NEWROZ

نوروز


1 /12 /2007

المنظمة السورية لحقوق الإنســان ( سواسية )

تتخذ الدول الأطراف في جميع الميادين، ولا سيما الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كل التدابير المناسبة،بما في ذلك التشريعي منها، لكفالة تطور المرأة وتقدمها الكاملين، وذلك لتضمن لها ممارسة حقوق الإنسان والحريات الأساسية والتمتع بها على أساس المساواة مع الرجل

المادة الثالثة من  اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة اعتمدتها الجمعية العامة وعرضتها للتوقيع والتصديق والانضمام بقرارها 34/180 المؤرخ في 18 كانون الأول / ديسمبر 1979

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف الموجه للنساء

المرأة العربية بين العولمة و القوى الداخلية الكابحة

لعله من أعظم المفارقات و أخطرها أن يكون التقدم عاملاً على التخلف بل كذلك على التخليف ، و في هذه الحال نكون أمام حالة مثيرة للاهتمام المنهجي و النظري.

إن ذلك يتجسد في موقع المرأة العربية بين العولمة و القوى الداخلية التقليدية التي تملك إمكانات الكبح، أما الناظم المشترك بين العولمة و هذه القوى فيتحدد في أن كلا الفريقين يسعى إلى انتزاع الهوية الاجتماعية و الثقافية الحضارية من المرأة ، و ذلك من خلال إعادتها إلى هويتها الجسـدية ( البيولوجية ) و جعل هذه الهوية المحدّد الأول و الأخير في حياتها.

و نلاحظ أن العولمة تمثل راهناً حالة من التدفق باتجاه العالم كله و خصوصاً نحو العالم العربي و يتم ذلك بيسر و قوة عبر منجزات ثورتي المعلومات و الاتصالات و في ضوء ما نراه قانونية حاسمة للفعل العولمي.

أما هذه القانونية فهي ابتلاع الطبيعة و البشر على نحو يجري فيه هضمهم و تمثلهم و من ثم تقيؤهم سلعاً و يحدث هذا و فقاً للشعار الذي طرحته العولمة مع بواكير نشأتها و هو تحقيق السـوق الكونية السـلعة ، التي من أجل تحويلها لواقع عالمي كلي لابد من إنهاء كل الهويات التقدمية في حياة البشر مثل العقلانية و الحداثة و التاريخية و الديمقراطية و تثبيت أو إحياء كل الهويات المعيقة لتقدمهم كالطائفية والعشائرية و المذهبية المغلقة و الذكورية و في هذا الموقع الأيدلوجي الفاقع نضع يدنا على مواطأة ضمنية و ربما كذلك علنية بين العولمة من طرف و بين القوى السياسية و الإيديولوجية التاريخية في المجتمعات العربية من طرف آخر.

إن اختراقات عظمى تحدث في الأوساط النسائية لصالح الدعارة والرقيق الأبيض الذي ينتشر بدعم من نظم سياسية و قوى مجتمعية متسعة ، و ثمة ظاهرة ملفته في الوسط النسائي العمومي ربما في العالم الراهن كله و هي : تراجع الحركات التحررية النسائية لصالح إعادة النساء إلى " أجسادهن " عبر وظيفتين اثنتين.

أما أولهما: فتتمثل في تحويل هؤلاء إلى مسوُّق و مسـوًٌق في السوق السلعية العولمية المتناغمة مع المجتمعات الاسـتهلاكية و من ضمنها المجتمعات العربية الراهنة .

أما الوظيفة الثانية فتقوم على إدخال النساء مجدداً في عالم " الحريم" بما ينطوي عليه من عناصر الدونية الحقوقية و الثقافية و السياسية و الاقتصادية و غيرها مع ترويضهن بقوة متجددة على الانصياع للأولوية الذكورية و جعل العنف إحدى و سائل هذا الترويض و لعل جرائم الشرف مثال على ذلك سواء ظهر ذلك بالقتل أو بالاحتقار أو انتقاص الحقوق الأساسية ، ويلاحظ ان الجريمة التي تعادل جرائم الشرف تلك إن لم تزد عليها خطراً  و انحطاطاً إنما هي ذلك " القانون"  الذي يسكت عليها معتبراً إياها حالة من حالات التقاليد التي يمكن أن " تهز"  بلداً إذا جرى خرقها و استفزازها.

لقد مرت عقود طويلة بل قرون على الأعمال التنويرية و المساواتية التي أنجزها علماء و مفكرون و مصلحون في العالم ومازال الأمر دون الأهداف التي وضعها هؤلاء ، إنها تراجع كبير بالاعتبار النوعي عن منظومات حقوق الإنسان التي شارك العالم في إنتاجها و من شأن هذا أن يطرح أسئلة معقدة و شائكة تحيلنا إلى مراحل سابقة من انتهاك حقوق الإنسان عموماً و المرأة على نحو خاص.

و مع التأكيد على وجود مجموعات كبيرة من دعاة الحرية و المساواة فيما بين البشر و في معظم العالم إلا أن الاتجاهات الظلامية تتعاظم هنا و هناك مما يدعو إلى شحذ الهمم للوقوف في وجه من يقود تلك الاتجاهات، سواءاً جاؤوا من نظم سياسية أو من مجموعات بشرية تسعى إلى سد الأفق التاريخي و لابد أن يكون هذا حافزاً أمام القوى المدنية الديمقراطية لمواجهة هذا الاستحقاق الكبير.

دمشق 26/11/2007

الدكتور طيب التيزيني

عضو مجلس إدارة المنظمة السورية لحقوق الإنسان

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]