NEWROZ

نوروز


26/5/2005

التقرير السنوي للعام 2005: توجه جديد وخطير

في سوريا: قُبض على مئات الأشخاص لأسباب سياسية، وكان معظمهم من الأكراد

منظمة العفو الدولية

رقم الوثيقة: POL 10/006/2005        25 مايو/أيار 2005

(لندن) قالت منظمة العفو الدولية اليوم، بمناسبة نشر تقريرها السنوي الذي يقدم تقييماً لوضع حقوق الإنسان في العالم، إن بعض الحكومات تنكص عن وعودها ببناء نظام عالمي يقوم على احترام حقوق الإنسان، كما تنتهج توجهاً جديداً وخطيراً.

وبمناسبة نشر التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 2005، قالت الأمينة العامة للمنظمة أيرين خان إن بعض الحكومات قد تقاعست عن إظهار التحلي بروح قيادية قائمة على المبادئ، وينبغي إخضاعها للمحاسبة.

ومضت أيرين خان قائلة إن "ثمة حكومات تنكص عن وعودها بشأن حقوق الإنسان، وثمة توجه جديد تتبلور معالمه الآنً، وتُستخدم فيه شعارات الحرية والعدالة لمواصلة انتهاج السياسات التي تبث الشعوربالخوف وانعدام الأمن، بما في ذلك المحاولات لإعادة تعريف التعذيب وتسويغه دونما اكتراث بمعايير حقوق الإنسان".

وكان من شأن هذا التوجه الجديد، بالإضافة إلى عجز المجتمع الدولي وما يبديه من لامبالاة، أن يخيب آمال آلاف لا تُحصى من البشر في غمار الأزمات الإنسانية والصراعات المنسية في غضون عام 2004.

ففي إقليم دارفور، خلقت الحكومة السودانية كارثة لحقوق الإنسان، ولم يفعل المجتمع الدولي شيئاً يُذكر لمواجهة الأزمة إلا بعد فوات الأوان، وهو الأمر الذي كان بمثابة خيانة لمئات الألوف من الأشخاص.

وفي هايتي، سُمح لأفراد كانوا مسؤولين عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بالعودة لتولي مناصب ذات نفوذ. وفي شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، لم يكن هناك رد فعال على حوادث الاغتصاب المنظمة التي عانى منها عشرات الألوف من النساء والأطفال، بل ولم يسلم منها الرضَّع. وبالرغم من إجراء انتخابات في أفغانستان، فقد انزلقت البلاد إلى دوامة من انعدام القانون وعدم الاستقرار. كما كان العنف ظاهرة متوطنة في العراق.

وعلى المستوى المحلي، أدى نكوص الحكومات عن تعهداتها بشأن حقوق الإنسان إلى نتائج مروِّعة بالنسبة للناس العاديين. فقد أفادت الأنباء أن نساء من الشيشان عانين من التعذيب والاغتصاب والإيذاء الجنسي على أيدي جنود روس، وظل الجناة بمنأى عن العقاب. واستغلت حكومة زمبابوي نقص المواد الغذائية لأسباب سياسية.

وترافق هذا النكوص عن حقوق الإنسان من جانب الحكومات مع تزايد أعمال الإرهاب الفظيعة، حيث انحطت جماعات مسلحة إلى مستويات جديدة من الوحشية.

وأضافت أيرين خان تقول: "لقد صُدم العالم لمرأى لقطات تصور قطع رؤوس بعض الأسرى في العراق، ولسماع أنباء احتجاز ما يزيد عن ألف شخص، وبينهم مئات الأطفال، كرهائن في إحدى المدارس في بلدة بيسلان بروسيا، وقتل مئات من ركاب القطارات في مدريد. ومع ذلك، فإن حكومات العالم تتقاعس عن التصدي لإخفاقها في مواجهة الإرهاب، وتصر على انتهاح إستراتيجيات فاشلة وإن كانت مرضية سياسياً بالنسبة لها. ورغم مرور زهاء أربع سنوات على تفجيرات 11 سبتمبر/أيلول، فما زالت الوعود ببناء عالم أكثر أمناً مجرد عبارات جوفاء".

وتمثلت واحدة من أشد الاعتداءات تدميراً على القيم العالمية في محاولات الإدارة الأمريكية للتخفيف من الحظر المطلق المفروض على ممارسة التعذيب، وذلك من خلال اتباع سياسات جديدة وإطلاق أوصاف تتسم في ظاهرها باللباقة، من قبيل "استغلال البيئة" و"الأوضاع التي تنطوي على ضغوط" و"استغلال المشاعر".

وبالرغم من تشدق الإدارة الأمريكية مراراً بشعارات العدالة والحرية، فقد كانت هناك فجوة هائلة بين الأقوال والواقع. وتمثل ذلك بشكل صارخ في التقاعس عن إجراء تحقيق واف ومستقل في الوقائع المروعة لتعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم على أيدي جنود أمريكيين في سجن أبو غريب في العراق، وكذلك التقاعس عن محاسبة كبار المسؤولين".

وقالت أيرين خان " إن الولايات المتحدة، باعتبارها القوة الكبرى التي لا منافس لها سياسياً وعسكرياً واقتصادياً هي التي تحدد نغمة سلوك الحكومات على امتداد العالم كله. وعندما تسخر أقوى دولة في العالم من سيادة القانون وحقوق الإنسان، فإنها تأذن للآخرين بارتكاب الانتهاكات بجرأة وبمنجاة من العقاب".

وقد أبدت حكومات كثيرة استخفافاً مفزعاً بسيادة القانون. فقد منحت نيجيريا رئيس ليبيريا السابق تشارلز تيلور حق اللجوء السياسي، بالرغم من اتهامه بارتكاب أعمال قتل وتشويه واغتصاب. وواصلت إسرائيل بناء جدار عازل داخل أراضي الضفة الغربية المحتلة متجاهلةً بذلك رأي محكمة العدل الدولية بأن هذا الجدار يمثل انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. كما شهدت عدة بلدان عمليات اعتقال تعسفي ومحاكمات جائرة بموجب تشريعات أمنية.

وأشارت أيرين خان إلى أن العام 2004 شهد أيضاً بعض بوادر الأمل.

فقد كانت هناك عدة طعون قانونية في ذلك التوجه الجديد، من بينها الأحكام التي أصدرتها المحكمة العليا الأمريكية بخصوص معتقلي غوانتانامو، والقرار الذي أصدرته هيئة القانونيين بمجلس اللوردات البريطاني بخصوص احتجاز "المشتبه في أنهم إرهابيون" بدون تهمة أو محاكمة لأجل غير مسمى. كما تجلت الضغوط الشعبية في خروج الملايين من الإسبان تلقائياً في مظاهرات هائلة للاحتجاج على القنابل التي فُجرت في مدريد، والانتفاضات الشعبية في جورجيا وفي أوكرانيا، والنقاش المتزايد حول التغيير السياسي في الشرق الأوسط.

واختتمت أيرين خان تصريحها قائلة إن "ثمة مواجهة متزايدة لنفاق الحكومات ولوحشية الجماعات المسلحة، وهو ما يتجلى في الأحكام القضائية، وصور المقاومة الجماهيرية والضغوط الشعبية والمبادرات الرامية إلى إصلاح الأمم المتحدة. ويكمن التحدي الماثل أمام حركة حقوق الإنسان في تعزيز قوة المجتمع المدني والضغط على الحكومات من أجل الوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان".

للحصول على نسخة كاملة من التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 2005: حالة حقوق الإنسان في العالم، يُرجى زيارة موقع المنظمة على شبكة الإنترنت، وعنوانه: www.amnesty-arabic.org

رقم الوثيقة: POL 10/006/2005        25 مايو/أيار 2005

 

سوريا

تغطية الأحداث التي وقعت خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2004

قُبض على مئات الأشخاص لأسباب سياسية، وكان معظمهم من الأكراد الذين اعتُقلوا في أعقاب اضطرابات عنيفة في شمال شرقي سوريا، في مارس/آذار، قُتل خلالها ما يزيد عن 30 شخصاً. واحتُجز كثير من المقبوض عليهم بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن غير معلومة.

وتواترت الأنباء عن التعذيب وسوء المعاملة، وكان بعض الضحايا من الأطفال، وتُوفي تسعة أشخاص على الأقل من جراء ذلك، حسبما ورد. واستمرت القيود المشددة المفروضة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وقُبض على عشرات الأشخاص لأسباب سياسية، واعتُقل بعضهم دونما سبب سوى مشاركتهم في أنشطة سلمية. وتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان للمضايقات، إلا إنهم تمكنوا بوجه عام من العمل في إطار مزيد من العلنية مقارنةً بالسنوات السابقة. وأُفرج عن أكثر من 200 من السجناء السياسيين، وبينهم سجناء رأي.

 

خلفية

اندلعت مصادمات، في 12 مارس/آذار، بين مشجعين من العرب والأكراد في أحد ملاعب كرة القدم في القامشلي بشمال شرقي سوريا. وردت قوات الأمن بإطلاق النار على الحشود، مما أسفر عن مقتل عدة أشخاص. وفي اليوم التالي، اعتدت الشرطة على معزين من الأكراد السوريين، مما أدى إلى أعمال شغب على مدى يومين قام بها الأكراد السوريون في عدة بلدات في شمال شرقي البلاد، وهي مناطق معظم سكانها من الأكراد. وذكرت الأنباء أن ما لا يقل عن 36 شخصاً قد لقوا مصرعهم، ومعظمهم من الأكراد، كما أُصيب أكثر من 100 آخرين.

ويُعتقد أن ما يزيد عن ألفي شخص، أغلبهم من الأكراد قد اعتُقلوا. واحتُجز معظمهم بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن غير معلومة، وتواترت الأنباء على نطاق واسع عن تعرض المعتقلين، بما في ذلك الأطفال، للتعذيب وسوء المعاملة. وبحلول نهاية العام، كان حوالي 200 من الأكراد لا يزالون محتجزين. وقُتل ما لا يقل عن ستة من الأكراد أثناء تأدية خدمتهم العسكرية.

ولم يتم إجراء تحقيق بخصوص حوادث القتل هذه، على حد علم منظمة العفو الدولية. وظلت مناطق شمال وشمال شرقي سوريا، والتي يمثل الأكراد أغلبية سكانها، متخلفةً عن باقي مناطق البلاد، وذلك من منظور المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية.

وفي أغسطس/آب، انضمت سوريا إلى "اتفاقية مناهضة التعذيب".

وفي 2 سبتمبر/أيلول، أقر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1559، الذي صاغته الولايات المتحدة وفرنسا، وهو يطالب بانسحاب القوات الأجنبية (أي القوات السورية) من لبنان، كما يحذر من التدخل (السوري) في الانتخابات الرئاسية اللبنانية.

ولقي عز الدين الشيخ خليل، وهو فلسطيني، مصرعه نتيجة عملية تفجير بسيارة ملغومة في دمشق في 29 سبتمبر/أيلول. وأفادت الأنباء أن مصادر في أجهزة الأمن الإسرائيلية أعلنت مسؤوليتها عن العملية.

وأُجري تعديل وزاري في 4 أكتوبر/تشرين الأول، شمل تغيير ثمانية وزراء، وبموجبه حلَّ غازي كنعان، الرئيس السابق للاستخبارات السورية في لبنان، محل اللواء علي حمود كوزير للداخلية. كما حلَّ مهدي دخل الله، رئيس تحرير صحيفة "البعث" التي يصدرها "حزب البعث" الحاكم، محل أحمد الحسن كوزير للإعلام.

وأُبرم، في 19 أكتوبر/تشرين الأول، اتفاق للشراكة بين سوريا والاتحاد الأوروبي يتضمن بنداً عن حقوق الإنسان، وهو يلزم الطرفين بالعمل على تعزيز حرية التجارة.

وفي 10 ديسمبر/كانون الأول، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 161 صوتاً مقابل صوتين على قرار يطالب إسرائيل بالالتزام بأحكام القانون الدولي في مرتفعات الجولان المحتلة منذ عام 1967.

 

سجناء الرأي

ظل عدد من سجناء الرأي ومَنْ يُحتمل أن يكونوا في عداد سجناء الرأي رهن الاحتجاز لفترات طويلة دون محاكمة، أو كانوا يقضون أحكاماً بالسجن فُرضت عليهم بعد محاكمات جائرة. كما صدرت أحكام على آخرين خلال عام 2004 .

ففي 1 إبريل/نيسان، صدرت أحكام ضد أربعة أشخاص بعد محاكمة فادحة الجور أمام محكمة عسكرية ميدانية، حيث وُجهت إليهم تهمة "محاولة إنشاء تنظيم ديني، والضلوع في أنشطة اجتماعية بدون ترخيص، وحضور دروس دينية وفكرية بدون ترخيص".

وحُكم على هيثم الحموي ويحيى شربجي بالسجن أربع سنوات، وعلى معتز مراد ومحمد شحادة بالسجن ثلاث سنوات. وكان الأربعة قد اعتُقلوا مع 20 آخرين في مايو/أيار 2003 لاشتراكهم في أنشطة سلمية، مثل حث الناس على الإقلاع عن التدخين وعن دفع رشوة، وكذلك مشاركتهم في مظاهرة صامتة في بلدة داريا بالقرب من دمشق، للاعتراض على غزو القوات التي تقودها الولايات المتحدة للعراق، والذي كان مرتقباً آنذاك.

وفي الفترة من يونيو/حزيران إلى نوفمبر/تشرين الثاني، قُبض على عشرات من الطلاب ورجال الدين الإسلاميين، ومعظمهم في منطقتي حماة وقطنا. وورد أن كثيرين من المقبوض عليهم تربطهم صلات مع "حزب التحرير الإسلامي" المحظور، وأنهم سيُحاكمون أمام محاكم عسكرية ميدانية. وبحلول نهاية العام، كان ما لا يقل عن 30 منهم لا يزالون رهن الاحتجاز.

وانتهى العام ولا يزال رهن الاحتجاز في زنازين انفرادية ستة من معتقلي "ربيع دمشق"، وهم الأشخاص الذين اعتُقلوا في عام 2001 خلال قمع الحركة المنادية بالإصلاح. وفي سبتمبر/أيلول، تكشفت معلومات تفيد بأن حبيب عيسى قد تعرض للضرب المبرح على أيدي حراس السجن في مايو/أيار 2002 . وكان قد تبين، خلال الشهر نفسه، أن عارف دليلة تعرض هو الآخر للضرب. وكان الاثنان في حاجة للعلاج الطبي، حسبما ورد. وقد أُفرج عن اثنين آخرين، هما حبيب صالح وكمال اللبواني، في 9 سبتمبر/أيلول، بعد انقضاء مدة الحكم الصادر ضدهما.

وظل عبد العزيز الخيِّر محتجزاً في سجن صيدنايا منذ القبض عليه في فبراير/شباط 1992 . وكانت محكمة أمن الدولة العليا، التي لا تفي الإجراءات المتبعة فيها بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، قد حكمت عليه، في أغسطس/آب 1995، بالسجن 22 عاماً لاتهامه بعضوية "حزب العمل الشيوعي".

 

الإفراج عن سجناء سياسيين

أُطلق سراح ما يزيد عن 200 من السجناء السياسيين، وبينهم سجناء رأي. وكان عشرات منهم أعضاء في جماعة "الإخوان المسلمون". أما الآخرون فبينهم أعضاء في "حزب التحرير الإسلامي" وجناح "حزب البعث" الموالي للعراق، أو من المتعاطفين مع الحزبين. وقد ظل كثيرون منهم رهن الاحتجاز رغم انقضاء مدد الأحكام الصادرة ضدهم. وفي فبراير/شباط، أُفرج عن فارس مراد؛ وفي أغسطس/آب، أُفرج عن عماد شيحة، وكان الاثنان قد اعتُقلا في عام 1975 بسبب عضويتهما في "المنظمة الشيوعية العربية".

 

حرية التعبير والاجتماع

استمرت القيود على حرية التعبير وتكوين الجمعيات.

ففي 24 إبريل/نيسان، قُبض على 11 طالباً جامعياً على أيدي ضباط من الأمن السياسي قرب جامعة دمشق. وكان بعض هؤلاء الطلاب ضمن عشرات الطلاب الذي فُصلوا من جامعة حلب بعد أن شاركوا في مظاهرة سلمية يوم 24 فبراير/شباط احتجاجاً على قانون جديد بإلغاء تعيين خريجي كليات الهندسة تلقائياً.

وورد أن سبعة على الأقل تعرضوا للضرب لدى القبض عليهم، ثم تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة أثناء احتجازهم. وأفادت الأنباء أنهم تعرضوا للضرب للركل، وكان ذلك أحياناً أثناء ربطهم في إطار، كما عُذبوا بأسلوب "البساط الطائر"، حيث يُحكم وثاق الضحية في قطعة خشبية على هيئة إنسان ثم يتعرض للضرب والصعق بالصدمات الكهربائية.

وقد أُفرج عن تسعة من هؤلاء الطلاب في 9 مايو/أيار، بينما ظل محمد عزب ومهند الدبس محتجزين، وبدأت محاكمتهما يوم 26 سبتمبر/أيلول أمام محكمة أمن الدولة العليا الدولية. وأبلغ محاموهما المحكمة بأن الطالبين تراجعا عن "الاعترافات" التي أدليا بها تحت وطأة الضرب والتعذيب النفسي.

وأصدرت محكمة أمن الدولة العليا أحكاماً ضد أربعة أشخاص لاتهامهم "بنشر معلومات كاذبة" من خلال شبكة الإنترنت. ففي 20 يونيو/حزيران، حُكم على عبد الرحمن الشاغوري بالسجن لمدة عامين ونصف؛ وفي 25 يونيو/حزيران، حُكم على هيثم قطيش بالسجن أربع سنوات، وعلى شقيقه مهند بالسجن ثلاث سنوات، وعلى يحيى الأوس بالسجن لمدة عامين.

وفي 27 يونيو/حزيران، أدانت محكمة أمن الدولة العليا سبعة أكراد بتهمة "الانتماء إلى جمعية سرية" و"محاولة سلخ جزء من الأراضي السورية وضمها إلى كيان أجنبي".

وكان قد قُبض على هؤلاء في 25 يونيو/حزيران 2003 لمشاركتهم في مظاهرة سلمية أمام "صندوق الأمم المتحدة للطفولة" (اليونيسيف) في دمشق للمطالبة باحترام حقوق الأكراد السوريين. وقال السبعة إنهم تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة أثناء احتجازهم، وإنهم وُضعوا في زنازين انفرادية صغيرة.

وقال أحدهم، وهو محمد مصطفى، أمام محكمة أمن الدولة العليا إنه كان محتجزاً في دورة مياه. وقد حُكم على كل من محمد مصطفى، وشريف رمضان، وخالد أحمد علي بالسجن لمدة عامين. كما حُكم على أربعة آخرين بالسجن لمدة عام، وأمرت المحكمة بالإفراج عنهم حيث كانوا بالفعل قد أمضوا عاماً رهن الاحتجاز.

وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول، حكمت محكمة أمن الدولة العليا على الطالب الكردي مسعود حميد بالسجن خمسة أعوام، بعد أن نشر على شبكة الإنترنت صوراً التقطها للمظاهرة أمام مقر "اليونيسيف" في يونيو/حزيران2003. وقد وُجهت إليه تهمتا "الانتماء إلى جمعية سرية" و"محاولة سلخ جزء من الأراضي السورية وضمها إلى كيان أجنبي".

 

التعذيب وحالات الوفاة أثناء الاحتجاز

تواترت الأنباء على نطاق واسع عن تعذيب المعتقلين السياسيين والجنائيين، بما في ذلك الأطفال. وتُوفي ما لا يقل عن تسعة أشخاص من جراء ذلك، حسبما ورد، وبينهم خمسة أكراد واثنين قُبض عليهم لدى عودتهم من العراق.

فقد تعرض أربعة أطفال أكراد، وهم: نيرفان صالح محمود، وأحمد شيخموس عبد الله، وولات محمد سعيد، وسربست شيخو، والذين تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عاماً، للتعذيب في جناح الأحداث القُصَّر في سجن القامشلي بعد أن اعتقلهم ضباط الأمن السياسي في 6 إبريل/نيسان.

وورد أنهم تعرضوا للضرب بأسلاك كهربائية، ولضرب رؤوسهم في بعضها البعض، كما أُمروا بخلع ملابسهم كلها تقريباً خلال العد من واحد إلى ثلاثة، وكانوا يتعرضون للضرب إذا لم يتموا خلع الملابس في الوقت المحدد.

وفي يوم 1 أو 2 أغسطس/آب، تُوفي أحمد حسين حسن (ويُعرف أيضاً باسم أحمد حسين حسين) أثناء احتجازه في فرع المخابرات العسكرية في الحسكة بشمال شرقي سوريا، وذلك من جراء التعذيب، حسبما ورد. وكان قد احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي منذ 13 يوليو/تموز. ولم يسمح ضباط المخابرات العسكرية لأسرته برؤية الجثة أو بإجراء تشريح لها.

 

العنف والتمييز ضد المرأة

دعت الجمعيات النسائية إلى إلغاء تحفظات سوريا على "اتفاقية المرأة"، ولاسيما المادة 9 المتعلقة بجنسية الأطفال.

وما برح قانون العقوبات لا يوفر حماية كافية للمرأة. فعلى سبيل المثال، ينص القانون على أن من حق الرجل أن يستفيد من تخفيف الحكم إذا ما قتل إحدى قريباته الإناث لارتكابها الزنا أو أية علاقة جنسية خارج إطار الزواج؛ كما ينطوي القانون على تمييز ضد المرأة في حالات الزنا؛ ويجيز وقف تنفيذ العقوبة بالنسبة لمرتكب جريمة الاغتصاب إذا تزوج من الضحية. وينطوي قانون الأحوال الشخصية على تمييز ضد المرأة في مجالات الزواج والطلاق والأسرة والميراث.

ودعت الجماعات النسائية إلى توفير دور للإيواء وخدمات المشورة والمساعدة القانونية للنساء والفتيات اللاتي عانين من العنف، وإلى توثيق أفضل للجرائم المرتكبة ضد المرأة، وإلى إدراج بنود في قوانين العمل تنص على معاقبة مرتكبي المضايقات الجنسية في أماكن العمل.

 

المدافعون عن حقوق الإنسان

تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان لمضايقات، ولكنهم تمكنوا بوجه عام من العمل علناً. ومن بين منظمات حقوق الإنسان الثلاث غير المرخص لها، التي باشرت عملها خلال العام، تعرض أعضاء "لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان" للاضطهاد على وجه الخصوص.

وقُبض على أكثم نعيسة، رئيس "لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان"، يوم 13 إبريل/نيسان، وقُدم للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا بتهمة "نشر معلومات توهن نفسية الأمة" و"مناهضة أهداف الثورة"، والتي قد تصل عقوبتها إلى السجن 15 عاماً. وكانت "لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان" قد نشرت تقريراً سنوياً عن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، وقادت حملة لإلغاء حالة الطوارئ، المفروضة منذ عام 1963 والتي تمنح قوات الأمن سلطات شاملة كما تأسست بمقتضاها محاكم أمنية خاصة لا تفي الإجراءات المتبعة فيها بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

وكان أكثم نعيسة قد أعرب أيضاً عن قلقه بخصوص مصير الأشخاص اللبنانيين الذين "اختفوا" في سوريا. وقد سُمح له بالسفر إلى أوروبا، في 8 أكتوبر/تشرين الأول، لتسلم جائزة لودوفيتش ترايوكس الدولية لحقوق الإنسان لعام 2004، ولكنه لم يُمنح تصريحاً بالسفر إلى الرباط في المغرب، يوم 7 ديسمبر/كانون الأول، لحضور مؤتمر عن حقوق الإنسان.

وقُبض على أحمد خازم، وحسن وطفة، وهما من أعضاء "لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان"، في منتصف مارس/آذار، لمشاركتهما في اعتصام احتجاجي في دمشق، يوم 8 مارس/آذار، للمطالبة بإلغاء حالة الطوارئ. وقد أُطلق سراحهما يوم 9 مايو/أيار.

 

العائدون

قُبض على عشرات السوريين لدى عودتهم من الخارج، وكثيراً ما كان ذلك بعد حصولهم على إذن من السلطات السورية للعودة، حسبما ورد. وكان بين هؤلاء كثيرون ممن اشتُبه في أن لهم صلات شخصية أو عائلية مع جماعة "الإخوان المسلمون". وقد تُوفي شخصان في الحجز بعد القبض عليهما لدى عودتهما من العراق.

ففي أغسطس/آب، ورد أن مصعب الحريري، البالغ من العمر 18 عاماً والذي كان والداه قد انتقلا للعيش في السعودية في عام 1981، لا يزال محتجزاً منذ القبض عليه في يوليو/تموز خلال زيارته الأولى لسوريا. وكان يواجه المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا لاتهامه بالانتماء إلى جماعة "الإخوان المسلمون".

ويُذكر أنه أُلقي القبض في عام 1998 على شقيقيه يوسف، الذي كان عمره آنذاك 15 عاماً، وعبادة، الذي كان عمره 18 عاماً، بعد وقت قصير من دخولهما إلى سوريا، وصدرت ضدهما أحكام من اثنتين من المحاكم العسكرية الميدانية لما زُعم عن انتمائهما إلى تنظيم سري. وقد أُطلق سراح أولهما في عام 2000 والثاني في يناير/كانون الثاني 2004. وورد أن الأشقاء الثلاثة تعرضوا للتعذيب، بما في ذلك التعذيب بالأسلوب الذي يُطلق عليه اسم "الدولاب" (حيث يُحشر الضحية في إطار سيارة معلق ويتعرض للضرب بالعصي والأسلاك)، وأسلوب "الكرسي الألماني" (حيث يوضع الشخص على مقعد ذي أجزاء متحركة يؤدي إلى شد العمود الفقري إلى الخلف).

وفي أكتوبر/تشرين الأول، تكشفت معلومات تفيد بأن أرود محمد عزت البوشي، الذي يحمل الجنسية الكندية إلى جانب جنسيته السورية، قد نال محاكمة فادحة الجور أمام محكمة عسكرية ميدانية في يوليو/تموز 2003، أسفرت فيما يبدو عن الحكم عليه بالسجن 12 عاماً لما زُعم عن انتمائه إلى جماعة "الإخوان المسلمون". وورد أنه تعرض للتعذيب أثناء احتجازه على مدى 12 شهراً أمضاها في انتظار المحاكمة. وكان قد غادر سوريا في عام 1980 وقُبض عليه في 3 يوليو/تموز 2002 عندما عاد إلى البلاد لزيارة والده الذي كان يعاني من مرض عضال.

وظل محمد حيدر زمار، وهو من مواليد سوريا ويحمل الجنسية الألمانية، رهن الاحتجاز المستديم بمعزل عن العالم الخارجي في زنزانة انفرادية في فرع فلسطين التابع للمخابرات العسكرية في دمشق، وذلك منذ القبض عليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2001 . وتردد أنه محتجز في ظروف مروِّعة داخل زنزانة صغيرة تحت الأرض. وذكرت الأنباء أن قوات الأمن الأمريكية شاركت في اعتقاله واستجوابه في المغرب، حيث قُبض عليه أول الأمر، ثم في نقله سراً إلى سوريا. وجاء القبض عليه لما زُعم عن صلاته بتنظيم "القاعدة"، ولكن لم يُوجه إليه اتهام.

 

عقوبة الإعدام

أعلنت السلطات، في 5 يوليو/تموز، أن 16 شخصاً قد أُعدموا في عام 2002، وأن 11 شخصاً أُعدموا في عام 2003 . وفي 29 أغسطس/آب، أصدرت محكمة أمن الدولة العليا حكماً بالإعدام على محمود النبهان لاتهامه بالانتماء إلى جماعة "الإخوان المسلمون"، ثم خففت الحكم إلى السجن لمدة 12 عاماً. ويقضي القانون رقم 49 الصادر في يوليو/تموز 1980 بفرض عقوبة الإعدام على من تثبت إدانته بعضوية جماعة "الإخوان المسلمون" أو الانتماء لها.

وورد أن شخصين أُعدما في مدينة حلب، في 17 أكتوبر/تشرين الأول، ولكن لم تُعلن أية تفاصيل أخرى. وفي 30 ديسمبر/كانون الأول، أصدرت محكمة أمن الدولة العليا حكماً بالإعدام على شخصين، بعد إدانتهما بالضلوع في هجوم بالقنابل وقتال بالأسلحة النارية في دمشق في إبريل/نيسان.

 

الزيارات القطرية لمنظمة العفو الدولية

جددت منظمة العفو الدولية في غضون العام طلباتها لزيارة سوريا من أجل إجراء بحوث ومحادثات مع المسؤولين الحكوميين، ولكنها لم تتلق رداً من السلطات.

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]