نوروز

 

Newroz

نحو المؤتمر الخامس

مشروع البرنامج السياسي

لحزب الوحــدة الديموقراطي الكردي في سوريا

ـ يكيتي ـ

 

 موقع نوروز 2/1/2005

v      المقدمة :

بدخول البشرية القرن الواحد والعشرين ، بدأت عوالم عناوين ومعطيات جديدة تبرز جلية في تناول مناحي الحياة وأفق السياسة وبرامجها ... حيث العولمة بمفاعيلها الاقتصادية ـ الاجتماعية وكذلك ثورة التقانة ونقل المعرفة ... مع أفول نجم الأنظمة الشمولية ونمط الحزب الواحد ، يرافقه اتساع ملحوظ في الاهتمام والتعلق بقيم الديمقراطية ومبادىء حقوق الإنسان ، وبروز مفهوم وأسس المجتمع المدني ليتصدرها مبدأ المواطنة وسيادة القانون بعيداً عن التمييز بسبب الدين والقومية ... الخ ، مما يقودنا ـ أكثر من أي وقت مضى ـ إلى تغليب قوة المنطق على منطق القوة في التعامل وتناول القضايا ، وذلك عبر التمسك الثابت بانتهاج ثقافة اللا عنف ، والدعوة إلى اعتماد لغة الحوار وأدب التناصت ، بغية بلورة الحقائق ، وصولاً إلى وعي الواقع على ما هو عليه ، للعمل على إصلاحه وتغييره ، باتخاذ أفضليات الشفافية والمكاشفة مبدءاً وسبيلاً ، بدلاً عن السرية ـ الكواليسية والحجب ، وذلك تجنباً للدخول في مخاطر ومنزلقات الانغلاق القومي وضيق الأفق ، أو إقحام الدين في قضايا السياسة واستحضار مآثر تاريخ قديم تجاوزتها الحضارة الإنسانية في وقتنا المعاصر .

حقيقة كبرى يعرفها الباحثون وجميع المهتمين بأن الأكراد شعب حي ، شأنهم في ذلك شأن العرب وغيرهم من شعوب المنطقة ، إلا أنهم تعرضوا ـ أرضاً وشعباً ـ لأكثر من مرة وأشد من غيرهم للتجزئة والتشتت بفعل نزاعات على مناطق للنفوذ وحروب خاضتها دول كبرى ، كانت حصيلتها إرتسام حدود دولية جديدة إثر انهيار دولة الخلافة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى 1914 ـ 1918 واكتساب هذه الحدود لصفة الشرعية الدولية التي تكرست بالعديد من المواثيق والاتفاقات منذ ذلك التاريخ . فدخلت شعوب المنطقة مراحل ونظم متباينة من التطور ، وخصوصاً شعبنا الكردي وبلاده كردستان ، الذي وجد نفسه مقسماً في إطار أربع دول رئيسية هي تركيا ، إيران ، العراق ، وسوريا التي حكمتها سلطة الانتداب الفرنسي لغاية 17 نيسان 1946 ، يوم جلاء آخر جندي أجنبي عن أراضيها ، حيث شكل الأكراد والعرب يداً واحدة في وجه قوة الاحتلال ومظالمه ، فكان لهم دورهم الايجابي الملحوظ في حياة سوريا والدفاع عنها دون تردد .

إلا أنه ومع تسلم الحكومات الوطنية لمقاليد السلطة، والتي في حينها لم تقص أحداً وجهدت في بناء دولة لكل المواطنين ، سرعان ما بدأ الاستعلاء القومي والفوقية في التعامل مع الآخر عبر تنكر النخب السياسية والثقافية بمختلف تياراتها حقيقة وجود تاريخي لثاني أكبر قومية في سوريا بعد العرب ، يشكل جزءاً حيوياً من المجتمع السوري ، له لغته الأم وحقوقه القومية المشروعة . كما وعمدت تلك النخب وحكوماتها إلى التعتيم على الدور الوطني الذي اضطلع به الأكراد وواقع حرمانهم الكامل من التمتع بأبسط حق من حقوقهم القومية ، مما حمل بالمتنورين منهم إلى الالتقاء والتشاور لتأسيس أول تنظيم سياسي ديمقراطي كردي في سوريا ، تم الإعلان عنه صيف 1957 وذلك استجابة لضرورات الحاجة دفاعاً عن وجود الكرد وحقوقهم المهضومة ونبذ الذوبان في بوتقة قومية الأكثرية السائدة ، تجاوباً مع ووفاءاً لمبادىء السلم والحرية والمساواة.

ومع تنامي النزوع القومي الشوفيني والتغني الشعاراتي لدى الأنظمة والحكومات المتعاقبة وفشلها في مشاريع وخطط التنمية ومصادرتها للحريات الديمقراطية ، لجأت ولا تزال إلى انتهاج سياسة تمييز واضطهاد واضحين حيال الشعب الكردي ، تجلت معالمها الفاقعة باستمرار مفاعيل قانون الإحصاء العنصري الخاص بمحافظة الحسكة منذ عام 1962 ، والإبقاء على تطبيقات مشروع الحزام العربي منذ أوائل السبعينات ، ترافقاً مع قرارات إحداث وفرض مسميات عربية على قرى وبلدات كردية لها أسماؤها التاريخية ، واستمرار فرض الحظر على اللغة الكردية ، وصولاً إلى افتعال أحداث 12 آذار 2004 الدامية وسقوط ضحايا شهداء وجرحى واعتقالات جماعية وتعذيب حتى الموت ، لازمتها مساعي محمومة لتأليب الرأي العام السوري ضد الأكراد ، للإساءة إلى قضيتهم العادلة من خلال دق الأسافين وعزل حركتهم السياسية عن مجمل الحراك السياسي ـ الثقافي وفعالياته الديمقراطية الناشئة في مجتمعنا السوري ، وذلك بهدف تشويه الحقائق وصرف الأنظار عن الأزمات البنيوية العميقة التي تلف الدولة والمجتمع وسط فساد معمم في ظل استبداد مزمن لنمطية حزب يستأثر بالسلطة منذ عقود ويتهرب من الحوار والمكاشفة .

 

v                  التعريف بالحزب :

هو إطار سياسي ديمقراطي بمثابة امتداد طبيعي لأول حزب كردي في سوريا انبثق منذ صيف 1957 ، يشكل أداة نضالية من إتحاد طوعي لأفراد ذوي مطالب وأهداف مشتركة يقبلون برنامجه السياسي ويتبعون نظامه الداخلي ليعملوا من أجل رفع الاضطهاد القومي عن كاهل الشعب الكردي في سوريا وتحقيق الاعتراف الدستوري بوجوده بهدف تمكينه من التمتع بحقوقه المشروعة في إطار وحدة البلاد عبر اعتماد أسلوب النضال السلمي بالتكاتف مع جميع القوى الوطنية الديمقراطية لبناء الدولة الوطنية الحديثة على أسس من الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في ظل سيادة القانون وحمايته .

ويجسد الحزب مهامه النضالية بالمجالات التالية :

 

أولاً ـ في المجال الكردي :

العمل على :

  1-    رفع الاضطهاد القومي وفضح السياسة الشوفينية حيال شعبنا الكردي في سوريا وذلك عبر رصد وتوثيق أوجه ووقائع التمييز لنشرها على أوسع نطاق .

  2-    حل المسألة الكردية حلاً ديموقراطياً عبر تحقيق الاعتراف الدستوري بوجوده للتمتع بحقوقه القومية المشروعة في إطار وحدة البلاد.

  3-    إلغاء نتائج الإحصاء العنصري الخاص بمحافظة الحسكة منذ عام 1962 وكذلك مشروع الحزام العربي عبر مواصلة الدفاع السلمي وتكثيف الصلات واللقاءات مع القوى والشخصيات السياسية وفعاليات المجتمع المدني بغية وضعها في صورة المآسي وكسب تأييدها بهدف استعادة الجنسية للمجردين منها وعودة الحق لأصحابها .

  4-    تفنيد الذرائع التي تعيق وتمنع من مشاركة الأكراد في العديد من مؤسسات الدولة ( كليات الصحافة والعلوم السياسية ـ السلك الدبلوماسي ـ الكليات العسكرية .... الخ ) .

  5-    حماية اللغة والهوية الثقافية الكرديتين ومناهضة سياسات التعريب الموجهة ، والشروع بفتح ( مدارس خاصة ) للغة الكردية ريثما تصدر تراخيص رسمية ، وكذلك جمع فولكلور المناطق الكردية (جبل الأكراد – عفرين -  ، كوباني – عين العرب - ، الجزيرة – محافظة الحسكة - )، وإبراز العنصر الجمالي منه .

  6-    تشجيع فنون الرياضة والموسيقا والأنشطة الشبابية ، بهدف زرع وسيادة الروح التعاونية بمختلف أشكالها سواء في الريف أو المدينة بغية إيلاء الاهتمام الضروري واللائق بالجانب التربوي والمجتمعي.

  7-    إغناء احتفالات عيد نوروز بمضامينه الإنسانية والحضارية ليحييها جميع السوريين وصولاً إلى الإعتراف الرسمي به .

  8-    مواصلة الجهود لتأطير الحركة الكردية في سوريا على قاعدة برنامج الحد الأدنى وإرساء أسس تعامل ديمقراطي بين فصائلها عبر إشراك وطنيين مستقلين وفعاليات ثقافية احتراماً للرأي والرأي الآخر .

     9-          تشجيع النخب الثقافية والاجتماعية الكردية للمشاركة والتفاعل في المنظمات الحقوقية والمدنية السورية .

 

ثانياً ـ في المجال الوطني السوري :

بناء وتكثيف صلات الألفة والتعاون مع جميع الفعاليات الوطنية الديمقراطية ومنظمات حقوق الإنسان ولجان المجتمع المدني ومستقلين ، بهدف بناء ونشر حالة حوارية في مختلف المدن والمحافظات السورية وصولاً إلى التنسيق والعمل المشترك باتجاه :

     1-          استصدار قانون عصري ينظم عمل الأحزاب في سوريا .

     2-          إعادة النظر بقانون المطبوعات المكبل بقيود جمة ، بحيث يضمن حرية إبداء الرأي والتعبير عنه دون خوف .

  3-    إلغاء القضاء الاستثنائي وجملة القوانين الاستثنائية الصادرة بموجب حالة الطوارىء والأحكام العرفية على مدى أربعة عقود ونيف .

  4-    الكف عن الاعتقال الكيفي والاستدعاءات الأمنية بحق المواطنين بسبب آرائهم ونتاجاتهم الثقافية ، والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي والتعويض عن الخسائر المادية والمعنوية التي لحقت بهم .

  5-    بلورة الضرورة الوطنية والتاريخية لإلغاء المادة الثامنة ومفاعيلها من دستور البلاد ، والتي تبيح لحزب البعث احتكار السلطة و( قيادة الدولة والمجتمع ) .

  6-    فضح وتبيان التطبيقات المشوهة للإصلاح الزراعي ومظالمها بهدف إعادة النظر فيها وخصوصاً في المناطق الكردية .

     7-          إيلاء الأهمية اللائقة لمبدأ المواطنة ومفهوم الحقوق والواجبات في ظل دولة الحق وسيادة القانون.

  8-    استصدار قانون جديد للانتخابات بحيث يضمن حرية الناخب ونزاهة سير مراحل العملية الانتخابية بإشراف سلطة قضائية نزيهة ومستقلة وذلك ضماناً لتداول سلمي للسلطة والتخفيف من مركزيتها عبر تطوير وتفعيل نظام الإدارة المحلية .

  9-    تناول إعلامي مشترك لأبرز ملفات النهب والفساد في البلاد ـ انهيار سد زيزون وفضيحة الخليوي ـ على سبيل المثال .

 10-   الوقوف إلى جانب المرأة وتفهم أوجه وأشكال معاناتها ، حيث أنها تبقى تشكل نصف المجتمع والبشرية ومربية النصف الآخر ، ولها كامل الحق في التحصيل العلمي بأعلى درجاته ، وحرية إبداء الرأي والعمل ، والمشاركة إلى جانب الرجل في مسعى تحقيق الديمقراطية لبناء الدولة الحديثة وذلك على قاعدة حماية الأسرة من التفكك ورعاية مؤسساتية لأعبائها .

 

ثالثاً ـ في المجال الكردستاني :

العمل على :

  1-    التضامن مع النضالات العادلة لشعبنا الكردي في مختلف أرجاء كردستان عبر تسليط الأضواء على واقع الحرمان والمظالم التي يعيشها أشقاؤنا والتي قد تخف أو تشتد في ظل تبدلات البرامج والسياسات لدى حكومات أنقرة ، طهران وبغداد ، وإدانة سياسات العنف والإرهاب .

  2-    المساهمة في إرساء أسس تعامل ديمقراطي أخوي في الإطار العام لحركة التحرر القومي الكردية وذلك على قاعدة نبذ سياسة المحاور والاحتراب الكردي - الكردي.

  3-    التضامن مع النضال المشروع لأكراد لبنان للتمتع بحق المواطنة والمحافظة على هويتهم الثقافية وفق القوانين والدساتير المرعية ، بالتعاون مع فعاليات المجتمع اللبناني ومؤسساته المدنية .

  4-    بذل مساعي مشتركة باتجاه إدراج القضية الكردية في مختلف المحافل الدولية وخصوصاً تلك التابعة للأمم المتحدة وذلك بغية التعريف بعدالتها والمساهمة في تقديم حلول سلمية تخدم الأمن والاستقرار في المنطقة .

 

رابعاً ـ في المجال العام :

·   يولي الحزب الأهمية الكبرى لضرورة انتهاج طريقة الحوار ولغة التفاوض في حل القضايا والنزاعات وذلك بالإرتكاز على ثقافة اللا عنف بدل لغة الحرب وعسكرة المجتمعات .

·   وإن مكافحة سياسات التمييز العنصري والإرهاب وفق مواثيق الأمم المتحدة والإمتثال لمعايير حقوق الإنسان ترتدي أهمية حيوية لحماية تطور ومستقبل البشرية ونحن جزء منها .

·   إن مكافحة التلوث والاهتمام بنظافة البيئة على المستوى المحلي ـ الإقليمي والعالمي ، تعد مهمة إنسانية عاجلة تعني كل فرد وجماعة .

·   كما وأن مكافحة الجهل والجوع والمرض عبر برامج تنموية وخطط عمل متلاحقة تنشط لها وتشرف عليها مؤسسات الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية تبقى ترتدي أهمية متعاظمة ، خصوصاً وأن إنجاحها يساهم في نزع فتيل الحروب والكوارث ، ويخدم التطور وقيم الحضارة الإنسانية .

 

الاجتماع الموسع الاستثنائي - كانون الأول 2004

 

=======================

   

عودة