NEWROZ

نوروز


29/5/2007

تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2007

ما زال الأكراد السوريون يعانون من التمييز بسبب الهوية، بما في ذلك القيود على استخدام اللغة والثقافة الكردية

نظرة عامة على مناطق العالم

الشرق الأوسط/شمال إفريقيا

ألقى الصراع المسلح وتركة الصراعات السابقة بظلالها على التطورات الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال عام 2006 . فعلى مدار العام، ومع انخفاض الوجود العسكري الأجنبي، واصل العراق انحداره بلا هوادة في هوة الحرب الأهلية، بسبب زيادة انكشاف الصدوع السياسية والعرقية والدينية التي طال أمدها، في غمار أحداث عنف طائفية لا ترحم. وبحلول نهاية العام، كان البلد قد وقع في شرك أحداث القتل وغيرها من ضروب العنف، التي ترتكبها الجماعات السُّنيَّة والشيعية في المقام الأول، فباتت تمثل خطراً على استقرار المنطقة برمتها.

وما برح الصراع الطويل بين الإسرائيليين والفلسطينيين يحصد عدداً كبيراً من أرواح المدنيين، على الرغم من إقرار قطاع كبير من المجتمع الدولي بأن ذلك الصراع سبب رئيسي من أسباب زعزعة الاستقرار في ذلك المنطقة وخارجه. وكان الصراع الدائر منذ 40 عاماً دون حل قد دخل مرحلة جديدة بعد فوز حركة "حماس" في الانتخابات الفلسطينية، في يناير/كانون الثاني، متفوقةً بذلك على حركة "فتح"، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وتسبب ما شنته إسرائيل من غارات جوية وقصف بالمدفعية في مقتل ما يربو على 650 فلسطينياً، معظمهم في قطاع غزة، وكان معظم تلك الهجمات في النصف الثاني من العام. كما سقط مزيد من القتلى الفلسطينيين، وكان معظمهم أيضاً في قطاع غزة، بسبب القتال الضروس بين أفراد الجماعات المسلحة المرتبطة بحركتي "حماس" و"فتح" المتنافستين. وفي غضون ذلك، استمر تدهور الأحوال الاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين الذين يعيشون في كنف الاحتلال الإسرائيلي، مع مُضي إسرائيل قُدُماً في بناء المستوطنات وبناء جدار عازل يمتد 700 كيلومتر داخل الضفة الغربية، وكذلك استمرارها في زيادة أو تشديد ضروب الحصار والقيود التي تفرضها على تنقل الفلسطينيين، وفي احتجاز عائدات الضرائب الجمركية المستحقة للسلطة الفلسطينية.

وتفجرت العلاقة المتوترة بين إسرائيل والبلدان العربية فغدت صراعاً سافراً في يوليو/تموز، عندما أدى هجوم أفراد من الجناح العسكري "لحزب الله" على الجنود الإسرائيليين إلى حرب دارت رحاها 34 يوماً في إسرائيل ولبنان، وسقط فيها 1300 قتيل تقريباً قبل أن يبدأ سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي عُقد بعد مفاوضات دولية. وقد تحمل المدنيون من الطرفين العبء الأكبر من خسائر هذا الصراع، وخصوصاً في لبنان، حيث قُتل نحو 1200 شخص، من بينهم ما يزيد على 300 طفل، نتيجة الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي. ودُمر جانب كبير من مرافق البنية الأساسية في لبنان أو أصيب بأضرار. وبعد توقف القتال، استمر مقتل عدد من المدنيين أو إصابتهم بعاهات في جنوب لبنان، من جراء القنابل العنقودية الصغيرة، والتـي ألقت القوات الإسرائيلية نحو أربعة ملايين منها في تلك المنطقة في الأيام الأخيرة للحرب. وقد أبـدى مقاتلو إسرائيل و"حزب الله" استهانة واستهتاراً بأرواح المدنيين وارتكبوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك جرائم حرب.

واستمر ازدياد التوتر بين إيران والمجتمع الدولي بسبب إصرار الحكومة الإيرانية على متابعة برنامجها لتخصيب اليورانيوم. وفي ديسمبر/كانون الأول، وافق مجلس الأمن الدولي على برنامج فرض العقوبات على إيران.

الإفلات من العقاب والمساءلة

كانت الحرب بين "حزب الله" وإسرائيل حرباً دارت دون مساءلة. وعندما حل السلام لم يتخذ أي الطرفين أية خطوات لمساءلة الذين ارتكبوا جرائم حرب، وغيرها من الانتهاكات الخطيرة أثناء الصراع، كما لم يفرض المجتمع الدولي ضغوطاً تذكر لإرغامهما على ذلك. إلا إن ذلك لا يدعو إلى الدهشة، فالواقع أنه يمثل نسقاً أوسع وأعرض للإفلات من العقاب ما زال راسخ الجذور في شتى أرجاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

فقد مُنحت قوات الأمن في بلدان كثيرة ما يقرب من الحرية المطلقة في احتجاز وترهيب وتعذيب الخصوم السياسيين والمشتبه فيهم جنائياً. وكان تقاعس الحكومات التي تتبعها هذه القوات عن مساءلتها يشي باستعداد هذه الحكومات للتسامح عن هذه الانتهاكات أو قبولها. ففي الأردن وتونس وسوريا ومصر واليمن، كان المشتبه فيهم سياسياً والمشتبه في ممارستهم للإرهاب يُحاكمون أمام محاكم خاصة ومحاكم عسكرية. وكثيراً ما أُدينوا استناداً إلى اعترافات كانت مثار خلاف، وأصدر هذه الأحكام قضاة نادراً ما أبدوا أي ميل للتحقيق في الادعاءات القائلة إن المتهمين تعرضوا للتعذيب في الحجز قبل محاكمتهم. وكان المقصود بهذه المحاكم أن تقدم مظهراً خارجياً للشرعية. بيد أن النظم القائمة على الانتهاكات والتي تنتمي إليها – أي القائمة على الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي فترة مديدة، وعلى التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة، وعلى انتزاع الاعترافات – كانت نظماً فاسدة في جوهرها. فقد أصدرت أحكاماً بالإدانة، وعقوبات بالسجن مدداً طويلة، بل وأحكاماً بالإعدام في بعض الحالات، ولكنها لم تحقق العدالة.

وكان الإفلات من العقاب بمثابة "الشعار" في الجزائر، التي مرت خلال تسعينيات القرن الماضي بصراع داخلي تشير التقديرات إلى أنه حصد من الأرواح زهاء 200 ألف شخص، ولقي كثيرون منهم حتفهم على أيدي الجماعات المسلحة أو قوات الأمن الحكومية، وتعرض آلاف آخرون للتعذيب في الحجز أو كانوا من ضحايا الاختفاء القسري بعد القبض عليهم. وظل مرتكبو هذه الجرائم من الأفراد مجهولين في معظم الحالات، وبرزت في عام 2006 أدلة جديدة على أن السلطات الجزائرية تريد إبقاء الحال على ما هو عليه. إذ أصدرت حكومة الرئيس بوتفليقة تدابير عفو لإضفاء الحصانة القانونية على أفراد الجماعات المسلحة، وقوات الأمن الذين ارتكبوا انتهاكات خطيرة وعلى ساداتهم السياسيين. وتقرر في الوقت نفسه تجريم اتهام قوات الأمن بانتهاك حقوق الإنسان، وهو ما يجعل من المحتمل الزج في السجن بالناجين من تلك الانتهاكات إذا طالبوا بإقامة العدل.

وفي المغرب المجاورة للجزائر، استمرت الحكومة في تصديها المباشر لبعض مظالم الماضي. إذ كلف الملك محمد السادس "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" بمتابعة العمل الريادي الذي نهضت به "هيئة الإنصاف والمصالحة" من قبل، حيث أجرت تحقيقات بخصوص حالات الاختفاء القسري، وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت في الفترة من عام 1956 إلى عام 1999 . وبدأ المجلس في إبلاغ بعض الأُسَر بنتائج التحقيق، ولكن التقدم اتسم بالبطء المخيب للآمال، وإن كان الهدف من هذه العملية مقصوراً على التوصل إلى الحقيقة ونشرها، لا تحقيق المساءلة وإحقاق العدالة.

وفي العراق، حُوكم الرئيس السابق صدام حسين مع سبعة آخرين بتهمة ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، فيما يتصل بقتل 148 شخصاً من بلدة الدجيل، في أعقاب محاولة لاغتيال صدام حسين في عام 1982 . وأُعلن أن المحاكمة سوف تكون درساً في المساءلة، وكان من الواجب أن تكون كذلك، ولكن الواقع يقطع بأن المحاكمة كانت جائرة، وأدى التدخل السياسي إلى تقويضها. كانت نتيجتها أمراً مفروغاً منه، إذ اقتصر عمل غرفة الاستئناف تقريباً على المصادقة العمياء على الأحكام، ومن ثم حُكم بالإعدام على صدام حسين، ونُفذ فيه الحكم في ديسمبر/كانون الأول. وقد مثلت المحاكمة فرصة سانحة لفتح صفحة جديدة في تاريخ العراق وإقامة المساءلة من خلال العدالة ودون اللجوء إلى عقوبة الإعدام. ولكن الفرصة ضاعت

الإرهاب والتعذيب

استمر انتشار التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في عدة بلدان في المنطقة، بما في ذلك الأردن وإيران والجزائر والعراق ومصر. ووردت أنباء مثل هذه الانتهاكات أيضاً من تونس وسوريا والكويت وليبيا والمغرب المملكة العربية السعودية واليمن.

واستمر حرص الولايات المتحدة الأمريكية، وبعض حلفائها الأوربيين، على التعاون مع السلطات الجزائرية في "الحرب على الإرهاب"، على الرغم من تدابير العفو الشائنة وسجل حقوق الإنسان المعيب في الجزائر. وسعت حكومة المملكة المتحدة دون جدوى إلى الحصول على "مذكرات تفاهم"، مثل تلك التي أبرمتها من قبل مع الأردن ولبنان وليبيا، والتي تسمح بإعادة المشتبه في صلتهم بالإرهاب قسراً ودون محاكمة من المملكة المتحدة، على الرغم من تعرضهم لخطر التعذيب. وعكست هذه الاتفاقات، التي لا تستند إلى القانون بل إلى مجرد "تأكيدات دبلوماسية" بأن الشخص العائد لن يتعرض للتعذيب أو الإعدام، استعداد الولايات المتحدة وبعض البلدان الأوروبية للعمل بجد على تقويض بعض الضمانات الأساسية لحقوق الإنسان، والتي كانت قد ساعدت بنفسها في وضعها من قبل، وطالما أعلنت ولاءها لها.

أما الرمزان الأساسيان لنمط التقويض المذكور فكانا المعتقل الأمريكي في خليج غوانتنامو في كوبا، ومعظم السجناء فيه ينتمون إلى بلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ وكذلك عمليات "الترحيل الاستثنائي" السرية للمشتبه في أنهم إرهابيون، وهي عمليات نفذتها الحكومة الأمريكية بتواطؤ من عدد من الحكومات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وشيئاً فشيئاً استمر ظهور المعلومات الخاصة بهذه المؤامرة الخفية المتعددة الأطراف، والمتمثلة في اعتقال المشتبه في أنهم إرهابيون سراً، والتحقيق معهم في السر كذلك ثم نقلهم دون وجه حق من بلد لآخر. وبرهنت هذه العمليات التعاون الوثيق بين أجهزة الأمن والاستخبارات في الأردن وسوريا ومصر وغيرها ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. وقد قال ثلاثة من اليمنيين، الذين أُطلق سراحهم بعد ما يزيد على عام من عودتهم إلى اليمن من الحجز الأمريكي، إنهم سُجنوا فترات طويلة في أماكن مجهولة باعتبارهم من المشتبه بهم في سياق "الحرب على الإرهاب" التي تشنها الولايات المتحدة. وأُعيد آخرون من المشتبه فيهم، على غـرار هؤلاء، إلى أوطانهم في الكويت وليبيا والمملكة العربية السعودية والمغرب واليمن ودول أخرى، بعد قضاء سنوات في معتقل خليج غوانتنامو، وأطلق سراح البعض في وقت لاحق، بينما وُجِّهَت إلى البعض الآخر تهم بارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب في بلدانهم الأصلية.

وواصلت القوات المتعددة الجنسيات، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، في العراق احتجاز الآلاف من المعتقلين دون تهمة أو محاكمة، وإن كانت قد أطلقت سراح البعض على دفعات، بين الحين والحين، على مدار العام. وبعد انكشاف فضيحة التعذيب وغيره من الانتهاكات في سجن أبو غريب عام 2004، انصب أعمق القلق على محنة المحتجزين لدى الشرطة العراقية وغيرها من قوات الأمن العراقية، وبعض وحدات هذه القوات مجندة بصفة رئيسية من أنصار الجماعات الشيعية المسلحة. واستمر ورود أنباء عن تعرض المعتقلين الذين تحتجزهم بعض هذه القوات للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ولم تُظهر السلطات العراقية حماساً يُذكر لإجراء تحقيق فيما حدث أو لاتخاذ إجراء ضد من أساءوا إلى السجناء.

حقوق المرأة

ظلت المرأة في شتى أرجاء المنطقة في مرتبة ثانوية، من الناحية القانونية والسياسية وفي الواقع العملي، إذ استمرت سيادة الثقافة الوطيدة الخاصة بالتمييز بين الجنسين. ومع ذلك، فقد شهد العام بعض مظاهر التقدم التي شجعت الحركة المتنامية لحقوق المرأة.

ففي الكويت، شاركت المرأة لأول مرة في الانتخابات العامة، وفي البحرين ترشحت 18 سيدة في انتخابات مجلس النواب، وإن لم تنجح إلا واحدة فقط. وأعلنت الحكومة المغربية أنها سوف تلغي تحفظاتها على "اتفاقية المرأة"، واتخذت خطوات لدعم القوانين الخاصة بالعنف في محيط الأسرة، كما انضمت عُمان إلى "اتفاقية المرأة". وشهدت المملكة العربية السعودية اتخاذ خطوات لإنشاء محكمة خاصة للنظر في قضايا العنف في محيط الأسرة، ولكن المرأة ظلت تواجه أشكالاً سائدة للتمييز، من بينها القيود الصارمة المفروضة على حريتها في التنقل.

ومثَّلت هذه الخطوات وغيرها تقدماً، ولكنه تقدم ضئيل وغير ثابت، مما يبين أنه ما زال هناك الكثير الذي يتعين عمله حتى تتحقق فعلاً وبصورة عملية فكرة حقوق المرأة. واستمر وقوع حالات "القتل بدافع الشرف" في الأردن والأراضي الخاضعة لولاية السلطة الفلسطينية والعراق وسوريا وغيرها من الدول التي استفاد مرتكبو الجرائم فيها من القوانين التي تُهَوِّنُ من شأن تلك الجرائم. ولم تكن المرأة في شتى أرجاء المنطقة تتمتع بالحماية الكافية من أشكال العنف الأخرى في محيط الأسرة. كما وردت أنباء تدعو للقلق عن الاتجار بالنساء في عُمان وقطر وغيرهما من الدول.

وفي إيران أفتى "مجلس أمناء الدستور"، وجميع أعضائه من الذكور، بعدم جواز ترشيح ما لا يقل عن 12 امرأة كن يردن ترشيح أنفسهن في انتخابات "مجلس الخبراء"، وهو مجلس يضطلع باختصاصات مهمة. وفرَّقت قوات الأمن باستخدام العنف متظاهرات كن يطالبن بوضع حد للتمييز في القانون ضد المرأة. إلا إن ذلك لم يفت على الإطلاق في عضد المناضلات في سبيل حقوق المرأة في ذلك البلد، اللاتي أثبتن ما يتمتعن به من قوة ومرونة، فقمن بحملة على مستوى إيران لجمع مليون توقيع تأييداً لمطلبهن بإنهاء التمييز في القانون ضد المرأة.

التمييز

كان التمييز على أساس الدين والانتماء العرقي والميل الجنسي وغير ذلك شائعاً في عدد من البلدان في المنطقة، بينما أدت النزعات الطائفية الدينية في الصراع في العراق إلى إثارة التوترات بين السُّنَّة والشيعة. وفي إيران، أبدى أفراد الأقليات العربية والأذربيجانية والكردية والبلوشية قلقاً متزايداً في مواجهة استمرار التمييز والقمع، وتعرض أبناء الأقليات الدينية، مثل البهائيين وأتباع فرقة "نعمة الله" الصوفية والمسيحيين، للاحتجاز أو المضايقة بسبب عقائدهم. وتعرض البهائيون في مصر للتمييز أيضاً، عندما أُلزموا بأن يعلنوا انتماءهم إلى أديان أخرى حتى يحصلوا على الوثائق الرسمية مثل بطاقات الهوية وشهادات الميلاد. كما استمر التمييز في سوريا ضد الأقلية الكردية، إذ أُعلن أن الآلاف من الأكراد السوريين في الواقع لا يحملون أية جنسية، ومن ثم حُرموا من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية الأساسية. وفي قطر، لم تُحل بعد حالات نحو ألفين من الأشخاص الذي نُزعت منهم الجنسية في السنوات السابقة.

وفرضت السلطات الإسرائيلية المزيد من التدابير التي تنطوي على تمييز ضد الفلسطينيين الذين يعيشون في ظل الاحتلال العسكري الإسرائيلي، بما في ذلك تعزيز نظام العزل في الطرق وإنشاء نقاط التفتيش لصالح المستوطنين الإسرائيليين المقيمين في الأراضي المحتلة.

اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون

لم يكن مما يدعو للدهشة أن يؤدي الصراع في العراق والحرب بين "حزب الله" والقوات الإسرائيلية إلى انتشار النزوح الداخلي على نطاق واسع، وإلى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين على البلدان المجاورة. ففي إسرائيل ولبنان، عاد معظم النازحين إلى قراهم وأحيائهم السكنية بمجرد توقف القتال، وإن كان كثير من اللبنانيين قد عادوا ليجدوا أن مساكنهم قد هدمت، وأن حقولهم وبساتينهم ملوثة بقنابل عنقودية صغيرة لم تنفجر. وكان نحو 200 ألف لبناني آخر لا يزالون نازحين بحلول نهاية العام. وقد استوعبت سوريا، مع الأردن، معظم اللاجئين الذين فروا من وجه العنف في العراق، وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف مليون عراقي قد نزحوا إلى سوريا بحلول نهاية عام 2006 . وكان في لبنان نحو 300 ألف لاجئ فلسطيني، ومعظمهم من الذين فروا من الأحداث التي أحاطت بإنشاء دولة إسرائيل والحرب بين العرب وإسرائيل في عام 1948، وهم يعيشون حياة تتسم بعدم الاستقرار، إذ تحتمل السلطات اللبنانية وجودهم ولكنها لا تقبلهم القبول الكامل، إذ لا تزال تحرمهم من بعض الحقوق الأساسية أو تحد من تمتعهم بها.

وفي شمال إفريقيا، ظل اللاجئون والمهاجرون من البلدان التي تقع إلى الجنوب، والذين يسعى كثيرون منهم لدخول دول الاتحاد الأوروبي، عرضةً للاحتجاز والإبعاد الفوري على أيدي قوات الأمن في المغرب والجزائر وليبيا. وقد قتلت قوات الأمن ثلاثة مهاجرين آخرين على سور الحدود المقام بين المغرب وجيب مليلية في إسبانيا. كما أبعدت الشرطة المغربية بعض اللاجئين المعترف بهم، وتعرضوا في غضون ذلك للإهانة والنهب، حسبما زُعم. وأعلنت السلطات في ليبيا أنها قد زادت من عدد المهاجرين الذين أُبعدوا إلى عشرة أضعاف عدد المبعدين في عام 2004 .

وفي منطقة الخليج وغيرها، تعرض العمال الأجانب لانتهاك حقوقهم وسط مزيج من نقص الحماية القانونية، واستغلال أصحاب العمل، ورضا الحكومة عما يحدث. ومع ذلك، صدر في الكويت، حيث ترددت شكاوى من معاملة مواطني جنوب آسيا والفلبين، قانون جديد يهدف إلى إتاحة بعض الحماية للعمال الأجانب من خدم المنازل، وأعلنت الحكومة في دولة الإمارات العربية المتحدة اتخاذ تدابير جديد لتحسين أحوال المعيشة وأحوال العمل للعمال الأجانب. وفي عُمان، أقر القانون للمرة الأولى بحق العمال في تكوين نقابات، ولو أنه استبعد خدم المنازل.

عقوبة الإعدام

طبقت هذه العقوبة، التي تمثل أقصى صنوف العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة، على نطاق واسع في شتى أرجاء المنطقة، وإن كانت تونس والجزائر والمغرب لا تزال تمتنع عن تنفيذ أحكام الإعدام. ففي إيران، أُعدم ما لا يقل عن 177 شخصاً، كان من بينهم شخص قاصر، وما لا يقل عن ثلاثة آخرين ارتكبوا جرائهم وهم قُصَّر. وأُعدم في المملكة العربية السعودية 39 شخصاً على الأقل، معظمهم من الأجانب. ونفذت البحرين حكم الإعدام في ثلاثة أشخاص، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1995، وكان الذين أُعدموا من الأجانب أيضاً. وكان إعدام صدام حسين في آخر أيام العام حدثاً بالغ الدلالة ومثيراً للجدل، بسبب توقيته، وطابع البشاعة والمهانة الذي صاحبه، وانتشار الإحساس داخل المنطقة وخارجها بأن ذلك لم يكن يمثل إلا "عدالة المنتصر" وعملاً انتقامياً، لا صلة له بالعدالة الحقة أو المحاسبة الفعلية.

الاختلاف والمعارضة

ظلت الحدود المتاحة للاختلاف والمعارضة بالغة الضيق في معظم مناطق المنطقة بسبب موقف الحكومات التي لا تحتمل المعارضة، وموقف قوى أخرى تحرص على فرض هيمنتها على أية مناقشة. وكانت أجهزة الإعلام في معظم بلدان المنطقة تمارس عملها في ظل قيود صارمة، وفي ظل التهديد برفع الدعوى الجنائية إن هي أساءت إلى القادة أو المسؤولين الحكوميين أو أهانتهم. وقد حُوكم بعض الصحفيين بموجب قوانين التشهير في الجزائر ومصر والمغرب، واستمر إغلاق بعض الصحف واعتقال الصحفيين والإساءة إليهم في إيران. كما امتدت سيطرة الدولة إلى استخدام الإنترنت. ففي البحرين، حظرت الحكومة عدة مواقع على الإنترنت، وحجبت السلطات السورية بعض المواقع التي تقدم أخباراً أو تعليقات عن سوريا. وفي إيران ومصر، قُبض على بعض المدونين الذين انتقدوا السلطات.

وأدى نشر رسوم كاريكاتورية، تسيء إلى مشاعر كثير من المسلمين، في إحدى الصحف الدانمركية إلى ردود فعل عنيفة، ورفعت قضايا على بعض رؤساء تحرير الصحف والصحفيين في الأردن ولبنان واليمن بسبب إعادة نشرها. وفي وقت لاحق، تسبب الرئيس الإيراني في الإساءة إلى المشاعر أيضاً حين أعلن تشككه في واقعة الإبادة النازية لليهود (الهولوكوست). ومع ذلك، سارعت السلطات الإيرانية بإغلاق صحيفة "إيران" بعد أن نشرت رسماً كاريكاتورياً وُجد أنه يسيء إلى مشاعر الأقلية الأذربيجانية في البلاد.

وواصل المدافعون عن حقوق الإنسان دعوتهم إلى التسامح في مواجهة التعصب، وإلى حرية التعبير والحق في الاختلاف والمعارضة، على الرغم من المضايقة والترهيب، والتهديد بالاعتقال ورفع الدعاوى القضائية. وقد نهضوا بعملهم هذا معرضين أنفسهم للخطر، بصفة خاصة، في إيران وتونس وسوريا والصحراء الغربية، وإن كانوا قد واجهوا التهديدات والترهيب في بلدان أخرى، من بينها الجزائر ولبنان.

***********

سوريا

الجمهورية العربية السورية

رئيس الدولة: بشار الأسد

رئيس الحكومة: محمد ناجي العطري

عقوبة الإعدام: مطبَّقة

المحكمة الجنائية الدولية: تم التوقيع

استمرت القيود المشددة المفروضة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وقُبض على عشرات الأشخاص، وظل مئات آخرون في السجون لأسباب سياسية، ومن بينهم سجناء رأي وآخرون حُكم عليهم بعد محاكمات جائرة. واستمر سريان قوانين وممارسات تنطوي على التمييز ضد النساء وأبناء الأقلية الكردية. واستمر ورود أنباء عن التعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز، واستمر مرتكبو هذه الممارسات بمنأى عن العقاب. وما برح المدافعون عن حقوق الإنسان يتعرضون للاعتقال والمضايقة والقيود على حريتهم في التنقل.

خلفية

استمر سريان حالة الطوارئ، التي فُرضت في عام 1962 . وظل تحقيق الأمم المتحدة يشير إلى ضلوع مسؤولين سوريين على مستوى عال في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، في فبراير/شباط 2005، وهو ما نفته الحكومة السورية.

وآوت سوريا نحو 200 ألف لاجئ لبناني ممن فروا من البلاد خلال النزاع في يوليو/تموز وأغسطس/آب، بالإضافة إلى نحو 500 ألف لاجئ عراقي نزحوا بسبب النزاع المستمر في العراق. كما كان في سوريا حوالي 500 ألف لاجئ فلسطيني، وظل عشرات الألوف من السوريين نازحين بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمرتفعات الجولان.

وفي مارس/آذار، أُغلق مركز لحقوق الإنسان يموله الاتحاد الأوروبي، بعد وقت قصير من افتتاحه. وظل اتفاق الشراكة بين سوريا والاتحاد الأوروبي، والذي بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2004 ويتضمن بنداً عن حقوق الإنسان، مجمداً لمدة عام آخر في مرحلة الإقرار النهائي. وظل التوتر يشوب علاقات سوريا مع الولايات المتحدة. 

حالات الإفراج

أُطلق سراح السجناء الخمسة الباقين من أنصار الحركة المطالبة بالإصلاح، والمعروفة باسم "ربيع دمشق"، يوم 18 يناير/كانون الثاني، بسبعة أشهر قبل انقضاء مدة الحكم الصادر ضدهم بالسجن خمس سنوات. والمفرج عنهم هم: رياض سيف ومأمون الحمصي، وهما نائبان سابقان في مجلس الشعب (البرلمان)؛ ووليد البني؛ وحبيب عيسى؛ وفواز تللو.

السجن لأسباب سياسية

على مدار عام 2006، قُبض على عشرات الأشخاص لأسباب سياسية، وبينهم عشرات من سجناء الرأي. وظل في السجون مئات من الأشخاص، وبينهم سجناء رأي. وقُدم عشرات للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا، أو المحكمة الجنائية أو المحكمة العسكرية  وجميعها لا تحترم المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

* ففي إبريل/نيسان، أصدرت محكمة امن الدولة العليا حكماً بالسجن لمدة خمس سنوات على رياض حمود الدرار، لاتهامه بالانتماء إلى "جمعية سرية" و"نشر أخبار كاذبة" و"إثارة النعرات المذهبية". وكان رياض حمود الدرار، وهو عضو في "لجان إحياء المجتمع المدني"، وهي شبكة غير مرخص لها تضم أشخاصاً يشاركون في مناقشات سياسية ومناقشات تتعلق بحقوق الإنسان، قد اعتُقل في يونيو/حزيران 2005، بعد أن ألقى خطبة في تأبين الفقيه الإسلامي الكردي الشيخ محمد معشوق الخزنوي، الذي اختُطف وقُتل. وعادةً ما تُوجه تهمة "إثارة النعرات المذهبية" إلى المدافعين عن حقوق الإنسان والأشخاص الذين يسعون إلى تعزيز حقوق الأكراد.

* وخلال الفترة من 14 إلى 18 مايو/أيار، أُلقي القبض على عشرة من بين عشرات الموقعين على "إعلان بيروت-دمشق"، الذي يدعو إلى تطبيع العلاقات بين سوريا ولبنان. وظل رهن الاحتجاز بحلول نهاية العام كل من أنور البني، المحامي في مجال حقوق الإنسان؛ والكاتب ميشيل كيلو؛ ومحمود عيسى، الذي أُعيد القبض عليه في أكتوبر/تشرين الأول بعد الإفراج عنه بكفالة في سبتمبر/أيلول مع سجيني الرأي السابقين خليل حسين وسليمان الشمر. ووُجهت إلى الخمسة تهم متعددة، ومن بينها تهمة مشتركة وُجهت إليهم جميعاً وهي إهانة رئيس الجمهورية أو مسؤولي الحكومة أو موظفين عموميين

* وتزايد القلق على صحة د. عارف دليلة، البالغ من العمر 63 عاماً. وتردد أنه عانى من أزمة قلبية في منتصف عام 2006، بالإضافة إلى استمرار معاناته من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم. وقد ظل محتجزاً في زنزانة صغيرة معزولة، حيث يقضي الحكم الصادر ضده بالسجن 10 سنوات لمشاركته في الحركة المطالبة بالإصلاح المعروفة باسم "ربيع دمشق".

* واستمرت أمام المحكمة الجنائية محاكمة كمال اللبواني، الذي سبق أن سُجن في سياق "ربيع دمشق". وقد أُلقي القبض عليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، لدى عودته إلى سوريا بعد أن أمضى عدة شهور في أوروبا والولايات المتحدة، دعا خلالها بصورة سلمية إلى الإصلاح الديمقراطي. وقد وُجهت إليه تهمة "دس الدسائس لدى دولة أجنبية ليدفعها إلى مباشرة العدوان على سوريا"، وهي تهمة يُعاقب عليها بالسجن مدى الحياة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، تعرض للضرب المبرح على أيدي سجين جنائي بإيعاز من السلطات، حسبما ورد.

* وبحلول نهاية عام 2006، كان ثمانية شبان لا يزالون رهن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، منذ القبض عليهم خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار، بسبب اشتراكهم في إقامة مجموعة للنقاش السياسي، على ما يبدو. وورد أنهم تعرضوا للتعذيب أثناء استجوابهم. وقد مثلوا للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا، ووُجهت إلى سبعة منهم تهمة "تعريض سوريا لخطر أعمال عدائية"، بينما وُجهت إلى الثمانية جميعاً تهمة نشر أخبار كاذبة "من شأنها أن تنال من هيبة الدولة".

* وفي أغسطس، أصدرت محكمة عسكرية في حمص حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات على حبيب صالح، وهو سجين رأي سابق في حركة "ربيع دمشق"، وذلك بتهمة "إضعاف الشعور القومي" و"نقل أنباء كاذبة". وتتعلق هذه الاتهامات بمقالات تنتقد السلطات السورية كان قد نشرها على الإنترنت.

* وكان عشرات الأشخاص يواجهون المحاكمة بسبب انتمائهم إلى "التيار الإسلامي". وفي 14 نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت محكمة أمن الدولة العليا أحكاماً بالسجن لمدد تتراوح بين ست وتسع سنوات على 11 شخصاً من بلدة العطيبة قُبض عليهم في إبريل/نيسان 2004، وذلك لاتهامهم بالانتماء إلى جمعية سلفية. وظل نحو 23 شاباً من بلدة قطنة رهن الاحتجاز منذ القبض عليهم في يوليو/تموز 2004 . وورد أن أفراد المجموعتين تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة أثناء احتجازهم لفترات طويلة بمعزل عن العالم الخارجي.

* وفي 20 ديسمبر/كانون الأول، ألقت المخابرات العسكرية القبض على محيي الدين شيخ آلي، وهو من النشطاء الأكراد وأمين "حزب الوحدة الديمقراطي الكردي" المحظور، وذلك في حلب شمالي سوريا، حسبما ورد. وبحلول نهاية العام، كان لا يزال محتجزاً بمعزل عن العالم الخارجي في مكان غير معلوم.  

حرية التعبير

ظلت حرية التعبير خاضعة لقيود مشددة.

* فقد فُصل 17 من الموظفين الحكوميين العاملين في وزارات مختلفة من وظائفهم بدون توضيح الأسباب، وإن كان ذلك يرجع، على ما يبدو، إلى صلتهم "بإعلان بيروت-دمشق". وصدرت أوامر الفصل من رئيس الوزراء محمد ناجي العطري، يوم 14 يونيو/حزيران.

* وأفادت الأنباء أيضاً أن الكاتب محمد غانم قد أُوقف عن العمل في مديرية التربية في محافظة الرقة، وذلك عقب الإفراج عنه، في سبتمبر/أيلول، بعد أن أمضى مدة الحكم الصادر ضده من المحكمة العسكرية بالسجن ستة أشهر بتهمة ذم رئيس الجمهورية، و"النيل من هيبة الدولة" و"إثارة النعرات المذهبية".

* وحُجبت عشرات المواقع الإخبارية السورية على شبكة الإنترنت خلال عام 2006، حسبما ورد، ومن بينها:

www.syriaview.net, www.thisissyria.net, www.kurdroj.com, www.shril.info www.arraee.com.

التعذيب والمعاملة السيئة

استمر ورود أنباء عن وقوع التعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز، ولم يتم التحقيق في حالات التعذيب والمعاملة السيئة.

* ففي إبريل/نيسان، ورد أن محمد شاهر حيصة قد تُوفي في الحجز في دمشق من جراء تعرضه للتعذيب والمعاملة السيئة أثناء احتجازه لمدة ستة أشهر. وقد قُبض عليه للاشتباه في انتمائه إلى تنظيم "جند الشام"، حسبما ورد.

* وكان علي سيد الشهابي، وهو سجين رأي سابق لمدة تسع سنوات، لا يزال محتجزاً بحلول نهاية العام، منذ القبض عليه في أغسطس/آب، وذلك بسبب مقالات نشرها على الإنترنت، فيما يبدو. وأثناء احتجازه في فرع التحقيق في دمشق، تعرض للضرب بالعصي على قدميه ويديه.

* وفي أكتوبر/تشرين الأول، مثل محمد حيدر زمار، وهو مواطن ألماني من أصل سوري، للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا، بعدة تهم من بينها الانتماء إلى جماعة "الإخوان المسلمون" المحظورة، وهي تهمة قد يُعاقب عليها بالإعدام في حالة إدانته. وكان قد قُبض عليه في ديسمبر/كانون الأول 2001، واحتُجز في مكان سري بمعزل عن العالم الخارجي، وتعرض للتعذيب، حسبما زُعم.

العنف والتمييز ضد المرأة

قُتلت 10 إناث على الأقل على أيدي أقارب ذكور لأسباب تتعلق "بالشرف"، حسبما زُعم. وظل الجناة يتمتعون بما يشبه الحصانة من العقاب عن مثل هذه الجرائم، استناداً إلى عدم كفاية التحقيقات والمواد الواردة في قانون العقوبات، التي تجيز إصدار حكم مخفف على من يقتل إحدى قريباته الإناث بزعم أنها ارتكبت "الزنا" أو كانت لها "علاقات جنسية" أخرى. وسعى النشطاء والنشيطات في مجال حقوق المرأة إلى وضع حد للقوانين التي تنطوي على التمييز، بما في ذلك القوانين المتعلقة بمجالات الزواج والطلاق والأسرة والميراث والجنسية، وإلى تحقيق قدر أكبر من الحماية ضد العنف في محيط الأسرة وغيره من أشكال العنف.

* ففي يوليو/حزيران، قُتلت فتاة لديها مشاكل في التعلم على أيدي شقيقها، في قرية بالقرب من السويداء، وذلك بعد أن اغتصبها أحد أقاربها. وكانت المحاكمة لا تزال جارية بحلول نهاية العام.

* وفي مارس/آذار، أُجبرت شابة على الزواج من الرجل الذي اغتصبها، حسبما ورد، وهو الأمر الذي يعفيه من مسؤولية أية جريمة، وفقاً للمادة 508 من قانون العقوبات.   

التمييز ضد الأكراد

ما زال الأكراد السوريون يعانون من التمييز بسبب الهوية، بما في ذلك القيود على استخدام اللغة والثقافة الكردية. وظل عشرات الآلاف من الأكراد السوريين بدون جنسية في واقع الأمر، ومن ثم حُرموا من التمتع على نحو متكافئ بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية.

* ففي سبتمبر/أيلول، أُفرج عن حوالي 75 كردياً قُبض عليهم في مارس/آذار لأنهم كانوا يحتفلون بعيد النوروز (بداية السنة القمرية) في حلب. وقد فرقت قوات الأمن الاحتفالات باستخدام العنف. 

* واعتُقل أربعة مدرسين لمدة شهر بدءاً من 4 أغسطس، لقيامهم بتدريس اللغة الكردية، حسبما ورد. 

المدافعون عن حقوق الإنسان

استمرت عدة منظمات معنية بحقوق الإنسان غير مرخص لها تمارس عملها، إلا إن أعضائها كانوا عرضةً للاعتقال والمضايقة والمنع من السفر.

* ففي مارس/آذار، احتُجز د. عمار قربي، المتحدث الإعلامي باسم "المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا"، لمدة أربعة أيام في فرع فلسطين للمخابرات العسكرية في دمشق، ثم أُطلق سراحه بدون توجيه تهمة له.

* وفي 11 يوليو/تموز، تعرض مقر "الجمعية السورية لحقوق الإنسان" لاعتداء، حيث كُسرت النوافذ ولُطخت الجدران بمخلفات الحيوانات.  

* وفي 27 يوليو/تموز، مُنع مهند الحسني، رئيس "المنظمة السورية لحقوق الإنسان" من السفر إلى الأردن لحضور اجتماع عن الهياكل التنظيمية، وذلك بأوامر من أجهزة الأمن. كما مُنع من السفر إلى المغرب، في أكتوبر/تشرين الأول، لحضور المنتدى المدني الأورومتوسطي.

* وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت محكمة أمن الدولة العليا حكماً بالسجن لمدة أربع سنوات على نزار رستناوي، وهو من مؤسسي "المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا"، وذلك بتهمة "نشر أخبار كاذبة" وذم رئيس الجمهورية. ويبدو أن نشاط نزار رستناوي في تعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية كان الأساس الذي استندت إليه التهم المنسوبة إليه والحكم الصادر ضده. وقد قُبض عليه في إبريل/نيسان 2005، واحتُجز بمعزل عن العالم الخارجي حتى أغسطس/آب 2005 .

"الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي" التابع للأمم المتحدة

في مايو/أيار، قضى "الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي" التابع للأمم المتحدة بأن اعتقال خمسة أشخاص رُحلوا إلى سوريا كان تعسفياً، بالنظر إلى "جسامة انتهاك الحق في محاكمة عادلة". وكان محمد فائق مصطفى قد رُحل من بلغاريا، في نوفمبر/تشرين الثاني 2002، وأصدرت المحكمة العسكرية الميدانية حكماً ضده بالسجن 12 عاماً، ثم أُطلق سراحه في نوفمبر/تشرين الثاني 2005. ورُحل أحمد محمد إبراهيم من تركيا، في مارس/آذار 2005، وتعرض للتعذيب، حسبما ورد، ثم أُطلق سراحه في يناير/كانون الثاني 2006 . وأصدرت محكمة أمن الدولة العليا، في مارس/آذار، حكماً بالسجن لمدة خمسة أعوام على نبيل المرابح، الذي رُحل من الولايات المتحدة إلى سوريا، في يناير/كانون الثاني، وذلك بتهمة "تعريض سوريا لخطر أعمال عدائية". أما عبد الرحمن الموسى، الذي رُحل من الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني 2005؛ ومحمد أسامة السايس، الذي رُحل من المملكة المتحدة، في مايو/أيار 2005، فقد صدر ضدهما حكم بالإعدام من محكمة أمن الدولة العليا، في يونيو/حزيران، لاتهامهما بالانتماء إلى جماعة "الإخوان المسلمون". وقد خُفف الحكم على الفور إلى السجن لمدة 12 عاماً.

عقوبة الإعدام

استمر فرض عقوبة الإعدام على عدد كبير من الجرائم، ولكن السلطات لم تفصح إلا عن قليل من المعلومات بخصوص استخدامها. وصدرت أحكام بالإعدام على ما لا يقل عن سبعة أشخاص، بموجب القانون رقم 49 لعام 1980، وذلك بتهمة الانتماء إلى جماعة "الإخوان المسلمون" المحظورة، ثم خُففت الأحكام فيما بعد إلى السجن 12 عاماً.

الإفلات من العقاب/ الاختفاء القسري

تزايد النقاش في أوساط المجتمع المدني حول قضية مكافحة الإفلات من العقاب عن الانتهاكات التي وقعت في الماضي، ولاسيما الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت منذ أواخر السبعينيات من القرن العشرين. وظل في طي المجهول مصير ما يزيد عن 17 ألف شخص، معظمهم من الإسلاميين الذين "اختفوا" إثر اعتقالهم في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، بالإضافة إلى مئات اللبنانيين والفلسطينيين الذين اعتُقلوا في سوريا أو اختُطفوا من لبنان على أيدي القوات السورية أو الميليشيات اللبنانية والفلسطينية.

التقارير/الزيارات القطرية لمنظمة العفو الدولية

الزيارة

زار وفد من منظمة العفو الدولية سوريا، في يناير/كانون الثاني، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1997، والتقى مع عدد من المسؤولين الحكوميين والمحامين وغيرهم، بما في ذلك عائلات عدد من المعتقلين.

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]