NEWROZ

نوروز


22/ 10 /2007

لجــان الدفــاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنســان فـي ســوريـا

منظمة عضو في الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب والتحالف الدولي لمحكمة الجنايات الدولية. و عضو مؤسس في فيدرالية مراكز حقوق الإنسان في العالم العربي(ناس) و في شبكة مراقبة الانتخابات في العالم العربي و في تحالف المنظمات العربية من اجل التوقيع على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية

 

" منذ 5/10/1962 وما زالت المعاناة مستمرة"

تقرير حول المجردين من الجنسية والمكتومين من المواطنين الأكراد في سورية

بمناسبة مرور 45 عاما على الإحصاء2007

المقــــــــدمة

تصدر لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية ، هذا التقرير الخاص بمناسبة مرور خمسة وأربعون عاما على الإحصاء الذي جرى في محافظة الحسكة وليوم واحد في 5/10/1962 تحت ذريعة معرفة السوريين من غير السوريين ،وجرد بسببه عشرات الآلاف من المواطنين الأكراد من جنسيتهم السورية ، وذلك بناء على المرسوم التشريعي رقم 93  في تاريخ 23/8/1962 الذي يسمح بإجراء إحصاء خاص بمنطقة الجزيرة، بناء على المرسوم التشريعي رقم 1 تاريخ 30/4/1962 وعلى القرار الصادر عن مجلس الوزراء رقم 106 بتاريخ 22/8/1962 .وقد تم الإعداد لهذا التقرير الخاص منذ شهور، ولكن في ظروف حرجة ، حيث عملت كوادر اللجان على تأمين الوثائق والمستندات الثبوتية من ضحايا هذا الإحصاء وأرشفتها ،مع مطالبتهم لنا بعدم نشرها وذلك لأسباب أمنية ، كما تم اللقاء مع من وافق  على تسجيل شهادته ونشرها ، وتم أيضا تدوين المئات من أسماء اللذين وافقوا على تسجيل أسماءهم ، وفي نهاية التقرير جدول ببعض هذه الأسماء.

حيث رصدت اللجان المعاناة اليومية لبعض ضحايا الإحصاء ، وما تشكله هذه المعاناة والحرمان من انتهاك سافر لأبسط حقوق المواطن ، وإن هذا الإجراء التمييزي ونتائجه ، الذي اتخذته السلطات السورية المتعاقبة منذ عام 1962 وحتى لحظة كتابة هذا التقرير ، ضاربة عرض الحائط حقوق المواطن وحقوق الإنسان والتزامات سورية الدولية ذات الصلة المتعلقة بحقوق الإنسان ، وذلك رغم الوعود المتكررة من السلطات السورية بإعادة واحترام حقوقهم ، وكان أخرها خطاب الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية.

كما رصدت لديهم فقدان الأمل بالوعود المتكررة ، مع تأكيدهم بأنهم ينتمون لهذا الوطن ، وأنهم من أبنائه، ويعملون بكل جد من أجل تقدمه وازدهاره ، بما يضمن حياة مختلفة لأبناهم ، ومن أجل أن تنعم أجيالهم القادمة بحقوقهم، وتتفتح في مناخ الحرية وسيادة القانون والدولة الديمقراطية ، هذا ما قاله أحد الضحايا لنا .

خلفية الموضوع

يتميز المجتمع السوري تاريخيا بغنى التنوع والتعدد في انتماء أفراده بالمعنى القومي و الديني و المذهبي ، فهناك عدد من القوميات تشكل هذا المجتمع منها ( العربية ، الكردية ، السريانية ( كلدو- آشور ) إضافة للأرمنية و التركمانية ....) ، وإذا كان الاختلاف واقعاً موضوعياً فإن العبرة في مسألة الأقليات تكمن في "العنصر الذاتي"، أي في إدراك أفراد هذه الجماعات باختلافهم وتمايزهم، وإدراك الجماعات الأخرى القريبة منها لهذا الاختلاف والتمايز، و بمستوى الوعي الاجتماعي و بنمط العلاقات الاجتماعية الاقتصادية والثقافية والسياسية السائدة في مجتمعنا ، وبالتالي فأن هوية الدولة ونمط علاقة السلطة مع المجتمع هي المحدد الأساسي في إمكانية الانتقال من المجتمعات المغلقة إلى المجتمعات المفتوحة أي من التذرر الاجتماعي والاحتقانات الاجتماعية البينية ، إلى الاندماج الاجتماعي ، ومن الانشطار الوطني القائم بالقوة إلى الوحدة الوطنية التي يمكن أن تقام بالفعل ، ،ورغم الهامش المتباين للسماح لهذه المكونات في التعبير عن نفسها وتعلم لغاتها ، إلا أن هذه المكونات لا يعترف بها دستوريا ، إضافة لهيمنة الطابع الأيديولوجي السياسي  على المسألة المتعلقة بالجنسية،  وتعزيز الطابع الأيديولوجي القومي العربي  في المناهج التعليمية ، التي لا يتم ذكر هذه المكونات كمونات متميزة ولها وجودها التاريخي في المنطقة ، مما أسهم بتعزيز  مناخ من الثقافة الأيديولوجية القومية العربية قائمة على التمييز العنصري . وبهذا المعنى  تعيش هذه الكونات مركب التمييز والاضطهاد ، إلا أن المواطنين الأكراد يعانون من إجراءات تمييزية / اضطهادية إضافية ، مما ترك آثاره السلبية في العلاقة التاريخية التعايشية بين العرب والأكراد، حيث تقدر نسبة الأكراد بحسب أكثر من مصدر بين 9-11% من تعداد السكان مع العلم أنه ليس هناك إحصائيات دقيقة عن ذلك سوى ، باعتقادنا ، عند السلطة و لا تفرج عنها ؟ .

و يتعرض الأكراد لأشكال مختلفة و معقدة من الاضطهاد والتمييز مورس بحقهم ، و ربما تشكل حالة الأكراد المجردين من الجنسية و المكتومين ، من أكثر الحالات انتهاكا سافرا لحقوق الإنسان و للدستور السوري و للمواثيق و العهود و الاتفاقيات الخاصة بحقوق الإنسان التي صادقت عليها سورية . حيث جرد آلاف من المواطنين  من جنسيتهم بموجب الإحصاء الاستثنائي عام 1962 في محافظة الحسكة ، والنسبة العظمى هم من المواطنين الأكراد، و بعد إعلان حالة الطوارئ، في 8 آذار (مارس) 1963، تابعت الحكومات الجديـدة سيـاسة التمييز هذه, وقد نشر حزب البعث دراسة أعدها مسؤول الأمن السـياسي في المنطقة  يخلص لاعتـبار الأكراد شعبا دون حضارة أو لغة أو أصل اثني وهو لا يملك سوى القوة الهدامة والعـنف اللذين يميزا سكان الجبال. و أما الخطة المقترحة ، فتهدف إلى استئصال الوجود الكردي من سورية في برنامج من 12 نقطة:

1- التهجير للداخل (عبر نقل السكان)، 2- التجهيل (حرمان الأكراد من التعليم والتأهيل العلمي)، 3- سد باب العمل (الحرمان من العمل والمساعدة)، 4- الإبعاد (تسليم المتمردين للبلدان المجاورة)، 5- فرق تسد (تحريض الأكراد ضد بعضهم)، 6- تطبيق الحزام العربي، 7- سياسة إسكانية للعرب، 8- عسكرة المنطقة، 9- إيجاد مزارع جماعية تابعة للدولة، 10- حرمان من لا يعرف العربية من حقوقه السياسية، 11- إرسال رجال دين عرب للمنطقة ونزع الصفة الدينية عن رجال الدين الأكراد أو نقلهم إلى داخل البلاد، 12- تنظيم حملة لمناهضة الأكراد في صفوف العرب.

ويعطي هذا التقرير صورة عن مدى خطورة الخطاب القومي في المنطقة وطابعه الاستئصالي الذي يطال المختلف بالمعنى القومي. و في بلاغ وزير الداخلية عام 1963 تم منع أبناء محافظة الحسكة من نقل قيودهم المدنية إلى المحافظات الأخرى أما المواطنين الأكراد من أبناء المحافظة بنقل قيودهم .

في 1964، صدر المرسوم 1360 الذي اعتبر كامل محافظة الحسكة منطقة حدودية مع أن عمقها يبلغ حوالي 200 كيلو مترا. وقد أعلنت الحكومة عن مشروع "الحزام العربي" بعمق 15 كم وعلى طول 280 كم على الحدود التركية. الأمر الذي يعني في الواقع العملي تهجير السكان الأكراد من قراهم .

وتحت عنوان تحقيقات في التطبيق الاشتراكي، نشرت جريدة "المناضل" الداخلية لحزب البعث في العدد الحادي عشر عام 1966 تقريرا رفعه رئيس مكتب الفلاحين في الحزب يتعامل مع الوجود الكردي باعتباره مؤامرة تسعى لخلق إسرائيل ثانية في المنطقة. وفي 1967، ألغت كتب الجغرافيا المدرسية أية إشارة للأقلية الكردية في سورية، ومنذ ذاك التاريخ، يمارس موظفو الأحوال الشخصية ضغوطا على المواطنين لعدم إعطاء أبنائهم أسماء كردية.

وفي 11/11/1986 نشر محافظ الحسكة القرار رقم 1012/ص/25 الذي يمنع استخدام اللغة الكردية في أماكن العمل . في 3 ديسمبر ك1 1989 ، أصدر محافظ الحسكة محمد مصطفى ميرو (رئيس الوزراء الأسبق) القرار 1865/ص/25 ليؤكد هذا المنع ويضيف إليه الأغاني غير العربية في الأعراس والأعياد. في تعارض مع معطيات الدستور السوري نفسه وكافة الاتفاقيات والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان .

فمن الواضح اتخاذ السلطات السورية إجراءات ، تندرج في سياق التمييز العنصري بحق المواطنين الأكراد ، وبما أن قضية حقوق الإنسان قضية لا تقبل التجزيء ولا المفاضلة فإن أن انتقاص أي حق من الحقوق هو انتقاص من الحقوق كلها، بما فيها حق الحياة. وأن انتقاص حقوق أي جزء من المجتمع مهما كان قليل العدد هو انتقاص من حقوق المجتمع كله. وإن المجتمع القابل للنمو والتقدم هو المجتمع الحر. ولا يكون المجتمع حراً إلا حين يكون جميع أعضائه أحراراً. والحرية مشروطة دوماً بالقانون والمسؤولية

ومن هنا فإن التقرير يستهدف المواطنين الأكراد السوريين الذين تم تجريدهم بموجب الإحصاء الاستثنائي عام 1962، والذي بموجبه تم تجريد الآلاف من جنسيتهم السورية ، في إجراء استثنائي ، مما جعلهم عرضة ، وبشكل مستمر، لكل أشكال التمييز والاضطهاد ، والانتهاك السافر لحقوقهم الأساسية و للدستور السوري ولالتزامات سورية الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ، ومع مرور 45 على هذا الإجراء تضاعف عددهم مما كرس مشاكل اجتماعية واقتصادية وقانونية وسياسية ، حيث يقذف سنويا المئات من الأسر في مستقبل مجهول دون ضمانات ودون أمل لتتحول هذه القضية لبؤرة توتر لا يمكن أن نحدد نتائجها ، وذلك بسبب ما تعانيه هذه الأسر من حرمان من أبسط الحقوق  .

الإحصاء و معاناة الأكراد  المستمرة

مع الانفصال، في أيلول (سبتمبــر) 1961  ونتيجة لتعاطف المواطنين الأكراد في سورية مع أبناء قوميتهم في العراق في نفس العام ، إضافة لعوامل اخرى ، ساد جو من انعدام الثقة بين الحكومة والمواطنين الأكراد ،فاتخذت السلطات السورية حين ذاك جملة من الإجراءات التمييزية بحق المواطنين الأكراد ، وقد عرضنا بعضا منها في الصفحات السابقة ، التي تشكل التعبير عن المناخ الأيديولوجي / السياسي الذي كان سائدا في تلك الفترة ، في هذا المناخ المحموم بالشك والريبة والعنصرية تجاه المواطنين الأكراد ، صدر عن رئيس الجمهورية ناظم القدسي ورئيس مجلس الوزراء بشير العظمة المرسوم التشريعي رقم 93  في تاريخ 23/8/1962 الذي يسمح بإجراء إحصاء خاص بمنطقة الجزيرة، بناء على المرسوم التشريعي رقم 1 تاريخ 30/4/1962 وعلى القرار الصادر عن مجلس الوزراء رقم 106 بتاريخ 22/8/1962 ، والذي أجري الإحصاء بموجبه في 5/10/1962 تحت ذريعة معرفة السوريين من غير السوريين , وقد تضمن هذا المرسوم :

الذي ينص في المادة الأولى على:يجري إحصاء عام للسكان في محافظة الحسكة في يوم واحد يحدد تاريخه بقرار من وزير التخطيط بناء على اقتراح وزير الداخلية.

والمادة السادسة تنص على أنه عند الانتهاء من عملية إحصاء السكان في محافظة الحسكة , تشكل لجنة عليا بمرسوم جمهوري بناء على اقتراح وزير الداخلية لدراسة نتائج الإحصاء , وتقرير تثبيتها في سجلات الأحوال المدنية الجديدة أو عدمه , وإعداد التعليمات لذلك .

أما المادة السابعة منه فقد نصت على "عند انتهاء عملية إحصاء السكان في محافظة الحسكة تشكل لجنة عليا بمرسوم جمهوري بناء على اقتراح وزير الداخلية لدارسة نتائج الإحصاء وتقرر تثبيتها في سجلات الأحوال المدنية الجديدة أو عدمه وأعداد التعليمات اللازمة لذلك"

وقد جاء في المادة التاسعة: "تؤلف لجنة مركزية في محافظة الحسكة بمرسوم جمهوري مهمتها مراقبة أعمال لجان التسجيل المؤلفة بموجب المادة السابقة، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لإنجاز عمليات التسجيل في المحافظة المذكورة. وتمنح هذه اللجنة صلاحية عدم تسجيل كل من لا يثبت أنه من رعايا الجهورية العربية السورية وفقاً للقوانين النافذة، وتخضع لإشراف وتوجيه اللجنة العليا الإدارية

ونصت المادة العاشرة منه على"قبل تسجيل السكان في السجل المدني تقوم لجنة بالتحقيق والتثبيت بجميع الطرق والوسائل عن صحة البيانات المدونة في استمارات الإحصاء المدلى بها من قبل أصحاب العلاقة وخاصة بمطابقة هذه المعلومات على محتويات سجلات الأحوال المدنية الأساسية السابقة وعرض النتيجة على الجنة المركزية لتقدير التسجيل أو عدمه"

وتعتبر المادة السابعة عشر من المرسوم كل تذاكر الهوية ملغاة  ويستبدل المرسوم كل قيود السجلات القديمة بالسجلات الجديدة.  

ونتيجة لهذا الإحصاء الجائر الذي جرد عشرات الآلاف من جنسيتهم ومن حقوقهم الأساسية ، ووضعهم في فضاء اجتماعي وقانوني واقتصادي يتجرعون الاضطهاد والتمييز والحرمان من أبسط الحقوق الأساسية ،  انقسم  المواطنون الأكراد إلى ثلاثة فئات:

الفئة الأولى : أكراد  متمتعين بالجنسية السورية .

الفئة الثاني: أكراد جردوا من الجنسية وسجلوا في القيود الرسمية على أنهم "أجانب" و يعطى بطاقة تعريف حمراء ترخص له ، و أن يسجل "كأجنبي" في السجلات الرسمية، ولا تخول له هذه البطاقة الحصول على جواز سفر أو المغادرة خارج القطر أو النوم في الفنادق..وقد حصلت اللجان على الكثير من الوثائق التي تؤكد ذلك.

الفئة الثالثة : أكراد جردوا من الجنسية ولم يتم قيدهم في السجلات الرسمية نهائيا، وأطلق عليهم وصف "مكتوم" فيميز وجوده مجرد ورقة صفراء ، وهو غير مسجل في السجلات الرسمية،ولا يملك أي وثائق رسمية باستثناء شهادة التعريف من المختار أو سند الإقامة ، وبالتالي لا يتمتع بأي حق من حقوق المواطن.

(وقد حصلت اللجان على الكثير من الوثائق بهذا الخصوص ، أثناء إعدادها لهذا التقرير)

واستكمالا لهذا التوجه ثمة قرارات إدارية غير منشورة منها مثلا "لا يجوز للعائلة الكردية ذات السجلات في محافظات أخرى نقلها إلى محافظة الجزيرة، بينما يجوز نقل سجل القيد من الحسكة إلى المحافظات الأخرى".   

ويصعب إدراك معاناة المحرومين من الجنسية بموجب المرسوم التشريعي 93 لعام 1962 ،دون العودة إلى مجمل الإجراءات والمراسيم والقرارات الإدارية التي جعلت من هذه الفئة جماعة محرومة من أهم حقوقها ليس فقط المدنية والسياسية والثقافية، بل أيضا الاجتماعية والاقتصادية

هذا وقد سجلت لجنة إعداد هذا التقرير في لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية ، الكثير من الشهادات التي تعبر عن مدى المعاناة التي يعانيها المواطنون الأكراد المجردين من الجنسية والمكتومين ، وفيما يلي نورد بعض هذه الشهادات ، هذا وتحتفظ اللجان بوثائق كثيرة تؤكد جنسية هؤلاء قبل الإحصاء عام 1962 ، علما أن الكثير منهم لم يوافق على تسجيل أسماءهم وذلك خوفا من ردود فعل السلطات السورية كما سرّوا لنا :

·                     الاسم : م_ن

العمر :35سنة

الجنس : أنثى

الوضع الاجتماعي: متزوجة

عدد الأولاد:ولدين

العمل :عاملة في الدولة

                    هل زوجك مواطن – نعم

                    هل لديك أقرباء مواطنين وما صلة القرابة :أخوالي جميعهم مواطنون ولدي ثلاث أعمام مواطنون ووالدي وعمين آخرين أجانب

                    كون زوجك مواطن هل أولادكم مسجلون في خانة والدهم :طبعا لا فقد تم إرسال عقد زواجنا للتصديق والموافقة الأمنية ولم تتم الموافقة حتى الآن.

                    بما انك أجنبية وموظفة هل في دائرتكم أجانب وموظفين غيرك: نعم

                    كم عددهم : 14 شخص

                    كيف تم تعينك في مؤسسات الدولة : هذا كان منذ14 عام وحينها كان يوجد شواغر ولم تكن الأمور معقدة مثل الآن فقد عينت بموجب الشهادة الثانوية بالإضافة إلى إخراج قيد خاص بالأجانب السورين وذلك عن طريق بطاقة عمل سنوية يتم الموافقة عليها من قبل امن الدولة وكانت تأتي الموافقة خلال أسبوع  وتتجدد سنويا مثل العقود السنوية المؤقته وبعد أربعة سنوات تم تعقيدها بشكل أكثر فقد أصبحت الموافقة من امن الدولة والأمن السياسي ومع ذلك كانت الموافقات لا تستغرق أكثر من شهرين .وبعد استلام الدكتورة ديالا حاج عارف لوزارة الشؤون أصبح الوضع أسوء بكثير بموجب القرار الذي أصدرته بخصوص عمل الأجانب في مؤسسات الدولة ، حتى لو كان الشخص قائم على رأس عمله يتم التقدم إلى مديرية الشؤون الاجتماعية وعن طريقها ترفع البطاقة إلى الوزارة ومن الوزارة إلى إدارة المخابرات ويتم التعميم على الفروع الأمنية للدراسة والإعادة بشكل عكسي حتى تصل إلى دوائرنا وهذا يستغرق أكثر من سبعة اشهر ونعيش خلال هذه الفترة على أعصابنا حتى تصلنا الموافقة، ليس هذا فحسب بل أضافت سيادة الوزيرة بقرارها حسم 5 %   من الراتب لصالح وزارة الشؤون وهذا إجحاف بحقنا ، وأتمنى أن يعدل الوضع وتعاد لنا جنسيتنا ونصبح مواطنين في وطننا كونه حتى الآن لم استوعب كيف أنا أجنبية في بلدي ووطني ولا نعرف متى تنتهي هذه المعاناة .

·                     الاسم : ع _ش

العمر : 41 عام

الجنس : ذكر

الوضع الاجتماعي : غير متزوج

العمل : محامي على قارعة الشارع أو بالمفهوم الشارعي حقوقي مساح أي امسح الشوارع لعدم وجود الوظيفة وعدم القدرة للتسجيل في النقابة،  لعدم اعتراف النقابة بوجودي أصلا فكيف يعترف بإجازتي التي حصلت عليه من جامعة حلب 

-                      ماذا تعمل: كل شيء ولاشيء

-                      وضح أكثر : أتعتل الاسمنت أحيانا وفي موسم السماد وتوزيعه على الفلاحين أتعتل أكياس الأسمدة  واعمل أحيانا مع صديق لي في دهان البيوت، يشغلني شفقة على وضعي علما أنني  لااجيد هذه الصنعة وأي فرصة عمل أستطيع أن أقوم بها أبادر بالعمل

-                      هل تتمنى أن تصبح مواطنا كي تمارس مهنتك كمحامي وتنتهي من العمل في الأعمال المجهدة :عفوا أنا بحكم القانون مواطن ولكن حتى القوانين التي نضعها نخرقها

-                      منذ متى تعيشون هنا في سوريا ومن أين قدمتم : اعلم إن جدي شارك في معركة بياندور وكان ابن هذه المنطقة ولا ادري منذ متى ولكن من منكم يثبت بأنه ابن سورية منذ 500 عام أو حتى 300 عام وإذا اثبت هذا يستطيع أن يثبت أيضا انه مِن مَن كان مع سيدنا نوح حينما اغرق الطوفان المنطقة ورست سفينته به وأصحابه على جبل جودي ( يا صديقي إذا نبشنا التاريخ فالكل غرباء وليس من ينتمي إلى هذا الوطن )

-                      ما هي معاناتك  : أعاني من الوجود ، وجودي ووجودك ووجودهم

-                      من هم : من كل من لا يعترف بوجودي

-                      وما علاقة وجودك بعدم إعطاءك الجنسية : الرجاء ليس إعطاء الجنسية،  بل نزع الجنسية لأننا كنا مواطنين وتم تجريدنا منها ،وليس من زمن بعيد ، عندما تم تجريدنا عام 1962 كان والدي يخدم خدمة العلم وعندما تسرح ، تسرح حتى من هويته المدنية

-                      هل لديك إثبات أو وثائق حول ما تقول : طبعا

-                      هل يمكننا أن نأخذ صورة عنها  ونستند عليها لأجل المطالبة بحقوقكم

-                       الجواب: وهل ستحمونني من المخابرات ،فليس صعبا أن يلفقوا لي ولكم تهمة التعامل مع الأمريكان وخاصة بعد أن أصبحوا  جيراننا

يصمت ويقول هل تريد نصيحتي : علينا من الآن وصاعدا أن نكون متفرجين ولن نكون الضحية ولست مستعدا أن اجعل نفسي أو أجعلكم ضحية من سرق وافسد ونهب وهتك ، فهؤلاء سيدافعون عن أموالهم ورغبتم في السلطة وهؤلاء كثر فدعهم يدفعوا الثمن، فنحن إذا لم يجنسونا فأوربا مفتوحة على مصراعيها ويجنسون الآخرين،  ولكن كلمة أخيرة أقولها نحن نحب وطننا سورية وليس كما يدعون بأننا نريد أن نجزئه ، ونريد أن ننتمي إلى هويتنا السورية وشكرا لكم على جهودكم.    

أبو زيد : وهو من الفنانين الكرد الشعبيين يغني الأغاني الفلكلورية ويقوم بإحياء الحفلات الشعبية

تحدث عن معاناته قائلا : لا استطيع الخروج من سوريا بغية أجراء الحفلات في الخارج وحتى الغناء في التلفزيون والإذاعات السورية أنا ممنوع منها بسبب بطاقتي الحمراء علما بأنني موجود في سوريا قبل الثلاثينيات من القرن المنصرم ولدي الوثائق التي تثبت ذلك وأطفالي لم يكملوا التعليم بسبب إحساسنا بأنهم لن يستطيعوا التوظيف في الدوائر الحكومية .

·                     فؤاد علي : تخرجت من المعهد الصحي قسم التخدير دون السماح لي بالتوظيف في الدوائر الحكومية

فساءت حالتي النفسية لأنني بعد سنوات الدراسة لم استطع استغلال شهادتي والعمل بها في قطاع الدولة،فعملت بائعا في أسواق رأس العين حتى نؤمن لقمة العيش لنفسي ولأطفالي علما أن أولاد عمومتي هم من المواطنين السورين ويحملون الهوية السورية وهذا دليل قاطع على عبثية القرار ومزاجية القائمين عليه آنذاك، وأطالب السلطات السورية بطوي هذه الصفحة السوداوية من حياتنا لتمكن من العمل وتعليم أطفالنا كباقي السوريين.

·                     زكي حجي : أحمل في جعبتي شهادتين أحداها من المعهد الطبي والأخرى شهادة الحقوق من جامعة

حلب واعمل حاليا في مكتبة لبيع الأدوات المدرسية ولا أستطيع استغلال سنوات الدراسة التي قضيتها في المدارس السورية وجامعاتها.

·                     محمود سليمان :  أنا حاصل على شهادة الحقوق من جامعة حلب واسكن في منزلا لست بمالكه

ومحروم من الحقوق المدنية والسياسية لأنني تعرضت للاعتقال للأكثر من مرة وبقيت في زنزانات النظام لأكثر من خمس سنوات واعمل حاليا في محل لبيع الأدوات المنزلية كعامل براتب ( 6000 ) ليرة سورية لا تكفي آجار المنزل وبقية الحاجات البسيطة، أطالب السلطات السورية بالتعويض على سنوات الضياع من عمرنا، وأن تقوم بإعادة الجنسية لنا.

·                     محمد أمين : أنهيت خدمة العلم في العام 1962 ولكنني جردت من جنسيتي في نفس العام وأملك

دفتر العائلة والوثائق التي تثبت سوريتي حتى العظم ، وأنني أجد معاناة كبيرة كوني أعمل في أرض زراعية ولا أستطيع تسيير معاملاتي من أستجرار أسمدة وبذور ، وحتى منزلي الذي أملكه ليس باسمي كوني مجرد من الجنسية.

·                     منير ملا : يبلغ عدد أفراد عائلتنا أكثر من ( 150 ) فردا وجميعنا مجردين من الجنسية على الرغم

من أنني قد أديت خدمة العلم واحصل على شهادة تأدية الخدمة وهي بحوزتي حتى اللحظة، نملك محلات تجارية وهي مسجلة بأسماء الغير، وحتى الذين حصلوا على الشهادات العلمية لم يستطيعوا التوظيف في الدوائر الحكومية .

·                     سردار علي : أشعر بالغربة في وطني وأنا مازلت طالبا في كلية الفلسفة واعلم بأنني حين انتهي من

دراستي لا أستطيع التوظيف، وكيف سأجد لنفسي عملا بعد كل هذه السنوات من الدراسة، ولست متفائلا بأن يأتي اليوم الذي أصبح فيه كسائر السوريين وأحمل هويتي السورية وأخدم بلدي في مجال تخصصي .

وفيما يلي أيضا بعض الشهادات الواردة في تقرير " عديمو الجنسية في سورية " الذي أعده الناشط الحقوقي د.هيثم مناع ( الطبعة الثالثة عام 2004) .

·                     يقول المعتقل السياسي محمد معصوم داوود في مداخلته (3/12/1996):

"بما أنني واحد من ضحايا الإحصاء الاستثنائي، فإنني أعاني مرارةالحرمان. حيث أن عائلتي موجودة في الجزيرة أبا عن جد، ولم نأت من أي مكان آخر كما تدعي الحكومة, بل ولم نترك أو نغادر البلاد نهائيا ولو لفترة قصيرة جدا. فما زلنا بصدد عائلتي‘ فإن أخي المجرد من الجنسية قد تزوج من مواطنة. فأصبح أولادهم مكتومي القيد، أي لا يتمتعون حتى بصورة إخراج قيد التي تثبت هويتهم، أي أنهم لا يملكون شهادة تعريف. وهؤلاء ممنوعون حتى من متابعة تعليمهم بعد المرحلة الإعدادية على الحد الأقصى، وأية ذلك أن زواج أخي من المرأة المواطنة لا يملك أية صفة قانونية، بل يعتبر زواجا دينيا فقط.

فنحن محرومون من تسجيل أي شئ بأسمائنا في السجلات العقارية لأننا لو سجلنا أي شئ بأسمائنا أقصد هنا أسماء المجردين من الجنسية فيعتبر ذلك الشئ من أملاك الدولة؟!! أما إذا كان ذلك الشئ  امرأة، أي زوجة، ألا تعتبر هي أيضا من أملاك الدولة؟!! علما بأن الأملاك فقط يتم تسجيلها، أما بالنسبة للزواج فلا يتم تسجيله نهائيا، فيبقى الزواج زواجا دينيا حصرا ولا يكتسب الصفة القانونية.

ونحن محرومون أيضا من التوظيف والعمل في المؤسسات الحكومية العامة. وحتى من العمل في جميع المحلات الصناعية والتجارية.. أية ذلك أننا محرومون من العمل ضمن القطاع الخاص والمشترك، إلا بإذن وموافقة من مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل. أما بالنسبة للمواطنين قبل الإحصاء الاستثنائي، فأصبحوا مجردين من الجنسية, وهم حتى الآن لديهم براهين تثبت ذلك. والإثبات هو وجود وتوافر دفاتر خدمة العلم, وقد تجدون في عائلة ما، يكون فيها الأب مواطنا والابن مجردا من الجنسية!! أو بالعكس، أو أن يكون الابن البكر مواطنا والثاني مجردا من الجنسية!! وهكذا..

إذن بالمختصر، نحن محرومون من الحقوق المدنية، بما فيها حق التملك والعمل والسفر، وحق الترشيح والتصويت والانتفاع بالأراضي الزراعية، بالإضافة إلى المواد التموينية..الخ، فهذا يعني بأن الإحصاء الاستثنائي جاء من أجل التفرقة والتمييز بين صفوف شعبنا السوري بعربه وكرده، وللدلالة على هذه التفرقة التي مازالت مستمرة حتى الآن في محافظة الحسكة، فقد أصدر مؤخرا قاضي السجل العقاري في مدينة القامشلي قرارا بمصادرة ما يقارب (700) عقار سكني تعود ملكيتها إلى المجردين من الجنسية أبا عن جد، وهي مسجلة بأسمائهم في السجلات العقارية الخاصة بالأجانب، وبذلك أصبحت هذه العقارات السكنية من أملاك الدولة. وفي حال تنفيذ هذا القرار فسيكون نصيب هؤلاء التشرد دون مأوى، خاصة وأن معظمهم من الطبقة الفقيرة الذين لا يملكون سوى قوة عملهم، علما بأن عدد أفراد كل أسرة يتجاوز الخمسة على الأقل. فأي دستور وقانون في العالم يحرم الإنسان من حق العيش والسكن؟!!"

 والمشكلة الأساسية برأينا تتلخص في سؤالين أساسيين:

السؤال الأول: هل يعتبر وضع المجرد من الجنسية اليوم وضعا قانونيا سواء من وجهة نظر القانون السوري أو الالتزامات الدولية لسورية الخاصة بحقوق الإنسان؟

السؤال الثاني: هل هناك إجراءات تمييزية يعاني منها المجرد من الجنسية تتجاوز وضع غير السوريين في الأراضي السورية؟

·                     الاسم فرهاد فرحو اسم الأب :علي   من مواليد خراب رش (ناحية الجوادية) في محافظة الحسكة

سؤال: عاصرت فترة الإحصاء الاستثنائي الذي أجري في عام 1962، هل يمكنك أن تحدثنا كيف عشت تلك اللحظات التي قلبت طبيعة وجودك في بلدك؟

جواب: كنت وبقية أفراد أسرتي نقيم في قرية خرابي رش التابعة لناحية الجوادية (واسمها التاريخي جلاغا) التابعة لمنطقة المالكية (واسمها التاريخي ديريك) من محافظة الحسكة. وكان يتردد في تلك الأيام على ألسنة بعض كبار السن من أهل القرية والقرى المجاورة أن الدولة عازمة على إجراء إحصاء للسكان وأن من واجب السكان المكوث في بيوتهم لكي يتسنى للجان الإحصاء القيام بواجباتهم. وفي يوم 5/10/1962 وصلت لجنة الإحصاء وقامت بزيارة كل بيوت القرية ومنها بيتي. وقد تم تسجيل كافة أفراد أسرتي. وبتاريخ 1/8/1964 التحقت بالخدمة العسكرية وجرى فرزي لسلاح المشاة في محافظة اللاذقية. وفي كل جيوش الدنيا لا يقوم بالخدمة العسكرية إلا من يحمل جنسية البلد الذي يخدم فيه. وكانت الأمور عادية حتى عام 1965 حين اتصل بي أخي الأكبر وأخبرني بأنني جردت من الجنسية مع أفراد أسرتي. في حين بقي شقيقي وأفراد أسرته من حاملي الجنسية العربية السورية.

سؤال: عندما سمعت نبأ تجريدك من الجنسية وتحويلك إلى غريب في وطنك وعلى أرض عائلتك القاطنة منذ مئات السنين في هذه الناحية ما هو رد الفعل الأولي وهل قمت بإجراءات تسعى عبرها لاستعادة جنسيتك السورية؟

جواب: لا تذكرني بذلك اليوم الأشد سوادا في حياتي. وأقول لك الأشد سوادا في حياتي لأن جميع أيام حياتي تحولت إلى سواد حالك بعد سماعي ذلك الخبر المشؤوم. انزعجت واضطربت كثيرا وأصبحت كالتائه لا أعرف ماذا أفعل. وكنت أطرح السؤال على نفسي: هل يعقل ما يصيبني وكيف أتحول من مواطن سوري إلى أجنبي في وطني. علما بأنه في حوزتي وثائق تثبت بأنني أقدم مواطنية من جميع الذين ساهموا في تجريدي من الجنسية. فأنا أعيش في القرية أبا عن جد وليس في ذاكرة عائلتي مكانا آخرا جاءت منه.

أما عن الإجراءات التي قمت بها فأولها رسالة وجهتها للقيادة العامة للجيش والقوات المسلحة عن طريق التسلسل ولكن الطلب لم يرفع واكتفت قيادة أركان القطعة بالعبارات المدونة على طلبي وأعادت إلي الطلب وعليه جملة: "لا يجوز تجريدك من الجنسية إطلاقا لأننا نحتفظ لدينا بهويتك ودفتر خدمة العلم". ومنذ ذلك الحين عززت طلباتي بوثائق ثبوتية تؤكد إقامتي في سورية قبل قيام الجمهورية السورية ووجود أهلي منذ العهدين العثماني والفرنسي وهذه الوثائق احتفظ بها ومستعد لتقديمها لجميع المعنيين بقضية الجنسية والمهتمين بحقوق الإنسان.

سؤال: ما هي الوثائق التي تثبت جنسيتك اليوم؟

جواب: أولا: مازلت احتفظ بدفتر خدمة العلم وشهادة تأدية الخدمة العسكرية وبقايا بطاقة شخصية قديمة تم غسلها مع ملابسي سهوا.

ثانيا: ضريبة رأس الرجال (وهي عبارة عن ضريبة مفروضة على الأشخاص يومذاك في عهد فرنسا ويعود تاريخها إلى عام 1932 تعود لوالدي.

ثالثا: ضريبة عبارة عن نصف حوش بالإضافة إلى 24 دونم أرض زراعي تعود لوالدي منذ عهد السلطان العثماني رشاد.

رابعا: إجازة بيع دخان منذ عام 1940 تعود لأخي الأكبر.

خامسا: تذكرة هوية والدي الصادرة عن ضابطة الأحوال المدنية في ديرونه 1940 وديرونه كانت ناحية في الفترتين العثمانية والفرنسية والآن عبارة عن قرية تابعة لناحية الجوادية وعرب اسمها إلى دير غصن. إضافة إلى وثائق أخرى.

سؤال: ما هي مدة خدمتك العسكرية، وهل تم تسريحك من الجيش بعد تجريدك من الجنسية؟

جواب: أكملت خدمتي العسكرية وكانت يوم ذاك سنتان ولم يتم تسريحي.

سؤال: كم عدد أفراد أسرتك وما هو تحصيلهم العلمي؟

تتكون أسرتي من 15 فردا منهم 12 أولاد وبنت أخي المتوفي وزوجتي وأنا. كل أفراد أسرتي تعلموا منهم من أكمل الابتدائية ومنهم الإعدادية ومنهم الثانوية ولدي اثنان في الجامعة. ولكن للأسف كلنا غرباء في وطننا وكل الأبواب مسدودة أمامنا كالتوظيف والتمليك والخدمة العسكرية الخ.

سؤال: ما هي المعاناة الأقسى لحرمانك من الجنسية وماذا تتمنى؟

جواب: نحن محرومون من الحقوق المدنية والعسكرية، لا نستطيع تسجيل ممتلكاتنا من محلات وسيارات وبيوت سكن على أسمائنا ومحرومون من الأراضي الزراعية. أمنيتي بالدرجة الأولى استعادة جنسيتي والاعتراف الدستوري بنا كبشر لكي نستطيع أن نخدم وطننا ونشعر بالانتماء الكامل لبلدنا سورية. أن التمييز يطال أفراد عائلتنا فيما بينها فأخي الأكبر وأفراد أسرته مواطنون سوريون وأنا أجنبي وأولادي وأحفادي مكتومي القيد فهل هذا طبيعي؟

·                     سليمان تزياني من محافظة الحسكة أجانب عامودا مواليد الدرباسية 2/1/1956

 زوجتي فكرية شيخموس من مواليد عامودا مواطنة سورية. لدي أربعة أطفال ايفا من مواليد عامودا بيريفان وكاميران ومحمد من مواليد دمشق. ونحن من عائلة وطنية سورية كردية وقبل مغادرتنا لألمانيا كنا نعيش في دمشق. وكلنا أجانب.

سؤال: هل لديك أقارب مواطنين أو أجانب أو مكتومي القيد في العائلة؟

جواب: نعم، زوجتي مواطنة سورية من عائلة كردية معروفة، عائلتي لوالدي يفوق عددها 25 شخص كلهم أجانب وعمي وأولاد أسرته أكثر من 13 شخص كلهم أجانب. أما أولادي وأولاد أخي وأولاد ابن عمي فجميعهم مكتومي القيد.

سؤال: هل كنت مواطنا سوريا قبل 5/10/1962؟ كيف ومتى بلغت بسحب الجنسية؟

جواب: علمت بسحب الجنسية مني ومن عائلتي أثناء تقديم طلبات القبول في المدرسة الابتدائية عام 1963. وقد كانت صدمة قوية لي، وقبل ذلك كنت مواطنا سوريا.

سؤال: هل حاولت كشخص طلب إعادة الجنسية وماذا كانت النتيجة؟

جواب: نعم، عند صدور القرار الظالم بحق شعبنا الكردي في محافظة الحسكة بتجريد عدد كبير من أبنائه من الجنسية السورية قدّم والدي اعتراضا على ذلك عام 1965، وجدد الطلب عام 1970 وعام 1980 وعام 1988. وفي كل مرة كانت النتيجة عدم الموافقة على إعادة الجنسية لرفض اعتبارنا من أبناء محافظة الحسكة. هذا هو جواب الجهات المعنية.

سؤال: حدثنا عن مشاكلك اليومية ومشاكل أولادك؟

جواب: عندما يجرد المرء من الحقوق المدنية والقانونية والعسكرية يخلق ذلك عدم استقرار في الحياة اليومية ويؤدي إلى متاعب ومشاق وغياب الاستقرار النفسي والمعيشي. والمشاكل تصل إلى لقمة العيش وأسباب الوجود. فعلى سبيل المثال أنا اشتري 20 كيلو سكر + 10 كيلو رز بمبلغ 900 ليرة سورية والمواطن السوري يشتري 20 كيلو سكر + 10 كيلو رز بمبلغ 90 ليرة سورية كونه يعتبر مواطن يحق له امتلاك بطاقة تموينية أما أنا فاعتبر أجنبي كردي لا حق له بهذه البطاقة. أولادي من جهتهم نجد صعوبات جمة في تسجيلهم في المدارس وعند تخرجهم لا يحق لهم العمل والتوظف في الدوائر الحكومية. بالطبع مع منعهم من الكليات العسكرية.

ولكن الأنكى هو في تسجيل الولادات على قيد الأجنبي. فحتى لا يبقى الطفل مكتوم القيد قدمت لابني محمد على سبيل المثال عدة طلبات من تاريخ ولادته في 4/7/1992 إلى وزارة الداخلية وكانت شعبة الأمن السياسي بدمشق ترد مع عدم الموافقة على تسجيل ولادة الطفل محمد تزياني كونه من أجانب الحسكة. ثلاث طلبات وردود من الأمن السياسي بهذا الشكل. فتم تسجيله على قيدي الأجنبي بصعوبة كبيرة جدا عام 1994 حتى لا يبقى مكتوم القيد. ويوجد ثلاث صور من كتاب شعبة الأمن السياسي بعدم الموافقة على تسجيل الطفل لدى منظمة حزب الوحدة "يكيتي" وفي مكتب العلاقات الخارجية في وزارة الخارجية الألمانية.

سؤال: هل يمكن الحديث بشكل أكثر تفصيلا عن مشكلة الملكية والعقارات؟

جواب: هناك أمثلة مأساوية، وحتى لا نعود كثيرا للوراء، أعطي مثلا جرى عام 1996. ففي هذا العام جرى الاستيلاء على بيوت عدد كبير من الأكراد المجردين من الجنسية السورية وتأجيرها بالأجور الشهرية. وعلى أثر ذلك قام السيد كمال أحمد درويش سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سورية (البارتي) والسيد شيخموس يوسف عضو اللجنة المركزية للحزب اليساري الكردي في سورية بزيارة فرع حزب البعث في الحسكة وطلبوا مقابلة السيد أمين فرع حزب البعث. وبعد ساعات أمام مكتب أمين الفرع رفض مقابلتهم وقد أهينوا في المعاملة وعادوا لمدينة القامشلي حيث كانا ضحية حادث أليم ليلة ¾/1996.

كذلك تمت مصادرة أراضي زراعية مروية في منطقة أبو القاس التابعة لمحافظة الحسكة البالغ مساحتها 500 دونم كما تمت مصادرة أراضي السادة أحمد بركي وشريف حاج حسين وجلال كورو وأكرم كورو  والجميع أكراد وتم حرمان الناس من أرضها واعتقل عدد من الأشخاص الذين احتجوا على هذا الإجراء في 1992.

وأضع تحت تصرفكم الأوراق التي تثبت حرماني من محلي التجاري في دمشق (سوق العتيق والتبن) عند الهدم والتحويل إلى سوق الزبلطاني. وفي حين خصص جميع أصحاب المحلات بمحلات بديلة قدم لنا أكشاك في سوق الباعة المعلقة في الهواء في عام 1995. وكان سبب عدم تقديم محلات بديلة لنا أسوة بغيرنا أن الله خلقنا أكرادا أجانب حسب تصريح موظفي الأمن.

سؤال: أنت مناضل سياسي وتنتمي لأحد الأحزاب المدافعة عن حقوق الأكراد في سورية (حزب الوحدة الديمقراطي الكردي يكيتي) ماذا فعل حزبكم لقضية المحرومين من الجنسية (جميع الأحزاب الكردية في سورية غير مرخص بها وتعمل سرا-المحرر)؟

يجهد حزبنا والحركة السياسية الكردية في سورية بكل الوسائل السلمية الديمقراطية للحصول على حق المحرومين من الجنسية: احتجاجات، نشاط إعلامي، تظاهرات خارج البلاد وفي مناسبة النيروز، وقد طلب قياديون من حزبنا لقاء مسؤولين في القيادة القطرية لحزب البعث والسيد وزير الداخلية والسيد محافظ الحسكة ورفض طلبهم، حتى الحزبين الشيوعيين المشاركين في الجبهة الحاكمة كان اللقاء بهم دون جدوى. وفي 5/10/1962 في الذكرى الثلاثين لقرار الحرمان الشوفيني أصدرنا بيانا وزع بشكل كبير في البلاد فاعتقل عدد كبير من الأكراد بعضهم خرج بعد أيام وأحيل قرابة 20 شخصا للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة وكانت الأحكام لمعظمهم بثلاث سنوات سجن. وفي 1995 اعتقل قرابة 16 عضوا من الحزب وحكم عليهم بالسجن مدة 4 سنوات وكانت التهمة مناهضة أهداف الثورة والانتماء إلى تنظيم سري هدفه تغيير كيان الدولة الاقتصادي والاجتماعي. وتعرضت قوى سياسية كردية أخرى للقمع والملاحقة. وقد قمنا بتنظيم عدة مسيرات سلمية وإضراب عن الطعام في الخارج. وأضع تحت تصرفكم الوثائق التي تميز بين المواطن العربي والمواطن الكردي في بلدهم الواحد آملا في أن تساعدون في وضع حد لمأساة المحرومين من الجنسية.

·                     محمد طه حسين من مواليد مدينة الحسكة 10/1/1967

سؤال: أنت من الجيل الثاني للمحرومين من الجنسية، هل هذا وضع كل أفراد أسرتك؟

الجواب: تتألف أسرتي من 11 شخصا مع الوالد والوالدة، وكلنا مجردون من الجنسية السورية إثر إحصاء 1962 السئ الصيت. لقد كان والدي وصحبه ممن جردوا من الجنسية يمارسون حياة طبيعية قبل هذا التاريخ، ومازالت سجلات المالية ودائرة العقارات ودوائر وزارة الزراعة تشهد بأن هؤلاء كانوا يملكون الأراضي الزراعية وعقارات سكن، فجرى تجريدهم من الأوراق الرسمية التي بحوزتهم ولفقت سيناريوهات كاذبة تقول بأنهم متسربون من تركيا ويجب إعادتهم إلى هناك. وأود الإشارة إلى مفارقة يصعب على المرء تصديقها: والدي أدى الخدمة الإلزامية في الجيش السوري ومازال يحتفظ بدفتر الخدمة الإلزامية حتى الآن، ويمكن قراءة تاريخ السوق للحدمة ومكان الخدمة وتاريخ التسريح الفعلي، والأنكى من هذا وذاك، استدعي والدي لخدمة الاحتياط بعد تسريحه وبقي في الاحتياط ستة أشهر عام 1953.

سؤال: هل جرت مراجعة المسؤولين لاستدراك الأمر؟

قدمنا طلبات لا تحصى، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر مكتب الإحصاء المركزي في الحسكة ومحافظ الحسكة ودوائر المحافظة المختلفة ووزير الداخلية، ولدي صور من كل هذه التدخلات أضعها تحت تصرفكم.

سؤال: هل لك أقارب يحملون الجنسية السورية وما هي درجة القرابة؟

الجواب: نعم لدي عم واحد، وهو يحمل الجنسية السورية، وهو أكبر من والدي وأولاده كلهم يتمتعون بحق المواطنة. بينما جرى سحب هذه الأوراق من أبي، وهذا بحد ذاته دليل على زيف وبطلان حجج التجريد من الجنسية، وتدل على العقلية المهيمنة على سدة القرار السياسي منذ 1962.

سؤال: ما هي المصاعب التي واجهتها عند تسجيلك في المدرسة أو عند انتقالك من مكان لآخر؟

بالنسبة لتسجيل الطفل المحروم من الجنسية في المدرسة، هذه عملية شاقة ومعقدة جدا. فأنت بحاجة لموافقة جهات عديدة يصعب حصرها منها المختار وجلب الشهود لإثبات البنوة وموافقة مجلس بلدية المحافظة والإدارة المحلية والسفر إلى عامودا من أجل إخراج القيد وأيضا أنت بحاجة إلى بعض الأوراق التي توافق عليها المحافظة.

وأما التنقل بين المحافظات ، فهذا شأن آخر، وهناك إضافة لمشكلة النزول في الفنادق المعروفة قرار سري فحواه "لا يجوز للعائلة الكردية ذات السجلات في محافظات أخرى نقلها إلى محافظة الجزيرة، بينما يجوز نقل سجل القيد من الحسكة إلى المحافظات الأخرى".

هذا عن الإجراءات المتعلقة بفئة "الأجانب"، أما بالنسبة لفئة "المكتومين" فليس لديهم أي سجل عائلي أو قيد.

سؤال: حدثنا عن مشكلة الفنادق والسفر؟

جواب: لا يحق لنا السفر إلى دولة أخرى لغاية العمل وتحسين الوضع المعيشي للعائلة، ومفارقة أخرى: لا يحق لنا النوم في فنادق المحافظات الأخرى إلا بمراجعة شعبة الفنادق وهي تابعة للأمن السياسي. فيجري التحقيق معنا وسبب مجيئنا مثلا إلى دمشق وكم سنبقى. وهنا يجب دفع الرشوة حتى نتمكن من أخذ موافقة يمكن النوم بموجبها في فنادق المرجة القديمة أو باب الفرج في حلب.

سؤال: هل تستمر الصعوبات لبعد الدراسة الثانوية؟

الجواب: نعم، هناك العديد من الكليات والمعاهد التي لا يحق لنا التسجيل بها مثل كلية الصحافة والعلوم السياسية والكلية الحربية. وبعد التخرج من الكليات الأخرى لا يحق لنا التوظف في سلك الدولة ونادرا ما يحدث ذلك بعد موافقة من الأمن السياسي، الأمر الذي يجعلنا نتوجه للأعمال الحرة بعد سنوات من الدراسة.

سؤال: ما هي النتائج الاجتماعية والاقتصادية لهذا الوضع؟

الجواب: المشاكل كثيرة والتعقيدات أكثر، فالمجرد من الجنسية لا يحق له التوظيف في سلك الدولة ولا يحق له تسجيل الأراضي والعقارات باسمه. والحال هذا، فإن البعض يلجأ لتسجيل أملاكه باسم أقارب له يحملون الجنسية، وهنا تتعقد الأمور، وفي حال الخلاف العائلي يجري وضع اليد على مسكن أو عقار ولا يعترف القريب بملكية المجرد من الجنسية. وكون القانون معه، فهذا يخلق تمزقات وعداوات عائلية.

وكوننا محرومين من عدة أعمال تجارية والمقاولات، يقوم البعض بذلك عبر وسطاء يعقدون الأمور. وكل هذه الممنوعات لها أثر مباشر علينا وهو ارتفاع نسبة العاطلين عن العمل بدرجة كبيرة وسيادة "البطالة المقنعة" على أنماط العمل التي نلجأ لها.

·                     شهادة السيد محمد سعيد أحمد الأب حامد من مواليد 1945 سرماخ المالكية- الحسكة.

سؤال: ماذا تتذكر من وقائع الإحصاء؟

جواب: كنت أقيم في قرية سرماخ "قليقله" التابعة لمخفر المصطفاوية في ناحية المالكية محافظة الحسكة أثناء إجراء الإحصاء. وفعلا حضرت إلى قريتنا لجنة الإحصاء وأحصت جميع أفراد القرية بما فيهم عائلتي المكونة من أربع أخوة. وبعد إعلان النتائج أي في 1965 كان نصيبي وأحد أخوتي هو التجريد من الجنسية السورية ووردت أسماؤنا في لوائح الأجانب السوريين. أما نصيب أخوتي فقد بقوا عربا سوريين. وكوننا نتطابق في كل شئ من الناحية القانونية والقصة الشخصية فلا أدري علام اعتمدت الجهات ذات الصلاحية في قرارها هذا ؟

سؤال: هل لديك أولاد وما هي معاناتهم في موضوع الجنسية؟

جواب: نعم، لدي ثمانية أولاد أما أحفادي فصاروا في عداد مكتومي القيد لأن أولادي لم يتمكنوا من تسجيل واقعات الزواج. علما بأننا راجعنا مرارا الجهات ذات العلاقة واعتمدنا في ذلك على حجج قانونية وبراهين مختلفة. كيف تفسرون قسم العائلة بهذا الشكل ونحن لم نصل لسن البلوغ بين أجانب وسوريين؟

سؤال: كيف تعيش وتعيل أسرتك؟

جواب: إنني أعمل وأفراد أسرتي بصفة عمال عاديين نعمل لأيام ونبقى عاطلين عن العمل أياما أخرى. ولم نتمكن من العمل لدى القطاع العام ولا نستطيع السفر لكسب العيش وأحفادي الآن ليس لديهم وثائق تثبت شخصيتهم.

سؤال: ماذا تتمنى؟

جواب: كل أمنيتي أن تعاد الجنسية لكل من جرد منها والمساواة بين أفراد الوطن السوري العزيز على قلبي. فنحن أبناء هذا الوطن وغيورين عليه. ولهذا يجب محاسبة كل الذين كانوا سببا في معاناتنا.

  • شهادة السيد محمد رمو  الأب عثمان، مواليد 1939 من المالكية في محافظة الحسكة.

سؤال: حدثنا عن قصة الإحصاء وما خلفته.

جواب: عجبا السؤال عن قصة الإحصاء الاستثنائي الخاص بمحافظة الجزيرة. الإحصاء كلمة علمية مرتبطة بعلم السكان ولها قواعدها وضوابطها. والذي حدث في الجزيرة هو عملية تهدف لتغيير الطبيعة الديمغرافية لمنطقة الجزيرة حيث الغالبية من الأكراد، وهي امتداد لأكثر من دراسة شوفينية حول خطر كردي مزعوم. وهو إحصاء سياسي. وإلا كيف يمكن أن يكون الأب عربي سوري وابنه المولود في سورية أجنبي؟ وكيف يكون أحد الأخوة مواطن وشقيقه أجنبي وكلاهما ولد في نفس المكان ومن نفس الأم والأب. لو سمحوا لكم بدراسة كل حالات الأجانب والمكتومين لرأيتم العجائب. إنه ظلم واقع على شعبنا الكردي في سورية ولا بد من وضع حد له.

سؤال: هل لديك أولا ؟

الجواب: نعم، لدي ستة أولاد، أربعة صبيان وابنتان، وهم في قوائم مكتومي القيد كوني مجرد من الجنسية السورية وحتى تاريخه لم أتمكن من تثبيت زواجي. أما عملهم فالكبير يعمل عتالا (حمالا) بشكل موسمي والصغار يبحثون عن أعمال مؤقتة كلما تيسر لهم لأنهم جميعا محرومين من العمل في المؤسسات الحكومية وقطاع الدولة.

سؤال: هل سعيت لاسترداد حقك بالجنسية وعلى ماذا اعتمدت في ذلك؟

الجواب: حاولت ذلك مرارا. وقد طرقت كل الأبواب. فالموجوع يتعلق بأي خبر وإشاعة ويطرق كل باب يقال بأنه نافع. وقد اعتمدت على سجلات عائلتي وأعمامي الواردة في قيود العرب السوريين. وقد همس أحد الموظفين يوما في أذني: "أنصحك بعدم صرف الدريهمات القليلة المتبقية لديك، لأن هذا الموضوع بحاجة لقرار سياسي".

·                     شهادة حسين خالد اسم الأب حسن، مواليد 1942 قره قوي/ الدرباسية في محافظة الحسكة

سؤال: ما هي قصتك مع الإحصاء الذي أجري في محافظة الحسكة عام 1962؟

جواب: كنت أقيم في قرية قره قوي التابعة لناحية الدرباسية في محافظة الحسكة عندما جرى الإحصاء في 5/10/1962. بعد هذا التاريخ تم استدعائي للخدمة العسكرية لمدة سنتين وبعد هذا بعام لم يرد اسمي في سجلات الإحصاء المعلنة في 1965. واعتبر إلى يومنا هذا مكتوم القيد. وقد راجعت الجهات المعنية من قريب أو بعيد مرارا دون جدوى.

سؤال: هل لديك أولاد؟

جواب: نعم لدي أربعة أولاد وثلاث بنات. ولكن بسبب وضعي كمكتوم القيد لم أتمكن حتى اليوم من تثبيت زواجي ولذلك فإن جميع أبنائي مكتومي القيد ويعاني المتزوج منهم من مشكلة تثبيت زواجه وتسجيل أولاده حيث انتقلت لهم المكتومية بالوراثة.

سؤال: ما هو عملك؟

جواب: لدي بعض الغنم أرعاها لأوفر بعض تكاليف العيش لعائلتي في حين لم يتمكن أولادي من متابعة تحصيلهم الدراسي. كذلك لا يستطيعون العمل لدى القطاع العام ودوائر الدولة ومضطرون للعمل مياوممة (كل يوم بيومه). وهم لا يستطيعون السفر لأنهم لا يملكون أية وثيقة تثبت شخصيتهم.

سؤال: وماذا عن المستقبل؟

جواب: أصبح مجموع أفراد أسرتي أكثر من عشرين فردا من الأولاد والأحفاد المكتومين فهل من العدل استمرار هذا الوضع البائس والمستقبل المجهول؟

تبقى هذه بعض من النماذج المحرومة من الجنسية السورية التي عانت لسنوات طويلة في وطن ولدوا فيها ولم يتمتعوا بأدنى الحقوق الإنسانية فيها والأمثلة كثيرة وكثيرة جدا لا يمكن توثيق معاناتهم جميعا لأسباب يعلمها الجميع وفي التقرير ملحق بمئات الأسماء وهي نماذج هذه العائلات الكردية المحرومة من جنسيتها السورية في محافظة الحسكة ومنها عائلة الزميل محي الدين عيسو عضو لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا، لعلها تفتح عيون السلطات المختصة على معاناة دامت خمس وأربعون عاما من الحرمان وغيرها من الممارسات السلطوية بحق شريحة من أبناء سوريا ويشكلون جزءا هاما من النسيج السوري .

ومن خلال متابعاتنا الميدانية في هذا الملف فلاحظنا ما يلي :

·                                   إن الكثيرين منهم يحملون دفاتر خدمة العلم  وشهادة تأدية الخدمة العسكرية قبل عام 1962

·                                   بعضهم لديه تذكرة هوية صادرة عن الجمهورية العربية المتحدة الإقليم السوري

·                                   بعضهم لديه تذكرة هوية صادرة عن الجمهورية السورية

·                                   بعضهم لديهم بطاقة عائلية صادرة عن السجل المدني بالدرباسية

·                                   بعضهم لديه صورة عن قيد السجل المدني بموجب البطاقة الشخصية الصادرة عن مين السجل المدني .

·                                   بعضهم لدية سندات تمليك الأراضي .

·                                   حالات الأب مواطن وكل أولاده مجردين من الجنسية أو بعضهم.

·                                   حالة الأب مجرد من الجنسية وبعض أولاده مواطنين أو كلهم.

يستخدم الكوردي الأجنبي بطاقة تعريف حمراء ترخص له أن يسجل "كأجنبي" في السجلات الرسمية، ولا تخول له هذه البطاقة الحصول على جواز سفر أو المغادرة خارج القطر.

أما "المكتوم" فيميز وجوده مجرد ورقة صفراء، وهو غير مسجل في السجلات الرسمية، ولا يملك أي وثائق رسمية باستثناء شهادة التعريف من المختار أو سند الإقامة، وبالتالي لا يتمتع بأي حق من حقوق المواطن.

وتستمر المعاناة

ومع مرور 45سنة على الإحصاء تضاعف العدد ، وكرس مشاكل اجتماعية و اقتصادية و قانونية و سياسية ،  و المواطنين الأكراد المجردين والمكتومين  موزعين كما يلي :

حيث يشمل المكتوم بالإضافة إلى الفئة السابقة ، أي أكراد جردوا من الجنسية ولم يتم قيدهم في السجلات الرسمية نهائيا، وأطلق عليهم وصف "مكتوم" كل من :

1-    ولد لأب "أجنبي" من الفئة الثانية السابق ذكرها، وأم مواطنة.

2-    ولد لأب "أجنبي" وأم "مكتومة" .

3-    ولد لأبوين "مكتومين".

هؤلاء الأطفال من الفئتين المذكورتين أعلاه غير مسجلين في السجلات الرسمية ولا يملكون أي جنسية، على الرغم من أن العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية في مادته 24 تؤكد أنه2- يسجل كل طفل فور ولادته ويكون له اسم 3- لكل طفل الحق في أن تكون له جنسية".

كما أن في حرمان الطفل الكوردي من جنسيته السورية انتهاك للمادة السابعة من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 الذي صادقت عليه سورية في تموز من عام 1993 ، وتنص هذه المادة على أن "يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب جنسية......2- تكفل الدول الأطراف إعمال هذه الحقوق وفقا لقانونها الوطني والتزاماتها بموجب الصكوك الدولية المتصلة بهذا الميدان ولا سيما حيثما يعتبر الطفل عديم الجنسية في حال عدم القيام بذلك).

ويعاني الأكراد المجردين من الجنسية من بعض التمييز في توفير العناية الصحية لهم، فمثلا المشافي العسكرية وبعض المشافي العامة ترفض استقبالهم، كمشفى تشرين العسكري- مشفى الأسد الجامعي- مشفى 601، كما أن المشافي العسكرية التي تقدم خدماتها للمحاربين القدماء لا توفر رعاية طبية مجانية للمحاربين القدامى من الأكراد غير المواطنين ، الذين سبق واكتسبوا هذه الصفة قبل تجريدهم من الجنسية.

من ناحية أخرى فإن الأكراد المجردين من الجنسية يعانون من الحرمان من حقهم في التعليم على مستويين:
بالنسبة للأجانب: يحق لهم اجتياز مراحل التعليم الأساسية : مرحلة التعليم الأساسي (العمر من 6-15 عاما ) – المرحلة الثانوية (16- 18 ) ، حيث تؤهل الشهادة الثانوية حامليها الدخول إلى الجامعات والمعاهد. كما يحق للأجنبي دخول الجامعة أو المعهد ، إلا أن المعضلة تكمن في عدم السماح له بالتوظيف في القطاعات الحكومية و ممارسة ما تعلمه بعد تخرجه .
بالنسبة للمكتومين : يبقى حال الكوردي الأجنبي أفضل من المكتوم نسبيا، حيث لا يسمح للمكتوم بدخول الجامعات أو المعاهد ، بل لا يستطيع الحصول على شهادته الثانوية أصلا و لا يسمح له بالعمل في الوظائف الحكومية.

وأيضا لا يسمح للكوردي الأجنبي الذي يدرس في الجامعة ، بالانتساب إلى الاتحاد الوطني لطلبة سورية ، ما يحرمه فرص الترشح لانتخابات هيئات الجامعة المختلفة.

فالكثير من الأكراد الذين حصلوا على شهادات جامعية يعملون في المطاعم أو باعة متجولين أو أعمال يدوية أخرى كعمال البناء والإسمنت والعتالة ...الخ.

ويضاف إلى صعوبات العمل بالنسبة إليهم عدم السماح لهم بتملك عقارات زراعية أو منازل و غير ذلك  ، ما يجبرهم على تسجيل الممتلكات بأسماء أكراد آخرين يحملون الجنسية السورية ، وهذا ما يؤدي إلى مزيد من الصعوبة في التعاملات و مما ينتج مشاكل اجتماعية / قانونية .

ويمكن أن نحدد ابرز حقوق المجردين والمكتومين التي تم انتهاكها بسبب الإحصاء الاستثنائي الجائر :

1.                  إنهم محرومون من كافة حقوق المواطنة (كحق العمل، حق التملك، حق الانتخاب والترشيح، حق الانتساب إلى النقابات..).

2.                  حرموا من الانتفاع من قانون الإصلاح الزراعي الذي وزع بموجبه الأراضي على الفلاحين وتم توزيع أراضيهم على آخرين من مناطق أخرى.

3.                  حرموا من حق الاستفادة من البطاقة التموينية

4.                  حرموا من تسجيل زوجاتهم وأولادهم بأسمائهم

5.                  عدم تمكنهم من تسجيل العقارات والممتلكات بأسمائهم ( حق التملك).

6.                  حق المشاركة في الخدمة الإلزامية ( الدفاع عن الوطن).

وفي هذا السياق نقتبس من التحقيق الذي أنجزه الزميل محيي الدين والصحفية لافا خالد حول الإحصاء  "يروي أبو سيبان رحلة الشقاء في أحضان الحرمان من الجنسية  قائلاً : بعد زواجي بثلاثة أيام وفي لحظة طيش قررت أن أخرج في رحلة إلى بعض المحافظات السورية " شهر العسل " وعند خروجنا في المساء إلى محافظة حلب وصلنا إلى تلك المدينة الجميلة واتجهنا مباشرة إلى إحدى فنادقها حتى نرتاح بعد رحلة سفر طويلة من القامشلي، ولكن الفندق رفض استقبالي لأنني من المجردين من الجنسية فتوجهنا إلى فندق آخر وآخر وآخر وكانت الأجوبة متشابهة ، فقررنا التجول في شوارع مدينة حلب بين أزقتها وأسواقها حاملين معنا حقائب السفر حتى المساء لنفترش الحدائق العامة وطننا لنا، ثم توجهنا إلى الساحل السوري لعلنا نجد مأوى هناك لكن الأجوبة دائما تكون " ممنوع النوم في الفنادق السورية للمجردين من الجنسية السورية " لنعود أدراجنا من رحلة شهر العسل بعد يومين من التعب والإرهاق ونؤمن بمقولة جنة المواطن القنوع منزله . أما  " نوروز " الذي أراد التسجيل في جامعة حلب للتعليم الموازي معاناته بأنه يمارس على الأكراد المجردين من الجنسية ( أجانب محافظة الحسكة ) إجراءات غير لائقة أبدا  هم مظلومون من كافة الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية ..... الخ  هذه قصة شخصية حدثت معي ولكنها عامة على كل الأكراد المجردين من الجنسية ، ففي مقر رئاسة جامعة حلب  بعد صدور مفاضلة التعليم الموازي للشهادتين ( العلمي والأدبي ) تقدمت  للتسجيل على المفاضلة وكلي أمل أن أحصل على فرع جامعي مقبول وقد أحضرت معي كل الأوراق الثبوتية والتي تثبت شخصيتي بأنني سوري من هذه البلاد ومن أبناء محافظة الحسكة التي تعاني ما تعانيه  ، وقفت في طابور المنتظرين والتي لا يوجد فيها سوى مركز واحد لكل من المنطقة الشمالية والشرقية حتى تمكنت من الوصول إلى النافذة وتشرفت بلقاء الموظف وذلك بعد ساعات من الانتظار تقدمت بأوراقي كأي طالب سوري ينتمي إلى هذه البلاد فإذا به يتفحص أوراقي ليجد صورة عن هوية أجانب محافظة الحسكة بدلاً من الهوية الشخصية طلب مني ورقة من مدير شؤون الطلبة في جامعة حلب موقع عليها حتى يقوم بتسجيلي، أخبرته بأنه في العام الماضي سجل بعض الطلاب ( الأجانب ) ولم يطلب منهم أي شيء ، فإذا به يرد علي " أنا هاي أول سنة لي عم أسجل الطلاب وما بعرف شو هم أجانب محافظة الحسكة بدي توقيع المدير " فسلمت أمري لله وأعطيت دوري لغيري من الطلبة وذهبت إلى المدير حتى أشرح له الموضوع لكنه كما قالوا لديه اجتماع ضروري فذهبت إلى معاونه ليتصل بمديرية الشؤون في جامعة دمشق وفعلاً فعل ذلك وعند إغلاقه الهاتف قال لي " أجانب محافظة الحسكة لم يشملهم قرار التعليم الموازي " خرجت من مكتب المعاون اتصلت بنفسي بمديرية الشؤون بجامعة دمشق وسألتهم :

- بخصوص أجانب محافظة الحسكة الموظفون في جامعة حلب يرفضون تسجيلنا في التعليم الموازي فما هو السبب ؟

فقالوا لي لأنهم أجانب وشهادتهم غير سورية ؟! فقلت له يا أستاذ نحن من محافظة الحسكة التابعة لسوريا والشهادة ؟؟؟؟؟

فقاطعني بالقول أن الحسكة غير سورية ولم يسمع ما قلته لأنه أغلق الهاتف بوجهي هذا ونحن نعتز بانتمائنا لهذا البلد  ؟!

يتابع  " نوروز " قصته بالقول أنه في اليوم التالي ذهبت إلى مدير الشؤون مجدداً وشرحت له ما حدث مع معاونه فقال لي ( دقيقة راح أحكي معهم ) وتحدث عبر الهاتف مع مديرية الشؤون في جامعة دمشق وبعدها أصدر الحكم بأن نسجل في التعليم الموازي ، وقفت في الطابور مجدداً حتى تمكنت من تسجيل نفسي وقلت لنفس الموظف الذي عرقلني وهو يطلب توقيع المدير فأخبرته ما حصل معي حتى لا يعرقل غيري فإذا به يقول ( أنا مالي علاقة ما بسجل أي طالب أجنبي وما معو ورقة من المدير )  سؤال يراود جميع أجانب محافظة الحسكة أو الذين جردوا من هويتهم السورية هل هم مواطنون سوريون ، كيف لموظف أن يقول شهادتكم غير سوريا ، أنتم من محافظة غير سوريا ، كيف تمنح وزارة التربية شهادات ثانوية عامة لغير سوريين

وآخر يروي المعاناة :

المحامي زكي حجي:  هو أحد المجردين من الجنسية السورية بأن " الأجانب " أصبح مصطلحا ودخل في قاموس سوريا الحديثة وسيذكر التاريخ بأن السلطات المتعاقبة على سدة الحكم في سوريا مسؤولة أخلاقيا وسياسيا عن استمرار هذه المعاناة، وأن الإحصاء الاستثنائي الذي جرى في محافظة الحسكة منذ العام 1962 والمستمر حتى هذه اللحظة يحمل طابعا عنصريا لكون ضحاياه من الأكراد لوحدهم وغالبية ضحاياه من الفئات الفلاحية الفقيرة، والكردي المجرد من الجنسية يشعر بهذه المأساة وحالة الاغتراب منذ ولادته حيث لا سجل صحيح ولا أسم صريح معترف كسائر المواطنين، ولكل مجرد قصة وحكاية وباستطاعة أي واحد من هؤلاء أن يسرد القصص ويشكل بمفرده ملحمة المأساة الجماعية في بلد كلنا شركاء فيه , ولا أشك أبدا بأنه سيأتي اليوم الذي يتحول فيه مأساة هؤلاء المجردين من الجنسية مادة دسمة لمئات المسلسلات والقصص والروايات وسيكون الأجنبي بطلاً في دولة الشرعية والقانون ووطن الحرية والمحبة والأخوة، ما يحدث مع هؤلاء الضحايا  هو دراما حقيقية نهايتها عقوبة موت محتم بحق أكثر من ثلاثمائة ألف كردي، كل ذلك والكل صامت يتفرج على مأساتنا وتستمر المعاناة طالما هناك حياة أخرى نعيشها رغماً.

يتابع عن معاناته الشخصية :  بأنه مع مرور الأيام وكبر الأجنبي تكبر حجم معاناته وتزداد أشكاله وألوانه فهو يدخل المدرسة بغير إضبارة الطالب العادي ، واذكر عندما كنا في المرحلة الابتدائية نمشي في المسيرات فيضعوننا نحن المجردين من الجنسية في الصف الأخير، والآن وبعد أن تزوجت أدركت بأنني ارتكبت جريمة كبرى وأصبحت من المجرمين لأنني خلفت أطفالا مجردين محرومين من جنسية وطنهم الأم سوريا ، هكذا تحولت من ضحية إلى جلاد، ويبدو أن أطفالي سوف يصبحون هم أيضا مثلي لأن المعطيات لا تبشر بالخير، وبعد أن جمعت بعض الأموال استطعت بجهدي الخاص ومساعدة أهلي أن أبني منزلا ولكنني لست مالكه الشرعي والقانوني ولا يبدوا أن أولادي سيرثونه من بعدي ..... أنني أملك ثلاث شهادات بكلوريا وشهادة معهد طبي / قسم المخبر / وكذلك شهادة الحقوق من جامعة حلب ولا أستفيد من واحدة منها،  فهل باستطاعة أي ميزان أن يزن حجم معاناتي ومعاناة أمثالي من المجردين من الجنسية.

ويروي ضحية آخر  : منذ سنواتي الأولى على مقاعد الدراسة  كنت دائما من المتفوقين ربما هو اهتمام الأهل ربما هو ذكاء فطري أن يكون كل مجرد من الجنسية من الأوائل في مدرسته أو الجامعة أو المعهد , حققت حلمي وطموحي الالتحاق  بكلية الطب, بعد أن قطعت أشواطاً كان فيها من المحطات ما ستحفظه ذاكرتي مطولاً واصلت التألق في دراستي سنة بعد أخرى إلى أن وصلت إلى آخر مراحل الثانوية العلمية وحصلت على مبتغاي وهو شهادة الطب

لم أفكر يوما بالمستقبل لأنني كنت متأملا أو ربما متوهما أنه طريق مفترش بالورود في لحظة أخرى كان الحذر يرافقني من الهوية الحمراء التي كنت أكبر عاما بعد آخر ولا أجدها تتشابه ما هو عند الآخرين  كنت أتساءل هل ستكون العقبة التي ستقف في طريقي دوماً أي قدر أسير فيه .

ذهبت لقسم التسجيل في قسم شؤون الطلبة  تقدمت بأوراقي النظامية وأديت واجبي وما عجبت منه إن الموظفين حالما فتحو إضبارة أوراقي  بدت الدهشة كأنهم صعقوا بشيء غريب أو مادة مسمومة في ذاك الظرف الذي آلمني ليومنا هذا , تهامس الموظفون أول مرة بطاقة حمراء مكتوب في أعلاها غير صالحة لوثائق السفر وخارج القطر ومكتوب في أوسطها التفاصيل المتعلقة بي من اسمي إلى اسم والدي ووالدتي ورقم القيد وما شابه من هذه الأمور وحين انتهوا من قراءتها سألتني الموظفة من أين أنت ؟أجبتها إنني من محافظة الحسكة فسألتني مرة أخرى ولماذا هويتك بهذا الشكل؟أجبتها بأن هذه ليست هوية بل إخراج قيد يعطى لأجانب الحسكة ,ردت وسألتني هل أنت سعودي أو إماراتي أ و قادم من دولة أوربية؟

أجبتها إنني لست كل ذلك, لكن هذه لم تكن نهاية المأساة فكل قسم كنت أذهب إليه كانت نفس الأسئلة تطرح علي وأحيانا يتفنن البعض في طرح الاستفسارات حول الموضوع ,من أين قدمتم؟ولماذا لم تحصلوا على الجنسية السورية ؟ولماذا ومتى ,إلى آخره من هذه الأسئلة,وخلال الحياة الجامعية ما من صديق أو شخص أتعرف عليه ويعرف شيئا عن هذا الموضوع يسأل نفس الأسئلة حتى وصلت لمرحلة لا أريد فيها الحديث عن هذا الموضوع نهائيا.

أنهيت دراستي في الجامعة, ولأنني سأعمل في سلك الطب كان مطلوبا مني التسجيل في وزارة الصحة, ذهبت أنا وصديق لي إلى الوزارة ومعنا الأوراق المطلوبة للتسجيل فقدمناها معا ,بالنسبة إليه كان عليه الانتظار حوالي ساعة لاستكمال التسجيل , أما أنا فقد أخبروني أن علي أن أحصل على موافقة وزير الصحة .سألتهم ولماذا أحتاج لهذه الموافقة ولم يحتاج إليها صديقي ؟

أجابوني لأنني من أجانب الحسكة, ذهبت إلى مكتب الوزير, لم يكن هو أو معاونه موجودين فأخبروني أن علي العودة يوم الغد فشرحت لهم ظرفي بأنني من محافظة بعيدة فقالوا إن الوزير أو معاونه لن يأـتيا اليوم وعليك العودة غدا, ذهبت أنا وصديقي وتجولنا في العاصمة إلى أن اقتربت الساعة من العاشرة ليلا فقررنا الذهاب إلى أحد الفنادق المتواضعة ذو النجمة الواحدة وحين وصلنا إلى المسئول وطلبنا غرفة لننام فيها طلب هو الآخر هوياتنا فأخرجنا هوياتنا وحين رأى هويتي تغير لون وجهه وقال هذا الفندق وكل الفنادق الأخرى لن تستقبلني, اتصلت بأحد الأقارب المقيمين في العاصمة واضطررنا المبيت تلك الليلة عنده

في صباح اليوم التالي عدت إلى الوزارة وأنهيت التسجيل فيها,وبعد أن عدت إلى مدينتي سألت عن النقابة وشروطها و الأوراق اللازمة للتسجيل فيها فنصحني أحد الأصدقاء بأن لا أعذب نفسي أضيع وقتي فسألته ولماذا أضيع وقتي ؟ فقال لي أن الأجانب لا يمكنهم التسجيل في النقابة ,فقلت له إن لي صديقا مثل وضعي وأنهى الصيدلة وسجل في النقابة وفلت له أن لي صديقا آخر أنهى دراسة الطب البشري وهو أجنبي وسجل في النقابة فلماذا لا يسمح لي وأنا طبيب أسنان؟

فقال هذا قدرك ويجب أن تتحمل ؟فقلت هل حتم علي في هذه الحياة أن اجرد من كل شئ؟

ويضيف آخر: هل هو أصعب من أن تجد نفسك دوما استثنائيا وفي القافلة الأخيرة كنا أيام المدرسة وزملائنا يجتمعون في اجتماعات الشبيبة بينما نستدعى نحن لنكلف بالتنظيف والكنس والشطف

وآخر حرمت زوجته الموظفة في دوائر الدولة وهي المتمتعة بالجنسية السورية من حقها في إجازة الأمومة لأن زوجها غير متمتع بالجنسية السورية

وآخر : بعد ست سنوات من زواجه لا يستطيع تسجيل أبنائه على ذمته لأنه أجنبي وزوجته مواطنة وأولاده على عتبة عام دراسي جديد

وآخر : ترك الدراسة إلى غير رجعة بعد أن وجد أخوه الأكبر منهم حصل على أعلى الدرجات العلمية وكان حلمه أن يصبح مهندساً وحرم من هذا الحق ولم يعطى له وثيقة البكلوريا ليتقدم للتسجيل في الجامعة وبالتالي يترك الجمل بما حمل ويضيع في صقيع أوربا البارد ويتجمد حلمه ومشاعره

وآخر , بعد أربعين سنة زواج بيته مسجل على اسم غيره وهو يتعرض للابتزاز الآن في ألا يعطي الشخص البيت لصاحبه ولو كان مواطناً  له ترتيب في درجات المواطنة ما كان حصل له ما حصل

وآخر مشغول برسالة أن يعرف أبناء بلده بأن هناك فئة تعيش بينهم هم سكان أصليون وأبناء هذا البلد لكنهم محرومين من كافة حقوقهم في المواطنة وحقوق الإنسان.

وآخر حصل على وثيقة سفر من دائرة الهجرة والجوازات عملياً موثقة على التذكرة بأنها صالحة للسفر لكل دول العالم ولكنها لم تسمح له بركوب طائرة حتى داخل أجواء البلد نفسه لأنه لا يحمل هوية المواطنين

وآخر يروي إن حبيبته تركته رغماً لأنه أجنبي مجرد من الجنسية

وآخر ماتت أمه لأنها لم تمنح بطاقة سفر للتداوي خارج القطر

وآخر هدده القاضي بسجنه ثلاثة أشهر لأنه تزوج من سيدة مجردة من الجنسية

وأخرى قال لها الموظف في الدائرة الحكومية بأن طفلها " لقيط " "

المجردون الأكراد

الدستور والقوانين السورية

إن من مميزات الدستور السوري، الذي صدر بالمرسوم رقم /208/ تاريخ 13/3/1973هيمنة الطابع القومي العربي  وفق أيديولوجية حزب  البعث , حيث يفرض على الشعب السوري والدولة السورية تبني شعاراته وأهدافه , والعمل من أجل تحقيقها، و لا يأخذ بعين الاعتبار هذا التعدد والتنوع الذي يميز المجتمع السوري مما يمكننا القول أن للتمييز العنصري إزاء المختلف بالمعنى القومي حاضنة قانونية ، تؤمن الركيزة الدستورية والقانونية لجملة الإجراءات الإدارية التمييزية بحق المواطنين الأكراد . وهذه الهيمنة  واضحة السمات في مقدمة الدستور وهي جزء لا يتجزأ منه وذلك وفق المادة 150 من الدستور نفسه ، ويمكن أن نقتبس بعض الفقرات من المقدمة ، التي تشكل التعبير الأيديولوجي لحزب البعث العربي الاشتراكي كونه الحزب القائد للدولة والمجتمع وفق المادة الثامنة من الدستور:

(( ولم تكن الجماهير العربية ترى في الاستقلال غايتها ونهاية تضحياتها، بل رأت فيه وسيلة لدعم نضالها ومرحلة متقدمة في معركتها المستمرة ضد قوى الاستعمار والصهيونية والاستغلال بقيادة قواها الوطنية التقدمية من أجل تحقيق أهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية.

وفي القطر العربي السوري واصلت جماهير شعبنا نضالها بعد الاستقلال واستطاعت عبر مسيرة متصاعدة أن تحقق انتصارها الكبير بتفجير ثورة الثامن من آذار عام 1963 بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي جعل السلطة أداة في خدمة النضال لتحقيق بناء المجتمع العربي الاشتراكي الموحد.

لقد كان حزب البعث العربي الاشتراكي أول حركة في الوطن العربي أعطت الوحدة العربية محتواها الثوري الصحيح وربطت بين النضال القومي والنضال الاشتراكي، ومثلت إرادة الأمة العربية وتطلعاتها نحو مستقبل يربطها بماضيها المجيد, ويؤهلها للقيام بدورها في انتصار قضية الحرية لكل الشعوب.

ومن خلال مسيرة الحزب النضالية جاءت الحركة التصحيحية في السادس عشر من تشرين الثاني1970 تلبية لمطالب شعبنا وتطلعاته فكانت تطوراً نوعياً هاماً وتجسيداً أميناً لروح الحزب ومبادئه وأهدافه وخلقت المناخ الملائم لتحقيق عدد من الإنجازات الهامة لمصلحة جماهيرنا الواسعة كان في طليعتها قيام دولة اتحاد الجمهوريات العربية استجابة لنداء الوحدة التي تحتل مكان الصدارة في الوجدان العربي والتي عززها الكفاح العربي المشترك ضد الاستعمار والصهيونية والنزعات الإقليمية والحركات الانفصالية، وأكدتها الثورة العربية المعاصرة ضد التسلط والاستغلال)).

 وأيضا مما يؤكد الطابع القومي العربي للدستور منطلقاته الرئيسية التي يستند عليها في المقدمة حيث تنص على((إن الثورة العربية الشاملة ضرورة قائمة ومستمرة لتحقيق أهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية. والثورة في القطر العربي السوري هي جزء من الثورة العربية الشاملة، وسياستها في جميع المجالات تنبثق عن الاستراتيجية العامة للثورة العربية، و إن جميع الإنجازات التي حققها أو يمكن أن يحققها أي قطر عربي في ظل واقع التجزئة تظل مقصرة عن بلوغ كامل أبعادها ومعرضة للتشوه والانتكاس ما لم تعززها وتصونها الوحدة العربية وكذلك فإن أي خطر يتعرض له أي قطر عربي من جانب الاستعمار والصهيونية، هو في الوقت نفسه، خطر يهدد الأمة العربية بأسرها. و إن السير باتجاه إقامة النظام الاشتراكي بالإضافة إلى أنه ضرورة منبعثة من حاجات المجتمع العربي فإنه ضرورة أساسية لزج طاقات الجماهير العربية في معركتها ضد الصهيونية والإمبريالية)).

ومن المواد الواردة في الدستور والتي تعبر عن الطابع القومي العربي وفق أيديولوجيا حزب البعث العربي الاشتراكي  الحاكم في البلاد منذ عام 8/3/1963

المادة السابعة :يكون القسم الدستوري على الشكل التالي:

أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على النظام الجمهوري الديمقراطي الشعبي وأن أحترم الدستور والقوانين وأن أرعى مصالح الشعب وسلامة الوطن وأن أعمل وأناضل لتحقيق أهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية.

وإن تأدية هذا القسم واجب على كل من رئيس الجمهورية ( مادة /90) ونوابه ( م/96) ورئيس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم ( م/116) , وحتى أعضاء مجلس الشعب ( م/63 ) .

وبالتالي فإن أهم المناصب السياسية في سوريا , إضافة إلى عضوية مجلس الشعب , محصورة بالعاملين لتحقيق أهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية .

المادة الثامنة :حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية. ملاحظة : في 8/4/1979 صدر قانون أمن حزب البعث العربي الاشتراكي رقم /53/ , وقد تضمنت المادة /9/ :

الاعتقال لمدة لا تقل عن خمس سنوات , وبالإعدام إذا اقترن الفعل بالعنف , عن كل فعل يقصد منه منع الحزب من ممارسة مهامه المنصوص عنها في الدستور والقوانين النافذة .

كما نصت الفقرة / آ / من المادة /12/ : الحبس ستة أشهر على الأقل في المؤامرة على ارتكاب هذا الفعل

المادة 11: القوات المسلحة ومنظمات الدفاع الأخرى مسؤولة عن سلامة أرض الوطن وحماية أهداف الثورة في الوحدة والحرية والاشتراكية .

وتشكل هذه المادة التعبير الدستوري لظاهرة الجيش العقائدي , كما تعطي هذه المادة المبرر الدستوري لتدخل الجيش واشتراكه في قمع الاضطرابات الداخلية التي تهدد (أهداف الثورة )

وهكذا يطبع الدستور كامل الشعب السوري بطابع البعث , فعلى كل مواطن سوري أن يكون عربيا وينتمي إلى الأمة العربية وفق الدستور، وأن يناضل لتحقيق الوحدة الشاملة للأمة العربية وإلا  تكون مواطنتيه منقوصة ويخرق بذلك الدستور .

ـ المادة 21 : يهدف نظام التعليم والثقافة إلى إنشاء جيل عربي قومي اشتراكي , علمي التفكير , مرتبط بتاريخه وأرضه , معتز بتراثه  مشبع بروح النضال من أجل تحقيق أهداف أمته في الوحدة والحرية والاشتراكية . 

ـ المادة 23 : الثقافة القومية الاشتراكية أساس بناء المجتمع العربي الاشتراكي الموحد , وهي تهدف إلى تحقيق القيم الأخلاقية والمثل العليا للأمة العربية ...

 - المادة التاسعة والأربعون :تشارك التنظيمات الجماهيرية مشاركة فعالة في مختلف القطاعات والمجالس المحددة بالقوانين في تحقيق الأمور التالية:    منها بناء المجتمع العربي الاشتراكي وحماية نظامه.

- المادة الثالثة والثمانون :يشترط في من يرشح لرئاسة الجمهورية أن يكون عربياً سورياً متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية متماً الرابعة والثلاثين عاماً من عمره

المادة الرابعة والثمانون :1-  يصدر الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية عن مجلس الشعب بناء على اقتراح القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي ويعرض الترشيح على المواطنين لاستفتائهم فيه.

المادة المائة والرابعة والثلاثون تصدر الأحكام باسم الشعب العربي في سورية. مع العلم أنها كانت تصدر سابقاً باسم ( الشعب السوري )

إضافة إلى كل ما ذكرناه عن هيمنة الطابع القومي العربي  على الدستور وفق عقيدة البعث وربطه الجنسية السورية بالعربية, نضيف بأن هذا الطابع هو ذو نزعة شوفينية واضحة، ويقونن التمييز  , فلا نجد في الدستور أي إشارة لوجود الأكراد أو أية أقليات قومية في سوريا التي تتميز بالتنوع العرقي والقومي , بل المواطنون في الجمهورية العربية السـورية , وفقاً للدستور , هم فقط العاملون من أجل تحقيق الوحدة العربية الشاملة ( م/ 1 ) .  مما يمكننا القول أن الدستور في الجمهورية العربية السورية ، شكل غطاء قانونية للنزعة التمييزية العنصرية بحق المختلف من المواطنين السوريين بالمعنى القومي ، وانتهاك لحقوق الإنسان ، وشرخا دائما للوحدة الوطنية ، وانتهاكا لالتزامات سورية الدولية من خلال تصديقها على اتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ، كما شكل الدستور غطاء مع هيمنة مناخ حالة الطوارئ المعمول بها منذ 8/3/1963 والتشريعات الاستثنائية الأخرى ، لجملة من الإجراءات الاستثنائية بحق المواطنين السوريين عامة والمواطنين الأكراد خاصة ، منها قانون إحصاء  وتجريد الآلاف من المواطنين من جنسيتهم السورية وحرمانهم من أبسط حقوق المواطنة .

إضافة لذلك فقد فتح الدستور المجال لتطبيق كافة القوانين والتشريعات الاستثنائية السابقة للدستور، وفق  المادة /153/ من الدستور التي  تنص على ما يلي : تبقى التشريعات النافذة والصادرة قبل إعلان هذا الدستور سارية المفعول إلى أن تعدل بما يوافق أحكامه .مما أسس  لاستمرار هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية والقضائية والتعدي على الدستور نفسه , وتعطيل الكثير من مواده وخاصة ما ورد فيه في فصل ( الحريات والحقوق والواجبات العامة ) .

ومن أهم هذه التشريعات :

·                       إعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية : بالأمر العسكري رقم /2/ تاريخ 8 آذار 1963

·                        قانون الطوارئ : الذي صدر بالمرسوم التشريعي رقم / 51 / تاريخ 22 / 12 / 1963 .

·                       قانون حماية الثورة : الذي صدر بالمرسوم التشريعي رقم /6/ تاريخ 7/1/1965 , وتضمن عقوبات تصل إلى الأشغال الشاقة مدى الحياة , على مخالفة أوامر الحاكم العرفي والقيام بالتظاهرات أو التجمعات أو أعمال الشغب والتحريض عليها , أو نشر البلبلة وزعزعة ثقة الجماهير بأهداف الثورة .

·                       قانون إحداث المحاكم العسكرية : بموجب المرسوم التشريعي رقم /109/ تاريخ 17/8/1968, هذه المحاكم يشكلها وزير الدفاع( م 3 )  , ويقرر الجرائم الداخلة في اختصاصها ( ضمناً الجرائم السـياسية ) , ويصدق أحكامها وكلها غير قابلة للطعن ( عقوبة الإعدام تصدق من رئيس الجمهورية ) , ولكلاهما ( الرئيس ووزير الدفاع ) الحق في تخفيف العقوبة أو إبدالها أو إلغائها أو حفظ الدعوى  أو إعادة المحاكمة أو وقف تنفيذ العقوبة .

·                       قانون إحداث محكمة أمن الدولة : بموجب المرسوم التشريعي رقم /47/ تاريخ 28/3/1968, حيث حلت محل ( المحكمة العسكرية الاستثنائية ) . ومن أهم الجرائم التي تنظر فيها هذه المحكمة :

1.                                            الأفعال التي تعتبر مخالفة لتطبيق النظام الاشتراكي سواء أوقعت بالفعل أم بالقول أم بالكتابة  أم بأي وسيلة من وسائل التعبير والنشر .

للمقارنة : المادة /38/ من الدستور الحالي تتضمن : ( لكل مواطن الحق في أن يعبر عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى , وأن يساهم في الرقابة والنقد البناء بما يضمن سلامة البناء الوطني والقومي , ويدعم النظام الاشتراكي , وتكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر وفقاً للقانون ) .

2.                                            الجرائم المخالفة للمراسيم التشريعية ذات العلاقة بالتحويل الاشتراكي .

3.                                            مخالفة أوامر الحاكم العرفي .

4.                                            مناهضة تحقيق الوحدة بين الأقطار العربية , أو مناهضة أي هدف من أهداف الثورة أو عرقلتها , سواء أكان ذلك بالتظاهرات أو بالتجمعات أو أعمال الشغب أو التحريض عليها , أم بنشر الأخبار الكاذبة بقصد البلبلة وزعزعة ثقة الجماهير بأهداف الثورة .

للمقارنة :  المادة /39/ من الدستور الحالي تتضمن : ( للمواطنين حق الاجتماع والتظاهر سلمياً في إطار مبادئ الدستور , وينظم القانون ممارسة هذا الحق ) .

ملاحظة : توسع اختصاص محكمة أمن الدولة بعد صدور قانون أمن حزب البعث العربي الاشتراكي  رقم /53/ تاريخ 8/4/1979 , وقانون الانتساب إلى تنظيم الإخوان المسلمين رقم /49/ تاريخ 8/7/1980 .

مع العلم أن أحكام محكمة أمن الدولة لا تقبل الطعن , ولا تصبح نافذة إلا بعد التصديق عليها بقرار من رئيس الدولة , الذي له حق إلغاء الحكم مع حفظ الدعوى , وحق إلغاء الحكم مع الأمر بإعادة المحاكمة , وتخفيض العقوبة وتبديلها بأقل منها , وقراره في هذا الشأن لا يقبل أي طريق من طريق المراجعة . وقد جرت إحالة الذين طرحوا ملف المرسوم 93 المتعلق بالإحصاء لمحاكم أمن الدولة.

·                       قانون إحداث إدارة أمن الدولة : صدر بالمرسوم التشريعي رقم /14/ تاريخ 15/1/1969 , ومن أهم مواده :

المادة /16/ : لا يجوز ملاحقة أي من العاملين في الإدارة عن الجرائم التي يرتكبونها أثناء تنفيذ المهمات المحددة الموكولة إليهم , أو في معرض قيامهم بها , إلا بموجب أمر ملاحقة يصدر عن المدير .

المادة /30/ : لا ينشر هذا المرسوم , ويعمل به اعتباراً من تاريخ صدوره .

 

·                       قانون التنظيمات الداخلية لإدارة أمن الدولة : صدر بالمرسوم التشريعي  رقم /549/ تاريخ 12/5/1969 . من أهم مواده :

المادة /74/ : لا يجوز ملاحقة أي من العاملين في إدارة أمن الدولة , أو المنتدبين إليها أو المعارين إليها أو المتعاقدين معها , مباشرة أمام القضاء , في الجرائم الناشئة عن الوظيفة , أو في معرض قيامه بها , قبل  إحالته إلى مجلس التأديب في الإدارة , واستصدار أمر ملاحقة من المدير .

المادة /101/ : لا ينشر هذا المرسوم ويعتبر نافذاً من تاريخ نفاذ المرسوم /14/ تاريخ 15/1/1969 .

·                       قانون الإحصاء : الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /93/ تاريخ 23/8/1962 , والقاضي بإجراء إحصاء سكاني في محافظة الحسكة فقط , تحت ذريعة معرفة السوريين من غير السوريين , وقد تضمن هذا المرسوم :

مادة /1/ : يجري إحصاء عام للسكان في محافظة الحسكة في يوم واحد يحدد تاريخه بقرار من وزير التخطيط بناء على اقتراح وزير الداخلية .

مادة /6/ : عند الانتهاء من عملية إحصاء السكان في محافظة الحسكة , تشكل لجنة عليا بمرسوم جمهوري بناء على اقتراح وزير الداخلية لدراسة نتائج الإحصاء , وتقرير تثبيتها في سجلات الأحوال المدنية الجديدة أو عدمه , وإعداد التعليمات لذلك .

وأجري الإحصاء في يوم 5/10/1962 ونتج عنه تجريد ( 60000) مواطن كردي من حق الجنسية السورية , واعتبروا ( أجانب أتراك ) وتم تعديل هذه التسمية إلى ( أجانب سوريين ) وفق المرسوم رقم /276/ لعام 1969 المتعلق بقانون الجنسية .

قانون الجنسية

بعد الاستقلال أعد حقوقيون سوريون أول قانون للجنسية يحمل الرقم 98 وقد صدر في 21/5/1951. وقد تبعه قانون الجنسية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 21 تاريخ 24/2/1953. والذي عّدل بالقانون رقم 492 تاريخ 16/2/1957. وحتى هذا التعديل يمكن القول أن قوانين الجنسية في سورية هي قراءة عربية تعتمد النسب الأبوي أولا وتأخذ بعين الاعتبار وضعية المرأة في الفقه الإسلامي وبعض القواعد من المشرع الفرنسي. وسيكون أول تفاعل بين قانونين عربيين للجنسية في القانون رقم 82 الصادر في 22/7/1958 والذي أقر في ظل الجمهورية العربية المتحدة (سورية ومصر) وأعده قانونيون مصريون وسوريون. ولم تلبث حكومة الانفصال أن أصدرت قانون الجنسية الصادر بالمرسوم التشريعي 67 في 31/11/1961. وبعد استلام حزب البعث السلطة، صدر المرسوم التشريعي رقم 276  تاريخ 24/11/1969 الذي ينص على قانون الجنسية الساري المفعول حتى يومنا الراهن مع التعديلات اللاحقة.

 فالمادة 2 ـ تثبت جنسية الجمهورية العربية السورية لمن كان متمتعاً بها وفقاً لأحكام المرسوم التشريعي رقم 67 الصادر بتاريخ 31/10/1961       

   حيث ينص المرسوم 67 على :

1- لمن تمتع بالجنسية السورية في 22/شباط/ 1958.

2- لمن اكتسب جنسية الجمهورية العربية المتحدة من المواطنين في المدة الواقعة ما بين 22/أيلول/1961.(18)

والمادة 3 ـ يعتبر عربياً سورياً حكماً:

                      أ ـ من ولد في القطر أو خارجه من والد عربي سوري.

                     ب ـ من ولد في القطر من أم عربية سورية ولم تثبت نسبته إلى أبيه قانوناً.

                     ج ـ من ولد في القطر من والدين مجهولين أو مجهولي الجنسية أو لا جنسية        لهما ويعتبر اللقيط في القطر مولوداً فيه وفي المكان الذي عثر عليه فيه ما لم تثبت العكس.

                     د ـ من ولد في القطر ولم يحق له عند ولادته أن يكتسب بصلة البنوة جنسية   أجنبية.

                   هـ ـ من ينتمي بأصله للجمهورية العربية السورية ولم يكتسب جنسية أخرى  ولم يتقدم لاختيار الجنسية السورية في المهن المحددة بموجب القرارات والقوانين السابقة.

ويسري حكم هذه المادة ولو كان الميلاد قبل تاريخ العمل بهذا المرسوم التشريعي.

 ويقصد بذلك حسب ما جاء في التعليمات التنفيذية للمرسوم المذكور أعلاه الصادرة بقرار من وزير الداخلية رقم 92 / ن تاريخ 22/1/1976 أن يكون أحد أصوله لأبيه مولوداً في سورية، وتثبت الولادة للأصول بوثائق رسمية أو بالتحقيقات الإدارية .

أما الفصل الثالث:من قانون الجنسية والمتعلق بالتجنس فتنص المادة الرابعة على أنه "يجوز منح الأجنبي الجنسية بمرسوم بناء على اقتراح الوزير وعلى طلب خطي يقدمه الطالب الذي يشترط أن يكون:

أ ـ كامل الأهلية.

ب ـ مقيماً في القطر إقامة متتالية مدة خمس سنوات على الأقل سابقة لتقديم الطلب وتعتبر الإقامة المتقطعة متتالية إذا لم تتجاوز مدة غياب صاحبها سنة كاملة تضاف زيادة على الخمس سنوات.

ج ـ خالياً من الأمراض السارية والعاهات والعلل التي تمنعه من مزاولة أي عمل.

د ـ حسن السلوك محمود السمعة ولم يسبق الحكم عليه بعقوبة جنائية أبو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة شائنة إلا إذا أرد إليه اعتباره.

هـ ـ ذا اختصاص أو خبرة يمكن الاستفادة منها في القطر أو أن تكون له وسيلة مشروعة للكسب أو يملك ما يغنيه مساعدة الغير.

و ـ ملماً باللغة العربية قراءة وكتابة.

وكذلك الفصل الرابع المتعلق  باكتساب الجنسية بالزواج  فتنص المادة الثامنة منه على أنه

1ـ تمنح الجنسية لزوجة الأجنبي المكتسب للجنسية ضمن الشروط التالية:

أ ـ أن تقدم طلباً بذلك إلى الوزارة.

ب ـ أن تستمر الزوجية قائمة مدة سنتين من تاريخ الطلب.

ج ـ أن تكون مقيمة في القطر بصورة مشروعة خلال المدة المذكورة في الفقرة (ب) السابقة.

د ـ أن يصدر قرار عن الوزير بإكسابها الجنسية.

2 ـ يتمتع الأولاد القصر بالجنسية إلا إذا كانت إقامتهم العادية في الخارج وبقيت لهم جنسية أبيهم الأصلية بمقتضى التشريع الناظم لها.

3 ـ للأولاد القصر الذين اكتسبوا الجنسية بحسب الفقرة السابقة أن يختاروا جنسيتهم الأصلية خلال السنة التالية لبلوغهم سن الرشد ويسمح لهم بذلك بقرار من الوزير.

والمادة التاسعة تنص على أن المرأة الأجنبية التي تتزوج من شخص يتمتع بالجنسية لا تكسبها إلا ضمن الشروط والأحكام المنصوص عليها في الفقرة (1) من المادة (8(.

أما التجريد من الجنسية وردها فقد حدد الفصل السابع في المادة عشرين التي تنص على أنه
"يجرد من الجنسية بحكم قضائي من ثبت اكتسابه إياها بناء على بيان كاذب أو بطريق التدليس ويشمل التجريد من اكتسبها بالتبعية.

 وتنص المادة 21 على أنه يجوز أن يجرد المواطن من الجنسية بمرسوم بناء على اقتراح معلل من الوزير في الحالات التالية:

أ ـ إذا اكتسب جنسية أجنبية خلافاً لأحكام الفقرة (1) من المادة (10) من هذا المرسوم التشريعي.

ب ـ إذا دخل باختياره في الخدمة العسكرية لدى دولة أجنبية دون ترخيص سابق يصدر عن وزير الدفاع.

ج ـ إذا استخدم لدى دولة أجنبية بأية صفة كانت سواء داخل القطر أو خارجه ولم يلب طلب الوزير يترك هذه الخدمة ضمن مدة معينة.

د ـ إذا أبدى نشاطاً أو عمل لصالح بلد هو في حالة حرب مع القطر.

هـ إذا أثبتت مغادرته الأراضي العربية السورية بصورة غير مشروعة إلى بلد هو في حالة حرب مع القطر.

و ـ إذا كان قبوله في الجنسية بناء على أحكام المادة (6) وأثبت التحقيق أن هذا التجريد هو في مصلحة أمن البلاد وسلامتها.

ز ـ إذا غادر البلاد نهائياً بقصد الاستيطان في بلد غير عربي وجاوزت غيبته في الخارج ثلاث سنوات و وأخطر بالعودة ولم يرد أورد بأسباب غير مقنعة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ.

تبليغه الأخطار فإذا امتنع عن تسلمه أو لم يعرف له محل إقامة أو تعذر تبليغه لأي سبب كان اعتبر النشر في الجريدة الرسمية بمثابة التبليغ.

وكذلك تنص المادة 24على أنه يجوز بمرسوم بناء على اقتراح معلل من الوزير أن ترد الجنسية إلى من جرد منها كما يجوز أن ترد إليه أمواله المنقولة وغير المنقولة المصادرة أو التعويض عليه بما لا يزيد عن قيمة هذه الأموال حين التجريد.
وتؤكد المادة 32  من قانون الجنسية بأن لهذا المرسوم التشريعي ليس له تأثير في الأوضاع المكتسبة بمفعول قوانين الجنسية السابقة.

وبالنظر إلى مواد قانون الجنسية في الجمهورية العربية السورية ، يتبين لنا أن الاستمرار بنتائج الإحصاء الذي تم بموجبه تجريد الآلاف من جنسيتهم  ، وما خلفه من معاناة مستمرة لشريحة واسعة من المواطنين السوريين من أصول كردية ، يعتبر  مخالفا حتى للقوانين المحلية السورية ( قانون الجنسية نفسه ) فإضافة لما ذكرناه من معلومات ميدانية عن حالات الخرق لهذا القانون ، من تقديم الثبوتيات القانونية اللازمة التي تؤكد انتمائهم لهذا البلد .حيث توجد أعداد كبيرة من هؤلاء الأجانب يتمتع الأب وبعض أولاده بالجنسية و البعض الأخر من أولاده الذين ولدوا قبل عام 1962 / أي قبل الإحصاء /  لا يتمتعون بالجنسية كونهم لم يتمكنوا   من التسجيل لظروف خاصة بهم، ولأن مدة الإحصاء كانت يوماً واحداً فقط ، لذلك بقوا  أجانب بحجة أنه كان عليهم تسجيل أنفسهم في يوم إجراء الإحصاء، وهذه الحجة تتنافى  مع القانون – نص المادة المذكورة أعلاه – لأن القانون لم يستثن الذين ولدوا قبل عام 1962 من الاستفادة من هذا النص, إلا أنهم تقدموا بالثبوتيات القانونية مثل شهادات  الولادة  ووفق الأصول تثبت نسبهم إلى والدهم المواطن ولكن دون جدوى . وحتى إذا لم يتمتع هؤلاء بأية جنسية ،ولكن بعد عام 1969 أي بعد صدور المرسوم( قانون الجنسية )  كان من المفروض قانوناً أن تمنح الجنسية لكافة هؤلاء الأجانب، وذلك تماشياً مع ما ورد في المادة الثالثة من المرسوم المذكور أعلاه، والتي تنص على: إنه " يسري حكم هذه المادة ولو كان الميلاد قبل تاريخ العمل بهذا المرسوم "،أي إن لهذا المرسوم أثراً رجعياً، وتسري هذه المادة على الماضي , وإن حرمان هؤلاء من هذا الحق القانوني يعدّ مخالفة صريحة لهذه المادة ولغاية المشرع في الحفاظ على سيادة وأمن البلد. وبذلك جعلوا هؤلاء غرباء في وطنهم!!، كما لدينا الكثير من الوثائق التي تؤكد انتماء هؤلاء لهذا البلد وبأنهم من مواطنيها ، وبعضهم ليس لديه هذه الوثائق ولكن لدية  الوثيقة التي تؤكد أنه أجنبي أو مكتوم ، وانه مضى على إقامته أكثر من خمسة سنوات ولن نقول منذ أكثر من أربعين عاما في العيش بهذا البلد ولم يكتسب أية جنسية أجنبية، مما يشكل خرقا للمادة الرابعة من الفصل الثالث من قانون الجنسية .

ومن خلال تتبعنا لهذه المواد لا يوجد أي نص قانوني عادي يسمح بالحرمان القسري من الجنسية والإنتاج الواسع للمحرومين من الجنسية في البلاد. وبأن العوامل التي أدت إلى نشوء هذه الفئة من المواطنين فهي أولا ذات طابع سياسي بحت وقد كان تعبيرها الأول مجموعة الأكراد السوريين الذين حرموا من الجنسية إثر القوانين التعسفية الصادرة عام 1962 والتي حرمت من الجنسية الآلاف من المواطنين ذا الأغلبية الكردية .

 

المجردون بموجب قانون الإحصاء والتزامات سورية الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان

 إن ما خلفه الإحصاء الجائر من تجريد الآلاف من المواطنين الأكراد اللذين تم تجريهم من جنسيتهم وما خلفه هذا الإجراء من تداعيات دفع ثمنها إضافة لهم أجيالا أخرى ، حيث تم تجريهم من حقوقهم الأساسية والذي عصف بمجمل الحقوق، مما يشكل انتهاكا سافرا لحقوقهم أولا، إضافة لانتهاك الدستور وقانون الجنسية السورية ، وكذلك شكل خرقا بالتزامات سورية الدولية المتعلق بحقوق الإنسان ، التي سنعرضها لاحقا.

فسوريا عضو في هيئة الأمم