NEWROZ

نوروز


17/10/2005

التقـريـر العـام

الذي أقره المؤتمر الاعتيادي الخامس لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا – يكيتي-

 

تقديم

أيها الرفاق أيتها الرفيقات...

ينعقد المؤتمر الاعتيادي الخامس لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا ـ يكيتي ـ في وقتٍ بات فيه الحزب مع مرور الزمن يحظى بحضور سياسي ومجتمعي لابأس به، حيث يمكن القول بأنه ثمة سمات إيجابية يتصف بها الحزب، سواء أكان على صعيد دفاعه المتواصل عن الحقوق القومية المهضومة للشعب الكردي في سوريا ومساهمته في تفعيل الحراك الديمقراطي السوري، أم في مجال سعيه الجاد من أجل تلاقي وتوحيد صفوف الحركة الوطنية الكردية في البلاد وكذلك تطوير العلاقات الأخوية الكردستانية، أم في أدائه لواجباته في مجال الإعلام ونشر ثقافة حقوق الإنسان والاهتمام الدائم باللغة الأم...الخ.

 

الوضع الدولي- الإقليمي:

شهد العقد الأخير من القرن العشرين بداية حقبة جديدة عنوانها هيمنة القطب الواحد على الساحة الدولية إثر زوال الثنائية بعد انهيار الإتحاد السوفياتي وخروجه من دائرة الصراع الدولي , مما تسبب في تغير الخارطة السياسية وبروز الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى وحيدة في العالم و بروز مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان كسمة أساسية للمرحلة.. ومنذ ذلك التاريخ تجهد الإدارات الأمريكية المتعاقبة لترسيخ هذا الواقع ووضع الترتيبات التي تراها لإقامة نظام دولي جديد وفق معايير تخدم مصالحها، وتضمن لها دوراً محورياً في السياسة الدولية.

وكان من البديهي إن تقابل تلك الهيمنة بجهود أخرى نحو التعددية القطبية من جانب العديد من القوى العالمية, مثل الإتحاد الأوربي الذي يتجه نحو بناء منظومة دفاعية مستقلة وسوق اقتصادية موحدة لتعزيز مكانته في الساحة الدولية, خاصة بعد أن قلل انتهاء الحرب الباردة حاجة أوربا للحماية الأمريكية , لكن أوربا لم تستطع رغم ذلك أن تجد لها مكاناً خاصاً ومستقلاً في النظام العالمي, وهي لا تشكل حتى الآن قوة سياسية موحدة خاصة بعد أن توسعت وتباينت مواقف دولها.

كما أن روسيا الاتحادية, ورغم مشاكلها الكثيرة تسعى جاهدة لترميم وضعها الاقتصادي للعودة مجدداً كلاعب دولي.. وتعمل الصين من جانبها على تطوير اقتصادها لكنها لا تزال مقيدة بغياب الحريات الأساسية ومنهكة بتحديث أوضاعها وتأمين حاجاتها خاصة من النفط واستكمال منظومتها الدفاعية،أما اليابان فرغم قدرتها الاقتصادية الهائلة فإن دورها السياسي العسكري ما يزال محدوداً, وفي السنوات الأخيرة برزت قوى إقليمية جديدة في مجال التسابق العسكري مثل كوريا الشمالية التي جاهرت بالإعلان عن امتلاكها للسلاح النووي ، وإيران التي تسعى لامتلاكه.

وفي سباق التنافس المحموم لتلك القوى العالمية من أجل تكريس وحماية مصالحها, فإن منطقة الشرق الأوسط تحظى باهتمام كبير نظراً لموقعها الجيوسياسي المتميز ومواردها الاقتصادية الكبيرة التي يأتي البترول في مقدمتها.. وإذا كانت عملية غزو الكويت من جانب النظام العراقي البائد  قد شكلت بداية تحولات كبيرة عالمياً وانهيارات حادة إقليمياً, فإن الهجمات الإرهابية في 11 أيلول 2001 دشنت مرحلة جديدة حملت عنوان مكافحة الإرهاب الذي أصبح الهدف الرئيسي لحرب عالمية جديدة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية التي تغيّر مفهومها الآمن القومي ليشمل في حدوده مناطق واسعة من العالم, بما فيها دول ومواقع بعيدة , انطلقت منها الهجمات الإرهابية التي دمرت برجي التجارة العالمي في نيويورك وأصابت مقر البنتاغون في واشنطون .

وانطلاقاً من هذا المفهوم أعلنت إدارة بوش حربها في أفغانستان 2001 والعراق 2003. ومع تغيّر مفهوم الأمن القومي الأمريكي, تغيّرت أيضاً وسائل وآليات الدفاع عن المصالح الأمريكية وسبل المحافظة عليها, فبعد أن كانت الأنظمة الدكتاتورية هي القادرة حسب المفهوم الأمريكي على توفير الاستقرار المطلوب, وبالتالي التصدي لأي خطر يهدد المصالح الأمريكية, أصبحت تلك الأنظمة تغذي بالمقابل تحت وطأتها نزعات الإرهاب الذي ينتشر في ظل غياب الديمقراطية, ولذلك أصبح موضوع نشر الديمقراطية والدعوة إلى الإصلاح الداخلي من بين مهام السياسة الأمريكية في تعاملها مع أنظمة الشرق الأوسط بما فيها حلفاء الأمس, وذلك في إطار محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه.

لكن, ورغم ما شكلته هجمات 11 أيلول من تغيير في العديد من المفاهيم والأهداف الإستراتيجية الأمريكية, فإن المصالح الاقتصادية تبقى تشكل أحد محاورها الأساسية... فالحرب على أفغانستان, رغم اندلاعها في سياق مقاومة الإرهاب وإسقاطها لنظام طالبان المتخلف الذي حكم بعقلية القرون الوسطى وحوّل أفغانستان إلى ملاذ للإرهابيين وقاعدة لهجماتهم , لكن البترول شكل أحد الخلفيات الحقيقية لتلك الحرب, حيث تجاور أفغانستان بلدان آسيا الوسطى الغنية بالنفط, خاصة بحر قزوين, لتتحوّل إلى ممر لعبوره و تصديره, إضافة إلى موقعها الإستراتيجي المتوسط بين إيران والصين وباكستان ودول آسيا الوسطى.

كما أن الحرب على العراق أيضاً جاءت على خلفية أهداف, لم يكن إسقاط إحدى أنظمة (محور الشر) إلا أبرزها. فالعراق يملك ثاني أكبر احتياطي نفط في العالم وإنتاجه ضخم وتكاليف استخراجه رخيصة ونوعيته جيدة, وبذلك يمكن به منافسة أسواق النفط العالمية والتحكم بأسعاره... لكن ،ومن جهة ثانية، فقد حققت الحرب على العراق وإسقاط نظام صدام حسين الدكتاتوري أهدافاً أخرى تخدم أهداف شعوب المنطقة بقدر ما تخدم الإستراتيجية الأمريكية, ومنها الإطاحة بالحلقة الأساسية للتناغم الرسمي الإيراني السوري العراقي اللبناني ومحاصرة الحلقات الأخرى, كما أضعف التواجد الأمريكي المباشر في العراق دور السعودية التي بدأت تتعرض لضغوطات كبيرة لإجراء إصلاحات ديمقراطية وتعديل برنامج التعليم الديني الذي يحرّض على العنف والإرهاب, خاصة بعد أن اتضح بأن معظم الانتحاريين في أحداث 11 أيلول و غيرها هم أصلاً من رعايا السعودية.

وكان أيضاً من بين نتائج تلك الحرب تفكيك المحور الثلاثي السوري التركي الإيراني, وذلك من خلال الضغط الأمريكي على تركيا, وإيقاف العمل بالاجتماعات الثلاثية الدورية التي كانت تعقد منذ عام 1990 لمنع الحركة الكردية في كردستان العراق من استثمار التطورات الإيجابية التي خلفتها حرب الخليج الثانية وانتفاضة آذار 1991 وما تلاها من انسحاب الجيش والإدارة العراقية وقيام الإدارة الكردية هناك، والحيلولة دون انعكاس تلك التطورات على الوضع الكردي في دول الجوار... كما شهدت العلاقات الأمريكية التركية توتراً واضحاً على خلفية الرفض الذي أقره البرلمان التركي لاستخدام الأراضي التركية ممراً للقوات الأمريكية المشاركة في حرب العراق, وذلك في محاولة ابتزازية لإشراك تركيا في كل ما يخص الشأن العراقي والعمل على تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية ومنها منع قيام كيان كردي وعرقلة طموحات الأكراد في التمتع بحكم ذاتي في إطار عراق فيدرالي موحد.

وإذا كانت الحرب على العراق قد باشرت بإحداث تغيرات سياسة هامة في الشرق الأوسط وانعكست آثارها على الأمن الإقليمي لدوله بشكل عام, فإن تلك الآثار, بالنسبة لتركيا. كانت لها خصوصيتها نظراً لعلاقاتها التاريخية والاقتصادية مع العراق, لكنها عجزت عن تحقيق مكاسب تذكر من تلك الحرب رغم موقعها المناسب ورغم تراجع الدور الإيراني المنافس والمحاصر أمريكياً. ذلك بسبب التردد التركي .

أما النظام الإيراني فقد انحاز, بأسلوب براغماتي إلى جانب الموقف الأمريكي في الحرب على العراق, حيث التقت مصالح الجانبين في التخلص من عدو مشترك, إضافة إلى أن تورط أمريكا في الحرب من وجهة نظر الإيرانية كان يعني إلهائها وإبعاد خطرها وضغوطاتها عن إيران .

لكن تبقى سوريا في مقدمة الدول الإقليمية المتأثرة بالحرب ونتائجها, وذلك لعدة أسباب منها:

1-  وجود حدود مشتركة طويلة مع العراق تصل إلى 600كم.

2-  سيطرة حزب البعث على الحكم في البلدين.

3-  وجود قضايا اقتصادية وسياسية مشتركة منها قضية مياه دجلة والفرات والقضية الكردية.

وبسبب السياسة السورية التي وقفت إلى جانب النظام العراقي الخارج على القانون الدولي, فقد انطلقت التهديدات الأمريكية مع انهيار نظام بغداد مباشرة ضد سوريا المتهمة أمريكياً, بلجوء رموز النظام المنهار إلى أراضيها وامتلاكها أسلحة الدمار الشامل وحماية الإرهاب, وذلك بهدف إجبارها على الرضوخ لبعض المطالب التي كان منها عدم الاعتراض على الخطط الأمنية السياسية في العراق الجديد الذي يعتبر أمنه شأناً أمريكياً, والموافقة على التعاون الأمني على الحدود المشتركة بين البلدين, ووقف دعم حزب الله والمنظمات الفلسطينية المتهمة بالإرهاب, وتحسين مناخ العلاقات مع إسرائيل, واتخذت تلك التهديدات شكلاً جديداً بعد التلويح باستخدام ورقة العقوبات الاقتصادية والسياسية والعمل بقانون محاسبة سوريا وسيادة لبنان لعام 2001 والالتجاء فيما بعد لمجلس الأمن الذي أصدر القرار 1559 بهدف ممارسة المزيد من الضغط على سوريا لإجبارها على سحب قواتها من لبنان والسماح للجيش النظامي ببسط سلطته على كل الأراضي اللبنانية, بما في ذلك الجنوب.

ومما زاد في أهمية القرار هو حصوله على التأييد الأوربي بشكل عام والفرنسي بشكل خاص... وفي حين أرادت منه فرنسا العودة إلى الشرق الأوسط عبر البوابة اللبنانية بعد أن أبعدت عنها نتيجة اعتراضها على الحرب في العراق فإن الوقوف الأمريكي خلف القرار يأتي في إطار الضغط على سوريا ومقايضة نفوذها ووجودها في لبنان بأمن العراق وإرغامها على المشاركة في إعادة الاستقرار إليه .. فالإدارة الأمريكية طالما تجاهلت لبنان في السنوات الأخيرة واعتبرت قضيته شأناً ثانوياً بحد ذاتها, وغضت النظر عن الوجود العسكري السوري على أراضيه بهدف المحافظة على استقرار الأوضاع هناك وضبط المخيمات الفلسطينية والفصائل اللبنانية المسلحة وغيرها. لكنها وفي ظل الوضع العراقي الأمني الضاغط تريد استخدام هذا الوجود للضغط على سوريا التي تتخذ من لبنان رهينة لدعم موقفها التفاوضي مع إسرائيل ولذلك فهي حاولت من أجل الاحتفاظ بالورقة اللبنانية التحرك باتجاهات ثلاثة: أولها إبداء الاستعداد بالإعلان عن تفاهم سوري أمريكي حول ضبط الحدود مع العراق, وثانيها التنسيق في مصر لطي صفحة المنظمات الفلسطينية المقيمة في دمشق وترحيل بعض رمزها, في حين توجهت في ثالثها نحو أوربا لتستنجد بها في التخفيف من الضغوط الأمريكية ولذلك وافقت على بند التعهد بحظر أسلحة الدمار الشامل الذي اشترطه الإتحاد الأوربي من بين مجموعة شروط تدخل بعضها في إطار المستلزمات التي تتطلبها عملية الإصلاح في البلاد.

وفي نفس السياق الهادف إلى تحسين الأداء السياسي السوري أعلن الرئيس بشار الأسد استعداده لعقد مفاوضات سلام مع إسرائيل بضمانة أمريكية وبدون شروط.

كما تطورت العلاقات السورية التركية في إطار اتفاقية أضنه الشهيرة والمحاولات الرامية لفك العزلة الإقليمية والدولية وتم تبادل الزيارات الرسمية, حيث زار الرئيس الأسد أنقرة أوائل عام 2004 وزار أردوغان دمشق في أواخره, بعد عهد طويل من الخلافات القائمة على تقاسم مياه الفرات والاتهامات التركية لسوريا بدعم حزب العمال الكردستاني والاتهام السوري لتركيا بالتعاون مع إسرائيل على حساب الأمن الاستراتيجي السوري, وتهدف تلك العلاقات إلى تحقيق المصلحة المشتركة للبلدين بحيث تتحول فيه سوريا الى بوابة تركيا على العالم العربي, في حين تعتبر فيه الأخيرة ممراً سورياً إلى أمريكا والغرب, وما يعني ذلك من تحسين الدور الإقليمي للبلدين في مواجهة الضغوطات وما يمكن أن تلعبه تركيا لتخفيف التوتر في العلاقات الأمريكية السورية, وتفعيل الحوار الإيجابي بين واشنطن ودمشق، إضافة إلى أن التفاهم السوري التركي يستند إلى تفاهم مشترك للبلدين, ولو بمستويات متباينة, مع إيران يدور حول الاتفاق على احتدام الصراع في العراق وشكل الدولة العراقية القادمة بعد الانتخابات, حيث ترفض الأنظمة الثلاثة عراقاً فيدرالياً قائماً على أساس قومي لمنع قيام كيان كردي هناك.

ومن جهة ثانية تواجه السلطة في سوريا احتقاناً داخلياً مزمناً له جذور سياسية وأخرى اجتماعية تتعلق بتردي الوضع المعاشي وتغييب الحريات الأساسية، وقد ازداد هذا الاحتقان حدة على خلفية التطورات الجارية في العراق الذي تنعكس أحداثه على الشارع السوري المتفاعل بغالبيته مع الاضطرابات التي تشهدها مناطق ما تعرف بالمثلث السني... وبين هذا وذاك, بين الضغط الأمريكي المطالب بضرورة التعاون السوري لإعادة الاستقرار في العراق وما يعني ذلك من تسليم رموز النظام السابق وتجميد أموالهم والكف عن أي دعم معنوي ولوجستي وإعلامي, وبين استثمار تلك الاضطرابات في تصدير ذلك الاحتقان بدعم العمليات الإرهابية, فإن السلطة السورية تواجه أزمة حقيقية تحاول التخفيف من حدتها عن طريق الاستجابة لمعظم الشروط التي تضمنها قرار مجلس الأمن رقم 1559 وخاصة ما يتعلق منها بانسحاب الجيش والمخابرات السورية الذي يفترض أن يتم إنجازه في أواخر نيسان 2005.

 

أيها الرفاق أيتها الرفيقات...

لقد باتت منطقة الشرق الأوسط , بمختلف أنظمتها, مطالبة بالتغيير, بأجندة دولية خاصة بعد انتهاء عالم القطبين, واتخذت تلك المطالبة شكلاً ضاغطاً بعد أحداث 11 أيلول 2001, وتلازمت بتدخلات دولية استدعتها عوامل متعددة ومتداخلة, لعل منها أن هذه المنطقة تختزن ثلثي الاحتياط العالمي من النفط والغاز, وتتمتع بالمقابل بموقع استراتيجي هام وتكاثفت تلك التدخلات بعد أن تحولت المنطقة إلى الميدان الأساسي للحرب على الإرهاب, وتصاعد الدعوات لتجريد دولها من أسلحة الدمار الشامل, وضرورة تأهيل المنظومة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه المنطقة, لكي تنسجم مع ترتيبات النظام الدولي الجديد... لكن الأهم من ذلك أن دواعي التغيير تستند لمبررات داخلية, فالمجتمعات الشرق أوسطية تعيش حالة غربة, وهي على الأغلب مغيّبة بفعل القيود الكثيرة المكبّلة لحركتها وحريتها العامة, وغائبة بحكم انشغالها بالحياة اليومية وهموم المعيشة ومستلزمات الحياة الكريمة... لكن آليات التغيير لا تزال ضعيفة والقوى المؤهلة لذلك غير موحّدة, وذلك نتيجة غياب العلاقات الديمقراطية وغياب مفهوم الدولة الوطنية, مما يسد آفاق التغيير والتطوير الداخلي, ويسهل على القوى الدولية عملية التدخل لإحداث التغيرات الخارجية, بغض النظر عن تلاؤم تلك التغيرات مع المصالح الوطنية لشعوب المنطقة, مما يهدد باضطرابات داخلية.

ومن هنا فإن مشروع الشرق الأوسط الكبير يعتمد في مبرراته على أن هناك خلل في النظام السياسي لهذه المنطقة الحيوية, وأن الدكتاتوريات القائمة تغذي التطرف الديني, وأن المنطقة بحاجة للانفتاح نحو الليبرالية والتغيير الديمقراطي.

وفي محاولة لعولمة هذا المشروع, فإن الإدارة الأمريكية تسعى لكسب التأييد الأوربي انطلاقاًً من أهمية هذه المنطقة لكل القوى الصناعية الكبرى, وتستغل تلك الإدارة المساعي الأوربية لإيجاد صيغ تعاون اقتصادي إقليمي مع دول الخليج العربي وحوض البحر المتوسط تحت اسم الشراكة الأوربية المتوسطية, إضافة إلى أن موضوع مكافحة الإرهاب يعتبر قاسماً مشتركاً لجميع تلك القوى.

ورغم الحاجة الملحّة لشعوب المنطقة للديمقراطية التي تشكل محور المشروع, لكنه لا يزال تكتنفه بعض الإشكالات بسبب انطلاقه من التدخلات الخارجية التي تضفي عليه بعض الشكوك, لكن تضافر العوامل الخارجية مع الحاجات الداخلية قد يضع منطقة الشرق الأوسط أمام عهد جديد، ويمهد لتطورات هامة بدأت بالانتخابات الفلسطينية التي شكلت تحدياً كبيراً سحب البساط من تحت أقدام حكومة شارون اليمينية التي بررت على الدوام عدم استعدادها للتفاوض بغياب الشريك السياسي على الجانب الفلسطيني, لكن انتخاب محمود عباس, باعتباره من الرافضين للعنف والداعين للحلول السلمية, أفسح المجال أمام دفع عجلة السلام، كما أن نجاح الفلسطينيين في نقل السلطة بهدوء والشروع باستكمال وترميم بقية المؤسسات الفلسطينية من خلال عملية دستورية وديمقراطية شكل بداية جدية على طريق الإصلاح الداخلي, ومنطلقاً لإدارة ناجحة لدفة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي, والتي أحرزت أول خطواتها في القمة الرباعية بشرم الشيخ, وأسفرت عن اتفاق لوقف تبادل إطلاق النار, وتهيئة الأجواء أمام عملية سياسية جادة في المستقبل, كما أسفرت عن عودة العلاقات الدبلوماسية بين كل من مصر والأردن مع إسرائيل, مما يعني أن تسوية الصراع العربي الإسرائيلي لم تعد بعيدة وأن الدولة الفلسطينية لم تعد مجرد حلم.

كما أن الانتخابات العراقية، التي فاق نجاحها ونسبة المشاركين فيها كل التوقعات واعتبرت، رغم النواقص، من أكثر الانتخابات نزاهة في تاريخ العراق, وأوسعها تمثيلاً للقاعدة الشعبية. شكلت منعرجاً ديمقراطياً بالنسبة للعراق الجديد ومدخلاً واسعاً لعودته إلى المجتمعات الديمقراطية، بعد غياب دام أكثر من نصف قرن، وترميماً للداخل العراقي, وبداية الطريق نحو تحولات من شأنها أن تنعكس على المنطقة بشكل عام وعلى الجوار بشكل خاص, ومنها ما تجرى الآن من تفاعلات وتجاذب في لبنان الذي يستعد لإجراء انتخابات برلمانية تشترط المعارضة أن يكون إجراءها مسبوقاً بانسحاب الجيش السوري وعدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية, وتحظى هذه المطالب بدعم أمريكي أوربي في إطار المطالبة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1559 وجاء اغتيال الرئيس رفيق الحريري ليزيد من حدة تلك المطالبة، التي وصلت إلى حد الدعوة بتدويل الوضع اللبناني، مما يهدد بانفتاح الأوضاع هناك نحو مختلف الاحتمالات في ضوء قرار مجلس الأمن رقم 1595والقاضي بأجراء تحقيق دولي حول ملابسات اغتيال الرفيق الحريري .

أما في إيران فقد التقى موقف النظام مع المرجعية الشيعية في العراق على دعم الانتخابات بهدف تشكيل حكومة شيعية, ومواصلة تصفية الحسابات مع الإدارة الأمريكية على أرض العراق... وقد أثارت هذه التوجهات مخاوف جدية لدى العديد من الأنظمة في المنطقة, ومنها الأردن والسعودية ومعظم دول الخليج من قيام مشروع الهلال الشيعي الممتد من إيران إلى لبنان مروراً بالعراق وسوريا, وتلتقي تلك المخاوف أيضاً مع التحفظات الأمريكية الرافضة لقيام حكومة عراقية موالية لإيران.

وفي داخل العراق فإن الانتخابات عزّزت الموقف الكردي حيث حققت القائمة الكردستانية فوز 75 عضواَ لتتحول إلى شريك أساسي في أي تحالف حكومي, وسيكون لها بالتالي دوراً أساسياً في صياغة مسودة الدستور الجديد بحيث يضمن إقرار الفيدرالية، من جهة، والحفاظ على القوات المسلحة الكردية كقوة دفاعية لحماية (إقليم كردستان) في إطار الحدود الدولية للعراق وإقرار الوضع النهائي لمدينة كركوك عن طريق تصحيح عمليات التعريب والتطهير العرقي التي تعرضت لها خلال عشرات السنين, من جهة أخرى، ويصطدم الطموح الكردي على هوية هذه المدينة التي أثبتت الانتخابات حقيقتها الكردستانية مع التدخلات التركية المنطلقة من ذرائع حماية التركمان حيناً، والتهويل بالخطر الكردي وإقتداء أكراد تركيا بأكراد العراق حيناً آخر، إضافة إلى ذريعة أخرى تتعلق بوجود مواقع حزب العمال الكردستاني الذي يجرى العمل على تسوية موضوع تواجده هناك.

وجاء انتخاب الأستاذ جلال الطالباني رئيساً للعراق, تعبيراً عن ولادة عراق جديد لا مكان فيه للعسف والتميز وتتصدر فيه مفاهيم المواطنة والمساواة، ليأخذ دوره الحضاري البناء على صعيد المنطقة.

 

الوضع السوري الداخلي:

فيما يلي تناول لأبرز المجالات التي تهم حاضر ومستقبل نضال الحزب على ساحتنا السورية:

أولاً: حول طبيعة السلطة وإدارة الدولة في سوريا:

منذ أربعة عقود ونيف أي منذ نجاح انقلاب العسكر في 8 آذار عام 1963 من القرن الماضي يهيمن حزب البعث العربي الاشتراكي على مقدرات البلاد وتسيير أمور الدولة وإن كانت ثمة خلافات بين هذا الجناح وذاك أو اختلافات في الأساليب وبعض التوجهات في إطار الحزب المذكور وقادته. فالقواسم المشتركة التي شكلت معطيات وشبه ثوابت على مر هذه العقود من السنين تجسدت ولا تزال بسمات أبرزها:

A.الاحتكام إلى حالة الطوارئ عبر قضاء استثنائي وآخر ميداني وقوانين استثنائية عديدة.

B.الإصرار في تجنب إصدار قانون حضاري ينظم عمل الأحزاب والجمعيات حرصاً على تقييد وقولبة أي عمل سياسي أو نشاط مجتمعي.

C.تغييب دور الصحافة وحق إبداء الرأي دون خوف.

D.              انتخابات صورية نتائجها مسبقة الصنع سواء ما يتعلق بمجلس الشعب والإدارات المحلية أو النقابات وغيرها.

E. انتهاج سياسة تمييز وشوفينية حيال الشعب الكردي والعمل على تهميشه وإقصائه.

F. التمييز بين المواطنين بسبب معتقداتهم وقمع آرائهم السياسية.

G.              الاستمرار في أسلوب الاعتقال الكيفي بحق المواطنين وممارسة التعذيب النفسي والجسدي.

في ضوء توافر هكذا سمات يمكن القول بأن طبيعة السلطة هي طبيعة استبدادية شوفينية متخلفة تعيد إنتاج نفسها وأدواتها بنفسها وتبقى حريصة كل الحرص على التغلف بأطر وعناوين حزب البعث وحكمه الشمولي, لينسحب ذلك كله وينعكس على نمط إدارة مؤسسات الدولة ومختلف قطاعاتها الإنتاجية والخدمية, حيث تحولت هذه الأخيرة إلى بقرة حلوب يغتني من ورائها القائمون عليها على حساب عمل وقوت الشعب, وسط فساد معمم وعجز مزمن في مكافحته أو تجفيف منابعه وكبح مفاعيله ولو بتدرج, مما يتسبب بزيادة نسب البطالة والفقر وإلحاق الضرر بجودة وكمية الإنتاج وفشل خطط التنمية، وصولاً إلى تقلص مضطرد لفرص العمل وزيادة في هجرة العقول والأيدي الماهرة, وإنتهاءً بارتفاع نسب الجريمة ومظاهر الانحلال القيمي وخاصة نزعات الانتهازية والأنانية المفرطة.

إن ثمة قلق عميق حيال الوضع الاقتصادي _ المعيشي في البلاد ومساراته الغامضة في ظل صدور مراسيم عديدة باتجاه اعتماد خيار اقتصاد السوق والتوقيع بالأحرف الأولى على اتفاقية الشراكة الأوروبية, كون اقتصاد السوق هذا له قوانينه ومناخاته من بينها توفير ضمانات الحماية وفق معايير محددة واحترام حقوق الإنسان وانفتاح على الحريات الأساسية وعدم إغفال مبدأ الضمان الاجتماعي وإرساء أسسه, فهل حزب البعث والقائمين على السلطة مؤهلين لاعتماد هذا الخيار واستحقاقاته في ظل استمرار العمل بمفاعيل حالة الطوارئ والأحكام العرفية والقانون رقم /49/ لعام 1980 المنافي لقيم ومبادئ المواطنة وحقوق الإنسان وغياب قانون ينظم عمل الأحزاب لتجسد تعددية سياسية حقيقية تعبر عن مصالح شرائح وأطياف المجتمع السوري ؟ أم أن المسألة لا تتعدى إطار المقولات الإدعائية في سياق عقلية إدارة الأزمات ؟ وليس التفكير الجاد بإيجاد الحلول ومواكبة متطلبات الحالة الراهنة والتحسب للمستقبل المنظور في ضوء متغيرات الوضع العام وقوانين منظمة التجارة العالمية والتعرفة الجمركية في ظل تبعات العولمة وانعكاساتها الاقتصادية وغيرها التي من غير المجدي الإدعاء بالوقوف في طريقها وإطلاق الشتائم على مبتكري أدوات وعوامل زخمها في تبلور المشهد العام لعلاقات التواصل السريع والمباشر بين المجتمعات والدول وكذلك المنظمات والأفراد على الصعيد العالمي، مما يوحي بوضوح بأن أمام سوريا خيار وحيد يتمثل بوجوب إعادة النظر في جملة سياساتها دون تردد أو مماطلة وذلك عبر الإقرار بخطأ الاستمرار في سياسة الحزب الواحد واحتكاره للسلطة ومصادرة الحريات الديمقراطية، وبذلك تكون الدولة قد بدأت باستعادة دورها المفترض في حماية أمن ومصالح  مواطنيها دون تمييز وحظيت باحترام الجميع.

 

ثانياً: حول الحراك الثقافي ـ السياسي وفعاليات إحياء المجتمع المدني في سوريا:

إثر رحيل الرئيس حافظ الأسد وتسلم نجله الدكتور بشار الأسد لزمام الرئاسة منذ أربعة أعوام ونيف، لم يطرأ تغيير على حقيقة مجريات الأوضاع في البلد، رغم الكثير من الوعود والتطمينات بصدد فتح صفحة جديدة من التعامل مع المواطنين واحترام الرأي الآخر، ووجود نية لإصدار قانون حضاري لتنظيم عمل الأحزاب، وتوجهات الفصل بين السلطات الثلاث (التشريعية, التنفيذية، والقضائية) من خلال وضع حد لتدخلات الأجهزة الأمنية وقيادات حزب البعث في شؤون وصلاحيات إدارات الدولة، حيث يبدو للمراقب المتابع بحيادية وموضوعية نزيهة بأن مفاعيل الامتيازات والنفعية المتراكمة والمكرسة على مرّ العقود من حكم الحزب الواحد والنظام الشمولي ذي الطابع الخاص من الدولة الأمنية، من الصعوبة بمكان تخلي أصحابها عن تلك الامتيازات أو بعضها. وما دامت المصالح والامتيازات تلك مصانة, فلا مانع من غض النظر حيال بعض الحراك والأنشطة المتقطعة ـ المتواضعة في أوساط المجتمع، ولكن مع وضعها تحت المراقبة الأمنية وضبط إيقاعها لئلا يتسع نطاقها أو تنتظم وتنسق جهودها في إطارٍ ما، قد يتحول إلى عامل مؤثر في توازنات الوضع الداخلي ومسيرة الحزب...كل ذلك الحذر والتحسب يندرج تحت يافطة الادعاء بأننا في (حالة حرب مع إسرائيل) وأمامنا (تحديات وضغوطات خارجية) بحيث باتت هذه المقولات تشكل ديماغوجيا شعاراتية فقدت مصداقيتها منذ زمن، ولم تعد تنطلي على عقول أبناء البلد لأن الهدف من وراء تردادها بات مفهوماً ومعروفاً لدى الجميع, ألا وهو الإبقاء على الصلاحيات شبه المطلقة لدور الأجهزة الأمنية على حساب دور ومكانة سلك القضاء ومؤسسات الدولة الأخرى.

إن إحراز النجاح في استعادة استقلالية القضاء وتحديد صلاحيات السلطات الأمنية وضبط سلوكياتها يعد بادرة باتجاه استعادة ثقة المواطن بالدولة، وتبديد أجواء الانكفاء والخوف لدى أوساط المجتمع السوري بعربه وأكراده وجميع مكوناته الأخرى, ليعبر الجميع عن آرائهم بحرية ويمارسوا حقهم الأولي في التعبير عن أفكارهم ومعتقداتهم دون ترويع أو تهديد من جهةٍ ما, وحينها تتبلور لوحة التلاقي والتمايز وكذلك مشهد الألفة والتآلف بين أطياف ومكونات المجتمع بصرف النظر عن الانتماءات الدينية أو القومية والطائفية والمناطقية...ليتقدم ويبرز إلى الأمام مفهوم المواطنة والدولة الحديثة ومبدأ التوازن بين الحقوق والواجبات.

في هذا السياق القيمي والإطار المفاهيمي الحضاري يتواصل حراك جنيني في الداخل السوري رغم كل الصعبات والعوائق, مشاركاً فيه معظم الأطياف والفعاليات الثقافية والسياسية والحقوقية، بدءاً بأطراف التجمع الوطني الديمقراطي وحزب العمل الشيوعي، مروراً بلجان إحياء المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان، وصولاً إلى أوساط القومي الاجتماعي السوري وإسلاميين متنورين وانتهاءً بنشطاء الحركة الكردية ومثقفين مستقلين تجمعهم قضية الحوار الوطني على قاعدة الاهتمام بالشأن العام وواجب التلاقي والإصغاء إلى الرأي والرأي الآخر بما فيه رأي ممثلي أهل السلطة والحزب الحاكم إن كان متاحاً لهم ذلك، خصوصاً وأن الفعاليات الأساسية لهذا الحراك تمتلك الجرأة الأدبية وتعتمد الشفافية في التعامل, بينما يبدو أن أهل الحكم لايستسيغون المكاشفة ويفضلون اعتماد القنوات الكواليسية.

لقد شكل ذلك الإعلان في مستهل عام 2005 عن تأسيس لجنة التنسيق الوطنية للدفاع عن الحريات الأساسية وحقوق الإنسان بمشاركة كل من التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا وكذلك الجبهة الديمقراطية الكردية تحولاً نوعياً في إمكانية تلاقي مختلف الأطياف والقوى السياسية والفعاليات الديمقراطية المعارضة، وهذا دليل على حيوية مجتمعنا السوري التواق إلى الحرية والتآلف وطي صفحة الاستبداد وكذلك التنافر أو الجفاء بين أبناء البلد الواحد بصرف النظر على انتماءه الديني والقومي أو فكره السياسي، وهنا تجدر الإشارة بأنه كان لحزبنا دوراً إيجابياً وبناءً في تحقيق هذا التلاقي الوطني الديمقراطي، حيث تضمن البيان التأسيسي الصادر في 17/1/2005 المشتركات الثمانية التالية:

1-  إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي بمن فيهم المعتقلون على خلفية أحداث 12 آذار في محافظة الحسكة لأسباب سياسية، وطي ملف الاعتقال السياسي وما يتفرع عن ذلك و عودة آمنة للمنفيين إلى الوطن.

2-  إعادة الحقوق المدنية للمجردين منها بموجب أحكام المحاكم الاستثنائية والعسكرية وما نتج عنها، وتسوية مشكلات المفقودين، والتعويض على المتضررين.

3-  إلغاء كافة أشكال التعذيب الجسدي والنفسي أعمالاً لأحكام الدستور والقوانين المحلية والمعاهدات الدولية.

4-  تفعيل المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتي وقعت عليها سورية والتزمت بتنفيذها.

5-  إعادة الجنسية للمواطنين السوريين الأكراد الذين جردوا منها في إحصاء عام 1962 أو المكتومين منهم وجميع المحرومين الآخرين.

6-  العمل على إيجاد حل ديمقراطي للمسالة الكردية ومسائل الأقليات القومية الأخرى في سورية.

7-  إصدار قانون عصري جديد للأحزاب والجمعيات.

8-  إصدار قانون جديد يضمن حق الاتصال وحرية الصحافة والإعلام والمطبوعات.

إن ثقافة العنف والإكراه وتجييش النفوس لعسكرة المجتمعات عبر شعارات وفتاوى لا ولن تخدم مهام حماية وتطور المجتمعات، لا على الصعيد المحلي أو الإقليمي والعالمي، وسيبقى لزاماً على جميع المعنيين اعتماد خيار الحوار وتوفير مستلزماته من خلال إفساح المجال أمام ثقافة المجتمع المدني ونصرة حقوق الإنسان واحترام الرأي الآخر.

 

ثالثاً: حول أوضاع الشعب الكردي في سوريا وحركته السياسية :   

سبق وأن أشير بأن لا وجود لتغيير ملموس في الأوضاع الداخلية للبلاد بوجه عام وبقي الوضع الكردي على ما هو عليه في ظل استمرار سياسة التمييز والشوفينية المتجسدة بصور وظواهر، أبرزها:

A.الإبقاء على جملة التعاميم والقرارات القاضية بمنع التداول باللغة الكردية للحؤول دون فتح مدارس باللغة الأم أو إفساح المجال للطباعة والنشر بها بهدف إضعافها وإقصائها من الحياة اليومية تزامناً مع الاستمرار في تعريب الأسماء التاريخية للقرى والبلدان وكذلك المرتفعات والمواقع الأثرية في المناطق الكردية بهدف إخفاء المعالم القومية والحضارية لطمس خصوصية الهوية الثقافية للأكراد بوجه عام.

B.إخضاع تسجيل أسماء الولادات الجديدة للموافقة الأمنية والتضييق على الأغنية والفولكلور الكردي بمختلف السبل.

C.استثناء الأكراد من دخول بعض المجالات (كليات عسكرية, سلك دبلوماسي, كلية الصحافة وكذلك العلوم السياسية..) بصرف النظر عن استيفاء المتقدمين للشروط المعلنة للانتساب, ترافقاً مع استمرار قرارات النقل والفصل التعسفيين بحق الأكراد العاملين في مؤسسات الدولة وقطاعاتها المختلفة.

D.              الإبقاء على مفاعيل قانون الإحصاء العنصري الخاص بمحافظة الحسكة (الجزيرة) منذ 1962 والذي يقارب تعداد ضحاياه اليوم ربع مليون إنسان كردي مجردين من حق الجنسية تزامناً مع استمرار مفاعيل مشروع الحزام العربي العنصري منذ أوائل السبعينات الذي قضى بالاستيلاء على مساحات واسعة من أراضي القرى الكردية لتوزيعها حصراً على عوائل عربية أتت بها السلطات من خارج المحافظة المذكورة.

E. التهرب وعدم إيلاء اهتمام لائق حيال ضرورات بناء مشاريع تنموية وسياحية في المناطق الكردية رغم توافر الأرضية والعوامل المناخية.

وترافقاً مع هكذا سياسات تمييز واضطهادٍ شوفيني، ثمة توسيع لصلاحيات الأجهزة الأمنية دون ضبط لسلوكياتها، لتمارس أدوارها كما تشاء وتلجأ إلى إستدعاءات واستجوابات أمنية استفزازية واعتقالٍ كيفي كلما ارتأت ذلك، مما يزيد من حالة الامتعاض والاحتقان لدى الوسط الكردي بوجه عام، وكذلك فبركة وشن حملات دعائية تشكيكية مغرضة ضد الوجود التاريخي للشعب الكردي في سوريا والدور الوطني الديمقراطي لحركته السياسية على امتداد عمرها منذ الإعلان عن ولادة أول حزب سياسي كردي في سوريا صيف عام 1957.

في هذا السياق شكلت أحداث القامشلي في /12/ آذار من العام المنصرم 2004 وتبعاتها في محافظة حلب والعاصمة دمشق ملفاً جديداً ونقلة نوعية خطيرة في تعامل السلطات مع الجماهير الكردية وخصوصاً استسهالها لإطلاق الرصاص الحي على جموع المدنيين العزل واسترخاص وقوع العشرات منهم قتلى شهداء وجرحى واستشهاد البعض الآخر تحت التعذيب في أقبية الأجهزة الأمنية والقيام بحملات اعتقال عشوائي ومداهمات محمومة لدور السكن نجمت عن ذلك كله ردود أفعال عفوية بحيث يمكن القول وبثقة بأن السلطات تتحمل كامل المسؤولية حيال ما حصل من أضرار مادية ومعنوية وشرخٍ أهلي بين مكونات المجتمع السوري تبلور بوضوح بفعل تلك الأحداث المؤلمة التي تخللتها حقيقة وجريمة إقدام سلطات حزب البعث على توزيع الأسلحة على ميليشيات البعث من أبناء العشائر العربية في محافظة الحسكة للعمل على خداعهم بالعزف على وتر (العروبة)، حصيلته تهديد للسلم الأهلي بين أبناء المحافظة، وإثارة لنعرات عنصرية ليس إلا، فكانت لأحداث آذار الدامية تلك تفاعلات وصدى على أكثر من صعيد ومستوى، وهنا من الأهمية بمكان الإشادة بمواقف إيجابية مسؤولة صدرت عن العديد من الفعاليات  العربية السورية من سياسية وحقوقية ورجال دين أفاضل ومثقفين مستقلين وبعض رموز عشائر عربية أبوا الإساءة إلى سمعة الأكراد واستهجنوا تعامل السلطة وأدائها، رافضيين الانسياق وراء خطابها الرسمي وحملاتها الإعلامية المضللة.

ورغم جميع أوجه الضعف والجوانب السلبية في واقع الحركة الكردية وتنظيماتها العديدة إلا أنها التقت وتمكنت في حينها عبر صيغة (مجموع الأحزاب الكردية) من الدفاع دون تردد وتفنيد ادعاءات السلطة وفضح أعمالها من خلال إصدار العديد من البيانات والمذكرات وعقد لقاءات مكثفة مع مختلف أطياف وفعاليات المجتمع السوري السياسية والحقوقية والثقافية لتبيان حقائق ومجريات الأحداث وصولاً إلى وضع القيادات الأمنية والعسكرية في دمشق أمام مسؤولياتها التاريخية في ضرورة كبح جماح السعار الشوفيني والأمني ضد الشعب الكردي والحد من العسف والرعونة، بحيث بدا جلياً بأن خيار التهدئة وثبات الحرص على السلم الأهلي ونبذ التحريض واللامسؤولية في الإثارة الشعاراتية هو الصحيح. وكان لحديث السيد الرئيس الجمهورية الذي أدلى به لفضائية الجزيرة وقعه الإيجابي، حيث أكد سيادته بوضوح تام وإقرار غير مسبوق بأن القومية الكردية جزء أساسي من النسيج الوطني والتاريخ السوري وأن لا وجود لأياد خارجية وراء أحداث القامشلي...مما ساهم هذا الموقف الرئاسي في وضع حد للنعرات الضارة والتشنجات حيال الشعب الكردي بوجه عام، إلا أن المفارقة تكمن بأن الحديث الرئاسي هذا لم يأت ذكره على لسان مسؤول آخر في القيادة القطرية لحزب البعث أو وزير في الحكومة, فلا يزال ملف أحداث آذار 2004 عالقاً ولم يعلن عن أسماء المسؤولين عن إطلاق الرصاص وقتل وجرح العشرات من الأبرياء أو مقاضاتهم أمام محاكم علنية أو التعويض عن الخسائر الجسيمة التي لحقت بأموال وممتلكات المواطنين جراء تلك الأحداث, أو تقديم الاعتذار الرسمي لذوي القتلى الشهداء والجرحى والمعاقين ودفع تعويضات تليق بمكانة الدولة وتخفف من وطأة المأساة التي حلت بتلك الأسر المنكوبة.

 

رابعاً: حول واقع الحركة الكردية في البلاد وسبل الخروج من أزمتها :

لما كان واقع المجتمع السوري بمختلف مكوناته تلفه أزمات بنيوية فمن الطبيعي أن تعكس بمفاعيلها وظلالها على الواقع الكردي وحركته السياسية والثقافية المتمثلة بنخب وفعاليات يتصدرها الحراك العام لمجموع الأحزاب الكردية بصرف النظر عن انتشار وحجم نفوذ كل منها, تجمعها ـ رغم تمايزات ـ قواسم برنامجية مشتركة تؤهلها للتلاقي والعمل المشترك عبر آلية يمكن الاتفاق عليها في ضوء القواسم تلك التي تذخر بها برامج الأحزاب الكردية والتي من المفترض أن تشكل برنامج الحد الأدنى الذي تتجسد ركائزه بالعوامل الرئيسية التالية:

A.إجماع على وجود شعب كردي يشكل تطوره ومستقبله جزءاً رئيسياً من تطور ومستقبل المجتمع السوري, حقوقه القومية مهضومة كاملةً, ويتعرض لسياسة تمييز واضطهادٍ شوفيني بهدف تهميشه وإقصائه.

B.إجماعٌ على ضرورة احترام جميع المعتقدات على قاعدة وجوب فصل فتاوى وأحكام الدين عن الدولة والسياسة.

C.إجماعٌ على اعتماد لغة الحوار وأسلوب التعامل الديمقراطي السلمي في حل كافة القضايا على قاعدة نبذ العنف بمختلف مستوياته وأشكاله.

D.              إجماعٌ على الدفاع عن قضية المرأة لتحقيق المساواة بينها وبين الرجل واتخاذ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق المتصلة بمثابة مرجعية في الرؤى واعتماد المواقف.

إلا أنه وعلى صعيد الواقع المعاش فإن مشهد الحركة الكردية واصطفافات أحزابها لا يوحي بقرب أو موعد وشيك لتحقيق ذلك التلاقي المنشود في إطار موحد وفق برنامج للحد الأدنى، مرده عوامل وأسباب عديدة قد تتمثل شكلاً بـ (تماثل الأسماء) تارةً ومقولات شعاراتية متوارثة تارةً أخرى، فضلاً عن وجود تعصب حزبوي وضيق أفق لدى هذا التنظيم أو ذاك،..ولكن يبقى كنه الموضوع – اللاإتفاق -  كامن في حقيقة ومستوى التخلف القائم الذي يعشش في البنى الفوقية والتحتية للأحزاب، فتراوح أمكنتها وتتلكأ في الارتقاء إلى مستوى القضية وسويات ضرورية من المعرفة والأداء تدعم المصداقية. من جانب آخر ثمة وعي متنام في الإطار العام للحركة الكردية ومحيطها الجماهيري يشكل عامل دفع ايجابي باتجاه تأطير الحركة، خصوصاً وأن هذا الوعي المتنامي لم يعد أسير عواطف وشعارات، ومن شأنه تشخيص الحالة والقدرة على متابعة المساعي والمسارات المتصلة بجهود إزالة العراقيل من طريق العمل المشترك لتحقيق التلاقي وتأطير الحركة بهدف وضع حد للتشويش والأضرار الكبيرة الناجمة عن حالة التشتت والتعددية المفرطة.

في هذا السياق من الجدير بالإشارة إلى الدور الإيجابي لسياسة الحزب وكذلك مواقف التحالف في مجال تقريب وجهات النظر وتخفيف حدة الإشكاليات بهدف السير بخطىً حثيثة لتأطير الحركة الكردية وتفعيل العمل المشترك في إطارها العام وصولاً إلى عقد مؤتمر وطني كردي في سوريا.

 

الوضع الكردستاني:

فإن كردستان العراق التي كانت معظم مساحتها محررة قبل الحرب وتخضع لإدارتين كرديتين قبل سقوط النظام, وكانت تعيش حالة من القلق بسبب الصراعات الداخلية، من جهة، والتدخلات الإقليمية السافرة من دول الجوار, من جهة ثانية، تغيّرت فيها الأوضاع بشكل عام بعد دخول قوات التحالف وسقوط نظام بغداد, حيث تحررت أولاً بقية أجزاء الإقليم مثل كركوك وخانقين وزمار ومخمور وغيرها, وتحررت ثانياً من مخاوف التدخل الإقليمي المباشر , وتحسنت العلاقات الكردستانية مع بقية  أجزاء كردستان وأطراف الحركة الكردية فيها, من جهة ثالثة، مما انعكس بشكل إيجابي على النضال الوطني الكردي في تلك الأجزاء التي أصبح لها جار كردي محرر.؟!

وهنا لابد من الإشادة بدور الحزبين الرئيسين في كردستان العراق, الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وقدرتهما على تفهم الظروف المستجدة والإحاطة بها والاستفادة منها, وتوصلهما إلى تفاهمات واتفاقات هامة، مثل قانون إدارة الدولة الذي تضمن إقرار الفيدرالية للعراق انطلاقاً من المطلب الكردي, كما تضمن ضرورة تصحيح عمليات التعريب والتطهير العرقي التي طالت العديد من المناطق الكردية وخاصة كركوك وتمكنهما من تشكيل قائمة انتخابية موحدة لانتخابات الجمعية الوطنية والمجلس التشريعي التي جرت مؤخراً.

ونظراً لأهمية كردستان العراق فقد تابع حزبنا باهتمام التطورات الجارية هناك وأكد دائماً على ضرورة توحيد الموقف الوطني الكردي والإدارة الكردية ونبذ الاحتراب الداخلي، والسعي لتطوير العلاقات مع مختلف أطراف الحركة الكردية هناك على قاعدة احترام خصوصية كل ساحة، وفي مقدمة تلك الأطراف الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.

أما بالنسبة للفصائل الكردستانية التي كانت تتخذ قياداتها وكوادرها من كردستان العراق ملجأً لها, فإن مؤتمر الشعب الكردستاني (PKK) سابقاً الذي يحمل أنصاره السلاح وينتشرون في مقرات عسكرية هناك, فإن وضع مسلحيه ما زال مقلقا ًويهدد بخلق أزمة حقيقية خاصة في ظل إصرار الجانب التركي على عدم التفاوض مع الحزب المذكور والإحجام عن فتح حوار معه بهدف حل القضية الكردية في كردستان تركيا.

ومن جهة أخرى تنشط الأحزاب المرخصة في كردستان تركيا والتي تقف وراءها قيادات ورموز كردية تستفيد من الظروف التي توفرها محاولة التزام النظام التركي بشروط الاتحاد الأوربي ومعايير كوبنهاغن على المستويات السياسية والاقتصادية, ومنها رفع حالة الطوارئ في الولايات الكردية, السماح بتعليم اللغة الكردية وتخفيف القيود على حرية التظاهر والرأي وتقليص دور المؤسسة العسكرية .

وفي كردستان إيران تبنى الحزب الديمقراطي الكردستاني في مؤتمره الأخير شعار الفيدرالية لعموم إيران ليحل محل شعار الحكم الذاتي لكردستان والديمقراطية لإيران, ويأتي هذا التغيير لتعزيز علاقات الحزب مع القوى الديمقراطية الإيرانية ومع الحركات الوطنية للشعوب والقوميات الإيرانية الأخرى, ولإبراز القضية الكردية على المستويين الإقليمي والدولي, وكذلك من أجل وضع حد لتمركز السلطتين السياسية والاقتصادية، والحيلولة دون بروز الدكتاتورية مجدداً في إيران وتوحيد الجهود النضالية لمواجهة النظام الأوتوقراطي في طهران الذي يهيمن عليه المحافظون.

 

في مجال الثقافة والإعلام:

أيها الرفاق أيتها الرفيقات...

بدايةً وفي ضوء اعتماد مبدأ التخصص الذي أقره مؤتمرنا السابق أواخر آذار 2001 وبات ركناً من أركان النظام الداخلي للحزب، تشكلت لجنة للثقافة والإعلام بموجب قرار صدر عن الاجتماع الدوري للهيئة القيادية تلاه انعقاد أول اجتماع للجنة في أواخر آب 2002 حيث بلغ عدد اجتماعاتها الرسمية تسع اجتماعات كان آخرها في 17/12/2004 توصلت خلال هذه الاجتماعات إلى جملة مقررات دخل معظمها حيز التنفيذ وأبرزها:

1-  صدور كراس مترجم بخصوص كيفية عقد الاجتماعات وإنجاحها.

2-  صدور كراس بصدد المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

3-  صدور كراس حول حالة الطوارئ والأحكام العرفية والقضاء الاستثنائي في سوريا.

4-  مقالات مختارة لمفكرين (عفيف الأخضر, هيثم مناع, منير شحود...).

هذا إلى جانب متابعة جمع الوثائق المتصلة بمشروع الحزام العربي والعمل على توثيق ما يتعلق بنشاط الحركة الكردية والحزب بوجه عام وخصوصاً أوجه ومظاهر التمييز والاضطهاد ضد شعبنا الكردي في سوريا وكذلك معطيات مرحلة ما قبل إعلان تأسيس أول حزب كردي ديمقراطي في سوريا 1957.

وكان لموقع الحزب الإلكترونيwww.yek-dem.com (Newroz)  على شبكة الإنترنت العالمية وقعه الإيجابي في الوسط الكردي والديمقراطي العام سواء في الداخل أو الخارج، حيث واصلت لجنة الثقافة والإعلام إشرافها على الموقع وبذلت جهوداً غير قليلة في اختيار ما هو رصين إضافةً إلى إصدارات الحزب وجملة البيانات والتصريحات الصادرة عنه.

وتشكلت عبر الموقع صداقات مع العديد من الكتاب والمهتمين بالشأن العام، وهنا تجدر بنا إرسال التحية إلى الإخوة العاملين في إدارة الموقع وجميع الذين وفروا الدعم والمتابعة وسهروا الليالي.

وأما قرار الحجب الذي اتخذته السلطات بحق الموقع، فكان موضع استهجان وشجب لدى معظم المواقع السورية، إلا أن القرار المذكور لم ولن يحول دون استمرار الموقع في استقبال الزوار الذي بلغ تعدادهم الآلاف.

 

أيها الرفاق أيتها الرفيقات...

إن الأهمية الكبرى التي تكتسبها قضية الوعي والمعرفة لم تعد شأناً مترتباً على عاتق حزب ولجنة، بقدر ما هي ضرورة حياتية وشأن عام من واجب الجميع إيلاءها الاهتمام اللائق بغية القدرة على مواكبة الحدث والتطورات في شتى مناحي الحياة، وصولاً إلى امتلاك وعي سليم للمعطيات وإدراك الحقائق والتوجهات...

ويبقى للحزب ولجانه المتخصصة دوراً في تسهيل وتوفير سبل امتلاك المعرفة والثقافة، خصوصاً في وقت لم يعد فيه مكان للكسل والتردد. وفي ضوء تجربة الحزب المتواضعة في مجال الثقافة والإعلام قياساً للحاجة وضرورات المرحلة، من الأهمية بمكان التوقف حيال سبل ووسائل الدفع نحو الأمام وذلك عبر مراجعة صيغ وأشكال العمل في الإصدارات بهدف تجنب الأخطاء والارتجالية في إقرار المقالات والمضامين،..والعمل لتسهيل إيصالها أي إصدارات الحزب إلى أوسع فئات وشرائح المجتمع، وفق ديناميكية نشطة وأسعار مقبولة واعتماد مبدأ المساءلة في اجتماعات الحزب وكذلك تقديم الحوافز والمكافآت.              

   

أواخر نيسان 2005                                                         صادق عليه

                                               المؤتمر الاعتيادي الخامس

لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا – يكيتي-

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]