NEWROZ

نوروز


2 /2 /2008

التقرير العالمي 2008: التظاهر بالديمقراطية يقوض الحقوق

التقرير يغطي الانتهاكات في البحرين ومصر والأردن وإسرائيل ولبنان وليبيا والمغرب والسعودية وسوريا وتونس والإمارات

دمشق - مسعود عكو

نشرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان العالمية تقريرها السنوي الخميس 31كانون الثاني 2008 عن حالة انتهاكات حقوق الإنسان في العالم وجاء في البيان الصحفي:

 "قالت هيومن رايتس ووتش اليوم بمناسبة إصدار التقرير العالمي لعام 2008 إن النُظم الديمقراطية الراسخة تقبل بالانتخابات المعيبة وغير المنصفة لتحقيق المصالح السياسية. وبالسماح للحُكام الأوتوقراطيين بالتظاهر بأنهم من الديمقراطيين دون مطالبتهم بصيانة الحقوق المدنية والسياسية التي تجعل الديمقراطية فعالة؛ فإن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرها من النُظم الديمقراطية المؤثرة تخاطر بتقويض حقوق الإنسان في شتى أرجاء العالم".

وقال كينيث روث، المدير التنفيذي لـ هيومن رايتس ووتش: "أصبح من اليسير للغاية على الحُكام الأوتوقراطيين أن يتظاهروا بالديمقراطية ويفلتوا بتظاهرهم هذا". وتابع قائلاً: "وهذا لأن حكومات غربية كثيرة تصر على الانتخابات لا أكثر. ولا تضغط على الحكومات بشأن قضايا حقوق الإنسان الأساسية التي تجعل الديمقراطية فعالة، قضايا مثل حرية الصحافة والتجمع السلمي وعمل المجتمع المدني التي تسمح بمنافسة فعلية مع الحكومات".  

وفي التقرير العالمي لعام 2008، تتناول هيومن رايتس ووتش أوضاع حقوق الإنسان في أكثر من 75 دولة. وتتعرض هيومن رايتس ووتش لتحديات حقوق الإنسان التي تتطلب الانتباه، وتشمل الفظائع المُرتكبة في تشاد وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومنطقة أوغادين بأثيوبيا والعراق والصومال وسريلانكا ومنطقة دارفور بالسودان، وكذلك المجتمعات المغلقة أو التي تتعرض لقمع شديد في بورما والصين وكوبا وأرتريا وليبيا وإيران وكوريا الشمالية والسعودية وفيتنام.  

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن تصر على أن تفعل الحكومات المزيد لعقد الانتخابات، وأن تطالب الدول بصيانة الحقوق التي يكفلها القانون الدولي، بما في ذلك حرية الإعلام وحرية التجمع والاقتراع السري.  

وقال كينيث روث: "يبدو أن واشنطن والحكومات الأوروبية مستعدة لقبول حتى أكثر الانتخابات إثارة للريبة طالما الشخص (المُنتصر) هو حليف إستراتيجي أو تجاري".  

كما يوثق التقرير الإساءات التي وقعت في "الحرب على الإرهاب" والتي ارتكبتها الولايات المتحدة وفرنسا وباكستان وبريطانيا بالإضافة لدول أخرى. وجاء أيضاً في الفصل الخاص بالولايات المتحدة أن الولايات المتحدة هي صاحبة أعلى نسبة لسجن الأشخاص في العالم، وتبلغ نسبة الرجال السود المسجونين إلى نظرائهم من البيض، نسبة ستة إلى واحد.  

وعن الشرق الأوسط، فالتقرير يغطي انتهاكات حقوق الإنسان في 13 دولة:  

                     تدهورت أوضاع حقوق الإنسان في البحرين في عام 2007. فعلى الرغم من إصلاحات الملك شيخ حامد بن عيسى آل خليفة التي أمر بها في عامي 2001 و2002، فإن الحكومة لم تبذل إلا القليل لإضفاء المؤسسية على ضمانات حماية حقوق الإنسان المشمولة في القوانين. وتستمر الحكومة في تعريض حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات للانتهاكات، وفي فرض قيود تعسفية.  

                     صعّدت مصر من الهجمات على المعارضة السياسية في عام 2007. في مارس/آذار دعّمت الحكومة قانون الطوارئ بإدخال تعديلات على الدستور، وإدخال أساس مستمر للاحتجاز التعسفي ومحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة. واعتقلت الحكومة الآلاف من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وحاكمت بعض القيادات من الأعضاء في محاكم عسكرية. كما اتهمت الصحفيين وأصحاب المدونات الذين انتقدوا انتهاكات حقوق الإنسان، وقامت بإغلاق منظمات حقوقية ومنظمات خاصة بحقوق العمال.  

                     الأحداث التي هيمنت على عام 2007 هي الاقتتال بين الجماعات الفلسطينية، واستيلاء حماس على السلطة في غزة، والأزمة الإنسانية الجسيمة في غزة نتيجة للحظر الإسرائيلي. ويعتبر حصار إسرائيل لغزة الذي يحرم 1.4 مليون من سكان غزة من الطعام والوقود والعقاقير الطبية المطلوبة للبقاء على قيد الحياة مما يرقى لمستوى العقاب الجماعي الذي ينتهك القانون الدولي. وتستمر الجماعات الفلسطينية المسلحة في شن هجمات صاروخية عشوائية ضد المناطق المدنية في إسرائيل، في انتهاك للقانون الدولي. وللمرة الأولى منذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية وغزة في عام 1967، توفى فلسطينيون نتيجة للاقتتال الفلسطيني الداخلي أكثر ممن قُتلوا نتيجة للهجمات الإسرائيلية.  

                     تراجع الأردن في عام 2007 على صعيد حماية ممارسة الحقوق الأساسية. وسوف يقيد مشروع قانون للمنظمات غير الحكومية كثيراً من حرية تكوين الجمعيات، أما القوانين الجديدة الخاصة بالصحافة والحق في المعلومات فجاءت أقل من المتوقع. وهدد مشروع قانون جديد للأحزاب السياسية تواجد الأحزاب الصغيرة، بزيادة الحد الأدنى المطلوب من الأعضاء الممولين إلى 500 عضو. والانتخابات البرلمانية التي تم عقدها في نوفمبر/تشرين الثاني تبعاً للقانون الانتخابي القديم، كانت في مصلحة المناطق الريفية المناصرة للنظام قبلية الطابع، على معاقل المعارضة القوية في المراكز الحضرية الكبيرة.  

                     تدهور وضع حقوق الإنسان في العراق تدهوراً ملحوظاً على امتداد غالبية فترات عام 2007، وتسبب العنف الطائفي في تزايد عدد العراقيين النازحين إلى زهاء 4.4 مليون شخص، ونصفهم خارج البلاد. وأدت العمليات العسكرية الأميركية وعمليات الأمن العراقي في بغداد إلى تزايد حاد في أعداد المحتجزين ليبلغ 25000 محتجز رهن احتجاز الولايات المتحدة وحدها. وقضي بعض المحتجزين عدة سنوات رهن احتجاز الجيش الأميركي دون توجيه اتهامات إليهم أو مثولهم للمحاكمة. وأعدمت الحكومة العراقية الرئيس السابق صدام حسين في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2006 ورئيس المخابرات برزان التكريتي بعد أسبوعين، وهذا إثر محاكمة تشوبها ثغرات وأخطاء جسيمة.  

                     في لبنان تسببت الأزمة السياسية والأمنية في إضعاف مؤسسات الدولة وتقويض حقوق الإنسان. كما تسببت المواجهة العسكرية التي دامت ثلاثة أشهر بين القوات المسلحة اللبنانية وجماعة فتح الإسلام الإسلامية المسلحة؛ في تدمير غالبية أجزاء مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، وتوفي أكثر من 40 مدنياً أثناء القتال. وتزايد التعذيب والمعاملة السيئة للمشتبهين الأمنيين. واستمر اللاجئون الفلسطينيون في مواجهة التمييز المتفشي. أما اللاجئون العراقيون فقد وجدوا أنفسهم عرضة لخطر الإعادة بالإكراه. ويواجه الخدم المنزليون الوافدون خطر الاستغلال والإساءة من أصحاب العمل في ظل قدرة متواضعة على السعي للتعويض القانوني.

                     تسارعت وتيرة تكامل ليبيا في النظام الدولي في عام 2007 رغم استمرار انتهاكات الحكومة لحقوق الإنسان. وفي يوليو/تموز أفرجت الحكومة عن العاملين الطبيين الستة الذين تم تعذيبهم وحوكموا محاكمات غير عادلة وسجنوا لثمانية أعوام جراء مزاعم بإصابتهم الأطفال بفيروس الإيدز. وفي أكتوبر/تشرين الأول ربحت ليبيا مقعداً في مجلس الأمن. وبدافع من الاهتمام بمجال الأعمال وتعاون ليبيا في مكافحة الإرهاب، دعمت الولايات المتحدة وبعض الحكومات الأوروبية من صلاتها بليبيا على امتداد العام. إلا أن الحكومة الليبية مستمرة في سجن الأشخاص جراء انتقادهم للنظام السياسي للبلاد وزعيمها معمر القذافي، وتفرض قيوداً شبه شاملة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع.  

                     يقدم المغرب صورةً مختلطة عن حالة حقوق الإنسان؛ فقد خطا خطواتٍ هامة نحو معالجة انتهاكات الماضي، وهو يتيح فسحةً كبيرة للمعارضة والاحتجاج العلنيين وقلل من التمييز ضد المرأة في قانون الأسرة. لكن السلطات تواصل، بمساعدةٍ من المحاكم المتعاونة معها، استخدام التشريعات القمعية أحياناً لمعاقبة معارضيها المسالمين، خاصة من ينتهكون تابو انتقاد الملك أو الملكية، أو من يشككون في "مغربية" الصحراء الغربية، أو من "يسيئون إلى" الإسلام.  

                     لا تزال أوضاع حقوق الإنسان سيئة بشكل عام في المملكة العربية السعودية. وقد ضعُفت الضغوط الدولية والمحلية لتنفيذ إصلاحات، ولم تجر الحكومة أية إصلاحات هامة في عام 2007. وتم تقييد حرية تكوين الجمعيات والتعبير، واستمرت المحاكمات غير العادلة والاحتجاز التعسفي وإساءة المعاملة والتعذيب للمحتجزين، كما استمرت القيود المفروضة على حرية التنقل وغياب أي محاسبة رسمية، وما زالت كل هذه الأمور من بواعث القلق الأساسية. ويميز القانون السعودي والسياسات السعودية ضد المرأة والعمال الوافدين والأقليات الدينية، خاصة الشيعة والطائفة الإسماعيلية من السعوديين.  

                     تتحمل حكومة السودان المسؤولية الأساسية عن أزمة دارفور التي نشبت منذ خمسة أعوام، والتي تسببت في نزوح قرابة 2.4 مليون شخص وأسفرت عن اعتماد 4 ملايين شخص على المساعدات الإنسانية.

                     شهد الوضع السيئ لحقوق الإنسان في سوريا مزيداً من التراجع في عام 2007. فالحكومة فرضت أحكاماً قاسية على عدد من النشطاء السياسيين والحقوقيين. ومازال قانون الطوارئ المفروض منذ عام 1963 سارياً إلى الآن، وقد تم انتخاب الرئيس بشار الأسد للمرة الثانية في مايو/أيار 2007 بنسبة تأييد بلغت 97 في المائة من الناخبين، وتم عقد الانتخابات البرلمانية في أبريل/نيسان 2007، ولم يقم الرئيس ولا البرلمان الجديد بتقديم أي إصلاحات.  

                     تستخدم تونس خطر الإرهاب والتطرف الديني ذريعةً لقمع المعارضة السلمية. وثمة تقارير متواترة تتمتع بالمصداقية تتحدث عن استخدام التعذيب وسوء المعاملة لانتزاع الاعترافات من المشتبه فيهم أثناء احتجازهم. كما يتعرض السجناء المحكومون إلى سوء معاملةٍ متعمد. واستمر عدد السجناء السياسيين في التزايد، مع اعتقال السلطات لأعداد من الشباب في مداهمات شملت جميع أرجاء البلاد. وصعبت السلطات من حياة السجناء السياسيين المفرج عنهم، بمراقبتها لهم عن قرب، وحرمانهم من جوازات السفر والوظائف، كما هددت بعضهم باعتقالهم مجدداً إذا تكلموا عن السياسات الحكومية وحقوق الإنسان.  

                     بالرغم من أن اقتصاد الإمارات العربية المتحدة يواصل تحقيق نموٍ هائل، فلا يزال المجتمع المدني يتسم بالركود، كما كان التقدم بطيئاً في مجال حقوق الإنسان. ومارست السلطات ضغوطاً رَقابية على عددٍ كبيرٍ من النشطاء، مما أعاق عملية الرصد النشيط للانتهاكات وكشفِها، والتي كان من شأنِها أن تُلفت الأنظار إلى انتهاكات حقوق الإنسان وتساعد على الحد منها.  

 ويشمل التقرير العالمي لعام 2008 مقالات عن سياسة الصين الخارجية، وكيفية مساعدة النشطاء في صياغة مبادئ يوغياكارتا الخاصة بحقوق المثليين، وعن العنف الموجه للأطفال في المدارس وفي البيوت وفي الشوارع والمؤسسات، وعمل الحكومة البريطانية على تآكل الحظر ضد التعذيب بواسطة "الضمانات الدبلوماسية" ضد المعاملة السيئة. وأشار التقرير السنوي إلى بعض التطورات الإيجابية التي طرأت على محاسبة زعماء قاموا بانتهاكات. إذ يخضع الآن للمحاكمة جراء انتهاكات لحقوق الإنسان ألبرتو فوجيموري وتشارلز تايلور، رئيسا بيرو وليبيريا السابقين. وتعقد المحكمة الجنائية الدولية أول جلسة محاكمة لها في مايو/أيار.

وجاء في تقرير المنظمة عن سوريا:

سوريا

أحداث عام 2007

شهد الوضع السيئ لحقوق الإنسان في سوريا مزيداً من التراجع في عام 2007. فالحكومة فرضت أحكاماً قاسية على عدد من النشطاء السياسيين والحقوقيين. ومازال قانون الطوارئ المفروض منذ عام 1963 سارياً إلى الآن، وقد تم انتخاب الرئيس بشار الأسد للمرة الثانية في مايو/أيار 2007 بنسبة تأييد بلغت 97 في المائة من الناخبين، وتم عقد الانتخابات البرلمانية في أبريل/نيسان 2007، ولم يقم الرئيس ولا البرلمان الجديد بتقديم أي إصلاحات.

وحكمت محكمة أمن الدولة العليا، وهي محكمة استثنائية لا توجد فيها ضمانات قضائية تقريباً، على أكثر من 100 شخص، غالبتيهم من الإسلاميين، بالسجن لفترات مطولة. ويستمر الأكراد السوريون، أكبر أقلية إثنية في البلاد، في الاحتجاج على معاملتهم كمواطنين درجة ثانية. وبلغت نسبة توافد اللاجئين العراقيين على سوريا حوالي 2000 شخص يومياً حتى أكتوبر/تشرين الأول 2007، حين فرضت سوريا إجراءات دخول وتأشيرات صارمة لإيقاف تدفق اللاجئين.  

محاكمة النشطاء السياسيين

حكمت محكمة جنايات دمشق في 10 مايو/أيار 2007 على الدكتور كمال اللبواني الطبيب ومؤسس تجمع دمشق الليبرالي، بالسجن 12 عاماً مع الأشغال الشاقة جراء "الاتصال" بدولة أجنبية وتحريضها على المبادرة بالعدوان على سوريا بعد أن دعى إلى التغير الديمقراطي السلمي في سوريا أثناء زيارة له إلى الولايات المتحدة وأوروبا في خريف عام 2005.  

وفي شهر مايو/أيار أيضاً حكمت محكمة جنايات دمشق بأحكام قاسية على أربعة نشطاء تم اعتقالهم عام 2006 لتوقيعهم على طلب لتحسين العلاقات بين لبنان وسوريا. وحكمت المحكمة على الكاتب البارز والناشط السياسي ميشيل كيلو والناشط السياسي محمود عيسى بالسجن ثلاثة أعوام لكل منهما. كما تمت محاكمة خليل حسين غيابياً (وهو عضو بحركة المستقبل الكردية) وسليمان شمر العضو بحزب العمال الثوري غير المعترف به رسمياً وزعيم التجمع الوطني الديمقراطي، وحُكم على كل منهما بالسجن 10 أعوام.  

وحتى كتابة هذه السطور كان فاتح جاموس، عضو حزب العمل الشيوعي، خاضعاً للمحاكمة لمطالبته بالإصلاح السلمي في سوريا أثناء رحلة له إلى أوروبا في عام 2006. ويواجه فايق المير، ناشط شيوعي آخر يرأس حزب الشعب الديمقراطي السوري، اتهامات على صلة بزيارة أجراها إلى لبنان بعد اغتيال القيادي الشيوعي اللبناني جورج حاوي في عام 2005.

ويستمر دكتور عارف دليلة، أستاذ الاقتصاد البارز ومناصر التحرر السياسي، في قضاء فترة السجن لعشرة أعوام المفروضة عليه في يوليو/تموز 2002 جراء انتقاده غير العنيف للسياسات الحكومية. ويعاني من مشكلات في القلب ومصاب بمرض السكر.  

الاحتجاز التعسفي والتعذيب و"الاختفاءات"

تستمر الأجهزة الأمنية السورية في احتجاز الأشخاص بشكل تعسفي وفي الرفض المتكرر للكشف عن أماكن احتجازهم لشهور، مما يعني أنهم فعلياً مختفين. مثلاً احتجزت المخابرات العسكرية علي البرازي، المترجم الدمشقي، في يوليو/تموز 2007، ورفضت الكشف عن مكانه لثلاثة أشهر.

وما زال التعذيب يمثل مشكلة جسيمة في سوريا، خاصة أثناء التحقيق والاستجواب. وقد وثقت جماعات حقوق الإنسان السورية عدداً من القضايا في عام 2007، شملت تعذيب عشرة رجال محتجزين في حسكة في أبريل/نيسان.  

أما محكمة أمن الدولة العليا، المحكمة الاستثنائية التي لا تقيدها قواعد الإجراءات الجنائية، فحكمت على مائة شخص في عام 2007، غالبيتهم من الإسلاميين. وحكمت محكمة أمن الدولة العليا على جماعة من سبعة شباب في يونيو/حزيران 2007 بالسجن لفترات تتراوح بين خمسة إلى سبعة أعوام جراء تورطهم في إعداد منتدى لمناقشات الشباب المناصرين للديمقراطية على الإنترنت. وقال بعض أفراد المجموعة إن السلطات استخلصت "الاعترافات" منهم تحت تأثير التعذيب.  

وكما حدث في عام 2006، لم تعلن الحكومة في عام 2007 عن اعترافها بتورط قوات الأمن في "اختفاء" ما يُقدر عددهم بـ 17000 شخص منذ السبعينيات، وغالبتيهم العظمى ما زال لا يُعرف عنهم شيئاً ويُعتقد أنهم قتلوا. و"المختفون" هم في الغالب من أعضاء الإخوان المسلمين ونشطاء سوريين آخرين احتجزتهم الحكومة في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات، وكذلك المئات من اللبنانيين والفلسطينيين المحتجزين في سوريا، أو المختطفين من لبنان من قبل قوات الأمن السورية أو على أيدي الميليشيا اللبنانية أو الفلسطينية.  

وما زال المئات، والأرجح الآلاف، من السجناء السياسيين محتجزين في سوريا. وتستمر السلطات في رفض الكشف عن معلومات بخصوص أعداد أو أسماء الأشخاص المحتجزين باتهامات سياسية أو أمنية.  

المدافعون عن حقوق الإنسان  

ما زال ناشطو حقوق الإنسان في سوريا هدفاً للاعتقالات والمضايقات من جانب الحكومة. وفي 24 أبريل/نيسان 2007 حكمت محكمة جنايات دمشق على المحامي الحقوقي البارز أنور البني بالسجن خمسة أعوام بسبب قوله أن رجلاً مات في سجن سوري متأثراً بالظروف اللاإنسانية التي كانت السلطات تحتجزه في ظلها.
وتستمر الحكومة في منع النشطاء من السفر إلى الخارج، وفي عام 2007 ازداد عدد المدرجين على قائمتها من الممنوعين من مغادرة البلاد. وبينما عدد النشطاء الممنوعين من السفر ليس معروفاً على وجه التحديد، فإنه يقدر بالمئات. وفي 12 أغسطس/آب 2007 رفض ضباط أمن الدولة التصريح لرياض سيف (عضو المعارضة السابق بالبرلمان السوري ورئيس حركة إعلان دمشق) بالسفر إلى الخارج لتلقي علاج طبي طارئ. ومن بين الممنوعين من السفر في عام 2007 أيضاً ناصر الغزالي رئيس مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية ومسؤول الإعلام في اللجنة العربية لحقوق الإنسان.  

وما زالت كل جماعات حقوق الإنسان السورية غير مرخصة، إذ يرفض المسؤولون السوريون دائماً الموافقة على طلبات التسجيل.

التمييز والعنف بحق الأكراد  

يمثل الأكراد أكبر أقليةٍ عرقية غير عربية في سوريا إذ يشكلون حوالي 10 في المائة من السكان البالغ عددهم 18.5 مليوناً. ومازالوا يخضعون لتمييزٍ منهجي يتضمن الحرمان من الجنسية لما يقارب 300,000 كردي سوري المولد. كما تقمع السلطات السورية استخدام اللغة الكردية في المدارس وتقمع أشكال التعبير عن الهوية الكردية.  

وعلى الرغم من العفو الرئاسي للمتورطين في مصادمات مارس/آذار 2004 بين المتظاهرين الأكراد وقوات الأمن في مدينة قامشلي، فما زال ما يقدر بـ 49 كردياً يواجهون المحاكمة أمام المحكمة العسكرية في دمشق بتهم التحريض على الاضطرابات وتدمير الممتلكات العامة. كما يتعرض الزعماء السياسيين الأكراد كثيراً للمضايقات والاعتقالات. واعتقلت سلطات أمن الدولة السورية معروف ملة أحمد، القيادي بحزب يكيتي الكردي، على الحدود السورية اللبنانية في أغسطس/آب 2007. وحتى كتابة هذه السطور ما زال قيد الحبس الانفرادي بمعزل عن العالم الخارجي.  

التمييز ضد المرأة  

يضمن الدستور السوري المساواة بين الجنسين، وهناك كثيرٌ من النساء الناشطات في الحياة العامة. لكن قوانين الأحوال الشخصية وقانون العقوبات يتضمنان أحكاماً تمييزية بحق النساء والفتيات. فقانون العقوبات يسمح للقاضي بوقف تنفيذ عقوبة المغتصب إذا وافق على الزواج من الضحية. كما يتساهل مع ما يُدعى بجرائم "الشرف" وفي يناير/كانون الثاني 2007 أبلغت جماعات حقوق الإنسان السورية عن مقتل زهراء العزو، 16 عاماً، على يد شقيقها لحماية "شرف" الأسرة بعد أن اختطفها رجل.  

وفي مايو/أيار 2007 قدمت سوريا تقريرها المبدئي إلى لجنة الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وأعلن وفدها عن أن سوريا سوف تتخذ خطوات لتعديل القوانين التمييزية ضد المرأة.

وضع اللاجئين الفارين من العراق  

يعيش في سوريا الآن زهاء 1.4 مليون عراقي. ومع أن سوريا مستمرة في السماح للاجئين العراقيين بالاستفادة من المدارس والمستشفيات العامة، فقد مالت مواقفها وسياساتها تجاههم إلى التشدد عام 2007 الذي شهد تطبيق أنظمة دخول ومنح تأشيرات أكثر تقييداً. والعراقيون ممنوعون من العمل، لكن الكثير منهم يعملون بشكل غير قانوني. وقد أعادت السلطات السورية قسراً عدداً من العراقيين إلى العراق، لكنها تقول إن هؤلاء العراقيون ارتكبوا جرائم.  

كما تستمر سوريا في رفض دخول الفلسطينيين الفارين من العراق. وفي مايو/أيار 2006 أغلقت سوريا حدودها في وجه العراقيين الفلسطينيين، وحتى كتابة هذه السطور، ما زال المئات منهم في مخيمات في المنطقة العازلة الواقعة بين نقاط التفتيش الحدودية بين العراق وسوريا.  

الأطراف الدولية الرئيسية

مازالت علاقات سوريا بالولايات المتحدة والدول الأوروبية متوترةً بسبب دور سوريا في العراق ولبنان وعلاقاتها مع إيران. ورغم استمرار الانعزال السوري والعقوبات المفروضة عليها من الولايات المتحدة، استقبلت دمشق زيارات رفيعة المستوى من خافيير سولانا، منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي في مارس/آذار 2007، والمتحدة باسم الكونغرس الأميركي نانسي بيلوسي في أبريل/نيسان 2007.  

وقد أصدر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عدة بيانات علنية تدين المضايقات والاعتقالات الجارية للنشطاء الحقوقيين. إلا أن بيانات الإدانة هذه كان لها أقل الأثر على السلطات السورية.

وما زالت اتفاقية الشراكة المبرمة بين سوريا والاتحاد الأوروبي، والتي بدأت مفاوضاتها في أكتوبر/تشرين الأول 2004، مجمدة في مرحلة الموافقة الأخيرة مع استمرار انقسام الدول الأوروبية حول كيفية التعامل مع سوريا.

واستمرت ضغوط مجلس الأمن على سوريا للتعاون في التحقيق الدولي الجاري في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. وفي 30 مايو/أيار 2007 تبنى مجلس الأمن القرار رقم 1757، ونص على الموافقة على تشكيل محكمة بموجب الفصل السابع. وفي تقريره المؤقت في يوليو/تموز 2007، كتب سيرجي براميرتز، رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، أن التعاون السوري "ما زال مرضياً بشكل عام".  

وما زالت إيران هي حليفة سوريا الإقليمية الوحيدة، وتزايد تعاون الدولتين في المجالين العسكري والاقتصادي. وزار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي دمشق في أغسطس/آب 2007، إثر إعادة العلاقات الدبلوماسية في عام 2006، ليناقش مشكلة الأمن الحدودي واللاجئين العراقيين. وتبادلت السعودية وسوريا انتقادات حادة حول الدور الإقليمي لكل منهما، مما يكشف عن التوترات بين الدولتين.

------------------------------------------------------

للاطلاع على التقرير الخاص بسوريا بالعربية يرجى الضغط على الرابط التالي:

http://hrw.org/arabic/docs/2008/01/31/syria17787.htm

للاطلاع على التقرير الخاص بسوريا بالإنكليزية يرجى الضغط على الرابط التالي:

http://hrw.org/englishwr2k8/docs/2008/01/31/syria17619.htm

للاطلاع على التقرير الكامل لمنظمة هيومن رايتس ووتش لعام 2008 يرجى الضغط على الرابط التالي:

http://hrw.org/wr2k8/

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rpela despk - Ne - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wje Huner - Kovara pirs pdf - Agir - Dse - Em kne

Despk 6- Gulana 2004-an

copyright 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]