|
31/3/2006 الكاتبة السورية مها حسن للثرى: أنا كردية ضمن وسط لا يؤمن بحقي القومي و كاتبة في بلد لا يحترم حرية التعبير في فرنسا، قتلت الرقيب الداخلي، واقتله كلما مد رأسه محاولا أن يعود إلى الحياة. حوار: صابر حسكو مجلة الثرى – دار نشر إيتانا – سورية http://www.thara-sy.org/ كتابان و البقية لم تأتي.. للكاتبة السورية مها حسن ما يلخص تجربتها ببساطة في مجال الفكر والكتابة مع الجهاز الرقابي! تحملت ضيق المساحة, لكن يبدو أن الوطن ضاق ذرعاً بها, فاختارت المنفى...(المنفى) حيث كُرِّمَت... فما هو الوطن من وجهة نظرها؟ وما مشكلة المرأة العربية ومن هو الرجل الحر؟ مها حسن إجازة في الحقوق من جامعة حلب, تولد عام 1966, عضوة منظمة "كتاب بلا حدود", ناشطة في مجال حقوق الإنسان و الحاصلة على جائزة عالمية, كان لنا فرصة طرح الأسئلة التالية عليها: 1- برأيكِ أين هو موقع المرأة ككاتبة في العالم العربي؟ إذا أردنا أن ننظر إلى وضع المرأة في الساحة الثقافية والفكرية فثمة تواجد لا بأس به للمرأة ، وخاصة بعد انطلاق المواقع الالكترونية التي خففت من بيروقراطية وإشكاليات النشر، أعتقد أن ثمة أسماء جديدة تظهر وتثبت جدارتها باستمرار، ولم يعد نموذج المرأة الكاتبة، هو النموذج الكلاسيكي، حيث المرأة التي تكتب الأدب الرقيق، بل ثمة تجارب قوية في الفكر والبحث والمقالة السياسية والتحليل. 2- من وجهة نظرك ما الذي قد تعانيه المرأة السورية بالإضافة لما قد تعانيه كامرأة أينما كانت في العالم؟. لا أعتقد أن معاناة المرأة السورية تنفصل عن معاناة المرأة في البلاد العربية عموما، وذلك لأن المرأة لاتزال حتى اليوم ضحية مزدوجة، فهي ضحية الأنظمة الديكتاتورية مثلها مثل أي رجل في هذه المجتمعات، وهي أيضا ضحية ديكتاتورية الرجل، وللأسف فإن المنظومة الذهنية عامة، محمية بغطاءات قانونية وأحكام عرفية أخلاقية واجتماعية، تبرر للرجل اضطهاد المرأة, لذلك فإن المرأة العربية عموما، والسورية بالتالي، تعاني من تسلط ذكوري مهين ومخجل في ظل التطور المعرفي والقانوني للمجتمعات العالمية والعربية. 3- هاجرتي من سوريا عام 2004 ما السبب وراء ذلك؟. هجرتي، أو فراري كما أفضل تسميته، ناجم عن أسباب كثيرة، لا يمكن حصرها بتعداد من واحد إلى عشرة مثلا، لأن معاناتي متعددة الوجوه، فأنا امرأة متحررة في وسط متعصب، وأنا كردية ضمن وسط لا يؤمن بحقي القومي، وأنا كاتبة في بلد لا يحترم حرية التعبير ... فعم أتحدث لأتحدث ؟! 4- مُنعتي من النشر عام 2000 ما السبب وراء ذلك برأيكِ؟ لا أعتقد أن لمنعي من النشر أسباب دقيقة وذكية، لأن كتاباتي لا تشكل خطرا على النظام الذي يقر قوانين المنع، ولكن ثمة أسباب خفية، تعود أحيانا لمزاجية الرقيب، أو لأسباب شخصية، بحيث يتخذ الرقيب موقفا مسبقا من الكاتب .تصور أن يكون موظف الرقابة شخص لا يحمل الشهادة الثانوية، مع احترامي طبعا للجميع، وأنا لا أربط المعرفة بالشهادة، ولكنه يمنع كتاب لا يفهم منه ولا كلمة، لأن ثقافته محدودة، أو أن يكون الرقيب رجل متدين، يقرأ كتابا علمانيا، أو ربما كتابا يحمل فكرا إلحاديا أو أفكارا تحررية، كما في تجربة المنع الأولى لي، حيث منعت من النشر لأن كتاباتي اعتبرت "ليبرالية وتحررية" ... كل ذلك بسبب فكرة الرقابة التي لا تحترم حرية التعبير في بلادنا. ومادام أحدنا محكوما بالرقابة فهو مشلول مسبقا. 5- كيف تحبين أن تصنفي: كردية, سورية؟ أنا أحب سوريا جدا، وأتعصب أحيانا لمقولة فيليب حتي "لكل إنسان في العالم وطنين ، بلده وسوريا" ، ولكني فخورة أيضا بخصوصيتي الكردية، فهي منحتني أفاقا عميقة في الكتابة والتقاط تفاصيل لها نكهتها المختلفة، وفي النهاية أنا لا أؤمن بالأوطان الترابية، الوطن ليس الحجر والتربة والشجر، الانتماء حالة وجدانية، أنا أنتمي للعالم كله، ولست أممية على الطريقة الشيوعية أبدا، بل أكره التصنيفات والتقسيمات، أنا كاتبة فقط، حتى الموضوع الجنسي لا أحب طرقه في الكتابة، أي تسميات أدب المرأة وأدب الرجال، في النهاية أنا هي أنا، بكل ما أحمل من بذور ساهمت في تنشئتي سواء الصفة السورية أو الكردية وحتى العربية التي أكتب بها وأستلذ بها كثيرا. ولكن رأيي لا يمنع حق الآخرين في بناء أوطانهم، وأنا أعتبر أن عدم امتلاكي لفكرة الوطن، جعلني في حالة غربة مستمرة وعدم انتماء. لأن ثمة فرق بين الحالة الذهنية وبين الانفعال المعاش، أنا فكريا لا أنتمي، ولكني انفعاليا متأزمة من لا انتماءي. 6- يرى البعض في المطالبة بحقوق المرأة نوعاً من الترف الحقوقي نظراً لوضع حقوق الإنسان عندنا, و يرى أنها خطوة تالية, ما تعليقكِ على ذلك؟ هذه ذرائع للإبقاء على التخلف والاستبداد، المجتمع دون المرأة هو مجتمع ناقص ومشلول، حق المرأة يتناسب زمانياً ومكانيا مع أي تطور يحدث في المجتمع، وأنا أتحدث دوما عن ثورة 68 في فرنسا، بدأت بحركات طلابية، ثم نجمت عنها قوانين وتشريعات حضت على الحقوق الجنسية للمرأة، لا يمكن الفصل بين حق المرأة والحقوق السياسية لأي مواطن، لا يمكن للنهضة إلا أن تكون عامة وأفقية. 7- ما الذي قد يقال عن الكتابين اللذين نُشرا "اللامتناهي, لوحة الغلاف" و عن ما لم يسمح بنشره؟ "اللامتناهي" رواية ضد الرواية ، حاولت فيه كسر خط الروي، عبر صياغة سرد لسيرة الآخر، على عكس ما نألفه من السيرة الذاتية، البطل في النص هو التقنية المحطمة لخط الروي والحكاية والحدث، "اللامتناهي" حالة تتكرر ولادتها، بحيث إنها تدخل في الأبدية، هو حلم لتخليص الإنسان من عبئ الولادة والموت، أما لوحة الغلاف (جدران الخيبة أعلى) ، فهي رواية بالمعنى المألوف للرواية، شخصيات وأحداث وأمكنة، مع قليلا من العبث التقني، لأني من عشاق التكنيك والشكل في الكتابة ، لذلك أحلم بكتابة ضد الكتابة، كتابة لا هوية لها، في الرواية الثانية حاولت ملامسة حالة الخيبة باعتبارها حالة إنسانية عامة، لم تعتق أحدا من أسره بها، في الشرق أو الغرب .... أزمة جديدة وقديمة ومستمرة... 8- تكتبين باللغتين العربية والفرنسية, ما الذي قد يلاحظ من حيث ردود الفعل على كتاباتكِ بهاتين اللغتين؟ اللغة العربية هي لغتي الأساسية في التعبير عن ذاتي، وهي اللغة التي أحملها بداخلي وأفكر بها، وقد سئلت من قبل الصحافة الأجنبية بعد حصولي على جائزة هيومان رايتس ووتش، كيف أنني كردية وأكتب بالعربية؟ بداية كانت العربية لغة إجبارية، لأن الكردية غير معترف بها في سوريا، ولأننا لا نملك مدارس ومؤسسات تعليمية، ولكن أصبحت العربية فيما بعد أحد أجزاء تكويني، أما الفرنسية فهي وسيلة لي للخروج إلى العالم الحر والمضيء، العالم الذي يحترم الكتابة ويقدرها، لو ظللت أكتب بالعربية مئات السنوات فلن يعرفني أحد، وسأدخل في مهاترات تتعلق بالشكل الأدبي والتقنية الروائية، بينما يحترم الفكر الغربي أي تجربة ويؤمن بالتجديد. الفكر العربي يخاف من الجديد، ولا نزال حتى الآن نتحدث عن الشعر الحديث والشعر الموزون، كما نتحدث عن أسباب نقض الوضوء، فكيف يمكن لأمة كهذه أن تصدق أن كاتبا من رحمها يمكن أن يكون أكثر أهمية من كونديرا... نحن أمة مصابة بعقدة الدونية والتبجح في الوقت ذاته، ولا توفر لأحد فرصة لتقديم ذاته، لذلك وجدت في الفرنسية منفذا لي، وملجأ لأقدم نفسي بحرية، دون دونية ولا تبجح يمكن القول، أني كما فررت من سوريا كمكان، أفر من اللغة العربية، إلى الكتابة باللغة الفرنسية. 9- يقال إن للحرية ثمناً يُدفع ,هل نلتِ حريتكِ؟ وما الثمن؟. ما من شي في الحياة مجاني، دوما عليك أن تدفع أكثر مما تحصل عليه، ما من عطاءات سخية، الحياة بتكوينها قاسية وصعبة، لحظة الولادة ذاتها قاسية، نأتي ضمن الألم ونذهب بداخله، ويسيطر علينا رعب الذهاب طيلة الطريق، اعني طريق الحياة، لذلك فأنا حصلت على القليل من حريتي، ولكنها حرية شكلية، أستلقي في حديقة عامة على العشب دون أن يزعجني أحد، المرأة هنا مصانة ومحترمة، أمارس حقوقي في التعبير والنقد والكتابة دون مصادرة أو خوف .... ولكني بالتأكيد دفعت الكثير، ها أنا في الغربة، وحيدة ، بعيدة عن عائلتي والأشخاص الذين أحبهم، أشعر أني مبعدة، وأني لا أستطيع أن أمتلك مثل أي امرأة أخرى، عائلة وزوج وأولاد، دفعت أمومتي ثمنا، وأنوثتي، ضحيت بالكثير من أجل كتابتي، أنا لا أبحث عن حريتي الشخصية، بل عن حرية الكتابة، الكاتب لا يمكنه أن يحترم نفسه إذا شعر أنه لا يزال يخضع لرقيب بداخله، أستطيع أن اجزم، أني في فرنسا، قتلت ذلك الرقيب، قتلته تماما، واقتله كلما مد رأسه محاولا أن يعود إلى الحياة. 10-الحديث في حقوق المرأة بات يؤدي هذه الأيام إلى الاتهام بالكفر أو العمالة, ما سبب ذلك برأيكِ؟. هذه التهم جاهزة دوما لتواجه أي نشاط تحرري، تقدمي، العمل السياسي أيضا يعتبر عمالة من وجهة نظر الجهات المحافظة، الفكر المحافظ دوما يجهز التهم حتى لا نتقدم، لأنه يخاف على نفسه، فهو ضعيف، وأي تعديل أو تغيير سيقضي عليه، أما الفكر الحر، الواثق من حيويته فهو لا يخاف، ويجب أن ندرك أنه في النهاية ما من فكر خالص أو اتجاه ثابت، علينا أن نقبل بالتجديد، إذا أصر الإسلام على أن صورة النبي محمد هي المثل الثابت وأن إسلام الجاهلية هو الإسلام ، فهم يقتلون الإسلام، علينا أن نقبل بالنقد لنتطور... حقوق المرأة لن تأخذ من حصة أحد، إلا من حصص الجهلة والمستبدين، بل على النقيض تماما، حقوق المرأة تعني مجتمعا صحيا سليما، دون عقد ولا أمراض. تشريع حقوق المرأة يعني تصحيح المجتمع، لماذا يريد البعض الاستئثار بالحياة والحقوق وكأنهم القوى المنزلة من السماء؟ حين تشارك المرأة في أدائها الحياتي وممارستها لدورها بفعالية فهي تبني المجتمع وتدفعه وتحميه، لقد كانت المرأة عبر التاريخ عامل خلق وبناء، والرجال هم صنعة الحروب والدمار، فلماذا يريدون استبعاد ربات الخلق من المجتمع وتخصيص أمكنتهن في المطابخ والأسرّة ؟؟؟ الرجل الحر برأيي، هو الرجل الذي يقبل بشراكة المرأة الكاملة، وإلا ، فعليه مراجعة نفسه جيدا، والبحث عن مكامن خوفه. 11-"منظمة كتاب بلا حدود" هذه المنظمة التي يبدو أن أغلب المؤسسين هم من العرب والتي تنتمين إليها, هل الكاتب العربي هو الوحيد الذي تعترضه (حدود) ما؟ منظمة كتاب بلا حدود والتي أسست في ألمانيا بمبادرة من الكاتب العراقي إياد الزاملي، تهتم بشؤون الكتاب في العالم العربي، نظرا لضيق مساحات الحرية في هذا العالم، وهي لا تفرق بين الكتاب على أساس قومياتهم أو أديانهم أو جنسياتهم، ولكن كون أعضاء مجلس الإدارة والمؤسسين من العرب، فاللغة الغالبة للمنظمة هي اللغة العربية، ولكنها لا تدافع فقط عن حق الكتاب العرب، بل تتبنى قضية الكتاب في كل مكان، ولكن لا يمكننا أن ننكر أن الكاتب العربي " مع تحفظي على لفظة العربي ، لأني دوما أعلنت عدم عروبتي، همي لا ينفصل كثيرا عن هم الكاتب العربي، مضاف إليه خصوصية الهم الكردي، أي هو هم مزدوج، فالكاتب الكردي يناضل ضد التخلف والاستبداد الذي يعاني منه الكاتب العربي، إضافة لما يعانيه من أزمات قومية محرومة من التعبير عن ذاتها، أو حتى الاعتراف بوجودها... "، إذن الكاتب في المنطقة العربية هو أشد الكتاب تعرضا لـ " الحدود "، للخنق ومصادرة الحريات ... 12-حصلت على جائزة هلمان-هامت الأمريكية لعام 2005 والتي تمنح للكتاب و الصحفيين الذين يواجهون التضييق في بلادهم, ماذا يمكن أن تخبرينا عن ذلك؟ كما تعرفون فإن هذه الجائزة تمنح سنويا باسم كل من الكاتبين ليليان هيلمان، وداشيل هاميت الذين عانيا من أسوأ حقبة اضطهاد ثقافي و فكري في أميركا، أو ما يدعى بالمكارثية، وقد أوصيا أن توزع تركتهما كجوائز لمن يتعرضون للاضطهاد في شتى أنحاء العالم بسبب كتاباتهم. كانت الجائزة بمثابة صدمة لي، فأنا لم أعتد أن أحصل على شيء في حياتي بسهولة، ثمة لهاث دائم، ودون مقابل. لم أتوقع أبدا حصولي على تلك الجائزة، لأنها جاءت بطريقة بسيطة ونظيفة، فأنا لم أسعى إليهم، ولم أعرض عليهم نفسي، ولم أتعرض لضغوط أو مساومات، حتى أن بعض الأصدقاء لم يستسغ أمر الجائزة، وخاف علي من أن يكون ثمة لغم ما من خلفها، ونحن معتادون على نظرية المؤامرة، ولكن الجائزة نقية، وقد جاءتني بشكل عزز قناعاتي أن الطريق الصحيح هو أقصر الطرق. تستحق " هيومان رايتس ووتش " كل تشجيع وتقدير، لأنها لا تتعامل على أسس شخصية، أو علاقات أو ترشيحات مزاجية، بل تأخذ كل حالة بمفردها. لدينا مؤسسات كبيرة في العالم العربي، ولدينا إمكانيات مالية هائلة، ولكن ماذا نفعل، نهتم دوما بالمحسوبيات والعلاقات الخاصة، وكل الجوائز والمؤسسات العربية، وأعتذر من التعميم، مشكوك في حيادها. مؤسسة الفكر العربي مثلا، مؤسسة مهمة وذات إمكانيات، ماذا قدمت للمفكر العربي؟ تتعامل مع شرائح منتقاة لا تمثل المفكر العربي. نحن في المنطقة لا نزال نعاني من المزاجية في التعامل مع الآخر. هيومان رايتس ووتش ، والفكر الغربي عموما ، فكر محايد وعقلاني. أنا أحترم هذه التوجهات، ولولاهم لما سمع أحد باسمي، يجب أن نكون أمناء في تقدير الآخر. |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |