد الكرد، بهدف تحويل أنظار الرأي العام السوري عن حقيقة الأوضاع المتأزمة في البلاد ، والتهرب من استحقاقات الإصلاح المطلوبة، وهذا يعيد للأذهان ما أقدمت عليه حكومة الانفصال في أوائل الستينات من إقرار مشروع الإحصاء وتأليب العرب ضد الأكراد، لتغطي بذلك على جريمة الانفصال في ذلك الوقت .

إن الحكمة والمسؤولية الوطنية تقتضيان من كافة القوى الوطنية داخل السلطة وخارجها، والفعاليات الثقافية والاجتماعية في البلاد، البحث عن حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية، وذلك من خلال تمكين الشعب الكردي، باعتباره جزءاً أساسياً من النسيج الوطني السوري، من ممارسة حقوقه القومية من سياسية وثقافية واجتماعية وإلغاء المشاريع الاستثنائية المطبقة بحقه، لكي يستطيع مواصلة دوره الوطني والتصدي لكل التحديات الداخلية والخارجية ..

وشكراً  .

للأعلى

بأي حالٍ تعودين يا أعياد....؟!.

 

بين سندان عامٍ قديمٍ راحل ومطرقة عامٍ جديدٍ مقبل...,تطلُّ علينا المناسبات والأعياد بمختلف أنواعها وأشكالها وحِلَلها وطقوسها ومراسيمها المفرحة منها والمحزنة....،فيحتفل الناس بها في كل بقاع المعمورة بغض النظر عن حُسْن الأحوال أو رداءتها...،هذا هو حال دنيانا التي يقال عنها وفق أعرافنا بأنها فانية أو هي ليست سوى بمتاع الغرور...!؟.

وما بين رحيل عام صعب وقدوم آخر أكثر صعوبة ،يلقى المرء في حياته ثمة فوارق ومفارقات وأرباح وخسائر لا حصر لها ...،ففراق الأعوام لبعضها البعض بحد ذاته هو أول خسارة عمرية يتعرض لها الإنسان مهما كان شأنه أو مكانته ،إذ أن الكل ـ دون استثناء ـ يرمي بسنة من عمره في سلّة مهملات التاريخ البشري ،سواء أكانت تلك السنة حلوة لا تُعاد أو مرّة لا ُتطاق.

إنّ إحياء أيّ عيد أو أية مناسبة دينية أو قومية أو مجتمعية في حياة البشر ،يتم عادة بإقامة الصلوات وتبادل التهاني والتبريكات أو بإقامة السهرات وحفلات السمر الجماعية وبناء الأهرامات على الأحلام والأماني والرجاء من الرب لنيل الرحمة الأوسع والحظ الأوفر والموفقية الأكثر...،في حين أنّ الأهم من هذا السلوك المجتمعي الاعتيادي العفوي أو ذلك الأداء الروتين المتَوارث...!؟،هو أن يعتبرها المرء محطات مفصلية هامة يُجْري فيها جردا ذاتيا ـ مجتمعياً واقتصاديا وسياسياً ـ يستذكر من خلاله كل ما جرى معه وحوله من أرباح أو خسائر في الأمور خلال طيلة عام مضى ،وذلك تحضيراً لاستقبال العام الجديد بفاتحة جديدة وروحية جدّية وإمكانيات أكثر وفرة .

أما الجرد الواجب إجراؤه من قِبَل أي طرف سياسي وطني ديموقراطي ،لإجمالي المناخات الدولية والإقليمية والداخلية التي ودعنا فيها على أنغام سيناريوهاتها المتعددة ومجريات أحداثها المتنوعة فلول عام 2004م ،لنستقبل أو نقف بنوع من المسؤولية على عتبة عام 2005 م ...،فهو الوقوف بشفافية أمام اللوحة السياسية للعلاقات الدولية السائدة التي ألقت بظلالها على العالم في العام المنصرم الذي أقل ما يمكن أن يقال عنه هو أنه اتسم بالاصطدام بمفاجآت متعددة الأشكال والألوان والخلفيات والنتائج والتداعيات .

وكي لا نتوه ونذهب ونخوض في الموضوع بعيداً عن ديارنا التي ينبغي أن تنال أحوالها الأولوية والاهتمام ،فإننا سنأخذ الحالة السياسية السورية الراهنة كأنموذج حي وكشأنٍ عام ،من حقنا أن نقف بجدية حيالها للتدقيق فيها وتشخيصها و البحث عن الحلول والمخارج الممكنة للتوصل إلى نتائج ايجابية تجلب الفائدة المرجوة على هذا البلد الذي هو بلدنا جميعا سواء أكنا عرباً أو كورداً أو أية قومية أخرى تعيش وسطنا.

إنّ الشأن السوري هو شأن عام وليس حكراً على أية قومية أو فئة معينة قد تكون حاكمة أو محكومة ،فالهموم والشجون السورية هي واحدة لأنّ الواقع المعاش هو مشترك والحاضر الواجد هو واحد والمستقبل القادم أيضا واحدا سواءً شئنا أم أبينا ذلك .

لقد كان عام 2004 م...،بأعبائه الثقيلة على الوطن والمواطن ،عاماَ سوريّاً صعباً على شتى الصعد لدى مختلف مكونات الطيف الوطني السوري ،فبالرغم من جملة الضغوطات الخارجية ورغم ما حصل ويحصل في الخارج من متغيرات ومستجدات سياسية ودبلوماسية وعسكرية واقتصادية ،إلاّ أنّ العقلية البعثية لا زالت تتمسك بموقف الترقّب والتحفظ لدرئ مخاطر التأثّر بالتحوّلات الجارية في المنطقة ، ويبدو أنها مصرّة على أن تتشبّث بهذا السلوك ...!! فهل ستنجح في هذا المسعى غير الآمن بل المجهول النتائج...؟!، وإلى أيّ مدى سيبقى هذا الخيار صحيحاً ...؟!،وهل لزامٌ على هذا البلد أن ينتظر حتى تباغته المفاجآت وتحلّ بأهله المصائب ...؟!،أم أنّ ما تعرّض له الآخرون لا يكفي كي يكون درساً يتعظ به حزب البعث ،كي يتخلى عن أساليبه الفوقية وينفتح على قوى وفعاليات المجتمع السوري الأخرى ،من خلال البحث عن سبل إجراء إصلاح سياسي حقيقي يفتح الأبواب أمام الجميع لتناول كافة الملفات الداخلية المتأزمة التي تنتظر الحلول منذ عقود ،على طريق تحقيق التعددية السياسية التي من شأنها الإتيان بأجواء داخلية ديمقراطية تؤدي إلى إنعاش البلد وتعزيز قدراته وإمكانياته التي لن تتعزّز ما لم تتم دَمَقْرَطة كافة مؤسسات الدولة والمجتمع وذلك بعيداّ عن السطوة السائدة تحت السقف الأمني لحالة الطوارئ والأحكام العرفية .

لكن يبدو أنّ أصحاب القرار السياسي في سوريا لا يكترثون بكل ما يجري حولهم ،ليس هذا فحسب بل أنهم يزدادون إصراراً وتعنتاً على التمسّك بكل زمام الأمور والاستمرار في اللعب بالأوراق في أحلك الظروف أو حتى في الوقت البدل الضائع أي المستقطع كما يجري في مباريات كرة القدم...!؟،مما يبعث على المزيد من القلق على حاضر ومستقبل البلد الذي بات مرهوناً بالكثير من الرهانات السلطوية التي تبقى خاسرة في نهاية المطاف ،والتي لا توحي إلى الجديّة في إيجاد مستلزمات حل الأزمات الذاتية التي تعاني منها البلاد حالياً .

إذ لا التطورات الجارية في العراق الذي شهد مؤخّراً انتخابات حرّة يتمخض عنها مجلس وطني  يصيغ دستور دائم لعراق ديمقراطي فدرالي تعددي...،ولا مستجدات لبنان المزدحم بمختلف الملفات المعقدة والمشاكل التي لا حصر لها ...،ولا متغيّرات القضية الفلسطينية التي باتت تشهد تحوّلاً ملحوظاً بعد فوز السيد محمود عباس بمهام الرئاسة ...، ولا المبادرة الجديدة التي أطلقها الملك عبد الله إعادة ترتيب الأردن إلى ثلاثة أقاليم إدارية منتخبة ...، ولا حتى منحى الدبلوماسية الدولية وقرارات مجلس الأمن وخاصة القرار رقم 1559 الذي تم اتخاذه بحق لبنان والانسحاب السوري ...، ولا غير ذلك من الإجراءات الدولية والإقليمية الضاغطة على سوريا ،تدفع السلطة صوب إجراء مراجعة شاملة تؤدي بها إلى الانفتاح الإيجابي على الداخل والتخلّي عن العقلية الإقصائية التي تسيًر وفقها مجمل الأوضاع الداخلية المتردية يوماً بعد آخر .

لقد اثبت عام 2004م على الصعيد الداخلي السوري ،أنه كلما زادت الضغوط الخارجية على النظام فإنّ الأخير سيزيد بل يتمادى في الضغط على الداخل الذي بات ألعوبة بيد القبضة الأمنية السائدة ،وإذا كان هنالك ثمة مَنْ يراهن على إمكانية إدارة المسائل المتأزمة بشكل أمني بحت ، كما كان يتم إدارتها في السابق ،فانّ هكذا رهان بات خاسراً في هذه المرحلة التي أصبحت تتّسم بتجليات وموجبات وتداعيات كثيرة مغايرة لما كان يجري فيما قبل ،فكل شيء في هذا العالم قد تغيّر ما عدانا نحن الذين لا نزال نتباهى بظلم الإنسان لأخيه الإنسان ....!؟، وكل الدنيا قد تبدّلت نحو الانفتاح والانفراج ما عدا بلدنا الذي ما زال يراوح في الزمان والمكان و يزاول نفس الممارسات القديمة .

فالقيادات الأمنية لازالت هي الجهة الوحيدة التي تستحكم بموازين القوى لدى الحديث في الأروقة العليا عن أي نوع من التغيير ـ سواء أكان ذلك تغييراً إدارياً أو اقتصاديا أو سياسيا أو غيره ـ ولا شيء يفلت من الرقابة الأمنية والملاحقات الاستخباراتية ،أي أن كل الملفات ـ الداخلية والخارجية ـ باتت أسيرة العقلية الفجة لمؤسسات حزب البعث الحاكم .

أما تلك الملفات الداخلية الأسيرة ...!؟،فهي كثيرة ولا حصر لها كحالة الطوارئ والعمل السياسي المغيّب والبيروقراطية المتفشية في إدارة الاقتصاد وقطاعي الدولة والخاص والرقابة المحكَمة على وسائل الإعلام والنشر والصحافة والقَمع المجحف بحق التعبير عن الرأي واحتكار المسؤوليات والوظائف الإدارية والقضاء والمحاكم ودور العلم و المعرفة والمرافق الخدمية العامة...، وحتى تجري مراقبة ما يدور في أي حيٍّ صغير أو أية قرية نائية أو بين الأقرباء و الأهل في الأسرة الواحدة ...!؟ ،هذا إضافة إلى ملفات أخرى أساسية عديدة عالقة كالمسألة الكردية وملف المعتقلين السياسيين والبطالة وغلاء المعيشة والهجرة و...الخ.

وتبقى القضية الكوردية من  أهم تلك القضايا وأكثرها تعقيداً وحساسية وبحاجة لحل عادل وعاجل ، إذ أنّ هذا الملف يُعتَبَر حتى هذه اللحظة من الملفات المسالمة سياسياً وأهلياً، رغم كل ما تعرّض له من تجاهل وضغوط وتشكيك بل تكفير خلال طيلة العقود الماضية ، ورغم أنه ملف غير شائك و لم يشكل حتى الحين أي خطر على أمن ووحدة وسلامة البلاد ،إلا أن بعض الأوساط الشوفينية الحاقدة على الشعب الكوردي ،قد تعاملت معه خلال شهر آذار من العام المنصرم وفق منطق التحرّش المقصود لإثارته بشكل سلبي كي يتحوّل إلى مشكلة ساخنة أدت فيما أدت إلى توتير الأجواء ومحاولة تأليب الرأي العام السوري ضده من خلال اتهامه بالشغب والارتباط مع الأجنبي والعمل على زعزعة أمن واستقرار البلد .

لقد أصبح واضحاً أنّ أحداث القامشلي الدموية قد أشعلت فتيلها بعض الجهات القومجية على خلفية فتنوية كي تصبّ بجام غضبها العرقي على أبناء الكرد الآمنين الذين تعاملوا مع الحدث من منطلق مسؤول بمنتهى المرونة رغم الاحتقان الموجود والتعدّي المقصود ، من خلال التزامهم بالخطاب السياسي العقلاني وبخيار التهدئة واللاعنف والأشكال السلمية الوقائية ...، الذي اتخذته قيادة مجموع الأحزاب الكردية أثناء الأحداث تجنباً لحصول المزيد من الاحتكاك ما بين الشارع الكوردي من جهة والجهات الأمنية من جهة أخرى ،ورغم ذلك فقد راح ضحيتها ـ أي تلك الاحتكاكات الدامية ـ العشرات من الأبرياء ما بين شهيد وجريح والآلاف من المعتقلين في حينه .

إنّ الذي زاد وقد يزيد الطين بلّة ...!؟، بعد مضي قرابة سنة على تلك الأحداث المؤسفة التي شهدتها كل المناطق الكوردية في سوريا...!؟،هو أنّ الجرح الذي أحدثته، بات يزداد عمقاً وتوزّماً ،وأنّ الشارع الكردي أصبح يزداد اغتراباً واحتقانا ،جرّاء عدم تخلّي السلطة عن التعامل الأمني مع هذه المسألة التي باتت تزداد تعقيداً ...!؟، فلا المعتقلون على خلفية الأحداث تم إطلاق سراحهم ولا الجرحى والشهداء والمتضررون تم تعويضهم  ولا مظاهر التمييز الشوفيني تم تخفيفها ولا... ولا ....الخ .

وبالمقابل من ذلك فإنّ الذكرى السنوية الأولى لتلك الأحداث تقترب ويزداد معها الترقّب والحذر مما قد تحمل معها من ذاكرة وتداعيات لم تحسب لها السلطة سوى الحسابات الأمنية الخاصة جداً والتي ليس من شأنها سوى زيادة حدّة المسائل بل توتيرها ...!؟.

بقي أن نذكّر بأنّ لسان حال الشارع الكردي يسأل : كيف سيتم استقبال هذه الذكرى ...؟ فهل لدى السلطة أية نوايا وطنية خيّرة تبعث على الخير للكرد وللبلد برمته ...؟!،والسؤال الأهم في هكذا حالة قادمة هو : بأي حال ستعود يا آذار ويا عيد نوروز ...؟!، حيث لا أحد يدري ما هو مخبّئ لنا أثناء إحيائنا لمناسبات آذار التي هي مسؤولية ملقاة على عاتق كل إنسان كردي بل سوري شريف...!؟.

  إنّ الجانب السياسي الكردي سيبقى ملتزمأً بالخيار العقلاني لدى إحيائه لذكرى تلك الأحداث،وسيبتعد عن الاعتباطية في الأداء ،ليس هذا فحسب بل سيسعى من جانبه بإتجاه تهدئة الأوضاع حتى ولو كان ذلك من طرف واحد...!؟،لكن اليد الواحدة ليس بإمكانها أن تصفّق بمفردها ...!؟،وتبقى الكرة في كل الأحوال في ملعب السلطة التي لازالت تمتلك كافة الخيارات السلمية منها واللاّسلمية...!؟.

للأعلى

نحو المؤتمر الخامس
مشروع البرنامج السياسي

لحزب الوحــدة الديموقراطي الكردي في سوريا
ـ يكيتي ـ



 المقدمة :
بدخول البشرية القرن الواحد والعشرين ، بدأت عوالم عناوين ومعطيات جديدة تبرز جلية في تناول مناحي الحياة وأفق السياسة وبرامجها ... حيث العولمة بمفاعيلها الاقتصادية ـ الاجتماعية وكذلك ثورة التقانة ونقل المعرفة ... مع أفول نجم الأنظمة الشمولية ونمط الحزب الواحد ، يرافقه اتساع ملحوظ في الاهتمام والتعلق بقيم الديمقراطية ومبادىء حقوق الإنسان ، وبروز مفهوم وأسس المجتمع المدني ليتصدرها مبدأ المواطنة وسيادة القانون بعيداً عن التمييز بسبب الدين والقومية ... الخ ، مما يقودنا ـ أكثر من أي وقت مضى ـ إلى تغليب قوة المنطق على منطق القوة في التعامل وتناول القضايا ، وذلك عبر التمسك الثابت بانتهاج ثقافة اللا عنف ، والدعوة إلى اعتماد لغة الحوار وأدب التناصت ، بغية بلورة الحقائق ، وصولاً إلى وعي الواقع على ما هو عليه ، للعمل على إصلاحه وتغييره ، باتخاذ أفضليات الشفافية والمكاشفة مبدءاً وسبيلاً ، بدلاً عن السرية ـ الكواليسية والحجب ، وذلك تجنباً للدخول في مخاطر ومنزلقات الانغلاق القومي وضيق الأفق ، أو إقحام الدين في قضايا السياسة واستحضار مآثر تاريخ قديم تجاوزتها الحضارة الإنسانية في وقتنا المعاصر .
حقيقة كبرى يعرفها الباحثون وجميع المهتمين بأن الأكراد شعب حي ، شأنهم في ذلك شأن العرب وغيرهم من شعوب المنطقة ، إلا أنهم تعرضوا ـ أرضاً وشعباً ـ لأكثر من مرة وأشد من غيرهم للتجزئة والتشتت بفعل نزاعات على مناطق للنفوذ وحروب خاضتها دول كبرى ، كانت حصيلتها إرتسام حدود دولية جديدة إثر انهيار دولة الخلافة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى 1914 ـ 1918 واكتساب هذه الحدود لصفة الشرعية الدولية التي تكرست بالعديد من المواثيق والاتفاقات منذ ذلك التاريخ . فدخلت شعوب المنطقة مراحل ونظم متباينة من التطور ، وخصوصاً شعبنا الكردي وبلاده كردستان ، الذي وجد نفسه مقسماً في إطار أربع دول رئيسية هي تركيا ، إيران ، العراق ، وسوريا التي حكمتها سلطة الانتداب الفرنسي لغاية 17 نيسان 1946 ، يوم جلاء آخر جندي أجنبي عن أراضيها ، حيث شكل الأكراد والعرب يداً واحدة في وجه قوة الاحتلال ومظالمه ، فكان لهم دورهم الايجابي الملحوظ في حياة سوريا والدفاع عنها دون تردد .
إلا أنه ومع تسلم الحكومات الوطنية لمقاليد السلطة، والتي في حينها لم تقص أحداً وجهدت في بناء دولة لكل المواطنين ، سرعان ما بدأ الاستعلاء القومي والفوقية في التعامل مع الآخر عبر تنكر النخب السياسية والثقافية بمختلف تياراتها حقيقة وجود تاريخي لثاني أكبر قومية في سوريا بعد العرب ، يشكل جزءاً حيوياً من المجتمع السوري ، له لغته الأم وحقوقه القومية المشروعة . كما وعمدت تلك النخب وحكوماتها إلى التعتيم على الدور الوطني الذي اضطلع به الأكراد وواقع حرمانهم الكامل من التمتع بأبسط حق من حقوقهم القومية ، مما حمل بالمتنورين منهم إلى الالتقاء والتشاور لتأسيس أول تنظيم سياسي ديمقراطي كردي في سوريا ، تم الإعلان عنه صيف 1957 وذلك استجابة لضرورات الحاجة دفاعاً عن وجود الكرد وحقوقهم المهضومة ونبذ الذوبان في بوتقة قومية الأكثرية السائدة ، تجاوباً مع ووفاءاً لمبادىء السلم والحرية والمساواة.
ومع تنامي النزوع القومي الشوفيني والتغني الشعاراتي لدى الأنظمة والحكومات المتعاقبة وفشلها في مشاريع وخطط التنمية ومصادرتها للحريات الديمقراطية ، لجأت ولا تزال إلى انتهاج سياسة تمييز واضطهاد واضحين حيال الشعب الكردي ، تجلت معالمها الفاقعة باستمرار مفاعيل قانون الإحصاء العنصري الخاص بمحافظة الحسكة منذ عام 1962 ، والإبقاء على تطبيقات مشروع الحزام العربي منذ أوائل السبعينات ، ترافقاً مع قرارات إحداث وفرض مسميات عربية على قرى وبلدات كردية لها أسماؤها التاريخية ، واستمرار فرض الحظر على اللغة الكردية ، وصولاً إلى افتعال أحداث 12 آذار 2004 الدامية وسقوط ضحايا شهداء وجرحى واعتقالات جماعية وتعذيب حتى الموت ، لازمتها مساعي محمومة لتأليب الرأي العام السوري ضد الأكراد ، للإساءة إلى قضيتهم العادلة من خلال دق الأسافين وعزل حركتهم السياسية عن مجمل الحراك السياسي ـ الثقافي وفعالياته الديمقراطية الناشئة في مجتمعنا السوري ، وذلك بهدف تشويه الحقائق وصرف الأنظار عن الأزمات البنيوية العميقة التي تلف الدولة والمجتمع وسط فساد معمم في ظل استبداد مزمن لنمطية حزب يستأثر بالسلطة منذ عقود ويتهرب من الحوار والمكاشفة .

 التعريف بالحزب :
هو إطار سياسي ديمقراطي بمثابة امتداد طبيعي لأول حزب كردي في سوريا انبثق منذ صيف 1957 ، يشكل أداة نضالية من إتحاد طوعي لأفراد ذوي مطالب وأهداف مشتركة يقبلون برنامجه السياسي ويتبعون نظامه الداخلي ليعملوا من أجل رفع الاضطهاد القومي عن كاهل الشعب الكردي في سوريا وتحقيق الاعتراف الدستوري بوجوده بهدف تمكينه من التمتع بحقوقه المشروعة في إطار وحدة البلاد عبر اعتماد أسلوب النضال السلمي بالتكاتف مع جميع القوى الوطنية الديمقراطية لبناء الدولة الوطنية الحديثة على أسس من الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في ظل سيادة القانون وحمايته .
ويجسد الحزب مهامه النضالية بالمجالات التالية :

أولاً ـ في المجال الكردي :
العمل على :
1- رفع الاضطهاد القومي وفضح السياسة الشوفينية حيال شعبنا الكردي في سوريا وذلك عبر رصد وتوثيق أوجه ووقائع التمييز لنشرها على أوسع نطاق .
2- حل المسألة الكردية حلاً ديموقراطياً عبر تحقيق الاعتراف الدستوري بوجوده للتمتع بحقوقه القومية المشروعة في إطار وحدة البلاد.
3- إلغاء نتائج الإحصاء العنصري الخاص بمحافظة الحسكة منذ عام 1962 وكذلك مشروع الحزام العربي عبر مواصلة الدفاع السلمي وتكثيف الصلات واللقاءات مع القوى والشخصيات السياسية وفعاليات المجتمع المدني بغية وضعها في صورة المآسي وكسب تأييدها بهدف استعادة الجنسية للمجردين منها وعودة الحق لأصحابها .
4- تفنيد الذرائع التي تعيق وتمنع من مشاركة الأكراد في العديد من مؤسسات الدولة ( كليات الصحافة والعلوم السياسية ـ السلك الدبلوماسي ـ الكليات العسكرية .... الخ ) .
5- حماية اللغة والهوية الثقافية الكرديتين ومناهضة سياسات التعريب الموجهة ، والشروع بفتح ( مدارس خاصة ) للغة الكردية ريثما تصدر تراخيص رسمية ، وكذلك جمع فولكلور المناطق الكردية (جبل الأكراد – عفرين - ، كوباني – عين العرب - ، الجزيرة – محافظة الحسكة - )، وإبراز العنصر الجمالي منه .
6- تشجيع فنون الرياضة والموسيقا والأنشطة الشبابية ، بهدف زرع وسيادة الروح التعاونية بمختلف أشكالها سواء في الريف أو المدينة بغية إيلاء الاهتمام الضروري واللائق بالجانب التربوي والمجتمعي.
7- إغناء احتفالات عيد نوروز بمضامينه الإنسانية والحضارية ليحييها جميع السوريين وصولاً إلى الإعتراف الرسمي به .
8- مواصلة الجهود لتأطير الحركة الكردية في سوريا على قاعدة برنامج الحد الأدنى وإرساء أسس تعامل ديمقراطي بين فصائلها عبر إشراك وطنيين مستقلين وفعاليات ثقافية احتراماً للرأي والرأي الآخر .
9- تشجيع النخب الثقافية والاجتماعية الكردية للمشاركة والتفاعل في المنظمات الحقوقية والمدنية السورية .

ثانياً ـ في المجال الوطني السوري :
بناء وتكثيف صلات الألفة والتعاون مع جميع الفعاليات الوطنية الديمقراطية ومنظمات حقوق الإنسان ولجان المجتمع المدني ومستقلين ، بهدف بناء ونشر حالة حوارية في مختلف المدن والمحافظات السورية وصولاً إلى التنسيق والعمل المشترك باتجاه :
1- استصدار قانون عصري ينظم عمل الأحزاب في سوريا .
2- إعادة النظر بقانون المطبوعات المكبل بقيود جمة ، بحيث يضمن حرية إبداء الرأي والتعبير عنه دون خوف .
3- إلغاء القضاء الاستثنائي وجملة القوانين الاستثنائية الصادرة بموجب حالة الطوارىء والأحكام العرفية على مدى أربعة عقود ونيف .
4- الكف عن الاعتقال الكيفي والاستدعاءات الأمنية بحق المواطنين بسبب آرائهم ونتاجاتهم الثقافية ، والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي والتعويض عن الخسائر المادية والمعنوية التي لحقت بهم .
5- بلورة الضرورة الوطنية والتاريخية لإلغاء المادة الثامنة ومفاعيلها من دستور البلاد ، والتي تبيح لحزب البعث احتكار السلطة و( قيادة الدولة والمجتمع ) .
6- فضح وتبيان التطبيقات المشوهة للإصلاح الزراعي ومظالمها بهدف إعادة النظر فيها وخصوصاً في المناطق الكردية .
7- إيلاء الأهمية اللائقة لمبدأ المواطنة ومفهوم الحقوق والواجبات في ظل دولة الحق وسيادة القانون.
8- استصدار قانون جديد للانتخابات بحيث يضمن حرية الناخب ونزاهة سير مراحل العملية الانتخابية بإشراف سلطة قضائية نزيهة ومستقلة وذلك ضماناً لتداول سلمي للسلطة والتخفيف من مركزيتها عبر تطوير وتفعيل نظام الإدارة المحلية .
9- تناول إعلامي مشترك لأبرز ملفات النهب والفساد في البلاد ـ انهيار سد زيزون وفضيحة الخليوي ـ على سبيل المثال .
10- الوقوف إلى جانب المرأة وتفهم أوجه وأشكال معاناتها ، حيث أنها تبقى تشكل نصف المجتمع والبشرية ومربية النصف الآخر ، ولها كامل الحق في التحصيل العلمي بأعلى درجاته ، وحرية إبداء الرأي والعمل ، والمشاركة إلى جانب الرجل في مسعى تحقيق الديمقراطية لبناء الدولة الحديثة وذلك على قاعدة حماية الأسرة من التفكك ورعاية مؤسساتية لأعبائها .

ثالثاً ـ في المجال الكردستاني :
العمل على :
1- التضامن مع النضالات العادلة لشعبنا الكردي في مختلف أرجاء كردستان عبر تسليط الأضواء على واقع الحرمان والمظالم التي يعيشها أشقاؤنا والتي قد تخف أو تشتد في ظل تبدلات البرامج والسياسات لدى حكومات أنقرة ، طهران وبغداد ، وإدانة سياسات العنف والإرهاب .
2- المساهمة في إرساء أسس تعامل ديمقراطي أخوي في الإطار العام لحركة التحرر القومي الكردية وذلك على قاعدة نبذ سياسة المحاور والاحتراب الكردي - الكردي.
3- التضامن مع النضال المشروع لأكراد لبنان للتمتع بحق المواطنة والمحافظة على هويتهم الثقافية وفق القوانين والدساتير المرعية ، بالتعاون مع فعاليات المجتمع اللبناني ومؤسساته المدنية .
4- بذل مساعي مشتركة باتجاه إدراج القضية الكردية في مختلف المحافل الدولية وخصوصاً تلك التابعة للأمم المتحدة وذلك بغية التعريف بعدالتها والمساهمة في تقديم حلول سلمية تخدم الأمن والاستقرار في المنطقة .

رابعاً ـ في المجال العام :
• يولي الحزب الأهمية الكبرى لضرورة انتهاج طريقة الحوار ولغة التفاوض في حل القضايا والنزاعات وذلك بالإرتكاز على ثقافة اللا عنف بدل لغة الحرب وعسكرة المجتمعات .
• وإن مكافحة سياسات التمييز العنصري والإرهاب وفق مواثيق الأمم المتحدة والإمتثال لمعايير حقوق الإنسان ترتدي أهمية حيوية لحماية تطور ومستقبل البشرية ونحن جزء منها .
• إن مكافحة التلوث والاهتمام بنظافة البيئة على المستوى المحلي ـ الإقليمي والعالمي ، تعد مهمة إنسانية عاجلة تعني كل فرد وجماعة .
• كما وأن مكافحة الجهل والجوع والمرض عبر برامج تنموية وخطط عمل متلاحقة تنشط لها وتشرف عليها مؤسسات الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية تبقى ترتدي أهمية متعاظمة ، خصوصاً وأن إنجاحها يساهم في نزع فتيل الحروب والكوارث ، ويخدم التطور وقيم الحضارة الإنسانية .

الاجتماع الموسع الاستثنائي - كانون الأول 2004

=======================


للأعلى

جمهورية مهاباد

في ذكراها التاسعة والخمسين

 

في 22 كانون الثاني من عام 1946م، أعلن القائد الكردي الوطني قاضي محمد، رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني الذي تم تأسيسه عام 1945م، وفي حشد جماهيري كبير بساحة جوار جرا رسمياً عن إعلان جمهورية كردستان ونصب نفسه رئيساً لها، مخاطباً الجماهير المحتشدة:(إن الكرد شعب متمايز يعيش على أرض وطنه، وله أيضاً الحق في تقرير المصير كسائر الأمم).

ومنذ ذلك اليوم، باشرت الحكومة الكردية بتقديم خدماتها للشعب، ففتحت المدارس باللغة الكردية، وأخذ الأطفال يتعلمون لغة آبائهم وأجدادهم بحرية تامة ، كما تم إصدار جريدة تحمل اسم "كردستان" ناطقة باسم الحزب والحكومة، وإعطاء دور متميز للمرأة الكردية كي تأخذ موقعها في البناء والعطاء.ساهم البارزاني الخالد قدر مستطاعه في توطيد أسس هذه الجمهورية إلى جانب أشقائه في القيادة.

ولكن، وبعد اندحار النازية على أيدي قوات الحلفاء، ونتيجة لمصالح القوى العظمى وتبادل مناطق النفوذ، انسحبت القوات السوفياتية من الأراضي الإيرانية، فعاد محمد رضا بهلوي-شاه إيران- مدعوماً من الولايات المتحدة ليعيد بسط سيطرته على كامل الأراضي الإيرانية ويعاقب الشعبين الآذري والكردي عقاباً شديداً، فتقدمت قواته صوب جمهوريتي آذربيجان وكردستان، لتخلّف وراؤها قتلاً ودماراً وخراباً. دخلت قوات الشاه مدينة مهاباد(العاصمة الكردية) يوم 15 كانون الأول من عام 1946م، واعتقلت قادة هذه الجمهورية، وفي المقدمة منهم رئيسها قاضي محمد، الذي أبى أن يهرب لينجو بروحه ويترك شعبه عرضة لانتقام سلطات شاه إيران، فتحمل مسؤوليته الوطنية، وقدّم دفاعه المعروف أمام المحكمة العسكرية الصورية التي شكلها الشاه، والتي أبدى أمامها شجاعة فائقة من خلال دفاع قانوني ومنطقي عن نفسه ورفاقه وشعبه، إلا أن الأحكام كانت مبرمة مسبقاً في طهران، فتم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحقه وحق شقيقه صدر وابن عمه سيف وزير الدفاع صبيحة يوم 31 آذار من عام 1947م في نفس الساحة التي أعلن منها تأسيس هذه الجمهورية التي لم تدم سنة كاملة. 

ستبقى جمهورية مهاباد ذكرى طيبة في قلوب الأكراد وأصدقائهم المناصرين لقضيتهم العادلة، وسيبقى الشهيد قاضي محمد رمزاً للتضحية والوفاء لشعبه.

  للأعلى

الرفيق المحامي عبد العزيز شيخو(أبو أجدر)

في ذمة الله

 

  في صبيحة يوم الجمعة، الواقع في 28/1/2005م، توقف قلب الرفيق عبدالعزيز شيخو – عضو اللجنة المنطقية لحزبنا – عن الخفقان إثر مرض عضال ألمّ به منذ أكثر من عام. وبموكب مهيب يليق بمكانته الاجتماعية والسياسية، نقل جثمانه الطاهر إلى مثواه الأخير في قرية(سيد علي) التابعة لمحافظة الحسكة ليوارى الثرى.

  حضر مراسسم الجنازة حشد كبير من محبي ورفاق وذوي الفقيد، إضافة إلى ممثلي بعض الأحزاب الكردية والشخصيات الوطنية والثقافية بمحافظة الحسكة، كما حضرها وفد من مجلس نقابة المحامين في المحافظة إضافة إلى عدد من المحامين الذين أتوا لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان زميلهم الذي وافته المنية بعد صراع مع ذلك المرض العضال.

   بعد أن وري الجثمان الثرى، ألقى الأستاذ المحامي فؤاد بيجو كلمة باسم مجلس النقابة، تحدث فيها عن السجايا والأخلاق السامية التي كان يتحلى بها الفقيد في ممارسة مهنة المحاماة وفي تعامله مع زملائه ومراجعيه من المواطنين، مؤكداً أن الراحل كان يخدم وطنه وأبناء شعبه بكل تواضع وإخلاص.

   ثم ألقى الأستاذ إسماعيل عمر- رئيس حزب الوحدة الديموقراطي الكردي في سوريا(يكيتي) كلمة باللغة الكردية، تحدث فيها بإسهاب عن خصال الرفيق الراحل ونضاله المتواصل في صفوف الحزب دفاعاً عن القضية الكردية العادلة، مشيراً فيها إلى أن رحيل الرفيق عبد العزيز هو خسارة لشعبه ورفاقه وأهله وذويه، مضيفاً أن من جملة ما كان يؤمن بها الفقيد هو ضرورة وحدة صفوف الحركة الوطنية الكردية في البلاد، وتنسيق العمل مع الحركة الوطنية الديمقراطية في سوريا من أجل رفع حالة الطوارئ وإلغاء الأحكام العرفية ورفع الظلم والحيف اللاحقين بالشعب الكردي جراء ممارسة السياسة العنصرية حياله، وصولاً إلى غد مشرق يتمتع فيه السوريون بحقوقهم القومية والديموقراطية، متساوون في الحقوق والواجبات. ثم تطرق إلى الشجاعة التي كان يمتلكها الراحل من خلال الدفاع المستميت والمجاني عن المعتقلين السياسيين الكرد منذ عام 1992م، وتحمله عناء السفر والترحال بين القامشلي ودمشق وسجون البلاد للوقوف إلى جانب موكليه أمام محاكم أمن الدولة اللادستورية، معاهداً الحضور على مواصلة الدرب الذي سار عليه الراحل والمبادئ التي آمن بها، واستمرار النضال السلمي الديوقراطي من أجل رفع الظلم عن كاهل شعبنا وتحقيق الديموقراطية للبلاد، وفي ختام كلمته، قدّم التعازي لذوي الفقيد ورفاقه، متنمنياً لهم الصبر والسلوان.

   ثم ألقى الأستاذ حسن صالح – سكرتير حزب يكيتي الكردي في سوريا كلمة باللغة الكردية بهذه المناسبة الأليمة، مستذكراً بالخصال الحميدة التي كان يتمتع بها الرفيق الراحل، وعن أمنياته الصادقة في لمّ شمل أطراف الحركة الوطنية الكردية، وأنه مقتنع بضرورة تحقيق هذه الوحدة النضالية، ثم تطرق إلى تفانيه في الدفاع عن المعتقلين السياسيين الكرد أمام محكمة أمن الدولة ووقوفه بصلابة إلى جانب قضيتهم العادلة. وبالختام، قدم الأستاذ حسن صالح التعازي إلى حزب الوحدة برحيل الرفيق عبدالعزيز وإلى أهله وذويه.

   ولد الرفيق عبدالعزيز شيخو عام 1944م في قرية سيد علي التابعة للحسكة، حيث درس الابتدائية في مدرسة قرية(شرجي) القريبة من قريته، وتخرج من دار المعلمين عام 1965م، ثم نال شهادة الحقوق عام 1969م. عمل الراحل في مهنة التدريس مدة 15 عاماً، ومارس مهنة المحاماة من عام1982 وحتى عام 2004م حيث أقعده المرض وحال بينه وبين ممارسة مهنته التي أحبها ومنحها كل وقته وجهده.

انتسب الراحل إلى صفوف البارتي عام 1962م، وعمل طيلة حياته الحزبية التي لم تنقطع يوماً بكل وفاء وإخلاص. ظل الرفيق عبدالعزيز وفياً للمبادئ التي آمن بها حتى آخر لحظة من حياته، وظل في مرضه متابعاً لشؤون الحركة الوطنية الكردية وشجونها.

للفقيد الرحمة، ولأهله وذويه ورفاقه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

29/1/2005م

اللجنة المنطقية بالجزيرة

لحزب الوحــدة الديموقراطي الكردي في سوريا(يكيتي)

للأعلى

المناضل الكردي محمـد فخـري

في ذمة الله

ولد المناضل الكردي محمد فخري عام 1923م من أب كردي يدعى محمد ، وأم تدعى ثابته في قرية هرم رش التابعة للقامشلي. بدأ اهتمامه بالسياسة وهموم شعبه منذ نعومة أظفاره، وناصر الحزب الشيوعي السوري في سن السابعة عشر من   عمره، لما تحمل الاشتراكية من قيم وأهداف إنسانية تحرم اضطهاد واستغلال الإنسان لأخيه الإنسان، وكانت تربطه علاقة وثيقة بالشاعر الكردي الكبير جكرخوين، نظراً لتقارب نظرتيهما إلى الواقع الكردي.

   يعتبر محمد فخري من المؤسسين الأوائل لحزب البارتي في سوريا عام 1957م، وعانى الكثير من المتاعب خلال مسيرته النضالية الطويلة، من ملاحقة واعتقال وتعذيب، فتم اعتقاله مع قيادة البارتي بتاريخ 1/8/1973م، وتعاملت الأجهزة الأمنية معهم بأساليب تخالف لوائح حقوق الإنسان ومجمل القيم والأخلاق الإنسانية، حيث يقول:" لقد زج بنا في السجن، وكنا على يقين بأننا لن نعود إلى منازلنا، وهنا بدأت مسيرة قمع الحريات وكم الأفواه وربط الأعين بقصد القضاء على الحركة الكردية تماماً، بقينا ثلاث سنوات في سجن مظلم، عرفنا بعد فترة بأننا في سجن القصاع. كل ذلك العذاب كان من أجل ماذا؟ لأننا كنا نبحث عن قوميتنا وعن لغتنا، بل عن هويتنا الكردية التي لا ولن نتركها حتى لو قطعوا لساننا!.." ويقول أيضاً :" ...إنني لم أكن وحيداً في سجني، فكان رفاقي هم أنفسهم معي وهم كل من السادة: دهام ميرو، عبدالله ملا علي، الأستاذ نذير مصطفى، كنعان عكيد آغا، خالد مشايخ، محمد أمين كلي. كنا في قبو أرضي معزول عن العالم الخارجي، ومن ثم إلى سجن القلعة، ثن نقلنا إلى سجن الحسكة بالغويران، وتم الإفراج عني بعد 2265 يوماًَ من الاعتقال، بتاريخ 21/3/1982م، أي تسع سنوات، توقفت بعدها مسيرة حياتي السياسية بسبب المراقبة المستمرة والضغط الكبير من الأمن الذي مارسوه عليّ، ومع ذلك، كنت دوماً قريباً من الأحداث ومن الحركة الكردية، وكنا نلتقي مع الرفاق من حين لآخر، إلا أن حياة المعلولية والمرض ونتائج السجن بدأت تداهم صحتي الجسدية، وأجريت لي عمليات ،وأصابتني جلطة دماغية ولا زلت لأقاوم المرض، وأتابع عن كثب أخبار الحركة الكردية ..."

   وفي صباح يوم الجمعة الواقع في 21/1/2005م، توقف قلبه عن الخفقان بعد صراع مع المرض العضال الذي أصابه، ليرحل عنا مناضل لم يعرف اليأس إلى قلبه سبيلاً، وخاض نضالا ًشاقاً في سبيل قضية شعبه المضطهد.

التعازي الحارة لأهله وذويه وأبناء شعبنا الكردي، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 للأعلى

 

الآن... الكردية ممنوعة سورياً !

-برسم وزارة الصحة ووزير الصحة الجديد-

 

  الإلغاء السوري لكل ما هو كردي، ظاهرة بعثية باقتدار، تستحق الثناء من لدن الأنظمة أحادية الحكم/الرأي، لكن أن يصل الإلغاء إلى إسكات صرخة الألم(الوجعة) الناتجة عن الألم الجسدي للكرد، ناهيك عن الألم السياسي. يقول علي بن أبي طالب :(إن أشد أنواع النفي هو أن تكون منفياً في عقر دارك، أو وطنك وأنت فقير). والنفي المتعمد للكرد والذي تبدى (صحياً) باتخاذ جملة إجراءات استثنائية تفريقية/عنصرية بحق الكرد من قبل وزارة الصحة، والتي تتبنى أفكاراً وسياسات(على أساس!!) أنها متناغمة مع منظمات الصحة العالمية واليونيسيف والهيئات الصحية الدولية المختلفة، وضرورة تقديم الخدمة والرعاية الصحية للجميع، بعيداً عن التمييز والإقصاء المتعمد للبعض(كما هو الحال بالنسبة للكرد). لكننا نجد بأن الشعب الكردي في سوريا قد عانى ويعاني الكثير لإدخال مرضاهم إلى مشافي الدولة-وخاصة بعد الأحداث الدامية في آذار الماضي- وعدم قبول شريحة كبيرة من المرضى الكرد في المشافي الكبرى كما في مشفى الأسد الجامعي بدمشق على خلفيتهم القومية، وكونهم أكراداً أجانب، ونظراً لتوفر بعض المميزات في هذا المشفى، يحرم الكرد (الأجانب!) من هذه الخدمات الطبية.

للأعلى

-برسم نقابة أطباء الأسنان بالحسكة-

 

   الطبيب محمد سليم جميل تمر من محافظة الحسكة- مدينة القامشلي، طبيب أسنان، خريج جامعة اللاذقية عام 2003نم، من مواليد 1/1/1977م، رقم التسجيل في وزارة الصحة السورية14461 تاريخ 1/12/2004م.

لم يسمح للطبيب المذكور بافتتاح عيادة  والحصول على الترخيص اللازم أو التسجيل في النقابة بدعوى أنه من أجانب محافظة الحسكة!!، علماً أنه قدم دعاوى لنقابة الأسنان في الحسكة وهذه أرقامها:45/و تاريخ 1/3/2003م، 59/و تاريخ 2/4/2004 ، ولا يزال الأمر معلقاً حتى تاريخه.

فبأي حق يمنع شخص مؤهل لأن يمارس مهنة الطب  من جهة، ويفتح المجال للعديد من الأطباء مجهولي مصدر الشهادات بالعمل في المحافظة؟! يمكن القول بأنها ازدواجية في التعاطي مع الشأن الطبي، مرده أعضاء نقابة طب الأسنان بالحسكة وحساسيتهم المفرطة من الهوية الحمراء!!.

 للأعلى

ندوة للوحدة الوطنية في مدينة القامشلي

 

  استقبلت خشبة مسرح المركز الثقافي في مدينة القامشلي ندوة تحت عنوان(الوحدة الوطنية كأداة أساسية لمواجهة المخاطر)، أقامتها اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين. وتكفلت بإعدادها منظمة الجزيرة لوحدة الشيوعيين.

   بدأت الندوة بالنشيد الوطني للبلاد، ثم ألقت منظمة اللجنة في الجزيرة الكلمة الافتتاحية، حاولت فيها سرد كافة جوانب السياسة الداخلية والخارجية للبلاد ونقاط الضعف التي فيها، والتي يمكن من خلالها تسلل القوى المهددة الخارجية من اختراق وحدة الصف الوطني، كما وتناولت جملة من المسائل المهمة والعالقة منذ زمن، والتي تعاني منها البلاد من الفساد الإداري والمحسوبية والإنعاش البيروقراطي في المفاصل الإدارية وتضييق الهامش الديمقراطي إلى درجة لم يعد هناك إمكانية لتحملها والحاجة الماسة إلى عمليات جراحية لإنقاذها.

   كما وقد تطرقت الكلمة إلى الوضع الخاص الذي يعاني منه محافظة الحسكة، بالإضافة إلى مجمل القضايا العامة التي تعاني منها البلاد، فهذه المحافظة لها همومها الخاصة، كما لها قضاياها الخاصة. فمسألة الجنسية للمواطنين الأكراد المحرومين منها لم يعد هناك سبب لبقائها، فالآلاف من العوائل من المواطنين الأكراد لا يزالون يدفعون ضريبة هذا الإحصاء الجائر، كما هناك العديد من المراسيم الخاصة بهذه المحافظة وبحق المواطنين الأكراد أكثر خصوصية للحيلولة دون ممارسة حقوقهم الثقافية والاجتماعية ضمن وحدة البلاد.

   ثم ألقى الدكتور قدري جميل كلمة تطرق فيها لمجمل القضايا التي تعاني منها البلاد، فقال:

( إن القوى المعادية لا تستطيع أن تخترق الوحدة الوطنية في سوريا إلا من خلال مفاصل الفساد التي تتغلغل ضمن أجهزة الحكم، فهي نقاط سهلة يمكن اختراقها، أما باقي الشعب السوري بكل فئاته فهو وطني ولا يحتاج إلى شهادة من أحد، ولا أحد يستطيع أن يستغلها). ثم تطرق إلى الأوضاع المعاشية التي تعاني منها عامة الشعب والذي يعيش أوضاعاً مأساوية، فهي بحاجة إلى حلول فورية ليساهم كل الشعب في بناء الوحدة الوطنية. أما عن الحريات السياسية في البلاد، شرح مفهوم ثنائية الحكم والمعارضة وأكد أن الأحزاب الموجودة في الجبهة الوطنية التقدمية هي في حالة موت سريري، لم تعد تستطيع هذه الجبهة بهذه التكوينة من قيادة الدولة والمجتمع، وأن الأحزاب خارج هذا الإطار بحاجة إلى إعادة البناء والتأهيل.   و تلا كلمة الدكتور قدري جميل مجموعة كلمات عبرت عن وجهة نظر أصحابها أو التنظيمات التي ينتمون إليها، والتي قد نتفق معها أو نختلف، ولكن هذه هي الديمقراطية، فالكل يجب أن يعبر عن رأيه بحرية.ونرى بأن مجمل الكلمات كانت استعراضية أكثر مما تكون وحدوية ، ولكن تبقى التجربة الأولى، وتبقى فريدة من نوعها، وهذه المحافظة بحاجة إلى العديد من هذه التجارب.

   وقد كانت هناك كلمة لحزبنا في هذه الندوة، قدمت باسم أحد أعضاء الهيئة القيادية دون ذكر اسم الحزب بناء على رأي اللجنة المعدة للندوة، فحصل التباس في الموضوع مما أدى إلى عدم إتاحة الفرصة لإلقاء كلمته، وكانت هذه الكلمة تتضمن مجموعة من الأفكار التي تكمل بقية الأفكار التي طرحت. فعن مفهوم الوحدة الوطنية جاء فيها:( إن الوحدة الوطنية حالة مجتمعية لبنى مختلفة في إطار الدولة الواحدة تعبر عن التلاحم والتوافق داخل إطار عملية بناء الوطن وتقدمه وإزدهاره وعن التمايز والتنافس اللاتناحري لهذه البنى بوصفها قطاعات متفاوتة فكرياً وثقافياً ولغوياً دون أن تطمح أي منها إلى إلغاء الآخر أو إقصائه).أما عن العوائق التي تمانع هذه الوحدة بهذه المكنونات والتي تتحمل السلطة مسؤوليتها الكبرى جاء فيها:( إلا أن السلطة وتحت مبررات واهية من داخل حقلها المعرفي والإيديولوجي المتسم بالطغيان والاستبداد والنظرة الواحدية الفوقية لم تساهم في توفير أدنى مستلزمات الوحدة الوطنية، حيث ما زال العمل بقانون الطوارئ والأحكام العرفية سارية المفعول، وما زالت السجون تضم المئات من أصحاب الآراء الحرة والسياسية). أما عن الوضع الكردي في سوريا، فكانت الكلمة محتوية على مجمل هموم الشعب الكردي في سوريا من الإحصاء الجائر إلى حرمانهم من أبسط حقوقهم القومية وعن الإجراءات الاستثنائية التي تطبق بحقهم وأن كلمة خطر على أمن الدولة هي المعمول بها في كافة سلوك السلطة تجاه هذا الجزء الأساسي من الشعب السوري. أما عن الأحداث الدامية التي انطلقت من مدينة القامشلي فكان فيها:( وما الأحداث الدامية التي جرت في القامشلي وامتدت لتشمل كافة المناطق الكردية وحلب ودمشق في آذار الماضي، ومن ثم التعامل الأمني البحت مع الحدث وتجريم الكرد بذلك بدلاً من محاسبة مسببي الفتنة، إن هذه الأحداث لم يكن وراءها أحد سوى عناصر في السلطة لا تروق لها الوحدة الوطنية ولا تقدم البلاد وتطوره).

   وفي الختام، كان هذا الحدث الذي استقبله المركز الثقافي في القامشلي لحدث جميل من حيث المحتوى والآلية والمبدأ ، ونتمنى تكرار مثل هذه التجارب في هذه المدينة التي تعكس الموزاييك الطبيعي لبنية المجتمع السوري ونظن بأنه كلما تعددت التجارب، ستزول الأخطاء، وأن البلاد بحاجة ماسة إلى الوحدة الوطنية في كل الظروف التي تمر بها، في السلم وفي المواجهة، ففي السلم نحن بحاجة إلى الوحدة الوطنية لبناء الوطن، وفي المواجهة نحتاجها لحماية الوطن. عاش الوطن وعاشت الوحدة الوطنية على أسس المساواة والديمقراطية والعدالة.

 للأعلى

الأمسية الكردية الثامنة والعشرون في دمشق

 

   بدعوة من اللجنة المنظمة للأمسيات الكردية بدمشق والتي تقام مرة كل شهر ، أحيا الشخصية الكردية ( بافي سردار) بتاريخ 24 كانون الأول 2004 الأمسية الثامنة والعشرون ( السادسة عشر للسنة الثانية ) ، حيث قدم بعضاً من السير الكردية التي تعتبر جزءاً من الفلوكلور والتراث الكرديين . ونالت الأمسية استحسان الحضور لما سمعوه من السير الكردية . كما قدم للأمسية السيد عباس أوصمان أبو جومرد أحد أعضاء اللجنة المنظمة ، وحضرها لفيف من المهتمين بالشأن الثقافي الكردي ، حيث أغنوا الأمسية بمداخلاتهم واستفساراتهم الشيقة .

للأعلى

السجناء الكرد يضربون عن الطعام

 

    بتاريخ 2/12/2004م، واحتجاجاً على ظروف معيشتهم السيئة والمعاملة اللا إنسانية التي كانوا يتعرضون لها من جهة، وعلى الظلم والغبن اللذين لحقا بهم  وبعوائلهم نتيجة اعتقالهم الكيفي-اللاقانوني من جهة ثانية، بدأ المعتقلون الكرد الخمسة عشر في سجن عدرا المركزي بدمشق الإضراب عن الطعام لمدة تسعة أيام تقريباً ، الأمر الذي أجبر إدارة السجن المذكور على مقابلة وفد من المضربين بتاريخ 11/12/2004م، وبعد هذا اللقاء وعدت إدارة السجن تلبية طلباتهم، وعلى إثر ذلك، أنهى المعتقلون إضرابهم عن الطعام.

للأعلى

اعتصام بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان

 

    في صبيحة يوم 9/12/2004 وبمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان قامت مجموعة الأحزاب السياسية و القوى الديمقراطية وجمعيات حقوقية وفعاليات مجتمعية باعتصام في ساحة الشهبندر في دمشق الساعة الحادية عشر ، مطالبة السلطات بإلغاء المحاكمات الاستثنائية والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين بما فيهم المعتقلين على خلفية أحداث القامشلي وكذلك الإفراج عن الطلبة المعتقلين وإعادة المفصولين منهم إلى كلياتهم ، ورفع حالة الطوارىء وطي ملف الاعتقال السياسي وسجناء الرأي وتبييض السجون وتسييد القانون وإعادة الجنسية للمواطنين الكرد المجردين منها ، واحترام الخصوصيات القومية والثقافية لجميع أبناء الشعب السوري .

لكن ما يؤسف له أن السلطات سارعت إلى استخدام القوة لتفريق المئات من المواطنين المعتصمين ، إننا في هيئة تحرير جريدة ( الوحدة ـ يكيتي ) وفي الوقت الذي نستنكر تلك الإجراءات القمعية التي قابلت بها السلطات هذا الاعتصام السلمي الهادىء ، نجدد مرة أخرى تضامننا مع تلك المطالب العادلة .

 للأعلى

القضية الكردية تناقش في منتدى الأتاسي

 

في 28/12/2004 أقيم في منتدى الأتاسي بدمشق جلسة حوارية ثانية مخصصة لمناقشة القضية الكردية. وقد حاضر في هذه الجلسة كل من الأستاذ إسماعيل عمر رئيس حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)، والأستاذ نذير مصطفى سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)، ومحمد رعدون رئيس فرع سوريا للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، وعلي حيدر عن الحزب القومي الاجتماعي السوري، وسليمان شمر عن التجمع الوطني الديمقراطي، وناصر عبيد الناصر عضو قيادة فرع جامعة دمشق لحزب البعث.

وبعد تلاوة المحاضرات تمت الإجابة عن الأسئلة والتساؤلات التي وردت من قبل المحاضرين، والحضور الذي زاد عدده عن الخمسين.

 للأعلى

جلسات محكمة أمن الدولة بدمشق تتالى ....

 

  بتاريخ 29/12/2004 عقدت محكمة أمن الدولة العليا بدمشق جلسة أخرى لمحاكمة خمسة عشر مواطناً كردياً من وادي المشاريع إعتقلوا على خلفية أحداث 12 آذار في مدينة القامشلي، وتجمع أمام المحكمة المئات من المواطنين وذوي المعتقلين وممثلين عن معظم التيارات السياسية الكردية والعديد من الرموز الوطنية والديموقراطية السورية ليعبروا عن تضامنهم مع هؤلاء المعتقلين ومطالبين بالإفراج الفوري عنهم وعن جميع السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي في سجون البلاد، وبعد تقديم المحاميين مرافعتهم تم تحديد الجلسة القادمة في 15/2/2005.

إننا في الوقت الذي نعرب عن تضامننا الكامل مع هؤلاء المعتقلين نطالب السلطات المسؤولة بالإفراج الفوري عنهم وعن جميع السجناء السياسيين وإغلاق ملف الاعتقال السياسي وإيجاد حل عادل وديمقراطي للقضية الكردية في إطار وحدة البلاد.

بين القديم والجديد ضاع العديد...!؟.

    إنّ طلبة العلم هم أكثر الناس حاجة إلى مجاراة أي تقدم يحصل في العلوم والمعارف والتقنيات ،لأن الفكر الإنساني هو في   تطور دائم ومستمر والتفكير العلمي لا يتوقف عند أي حدٍّ من الحدود طالما أنّ هنالك اختراعات جديدة تتدفق بغزارة هنا وهناك ، فالعلم كالضوء الذي يزداد نوره وينتشر بفعل الأداء الإيجابي ، وينطفئ ويخبو نوره ويتلاشى بفعل الأداء السلبي ،في ظلّ انتشار الترهل والفوضى وسط دور العلم حينما تنخر البيروقراطية في صميم جسم الكادر التعليمي...؟!، حيث ينقلب حينها التطور المطلوب إلى تخلف ينعكس بمختلَف صوره السيئة على تلك العقول الفتية التي تجتهد في سبيل نيل آخر ما توصل إليه العلم الحديث ، ومن أجل الحصول على الشهادة الجامعية التي باتت حلماً صعب المنال للكثير من الطلبة السوريين .

  أما السبب المباشر لهذه المقدمة فهو المشكلة التي وقع فيها العديد من طلبة كلية الاقتصاد في جامعة حلب ،الذين أصبحوا ضحية (( للتحديث )) الذي أقدم عليه بعض المسئولين في كليتهم مما أربكهم وأوقعهم في حيرة حقيقية من أمرهم ...!؟.

   المعروف في كل الكليات أنّ من يرسب في صفه عليه أن يتقدم بنفس المواد التي حملها فقط حتى ينتقل إلى السنة التالية ، إلاّ أن إدارة كلية الاقتصاد أرادت أن تتعامل مع الراسبين بأسلوب ((ديموقراطي)) في بداية العام الدراسي حين خُيّرت الطلاب بين النظام القديم أي تقديم المواد التي رسب الطالب فيها فقط ،وبين النظام الجديد الذي يتضمن: مواد جديدة ، واختصاصات جديدة كالعلوم المصرفية وضرورة الإلتزام بالدوام وتقديم المذاكرات ...الخ.

   وبناءً عليه حدّد كل طالب خياره وواظب على الاستمرار فيه ، لكن بعد ذلك صدر أمر معاكس يقضي بإلزام جميع الطلاب في السنة الثالثة بالنظام الجديد ...!؟، وبالفعل أصبح طلاب السنة الثالثة الراسبون والمستجدون في نفس الكفة والتزم الجميع بالنظام وتقبلوا الوضع وحاولوا التأقلم مع ذلك المنقَلَب المباغت ، لكن فجأة فوجئ الطلاب بأن هنالك ثمة قرارٍ آخر سيتم استصداره لاحقاً وسيلزم جميع الراسبين بالتقيّد بالنظام القديم والقرار إلزامي وليس اختياري ...!؟، وما على الضحايا الحيارى سوى الانتظار ريثما يصدر الأمر الحاسم...؟!.

  فعن أي تحديث يتحدثون وعن أي ديمقراطية يتبجحون إذا كان قرار حذف مواد أو إضافة مواد جديدة أو برنامج امتحان لا يعلم به الطلاب المغلوب على أمرهم إلا قبل مدة وجيزة جداً من بدء الامتحانات ...؟!، وما الذي سيلحق بهم بعد ضياعهم بين القديم والجديد ...؟!، وإلى متى سيبقى طلبة الجامعات السورية يدفعون ثمن ما تسميه الجهات المسئولة بتطوير وتحديث الأساليب والمناهج تحت حجة مواكبة تكنولوجيا العصر..؟!.

للأعلى

لماذا يا مجلس مدينة حلب ...؟!.

 

   منذ أكثر من شهرين أو أكثر بوشر بحفر خندق في الشارع الرئيسي من خط الدائري الشمالي ، أي في المسافة الممتدة ما بين دوار الصاخور وجسر الشيخ مقصود مروراً بحي الميدان ووصولاً إلى بعض أزقة الشيخ طه وجامع التوحيد و...الخ .

   والسؤال المهم الذي يراود المواطنين القاطنين في الأحياء المجاورة لهذا الخط المروري الحيوي ،هو لماذا ومتى ستنتهي هذه الحفريات التي يبدو أنها أصبحت من المشاريع الطويلة الأمد ...؟!، ومن المسئول عن وضع حدّ لهكذا حفريات عشوائية تحدث فجأةً في هذا الشارع من المدينة أو ذاك دون أي رقيب أو حسيب...؟!، وأين مجلس المحافظة ((المُنْتَخَب )) ليمنع مثل هذه الاعتداءات على شوارع المدينة ...؟!.  

   للأعلى

صدى طرح مشروع البرنامج السياسي

          هيئة تحرير الرأي الآخر

 

مع نشر مشروع البرنامج السياسي لحزب الوحدة الديموقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)، وذلك في إطار الأعمال التحضيرية لعقد المؤتمر الخامس، بادرت العديد من المواقع الإلكترونية من عربية وكردية إلى إدراج النص الكامل للمشروع في صفحاتها، أبرزها: الرأي – كلنا شركاء – المواطن – أخبار الشرق - الإخوان المسلمين – الحوار المتمدن – عفرين.نت – عامودا – نوروز...الخ

وأبدى بعض الإخوة المثقفين العرب آراءهم حوله، وتشجيعاً للحوار والتواصل والمناقشة نقتطف منها هذه الفقرات:

«««««««««

 للأعلى

حول البرنامج السياسي لحزب الوحدة الديمقراطي في سوريا

•         د.أحمد أبو مطر

= كاتب وأكاديمي فلسطيني، مقيم في أوسلو

 

إن القراءة الموضوعية لبرنامج الحزب المقدمة لمؤتمره الخامس ، تثبت أنه برنامج واقعي و منطقي ، يستدعي الدعم والمؤازرة من كل التقدميين العرب ، الذين يؤمنون بوجود قومية ثانية في سوريا هي القومية الكردية، وقد اعترف بذلك علناً الرئيس بشار الأسد في مقابلته مع قناة الجزيرة قبل شهور قليلة ، لكن التلفزيون السوري حذف هذه الفقرة عند إعادة بثه للمقابلة. ويمكن ملاحظة نقطتين في البرنامج ، من المفترض أن تشجع الديمقراطيين العرب غير الشوفينيين على دعم هذا البرنامج صراحة و دون مواربة ، وهما:

الأولى : إعلان الحزب الصريح الواضح عن تبنيه الوسائل السلمية اللاعنفيه في نضاله من أجل تحقيق العدالة والمساواة والحقوق المشروعة للشعب الكردي في سوريا ، وهذه الوسائل السلمية هي المطلوب تجذيرها في الأقطار العربية...

الثانية : تأكيد برنامج الحزب على وحدة التراب السوري ، وهذا يعني أن نضاله مشروع ضمن القطر الواحد الموحد ، فقط لرفع الظلم والاضطهاد عن الشعب الكردي الذي يشكل القومية الثانية في سورية مع القومية العربية...

إلا أن موضوعية ومنطقية البرنامج السياسي لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) ، لا تعني أن نضاله السلمي اللاعنفي سيكون سهلاً ، وذلك لأسباب أهمها :

1.       إن مدرسة البعث ونهجه قائمان على العنف ، بدليل ما يحصل في سورية والعراق في العقود الأربعة الماضية ، حيث السجون أكثر من المستشفيات و دور حضانة الأطفال ، وحيث فروع الأمن والمخابرات لا يمكن إحصاءها...

2.       إن ثقافة البعث وتربيته السائدة طوال النصف الأخير من القرن الماضي ، غرست عنصرية كريهة إزاء الشعب الكردي...

3.       إن أجهزة النظام الدعائية السرية وطوابيره من المخبرين ، يشيعون في أوساط الشعب السوري العربية، أن الأكراد يريدون الاستقلال وتفتيت البلاد...

لكن هذه الصعوبات لا تعني أن يجبن الحزب وقواه الشعبية الكردية عن النضال السلمي المشار إليه في برنامج الحزب ، لأن رياح الحرية هبت على المنطقة بعد سقوط النظام البعثي الديكتاتوري في العراق ، ولن يستطيع نظيره السوري الاستمرار طويلاً في مصادرة حقوق الشعب الكردي ، وقمعه ومنعه من ممارسة أبسط الحقوق الإنسانية . وهذا يستدعي  من الحزب مسؤوليات منها :

1.       التعريف الواسع في الأقطار العربية والعالم بكافة أنواع القمع و مصادرة الحريات ومحو الهوية التي يتعرض لها الشعب الكردي في سوريا...

2.       تصعيد النضال السلمي اللاعنفي في المناسبات القومية الكردية ، بشكل علني وبكافة المظاهر الكردية من ملابس فولكلورية وعادات وتقاليد ، وبكثافة بشرية ، مع الإخبار المسبق لمنظمات حقوق الإنسان في العالم ، كي تستعد لمراقبة ردود فعل النظام ...في أية مناسبة كردية ، إن خروج مئات الآلآف من الشعب الكردي في تظاهرات أو مسيرات أو تجمعات سلمية ، سوف تفقد النظام القمعي صوابه ، مع شرط عدم الرد على قوات النظام ومخابراته ، لا بكلمة ولا حجر...افترشوا الأرض أمام المستبدين ، مهما قتلوا منكم ، فلا يغيظ القتلة إلا سكون وسكوت ضحاياهم...

للأعلى

سورية * وطن نهائي لكل السوريين...حول أكراد سورية والهوية السورية

– ملاحظات على المشروع السياسي  لحزب يكيتي الكردي

•         فراس سعد

 

بداية لا بد من القول أن أكراد سورية هم مثلهم مثل كل الجماعات السورية الأخرى بمختلف هوياتها الخاصة الصغرى الثقافية أو الدينية أو الطائفية أو اللغوية , جزء لا يتجزأ من الوجود الوطني السوري الوطني و القومي , وطالما أن الأكراد السوريين جزء من سورية ونسيجها الوطني الاجتماعي فأي مسّ بهم هو مسّ بالوجود السوري نفسه , هذا ما تقوله قوانين الاجتماع و المجتمعات ,لذلك لا بد من ملاحظة التالي على نحو خاص :

1.       حينما تتعرض جماعة ما للاضطهاد أو الضغط من قبل سلطة أو جماعة أخرى فإن هذه الجماعة تبحث في ذاتها عن فروقات  تميزها عن باقي الجماعات القاطنة في الوطن  فتصعّد هذه الفروقات بشكل مبالغ فيه بحسب درجة الاضطهاد أو العزل التي تتعرض له , ثم أنها تعتبر هذه الفروقات جزءاً من خصوصية ما تقوم بالبحث عنها في مزيد من الأحداث التاريخية والذاكرة الثقافية الكتابية أو الشفوية , أوفي تمايز لغوي إن وجد و في التمايز الاجتماعي والاعتقادي , لتراكم كل ذلك في بوتقة أو حالة اجتماعية ثقافية عقيدية تغلقها على الذات و دون الآخرين أيضاً فيما يمكن تسميته غيتو ليتم بناء حالة انتمائية على هذه الفروقات الحقيقية او القسرية او المصطنعة أو على هذه التمايزات لتشكل هوية هذه الجماعة المضطهدة تميز بينها و بين مضطهديها (بكسر الهاء) و بين هوية الوطن عموماً...

2.       نعتقد أن جوهر المشكلة الكردية في سورية و مشكلة كل أقلية لغوية ثقافية يعود لخطأ مارسته الأحزاب القومية العربية في سورية تجاه الأكراد و الأقليات...

3.       دافع الأكراد عن الاستقلال الوطني السوري فتم تجاهلهم من الحكومات السورية بعد الاستقلال كعقوبة على وطنيتهم و حماسهم الصادق و تم إتباع سياسة الاستعلاء القومي والتعامل معهم بفوقية كما يقول مشروع البرنامج السياسي لحزب يكيتي و تم التعتيم على الدور الوطني الذي قام به مناضلون أكراد....

4.       إن منع بعض الجماعات الأقلوية أو المميزة ثقافيا و لغويا و مذهبيا و عشائريا وحزبيا من الوصول أو الالتحاق أو العمل في بعض الوزارات أو الهيئات أو الأجهزة في الدولة سببه فكرة عدم الثقة والخوف من الآخر وكرهه وبالتالي إقصاؤه لأنه ليس من المنظومة المتحكمة بالمؤسسات و السلطة " لأنه ليس من منظومتنا السياسية أو الحزبية أو الطبقية أو العشائرية "... أعتقد أن العقل القومي العربي والقومي الكردي في سورية و العقل الطائفي سوف يؤجج هذه الحالة العنصرية المتعصبة والمتخلفة...

5.       أعتقد أن الحديث عن حقوق قومية لأية جماعة في سورية يعيدنا إلى الأرضية التي ينطلق منها الفكر القومي العربي الذي ثبت بالتجربة أنه فكر متخلف و تجزيئي  و مشرذم لسورية و تكفي التجربة العراقية دليلاً على ذلك , الحقوق القومية للجماعات السورية  أمر غير مقبول لأنه يعني وجود قوميات في وطن و هو أمر يعني التقسيم عاجلا أم آجلاً , الحقوق القومية تكون فقط للوطن أي لسورية , من أجل ذلك لا بد من رفض أي حقوق قومية لأية أقلية  أو جماعة سورية مهما كانت مظلومة و تحريم وتجريم ذلك تحت بند الدعوة لتقسيم سورية , وأي ظلم يلحق بأية جماعة سورية يتم حلّه في نطاق الحقوق و الحريات الإنسانية الأساسية والوطنية السورية  , و بالنضال السلمي أو المسلح الموجه ضد السلطة و ليس ضد الوطن – مثل مطالب الانفصال - , إن الحقوق الثقافية اللغوية أي حرية الكلام و الكتابة باللغة التي يريدها أو التي نشأ عليها أي مواطن أو جماعة سورية حق مقدس لكن ضمن الوطنية السورية والقومية السورية و ليس ضمن قومية فئوية أو قومية أقلوية , فالقومية الوطنية السورية تقوم على  أسس الأرض الواحدة المشتركة ضمن الحدود الدولية المتعارف عليها و وحدة العيش والمصالح المشتركة و الخضوع لدستور وقوانين واحدة تحترم مواطنية السوريين جميعا دون استثناء و المصير الواحد و المستقبل المشترك , قومية سورية تقوم على الغنى واحترام الحقوق والواجبات المشتركة دون تمييز بين جماعة وأخرى و مواطن و آخر , ليس قومية تقوم على الفقر و الإفقار و القهر و التمييز و الإقصاء والتعالي , فحينما يسود القهر و الإفقار يبحث السوريون عن انتماءاتهم الصغرى و يجعلوا منها انتماء كبيرا يحال محل الانتماء لسورية و بديلا عن الهوية السورية , إن العمل على بناء وتكوين عصبية سورية هو الأمر الوحيد الذي يسقط كل العصبيات الأخرى على كل المستويات : عربية كردية آشورية تركمانية سنية علوية درزية , مدينية ريفية , مركزية طرفية , جبلية صحراوية داخلية ساحلية .... في نفس الوقت الذي ندعو فيه أكراد سورية للكف عن تناول مسألة الظلم تجاه الكرد السوريين و كأنها قضية تحرر وطني و قومي كما هو الحال في المسألة الفلسطينية مثلاً... نعتقد أن منطق المطالبة بحقوق قومية على أساس الظلم الذي تعرضت له جماعة سورية ما منطق مرفوض , فمن غير المعقول المطالبة بدولة على أسس لغوية أو عرقية أو ثقافية أو دينية أو طائفية أو عشائرية في سورية... هذا ما نريده لكل من يقطن سورية أن يكون أولا مواطنا سورياً ولاؤه الأول لسورية بعد ذلك يمارس لغته ثقافته دينه بكل حرية , وكل مطالبة بحقوق قومية هي اعتداء على الوطن والشعب السوري...

6.       الدولة الحديثة تقوم على العيش المشترك و المصالح المشتركة و الخضوع لسلطة الدولة الدستورية الديمقراطية , و في الدولة الحديثة لا بد أن تكون الهوية القومية تنطبق على الهوية الوطنية بحيث لا تكون الهوية القومية فوق - وطنية أو خارج – وطنية... فسورية المستقبل لن تقوم و لن تعرف الاستقرار و الأمان إلا على أساس اعتبارها وطناً نهائياً لكل السوريين غير قابلة للتقسيم... سورية القوية بالحقوق والحريات الديمقراطية و الدستور  الشرعي و القوانين التي وحدها تمنع التشرذم و الظلم و الانقسام... إن أكراد سورية – وفق رؤية الدولة العصرية الحديثة التي ندعو إليها في سورية أكراد سورية هم سوريون أولاً و قبل كل شيء و نحن ندعو الحكومات السورية القادمة لمنحهم كل الحقوق والفرص التي يتمتع بها كل السوريين و التي تجعلهم على قدم المساواة في الحقوق و الواجبات التي تجعل منهم مواطنين سوريين , و ليس فقط مساواتهم مع السوريين في الظلم و الفقر و القهر و انتقاص الحقوق و منع الحريات , إن الشعور العاطفي لجماعة سورية لغوية أو دينية أو طائفية شعورها العاطفي تجاه الشبيه اللغوي أو الطائفي خارج الحدود شيء مقبول و طبيعي و الدعوة للانفصال عن سورية و الالتحاق بالشبيه خارج سورية شيء آخر مدان و مرفوض, ففي سورية كانت هناك جماعات مضطهدة و كانت تنظر لشبيهها خارج الحدود لكن ذلك لم يدفعها لطلب الانفصال عن سورية و الالتحاق بذلك الشبيه لإقامة دولة معه و بعث الأمجاد الغابرة و هو أمر يرفضه حزب يكيتي و العقل السليم الواقعي.

 

- لا بد من ملاحظة خاصة بمشروع حزب يكيتي لاسيما في ( المجال  السوري ) و( المجال العام ) , فمن الملاحظ سعة الأفق السياسي في هذين المجالين أو البندين , حري بكل الأحزاب والحركات السياسية السورية التمتع به و تبني المطالبات الواردة في هذين المجالين .

- نوافق على تجميع التراث الكردي السوري و كل تراثات سورية الآشورية السريانية البدوية الجبلية الفراتية الحورانية الساحلية الحلبية الدمشقية و تعميم هذه الفنون و تعليمها في المدارس و الجامعات و تعميمها على وسائل الأعلام السورية لأنها تراث يخص كل السوريين و عامل للتقارب و الانسجام الوطني المانع للشرذمة و التشنج و عدم حصرها بمنطقتها ,... أما بالنسبة لتأسيس مدارس كردية فهو أمر يفتح الباب للأقليات للمطالبة بهكذا مدارس و من ثم جامعات فصحف فوسائل إعلام و كلها وسائل للتشرذم و الاستعداد للحرب الأهلية و التقسيم... إن هذه المشكلة أي التعليم الخاص يمكن حلها في نطاق دولة دستورية ديمقراطية تحترم الحريات والحقوق و لديها القوة الداخلية و الخارجية والثقة التي تتحصّل بالتراكم , الأمر الذي يسمح في ظل دولة كهذه بتأسيس أي شيء و التعبير عن أي فكرة دون خوف , الأمر الذي لا يمكن تحقيقه في ظل دولة متخلفة و ضعيفة و غير ديمقراطية ولا سيادة للقانون فيها مثل سورية , بحيث يتحول كل شيء فيها في ظل الضعف والتخلف إلى خطر يهدّد وحدة البلاد و من هنا ندعو لإلغاء كل الحالات التعليمية أو الاعلامية التي تشكل خطرا على وحدة النسيج الاجتماعي السوري و التي تدعو إلى التطرف أو تدفع باتجاه تغيير الصبغة شبه العلمانية للدولة السورية .

خاتمة : نداء لكل السوريين :

يدعو مشروع البرنامج السياسي لحزب يكيتي –حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سورية– إلى تغليب قوة المنطق على منطق القوة بانتهاج ثقافة اللاعنف و الحوار و التناصت من أجل بلورة الحقائق و وعي الواقع كما هو باتجاه أصلاحه عبر الشفافية و المكاشفة و تجنب المنزلقات و مخاطر الأنغلاق  القومي و رفض إقحام الدين في السياسة أو استحضار مآثر تاريخ قديم تجاوزتها الحضارة  و حسناً فعل لأن الجميع لديهم مآثر تاريخ و العمل على بعث هذه المآثر عمل أخرق بكل ما تعنيه الكلمة يحوّل سورية إلى غربال و فسيفساء دويلاتية تزيد على الثلاثمائة و خمسين الدويلة الألمانية التي اضطرت بسمارك لشن حروب وحروب لتوحيدها في دولة ألمانية واحدة قوية... و في كل الأحوال أتمنى من أخواني السوريين الكرد أن يتحلّوا بالواقعية و قوة المنطق الواقعي وليس النظري و أرجو ألا تكون صراحتي قد آلمتهم فلقد كتبت بصراحة و شفافية كاملة و أنا مستعد للحوار واللقاء دوما مع أخوتي السوريين من كل الأطياف لما فيه خير سورية...

26 كانون ثاني 2005

Firass99@yahoo.co.uk

* المقصود بسورية أينما وردت في النص هي الجمهورية العربية السورية

«««««««««

للأعلى

الاخوة قي حزب الوحدة الكردي

تحية المحبة الإنسانية العالية

أخوكم محمد غانم- الرقة

 

شكرا لكم على الثقة التي أوليتموني إياها وأنا سعيد بذلك جدا، ولكن من عادتي أن لا أتدخل في شؤون الأحزاب الداخلية وخاصة الأخوة الأحبة الكرد.

ولكن لي رأي صغير ومتواضع أن البرنامج السياسي لحزبكم هو برنامج ناجح كبرنامج تكتيكي يلاقي الحد الأدنى لمطالب وحقوق الاخوة الكرد في سورية ، وهو قصير وخالي من التنظيرات الفارغة والبنى الإنشائية اللغوية.

من الفكرة هو برنامج مطلبي مقبول بل هو متواضع أمام الحلم الكردي في الحق المشروع الذي منحه الله سبحانه وتعالى لكل بني الإنسان ألا وهو حق تقرير المصير للشعب الكردي .

ولكن ألا يعتقد اخوتي الكرد أن الحديث عن سورية عرب ,أكراد يظلم الإنسان السوري صاحب الأرض لأن العربي الذي أنا منه قادم إلى المكان وليس من أساسه، لذلك أتمنى على أحزاب سورية العربية الكردية التركمانية الآشورية الشاشانية الشركسية الارمنية السريانية  ال ال ال الخ تعريف من هو السوري ؟...

انتفض العرب على تركيا العثمانية وتعاونوا مع اليهود والماسونية والانكليز وقبلوا أن يسقطوا دولة إسلامية كبرى ، واستفادوا العرب وحدهم من سايكس بيكو الذي كان مؤامرة على الأتراك وليس على العرب ؟

الم يحارب العرب تحت شعار محاربة التتريك؟ أليس التعريب أذى كل مكونات السوريين القدماء جدا أهل البلاد جميعا ؟ ولم تعد تظهر الشخصية السورية الوطنية إلا في ترنيمات بعض الكنائس للأسف ؟

غاب عن برنامجكم أيضاً أن جميع خطط التنمية في سورية استثنت مناطق الأكراد وخاصة عين العرب التي تبكي عينها من العطش إلى الماء والفرات يمر من بين ظهورها وينبع من بلادها ؟!

يغيب عن البرنامج ما يحتاجه اخوتنا الكرد في سوريا إلى حركة وطنية عامة وشاملة تكون الأحزاب جزءا صغيرا منها...

ربما يجب وهذا رأي من خارج الكرد ، أنه يجب على الكرد في سورية تشكيل حركتهم الوطنية برلمانهم الشعبي المؤلف من المثقفين ورجال الدين وشيوخ العشائر والرموز الوطنية والكفاءات العلمية الكردية والرموز السياسية لتأسيس مقدمات التجمعات الوطنية وبنى المجتمع المدني الكردي

والبدء بحملة وطنية لتعليم القراءة والكتابة لكل الكرد بلغتهم الكردية بمبادرات خلاقة تحمل معنى التضحية والإخلاص بعيدا عن بروزة وحركات بهلوانية إعلامية، ليكن كل بيت كوردي مدرسة طلابها من عمر يوم إلى مئة سنة...

 

لكم وللشعب الكردي التحية

 

للأعلى

ما بعد الأقليات

 

كتب الأستاذ آزاد أحمد علي مقالاً تناول فيه بالتحليل كتاب(ما بعد الأقليات، بديل عن تكاثر الدول) ، للكاتب الفرنسي( جوزيف ياكوب ) " قام بنقله إلى العربية الأستاذ حسين عمر.  ونظراً لأهمية هذا المقال، نتقتطف منه بعض الفقرات:

...الكتاب يعبر في هذه المرحلة عن هاجس أوربي حول مسألة الأقليات قبل أن يكون تعبيراً عن قلق وموقف الكاتب نفسه من هذه المسألة الهامة في مطلع القرن الحادي والعشرين. هذه الأهمية التي تنطوي على خوف من تفاقم الصراعات، وإمكانيات لتغيير الخارطة السياسية لعالمنا المعاصر. و يشكل كتاب ما بعد الأقليات في الوقت نفسه رؤيا مستقبلية، وموسوعة مصغرة لتفاصيل قضايا الأقليات على الصعيد العالمي، ومحاولة لتوصيف حالة الغليان التي تنتاب الأوساط الاقلوية الأثنية منها والدينية، وما يترب على ذلك من حراك سياسي ومجتمعي متصاعد. يقع الكتاب في مقدمة وعشرة فصول وخاتمة. يبدأ ياكوب الفصل الأول باستعراض موجز لتاريخ وآليات تشكل الدول الأوربية المعاصرة، على خلفية تفكك الإمبراطوريات الأوربية الكبرى. ومن ثم يعرج على مناخات تكون الدولة القومية المعاصرة، التي جاءت على شكل اتحادات أثنية، أنتجت في المحصلة الأمم الأوربية المهيمنة، التي حققت دولها القومية الموحدة بنجاح. وبذلك يؤكد الكاتب على أن الدولة القومية المعاصرة هي ظاهرة أوربية، كما أن مسألة الأقليات القومية هي أيضا مشكلة أوربية، لأنها اشتقت عن صيغ وتكوينات الدول القومية المستحدثة في أرجائها. فبقدر ما كانت أوربا تسعى إلى استعمار الشعوب وضمها إلى كيان دولتها القومية، فبالقدر نفسه كانت تحرض الشعوب للسعي لبناء دولها القومية المستقلة. فطوال القرنين الماضيين كانت السياسية الأوربية تعاني من تناقض فاضح بخصوص مسألة القوميات، فهي كانت تسعى لإدماج بعضها، وتعمل لاستقلال بعضها الآخر، وفق مصالحها السياسية وآليات تنازع الأمم الأوربية فيما بينها لتحقيق المزيد من السيطرة والثروة ونشوة النصر. ... ما يرصد تزايد الاهتمام الأوربي بشرعنة حقوق الأقليات عن طريق استصدار العديد من المواثيق الأوربية التي تتكفل تأمين وحماية هذه الحقوق الأقلوية، خاصة المواثيق التي صدرت في السنوات الأخيرة للحفاظ على اللغات المحلية. وآخر هذه المواثيق: الميثاق الأوربي للغات المحلية والأقلوية في حزيران 1992، والاتفاق ـ الإطار لحماية الأقليات القومية في تشرين الثاني 1994...... ويمكننا القول بان فكر الكنيسة الكاثوليكية هو الأكثر تماسكاً وتركيزاً من بين الأفكار التي أنتجتها المؤسسات الدولية والإقليمية حول الأقليات" ص91 ويتوج هذه الحماسة بتغطية زيارة البابا إلى فلسطين "الأراضي المقدسة" عام2000، ويصفها على أنها كانت ناجحة :"وقد أنعشت أمل المسيحيين الفلسطينيين والعرب وحمست المسلمين وقدرت عالياً من قبل الإسرائيليين." ص99 وفي الفصول اللاحقة من الكتاب يعالج جوزيف ياكوب بالتفصيل أحوال الأقليات الأثنية والدينية في أوربا الشرقية وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وكذلك في العالم العربي. إن قراءة هذه الفصول تدهش القارئ نتيجة التعرف على هذا الكم الهائل من الأثنيات والأقليات الدينية والمذهبية التي مازالت تتنفس في كافة أرجاء المعمورة، التي لا تخلو دولة واحدة منها، ويصل عددها إلى العشرات في العديد من الدول فعلى سبيل المثال بلغ عددها في: " لاوس 70 إثنية، فيتنام53، تركيا66،ايران20، الفلبين 100" . لذلك من الصعوبة الحديث والتطرق هنا إلى واقع هذه الأقليات جميعاً. أما بالنسبة لواقع الأقليات في العالم العربي فهو ينتقي الأقلية الكلدو ـ آشورية في العراق، ويتبنى هذا المصطلح الأقلوي المستحدث، الذي يعبر عن وجهة نظر بعض الأحزاب القومية الآشورية التي تعمل للوصول إلى صيغة من التوحيد بين الطوائف الدينية والمجموعات الأثنية الثلاث الآشورية ـ السريانية ـ الكلدانية في العراق. ومن الواضح أن فهم ياكوب لمسألة الأقليات في العالم العربي يتمفصل حول مسيحيي الشرق، ولعله لم يتحرر بعد من النزعات التبشيرية، فيتناول وضع الطوائف المسيحية في سوريا بالتفصيل من حيث الإحصائيات العددية والسياق التاريخي لوجودها، ووضعها القانوني والامتيازات التي حصلت عليها. لدرجة أنه يبدو كأحد منظري حركة توحيد الطوائف المسيحية الشرقية، حيث يساهم في وضع استراتيجيات لتفعيل دور هذه الأقليات وإبراز وجودها التاريخي، عن طريق التقليل ما أمكن من أهمية المرحلة الإسلامية في المشرق العربي. وبالتوازي مع ذلك يقع في مغالطات تاريخية كان بغنى عنها كباحث سياسي، إذ حاول كتابة تاريخ سورية من منظور كنسي، كما جعل كامل تاريخ العراق ما قبل الإسلام كلدو ـ آشورياً، محاولاً استكشاف الجذور الروحية للمشرق والعراق والتي تنبع ـ حسب رأيه ـ من التوراة والإنجيل ومن ثم القرآن على نطاق ضيق، ويتجاهل تماماً دور الثقافات الشرقية كالبابلية والإيلامية والميدية والحورية والأخمينية، وأخيراً الكردية والفارسية، هذه الثقافات التي تمظهرت على شكل شعوب وأديان ومذاهب ما زالت قائمة وفاعلة في العراق ومحيطه حتى يومنا هذا. وعلى الأرجح أن ياكوب وقع كغيره من المستشرقين في هذا الخطأ التاريخي لاعتماده بشكل أساسي على مصادر التاريخ المسيحي، إذ أن أغلب مراجعه ومصادره هي عبارة عن دوريات ونشرات صادرة عن كنائس الشرق من جهة، ولتبنيه منهجياً ليبرالياً مثقلاً بالفكر الكنسي ـ الديني من جهة أخرى.

 للأعلى

عراق... بالأكراد؟

          عدنان حسين

 

  هل تريدون أن يبقى الاكراد عراقيين؟.. كفّوا ،إذن، عن تفكيركم العنصري ومشاعركم الحقودة تجاههم.

  هل تريدون أن يظل إقليم كردستان جزءا من العراق تعرفونه باسم : شمال العراق؟.. ضعوا حدا في الحال، إذن، للتمييز طويل الأمد ضدهم وضد التركمان والآشوريين والكلدان.. ضد المسيحيين واليهود والصابئة والأزيدية. فكّروا بهم وتعاملوا معهم باعتبارهم شركاء في العراق ، لهم الحقوق ذاتها التي لعرب العراق ومسلميه مثلما تريدون منهم أن يؤدوا الواجبات نفسها...كرّسوا هذا في سلوككم اليومي منذ اللحظة وثبّتوه في الدستور الدائم الذي سيصاغ بعد شهور قليلة.

  من حيث المبدأ ما من أحد لديه الحق في أن يحظر على الأكراد التطلع إلى إقامة كيان سياسي مستقل لأمتهم الكبيرة المجزأة على أرضهم التاريخية التي كانوا فيها قبل أن نصبح جيراناً لهم. وأي انتقاص من هذا الحق هو انتقاص من حقنا نحن العرب في التطلع إلى كيان سياسي موحد لدولنا المتفرقة، وهو طعنة في الصميم لشرعية نضال أجدادنا وآبائنا ضد الهيمنة الاستعمارية القديمة، العثمانية والأوروبية، على بلادنا العربية. فما يجوز للعرب يجوز لغيرهم قطعا.

  والحملة التي يتعرض لها الأكراد الآن (من القوميين العرب في الغالب) ليست فقط تجافي المنطق ومبادئ الحق والعدل والإنصاف وحقوق الإنسان، بل هي تتعارض كذلك مع الدعوة للإبقاء على العراق موحداً. فالوحدة لا تتحقق بالإرغام والقوة، ولا بالكراهية واللؤم.. إنها تكون بالحب والوئام والتكافؤ.

أنتم لا تستطيعون أن ترغموا أبناءكم ، بعد أن يشبّوا، على العيش معكم في بيوتكم، فبأي حق تريدون إخضاع أمة عظيمة وإرغامها على البقاء في بيت طاعتكم رغم أنفها؟

  هل تريدون للأكراد أن يبقوا عراقيين وإقليمهم جزءاً من العراق؟..

  اقرّوا لهم أولاً بحق الانفصال لكي يتمكنوا من ممارسة حق الوحدة معكم، واعترفوا بهم باعتبارهم بشراً أحراراً لكي يختاروا بإرادتهم الحرة البقاء شركاء لكم في العراق. فمثل هذا الاختيار ومثل هذه الإرادة هما اللذان يصنعان وحدة حقيقية.. قوية وراسخة.

  كيف نبقي على الأكراد عراقيين ونحن نستكثر عليهم أن يصبح احدهم رئيساً للدولة العراقية أو للحكومة؟.. هم اختاروا الاتحاد (الفيدرالية) معكم وانتم تقابلون هذا الاختيار بالمزيد من الأفكار والممارسات الشوفينية المقيتة التي خرّبت البيت العراقي الجميل ودمّرت حياة أجيال متلاحقة من العراقيين.

  إذا كنتم تريدون حقاً أن يظل الأكراد عراقيين وإقليمهم شمالاً للعراق اقبلوا ، في الأقل، فكرة أن يكون رئيس العراق القادم أو رئيس حكومتها كردياً..واقبلوا أيضاً، في المستقبل، أن يكون هذا الرئيس تركمانياً أو آشورياً أو كلدانياً.. مسيحياً أو يهودياً أو صابئياً أو إزيدياً.

 للأعلى

اتفاق على توحيد الإدارة الكردية

 

عقد الحزبان الرئيسيان في كردستان العراق، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني اجتماعاً هاماً في صلاح الدين، استعداداً لمواجهة متطلبات المرحلة التالية للانتخابات، وتوصل الطرفان إلى مجموعة إجراءات من شأنها تسهيل عملية توحيد الإدارتين الكرديتين، وإعادة وحدة إقليم كردستان. ومن بين تلك الإجراءات ترشيح الأخ مسعود البارزاني لرئاسة الإقليم، والأخ جلال الطالباني لأحد المنصبين السياديين في العراق- رئاسة الجمهورية أو رئاسة مجلس الوزراء. وكذلك ترشيح الأخ نيجيرفان البارزاني لرئاسة حكومة الإقليم، والأخ عدنان المفتي لرئاسة البرلمان.كما أكد الجانبان على أن إعادة كركوك لجغرافية الإقليم هي قضية محورية في أي تعامل مع القوى السياسية العراقية الأخرى، ومع الحكومة العراقية المقبلة. ونحن من جانبنا نثمن هذه الخطوة الهامة والجريئة، متمنين المزيد من التقدم والإزدهار للعراق الجديد.

للأعلى

 

كل الجــهود لعقد مؤتمر وطني كـــردي في سوريا

 

الحــرية للمعتقلين السياسيين في سجون البــلاد !

عودة