|
29/12/2005 الرئيس الدكتور بشار الأسد يدلي بحديث شامل لمحطة تلفزيون «سكاي نيوز» التركية.. الاكراد جزء أساسي من النسيج الاجتماعي في منطقتنا وليس جزءا مصطنعا... في سوريا المشكلة الكردية هي مشكلة تقنية لها علاقة بإحصاء حصل في عام 1962 ...ولم تكن هناك مشكلة سياسية دمشق - صحيفة تشرين - الاربعاء 28 كانون الأول 2005 أدلى السيد الرئيس بشار الأسد بحديث إلى محطة تلفزيون «سكاي نيوز» التركية.. وأجرى الحوار مع سيادته السيد سرداد أك اينان. وفيما يلي نص الحديث: المذيع: سيدي الرئيس.. بداية نشكر لكم استقبالكم لنا.. نود أن نبدأ بالعلاقات السورية ـ التركية. ان كانون الاول موعد مهم جدا بالنسبة إلى تركيا بعد استلام حزب العدالة والتنمية الحكم، 17 كانون الاول كان مهما جدا بالنسبة إلى تركيا حيث بدأت العلاقات التركية ـ الاوروبية.. بعد هذا التاريخ.. كانت هناك زيارة مهمة لرئيس الوزراء أردوغان إلى سورية.. وكانت هذه الزيارة مهمة جدا بالنسبة إلى السياسة الخارجية لتركيا. ولكن فيما بعد كانت هناك أصابع خفية تحاول أن تعرقل تطور العلاقات السورية ـ التركية فما تقييمكم للوضع الذي آلت اليه العلاقات السورية ـ التركية الآن...؟ السيد الرئيس: صحيح ما ذكرته ان هناك ضغوطا.. ليس فقط على تركيا.. وانما على كل الدول التي تتفهم الموقف السوري سواء في منطقتنا أو في مناطق أخرى.. بعضها أوروبي.. مع ذلك.. لم تتأخر هذه العلاقة في السرعة التي تسير بها منذ عدة سنوات.. أحيانا لا تبدو بعض الامور في ظاهرها واضحة.. لكن هذه العلاقة بالمضمون.. تسير بشكل مستمر وثابت وباتجاه الصعود.. وهناك قناعة لدى كل المؤسسات في تركيا ولدى كل الشرائح.. وهذا الكلام من دون مبالغة.. بأهمية العلاقة مع سورية أولا.. ثانيا.. هناك قناعة لدى تركيا ولدى العديد من الدول أيضا في العالم بعدم عدالة ما يحصل على سورية الآن وبأن هذه الضغوط لها أهداف سياسية لا علاقة لها بالعناوين التي تطرح.. أستطيع أن أقول: ان العلاقة مع تركيا تسير في سائر المجالات.. الاقتصادية والسياسية.. والتنسيق الامني.. والعلاقات الاجتماعية الطبيعية.. التاريخية، أيضا تتطور وتصبح أكثر رسوخا مع الوقت.. سؤال: اسمحوا لنا أن نتوسع أكثر بالموضوع.. على سبيل المثال وزير الخارجية عبد الله غول قام بزيارة مهمة ومفاجئة إلى سورية.. وتركيا يبدو أنها قد تحملت أدوارا جديدة في علاقتها مع «إسرائيل».. وهناك تحول جدي في السياسة الخارجية التركية فيما يخص الشرق الاوسط.. في الاطار العام.. السياسة الخارجية لحزب العدالة والتنمية قد تكون ايجابية بشكل عام.. على سبيل المثال.. أنا كنت هنا عندما زار رئيس الوزراء أردوغان سورية.. وتم التوقيع على العديد من الاتفاقيات قبل عام.. بالتحديد عندما كنت معه.. ماذا جرى لهذه الاتفاقيات التي وقعت.. ؟هل أحدثت خطوات عملية في العلاقة السورية ـ التركية....؟ السيد الرئيس: أنت تقصد تحديدا الجانب الاقتصادي على ما أعتقد.. هناك اتفاقيات في مجالات أخرى.. ولكن الجانب الاقتصادي كان الاوسع.. طبعا تسير الامور إلى الامام.. ربما تكون هناك أحيانا عقبات ترتبط بالآليات البيروقراطية سواء في سورية أو في تركيا.. هذه العقبات تؤخر أحيانا تطبيق بعض الاشياء.. سورية تقوم الآن بعملية تطوير لكثير من الآليات الموجودة لديها.. ومع هذا التطوير تتسارع هذه العلاقات.. لكن هناك لقاءات مستمرة منتظمة بين رجال الاعمال وبين المسؤولين في البلدين.. والقضية قضية وقت.. هذا من جانب.. ومن جانب آخر لا تنس أيضا أن العلاقات الاقتصادية تتأثر بالظروف السياسية الموجودة في المنطقة.. فتركيا تأثرت بحرب الخليج الاولى التي حصلت في عام 1991 بعد غزو الكويت في نهاية عام1990 وما تبعها.. وسورية أيضا تأثرت.. الآن حرب العراق تؤثر بشكل أو بآخر على العلاقات الاقتصادية وعلى الاستثمار في المنطقة.. سؤال: سيدي الرئيس.. قبل عام تحديدا في هذه المدينة.. كانت هناك صور شاعرية وعاطفية قوية معكم ومع رئيس الوزراء أردوغان والسيدة أسماء والسيدة أمينة.. الا تعتقدون أن هناك تغيرا في موقف أردوغان.. ألستم غاضبين من التغيير الذي تشهده سياسات أردوغان....؟ السيد الرئيس: الحقيقة.. أن ما يهمني هو ما يتعلق بسورية.. لا أستطيع تقويم الجوانب الآخرى بالنسبة للسياسة التركية.. السياسة التركية منذ عدة سنوات اتجهت باتجاه الانفتاح على دول الجوار تحديدا وبشكل كبير.. وهذا شيء.. بالنسبة لسورية.. كما قلت قبل قليل.. لم نشعر بأي تغيير في المضمون.. بالعكس.. أنت تحدثت عن زيارة وزير الخارجية إلى سورية منذ أسابيع قليلة.. وأتى وزير الخارجية في أصعب مرحلة كانت تمر بها سورية.. وهي قبل انتهاء مهلة ذهاب الضباط السوريين للتحقيق في فيينا.. كانت الزيارة قبل يوم أو يومين تقريبا.. وكانت بهذا الهدف.. وأتت بطرح جريء جدا وهو تقديم موقع في غازي عنتاب لكي يتم فيه التحقيق.. لم تقم أية دولة أخرى بتقديم مثل هذا الطرح التركي.. أي مثل هذا الطرح الجريء.... فنحن نقدر هذا الشيء ولا أعتقد بأن تغيرا في العلاقات بين سورية وتركيا كان يمكن أن يؤدي إلى مثل هذا المقترح التركي.. سؤال: ما الخطوات التي حدثت عمليا في هذا الموضوع الذي قلتم عنه.. في موضوع الاقتراح التركي.. علما أننا سنتطرق إلى موضوع ميليس فيما بعد...؟ السيد الرئيس: كانت هناك نقطتان: الاولى.. ما يتعلق بمكان التحقيق.. الثانية.. ما كان يتعلق بالقاعدة القانونية لهذا التحقيق.. كان هناك مقترح سوري أن يتم التحقيق في موقع للامم المتحدة داخل سورية موجود حاليا.. أو في الجامعة العربية.. لم يكن هناك اتفاق حول المكان بشكل نهائي.. طبعا.. لم نكن نرفض فيينا.. أو موقع الامم المتحدة في فيينا.. لكن كنا نعطي أولويات.. فكان الطرح التركي أن يكون البديل هو غازي عنتاب مع تقديم تركيا الضمانات القانونية المطلوبة من قبل سورية.. فاذاً.. الطرح التركي كان يغطي الجانبين المطلوبين بالنسبة لسورية.. طبعا تم لاحقا تحقيق هذه الاشياء في فيينا.. لان المقترح التركي رفض بكل الاحوال من قبل لجنة التحقيق.. لكن كمبدأ.. كان الطرح التركي جريئا ويتوافق مع مصلحة سورية ومع الاشياء التي كنا نطلبها.. سؤال: ولكن لم يقبل هذا الطرح التركي... السيد الرئيس: لم يقبل من قبل لجنة التحقيق.. أما سورية فقد وافقت عليه واعتبرته طرحا جيدا جدا.. سؤال: والآن ننتقل إلى موضوع تقرير ميليس.. وهذا اللقاء هو الاول بعد تقرير ميليس الثاني.. كيف تقيمون تقرير ميليس..؟ ما الذي سينتهي اليه هذا التقرير...؟ السيد الرئيس: طبعا لدينا ملاحظات على التقرير الاول والتقرير الثاني.. ربما الاستنتاجات.. التقرير هو عبارة عن سرد للقاءات مع أشخاص.. شهود حقيقيين وشهود مزورين.. أي كلتا الحالتين.. ولكن التقرير في النهاية يقول انه لم ينته.. الاخطر من التقرير.. هو أن يبنى قرارا مجلس الامن على تقريرين كلاهما غير منته.. كيف يبنى قرار مجلس الامن على مثل هذا التقرير..؟ هنا الخطورة الاكبر.. أي بقرارات مجلس الامن.. أو بآلية صدور هذه القرارات وليس بالتقرير بحد ذاته.. بما أنه لم ينته.. فعلينا أن ننتظر حتى ينتهي التحقيق لكي نحكم عليه.. مع وجود بعض الملاحظات التي تحدثنا عنها.. سؤال: بشكل ملموس.. ما الذي تنتظرونه من نهاية هذا التقرير.. فيما يتعلق بالشهود.. هناك الكثير من الملاحظات على الشهود.. ولكن في الوقت نفسه الاغتيالات مازالت مستمرة.. سمير قصير.. جبران تويني.. اغتيلا بالاسلوب نفسه الذي اغتيل به الرئيس الحريري.. الرأي العام العالمي.. كل الناس.. توجه أصابع الاتهام إلى سورية.. الا تعتقدون أن هذا ضغط دولي عليكم...؟ السيد الرئيس: نعم.. الحقيقة أن القضية سياسية بشكل واضح لا علاقة لها بالعمل الاجرامي الذي يحصل في لبنان.. ما ننتظره من التقرير هو أن يكون تقريرا احترافيا.. هذا يعني أن يصل بالنتيجة النهائية إلى من هو الفاعل لجريمة الرئيس الحريري.. طبعا.. التقرير لا علاقة له بالجرائم.. التحقيق لا علاقة له بالجرائم الآخرى.. ربما الآن يوسع بهذا الاتجاه.. بكل الاحوال.. كل هذه الجرائم متشابهة كما قلت.. وكمبدأ نرفضها جميعا.. بالنسبة لنا في سورية.. ولاننا مطمئنون بشكل كامل الآن لبراءة سورية خاصة بعد التحقيقات التي حصلت.. نعتقد بأن وصول هذا التقرير للنتيجة النهائية سيبرئ سورية.. في حال كان تقريرا موضوعيا وبعيدا عن الضغوط السياسية.. أما الاتهامات تجاه سورية.. طبعا كما قلت قبل قليل.. فنحن نرفض هذه الاتهامات وندين هذه الجرائم.. لكن لو وضعنا المبادئ جانبا وتحدثنا عن الوقائع والحقائق على الارض.. فعلينا أن نفكر أولا.. هل لسورية مصلحة في أية عملية اغتيال حصلت..؟ لا توجد لدينا أية مصلحة مباشرة.. بالعكس.. نحن دائما نخسر من مثل هذه العمليات.. فمن يتهم سورية علينا أن نساله سؤالا بسيطا: أين ربحت سورية؟. وعلى أي أساس اتهمت سورية..؟ هم يتهمون سورية على أساس وحيد.. ان هذا الشخص كان متفقا مع سورية أو هو ضد سورية.. هذا لا يعني شيئا.. هؤلاء الاشخاص بعضهم ضد سورية ويهاجم سورية.. والبعض يشتم سورية منذ أكثر من 25 عاما.. لماذا اليوم تقوم سورية بهذا العمل... هذا كلام غير منطقي ولا يمكن تبريره.. فكما قلت.. القضية قضية سياسية بامتياز. سؤال: سيدي الرئيس.. مع ذلك هناك الكثير من التحاليل فيما يخص قضية ميليس.. ما يسمى الكوادر القديمة الموجودة في سورية.. منها عبد الحليم خدام.. غازي كنعان.. قالت بعض المقالات ان آصف شوكت وشقيقكم ماهر كنتم قد التقيتم في جلسة خاصة وناقشتم موضوع اغتيال الحريري.. البعض يقول انكم اختلفتم في هذا الموضوع.. على سبيل المثال خدام لم يعد مسؤولا في سورية بعد مؤتمر حزب البعث.. غازي كنعان انتحر.. فما هو ردكم على مثل هذه النظريات...؟ السيد الرئيس: كل هذه النظريات إعلامية.. يعني أنه لا توجد حتى الآن أية معطيات واضحة في عملية الاغتيال.. فيمكن أن يحللوا بالطريقة التي يشاؤون.. ولكن أيضا نسألهم سؤالا.. كيف عرفوا بأسرار هذه اللقاءات بين شخصين أو ثلاثة...؟ كيف يعرفون...؟ الآن على سبيل المثال.. يطرحون لوائح اغتيال.. نقول من أين أتت هذه اللوائح..؟ هناك أشياء أحيانا.. لنقل إنها مسلية أو مضحكة.. لكن لا يمكن أن نعتمد عليها.. أيضا جزء من هذا الكلام هو في اطار الضغط السياسي على سورية.. رفيق الحريري كان صديقا لسورية.. كان متعاونا مع سورية حتى اللحظة الاخيرة.. وكانت له تصريحات معلنة بهذا الاتجاه.. وهم يتهمون سورية بأنها هددته في موضوع التجديد للرئيس اللبناني اميل لحود.. لكن هو استجاب لهذا الطلب السوري.. هذا يعني أنه لا يوجد موقف لرفيق الحريري ضد سورية لكي نقول إنه اختلف معها.. هذا مثال على آلية تفسير البعض لما يحصل عن سوء نية أو عن حسن نية.. لكن كل ما يقال هو عبارة اما عن اشاعات أو قصص مفبركة ومحضرة بشكل مسبق لادانة سورية.. سؤال: هذا يعني أن كل هذه الامور.. يمكن تفسيرها باطار نظرية التآمر.. والبعض يحاول أن يخلق لسورية الكثير من المشكلات.. من هنا نود أن ننتقل إلى الموضوع الأميركي الخاص بالشرق الاوسط الكبير.. البعض يقول: ان هناك أمام الرئيس بشار الأسد خيارين.. الاول أن يستنكر اغتيال الحريري ويسلم من له علاقة باغتياله.. ان كان هناك فعلا من له علاقة.. وبذلك يتخلص من كل الاتهامات الموجهة اليه.. الخيار الآخر.. أن يرفض كل ما يقال له بهذا الموضوع وينغلق داخليا.. فأي الخيارين هو المهم بالنسبة لكم...؟ السيد الرئيس: أنا أعلنت بشكل واضح سابقا.. الخيار الاول بأنه اذا كان هناك شخص سوري متورط في أية عملية اجرامية من هذه العمليات.. فسوف يحاكم.. هذا كما قلت في أحد اللقاءات يعتبر خيانة في القانون السوري.. فهذا الموضوع ليس قابلا للنقاش بالنسبة لنا.. لكن هذا الخيار بحاجة إلى أرضية قانونية وأرضية موضوعية.. بمعنى آخر.. أن يبنى على أدلة.. لا يمكن أن يبنى على مزاجات سياسية لبعض الدول أو لبعض المسؤولين في هذه الدول.. يجب أن يبنى على أدلة واضحة.. وهذا ما كنت أتحدث عنه بالنسبة للتقرير.. من مهام التقرير أن يأتي بهذه الادلة لشخص سوري أو لشخص آخر في أي مكان في العالم.. ولكن موقفنا في سورية واضح. سؤال: الآن نسأل عن موضوع الشرق الاوسط الكبير.. أميركا تحاول أن ترتب أمور المنطقة من جديد.. تركيا كانت سريعة في فهم استراتيجيات الولايات المتحدة الخاصة بالشرق الاوسط.. وبدأت تتعامل مع هذه المعطيات الجديدة.. كيف تتعامل سورية مع هذه المعطيات ومع المشروع الأميركي...؟ السيد الرئيس: لا أعرف ماذا يقصدون بالشرق الاوسط الكبير أو الصغير.. لكن ما يهمنا في الموضوع هو.. هل تتعارض أية طروحات مع مصالحنا أم لا...؟ طبعا أنا عندما أنتقد مصطلحا.. أنتقده لانه يأتينا من الخارج.. نحن في الشرق الاوسط.. نحن من يجب أن يحدد التسميات.. ان أردنا أن نسمي أنفسنا شرق أوسط كبيرا أم صغيرا أم وسطا.. فنحن المعنيون.. لكن كما قلت.. المهم المضمون الذي يجب الا يتناقض مع مصالحنا.. مع علاقاتنا الطبيعية التاريخية.. مع ثقافتنا.. لان الثقافة.. وهي تراكم التاريخ.. عندما تمس فانها تؤدي إلى نتائج سلبية تؤثر على استقرار المنطقة.. فلا نستطيع أن نفصل الثقافة عن المجالات الآخرى.. لكن أنا لا أعتقد.. بمعزل عن نية من يطرح هذه المصطلحات.. لا أعتقد بأن أحدا.. خارج منطقتنا.. قادر على فهم مصالحنا أكثر منا.. فيجب أن يكون الطرح منطلقا من هذه الدول.. بمعنى اننا.. مع احترامنا لرأي الآخرين.. لا نستطيع أن نجعل مراكز الابحاث تحدد لنا مستقبلنا.. تاريخنا يحدد المستقبل.. مصالحنا وعلاقاتنا المباشرة كدول تعيش في هذه المنطقة.. سؤال: إلى جانب ذلك.. هناك في سورية بقيادة الرئيس بشار الأسد جدول أعمال مهم.. هناك خطوات سريعة ومهمة على طريق الاصلاح الديمقراطي في سورية.. والجميع يرى ذلك.. ولكن هناك قوى تحاول أن تعرقل هذه الاصلاحات على الرغم من كل المساعي الشخصية التي تبذلونها... السيد الرئيس: أنتم مررتم بتجارب مماثلة في تركيا.. وكانت هناك مسيرة عمرها عقود ومرت بمراحل كانت فيها اخفاقات.. وهذا طبيعي.. فأية عملية تحرك للامام على مستوى دولة كبيرة فيها الملايين أو عشرات الملايين لابد أن تكون هناك آراء مختلفة وفهم مختلف وأداء مختلف لدى المقتنعين بالعملية.. فمن الطبيعي في البداية أن يكون هناك تناقض وتعثر بين كل هذه القوى إلى أن تصل الدولة والمجتمع إلى مفهوم موحد لعملية التطوير.. وهذا الشيء بحاجة إلى وقت وبحاجة إلى حوار مكثف وبحاجة للاستفادة من الاخفاقات التي تحصل.. فهذا الشيء طبيعي.. لكن أن نقول إن التطوير يجب أن يكون سريعا.. هذا مستحيل.. لان هذا الشيء مرتبط بامكانيات البلد.. الامكانيات المادية والامكانيات البشرية.. ومرتبط بالظروف السياسية التي تعيشها المنطقة والتي تعيشها سورية تحديدا.. على سبيل المثال.. نحن الآن نحاصر في كل شيء.. في التقنيات.. حتى الشركات التي يمكن أن تساعد في عملية التطوير تمنع من المجيء إلى سورية.. حتى عملية التطوير.. ربما نسمع من بعض المسؤولين الاجانب بأنهم حريصون على التطوير في سورية لكن في الواقع ما يحصل هو العكس.. فعلينا أن نرى كل هذه الامور بشكل موضوعي وعندها نرى أن العملية ربما تسير ولكن ليست سريعة كما قلت لهذه الاسباب.. لكن المهم أن نبقى نسير باتجاه الامام.. بمعنى واضح ربما يكون هناك بطء.. لكن لا يوجد توقف لهذه العملية. سؤال: والآن لننتقل إلى الاحتلال الأميركي للعراق.. الاحتلال الأميركي واجه مقاومة شديدة وبالمقابل أميركا تتهم سورية بدعم المقاومة العراقية وأنتم قلتم للجميع ان الحدود مفتوحة.. وأنا شخصيا زرت الحدود السورية ـ التركية ورأيت التدابير التي اتخذتها سورية على الحدود مع العراق.. ولكن هناك من يقول ان واشنطن وقعت اتفاقا مع دمشق لملاحقة المتسللين داخل سورية بعمق20 كم.. هل هذا صحيح...؟ السيد الرئيس: هذا الموضوع طرح علينا في عام 2004 في شهر أيلول من خلال وفد أميركي أتى إلى سورية.. ونحن قلنا انه لا يوجد لدينا مانع أن يكون هناك اتفاق سوري ـ عراقي وأميركي لمراقبة الحدود.. لكنهم ذهبوا ولم يعودوا.. وحاولنا متابعة هذا الموضوع لاحقا.. فلم نر أية استجابة.. فغير صحيح أنه تم التوقيع.. طلبنا منهم أن يقولوا ما التفاصيل المطلوبة على الحدود؟. لم يأتنا أي رد على الاطلاق.. لنا مصلحة في سورية بضبط عملية الحدود بمعزل عن المطالب الأميركية وهي معاناة قديمة بالنسبة للحدود السورية ـ العراقية لكن كما تعرف من خلال الحدود السورية ـ التركية لا يمكن ضبط الحدود بشكل كامل مئة بالمئة.. من جانب آخر.. لا يمكن ضبطها من جانب واحد.. كما قلت.. سورية اتخذت تدابير لكن لو نظرنا إلى الجانب الآخر من الحدود العراقية.. فلا يوجد أي تدبير لا عراقي ولا أميركي.. ما جعل الحدود السورية ـ التركية مضبوطة إلى الحد الاقصى وهي حدود أطول بكثير من الحدود مع العراق ومعقدة أكثر من النواحي السكانية ومن النواحي الجغرافية.. مع ذلك.. هي مضبوطة بشكل جيد بسبب التعاون السوري ـ التركي.. فمن دون تعاون لا يمكن أن يحصل هذا الشيء.. أعتقد بأن هناك بعض المجموعات في الادارة الأميركية لا تريد أن يكون هناك تعاون سوري لكي تبقى تقول: ان سورية لا تتعاون.. هذه اللعبة أصبحت واضحة بالنسبة لنا لأنهم لم يطلبوا شيئا من هذه الاشياء كما قلت لانها تتوافق مع مصالحنا.. وقلنا لا.. بالعكس، نحن متحمسون لمثل هذا التعاون لكنهم يطرحون الفكرة ويتوقعون منا أن نقول لا.. وعندما نقول نعم هم يهربون منها.. سؤال: اذاً ماذا ستفعلون.. وبصراحة أريد أن أفهم هذا الموضوع.. أنتم بنية صادقة تريدون أن تحلوا هذه المشكلات وفق موازين القوى الموجودة في المنطقة وتسعون لتطوير العلاقات مع تركيا.. أنتم وكرئيس جمهورية.. ماذا ستفعلون في هذه الظروف؟... السيد الرئيس: أولا.. سنحافظ على مصالحنا.. سنبقى متمسكين بهذه المصالح وبالمبادئ.. القضية ليست قضية قصيرة المدى لانه ربما تكون هناك مخاطر وضغوطات وثمن ندفعه لفترة قصيرة.. علينا أن ندفع ثمنا ما دمنا نحافظ على استقلاليتنا.. لا نتنازل عن هذه الاستقلالية.. في الوقت نفسه.. ليس كل شيء سلبيا.. لا أستطيع أن أقول: ان ما طرحته في سؤالك هو لوحة سوداء.. لا.. فيها الابيض وفيها الاسود.. كما قلت في البداية عن العلاقة مع تركيا هي جانب أبيض.. ودول الجوار هامة في هذا الموضوع.. بالنسبة للعلاقة مع الشعب العراقي.. الشعب العراقي يتفهم موقف سورية ويعرف تماما أن سورية لا علاقة لها بتهريب الارهابيين الذين يتحدثون عنهم.. هم يأتون غالبا من دول أخرى ولكن الاتهام يأتي إلى سورية.. هذه نقطة ايجابية ثانية.. هناك المزيد من التفهم لموقف سورية خلال الاشهر الاخيرة على مستوى العالم وخاصة هذا الشهر تحديدا بعد صدور التقرير الاول والثاني بالنسبة لموضوع لبنان.. فاذاً الصورة أفضل بكثير من قبل.. ولا يمكن للألاعيب السياسية عندما تكون مبنية على أشياء خاطئة وهمية أن تستمر.. تبقى مؤقتة.. فنحن ننظر إلى البعيد.. العلاقة معكم ومع دول الجوار هي علاقة ستستمر لمئات السنين.. فعلينا أن ننظر بهذه الطريقة قبل أن نرى بعض الألاعيب السياسية.. لذلك أنا لست قلقا كثيرا من هذه الظروف الصعبة.. ليست سهلة.. لكنها بكل تأكيد ستمر وستكون النتيجة لمصلحتنا. سؤال: هناك انتخابات عراقية شارك فيها 70 بالمئة من الشعب العراقي بمن فيهم السنة.. ما مستقبل العراق برأيكم بعد الانتخابات؟... السيد الرئيس: هذا يعتمد على الدستور وعلى ما يطرح بالنسبة لموضوع الفيدرالية.. نحن نعتبر جوهر الموضوع هو وحدة العراق.. جوهر المستقبل.. جوهر مستقبل المنطقة ليس فقط العراق.. نحن وأنتم وبقية الدول وربما دول بعيدة يعتمد مستقبلها واستقرارها على مستقبل العراق.. هذا الدستور يجب أن يحظى باجماع جميع أو معظم العراقيين لكي يؤدي إلى وحدة العراق.. أي دستور يحصل حوله خلاف سيؤدي للانقسام الموجود الآن كنتيجة للحرب على العراق.. وبالتالي استمرار هذا الانقسام سيكون هو الارضية التي تبنى عليها أية حرب أهلية مستقبلية أو أي تقسيم للعراق.. بمعزل عن أي حرب أهلية مفترضة.. ونحن طبعا لا نتمنى أن نرى هذا الشيء.. لذلك من الضروري جدا أن نقف مع الشعب العراقي بعيدا عن الطروحات السياسية التي تطرح هنا وهناك لأهداف أخرى.. يجب أن ينطلق تعاملنا كدول جوار من مصلحة ومن رغبات الشعب العراقي الذي يؤكد على موضوع وحدة العراق.. هكذا نرى مستقبل العراق.. كل شيء آخر هو ثانوي. سؤال: إلى جانب ذلك تركيا لأول مرة منذ 30 ـ 40 عاما يبدو أنها بدأت تعيد النظر في سياساتها الخاصة بالعراق.. فالفيدرالية الكردية في شمال العراق أقرت في الدستور.. وتركيا تحاول أن تغير سياساتها بالاعتراف بهذا الواقع المفروض في شمال العراق.. كيف تقيمون الموقف التركي في شمال العراق؟... السيد الرئيس: ستكون هناك الآن مؤسسات منتخبة جديدة وربما تقر دستورا مختلفا قبل أن نفترض بأن كل شيء أصبح نهائيا لأن كثيرا من العراقيين الذين نلتقي بهم غير راضين عن هذا الموضوع.. وكما قلت هذا الشيء مقلق وعلينا أن نفهم جميعا وعلى العراقيين بمختلف شرائحهم أن يفهموا أن أي شيء دائم يجب أن يحظى بالاجماع.. النقطة الثانية ما يتعلق بالفيدرالية.. لكي لا نضع أنفسنا مكان العراقيين ونحدد ما هو الصح وما هو الخطأ.. فعلى الاقل نقول ان هناك أشكالا مختلفة من الفيدراليات وما ينجح في دولة لا ينجح في دولة أخرى.. لكن ما نراه بالنسبة للعراق.. أية فدرالية مبنية على أساس طائفي أو عرقي.. ستؤدي إلى تقسيم العراق أو إلى التهيئة أو اشعال فتنة بين العراقيين.. فان كان هناك ضرورة أو حاجة أو رغبة للفيدرالية في العراق فيجب أن تكون مبنية على أساس وطني وليس على أي أساس آخر.. هذا الموضوع بحاجة لكثير من النقاشات بين العراقيين.. لا أستطيع أنا أن أحدد ما هو الشكل الافضل للفيدرالية.. لكن بكل تأكيد هناك اجماع في العراق من قبل معظم القوى التي نلتقي بها ولدى دول الجوار بأن الفيدرالية على أساس عرقي وطائفي خطيرة وتؤثر على العراق وعلى دول الجوار بشكل مباشر.. وفي هذه الحالة تصبح قضية تعنينا ولا تعني فقط العراقيين. سؤال: هذا الموضوع مطروح للنقاش في تركيا بشكل جدي لاننا عندنا مشكلة كردية في تركيا.. وهناك مشكلة كردية أعتقد في سورية.. على سبيل المثال أولئك الذين لا يملكون حق المواطنة والقاسم المشترك بالنسبة لتركيا فيما يخص المشكلة الكردية هو حزب العمال الكردستاني التركي.. تركيا تحاول أن تجد حلولا ديمقراطية من خلال تصريحات رئيس الوزراء أردوغان لحل المشكلة الكردية ديمقراطيا وسياسيا.. هل هناك تغيير أيضا في المفهوم السوري لحل المشكلة الكردية داخل سورية على سبيل المثال؟... السيد الرئيس: هناك شيء ثابت هو أولا أن الاكراد جزء أساسي من النسيج الاجتماعي في منطقتنا وليس جزءا مصطنعا.. يجب أن نضع هذا الموضوع بعين الاعتبار.. ولكن علينا أن نفصل العمليات الارهابية أو الاحزاب المتطرفة عن المشكلة الكردية.. الارهاب يجب الا يرتبط بمشكلة شريحة معينة في أي مجتمع من المجتمعات.. النقطة الثانية بالنسبة لنا في سورية، المشكلة الكردية هي مشكلة تقنية لها علاقة باحصاء حصل في عام 1962 ولم يكن هذا الاحصاء دقيقا من الناحية التقنية.. ولم تكن هناك مشكلة سياسية ولو كانت هناك مشكلة سياسية تجاه الموضوع الكردي لما حصل الاحصاء في الاساس.. لذلك بالنسبة لنا في سورية نقوم بحل هذه المشكلة أيضا تقنيا لانه لا توجد أية موانع سياسية.. لكن كل شيء نفكر به هو أن هذا الموضوع يرتكز على القاعدة الوطنية وعلى تاريخ سورية الذي لم يتغير في الماضي منذ الاستقلال ولن يتغير في المستقبل. سؤال: سوف نتطرق لموضوع «إسرائيل».. كنتم على وشك التوقيع على اتفاقية مع «إسرائيل» عام 2000 أعتقد سورية لم تكن متشجعة آنذاك لمثل هذا.. والآن تركيا تحاول الوساطة بين سورية و«إسرائيل».. هل هناك احتمالات لحل الخلاف مع «إسرائيل»؟... السيد الرئيس: هذا الموضوع له عدة أطراف.. أولا الاسرائيليون سواء الحكومة أو الشعب.. لا نرى الآن اهتماما من قبل الحكومة الاسرائيلية ولا ميلا شعبيا اسرائيليا لعملية السلام بشكل جدي.. ربما بسبب الظروف التي مرت خلال السنوات الماضية.. طبعا هذه الظروف ليست مبررا لكي يبتعدوا عن السلام.. الجانب الثاني.. هو سورية.. أو الاطراف الآخرى العربية المعنية بعملية السلام كالفلسطينيين واللبنانيين.. ولا أعتقد أن هذه الرغبة تغيرت على الاقل بالنسبة لنا في سورية.. موضوع السلام مازال قائما على أساس قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن.. الجانب الثالث.. هو الولايات المتحدة.. منذ أتت الادارة الأميركية الحالية.. لم تبد أية رغبة حقيقية في السلام وخاصة على المسار السوري.. فاذا كان الطرف الأميركي والطرف الاسرائيلي غير مهتمين بعملية السلام.. فلا نستطيع أن نتوقع أن يكون هناك أي تحرك جدي قريب.. في الوقت نفسه تركيا حاولت أن تلعب دورا ايجابيا في هذا الموضوع.. خاصة خلال زيارتي لتركيا.. وكان هذا من أوائل المواضيع التي طرحها الرئيس أحمد نجدت سيزر معي.. وقلت له في ذلك الوقت: اننا نثق بتركيا فهي متفهمة لموقفنا ودائما موقف تركيا عادل من قضية السلام ومن القضية العربية بشكل عام.. الموضوع الفلسطيني، موضوع الاراضي السورية المحتلة أي الجولان.. فتستطيعون أن تتحركوا.. ونحن ندعم أي دور تركي في هذا الموضوع.. كان هناك في الواقع رفض اسرائيلي لاي دور لانه لم تكن هناك رغبة في عملية السلام.. كما قلت الموقف السوري لم يتغير. سؤال: اسمحوا لي أيضا أن أسأل سؤالا عن ايران.. فلإيران دور مهم في المنطقة خاصة بعد الدور الايراني في العراق.. تصريحات أحمدي نجاد الخاصة بـ«إسرائيل».. كيف تقيمون الموقف الايراني في العراق أو تصريحات السيد أحمدي نجاد؟... السيد الرئيس: لا أريد أن آخذ جزءا من الصورة.. دعنا نأخذ الصورة كاملة لكي تكون الرؤية أيضا موضوعية.. من يهدد دائما ومنذ عقود هو «إسرائيل».. هي تهدد سورية وتهدد العرب بشكل عام وتهدد ايران.. وهي التي قصفت في يوم من الايام المفاعل النووي العراقي في عام 1981 اي إنها هي دائما البادئة في الاعتداء الفعلي وفي التهديد.. أي شيء تسمعه في منطقتنا تجاه «إسرائيل» هو رد فعل على ما تقوم به «إسرائيل» وعلى ما تقوله «إسرائيل».. فاذاً علينا أن نهتم بالفعل لكي نفهم رد الفعل سواء ما صرح به في ايران أو ما يصرح به في أي مكان آخر في منطقتنا.. بالنسبة للموضوع الآخر النووي.. ايران لها الحق بحسب المواثيق الدولية أن تمتلك الطاقة النووية لأغراض سلمية وهي تقول هذا الشيء بالسر وبالعلن إن هدفها هو الطاقة النووية السلمية وليس العسكرية.. لكن المبرر الذي نسمعه من بعض المسؤولين الاجانب هو أنهم يخشون من امتلاك ايران للطاقة النووية العسكرية.. لنفترض أن هذا الكلام صحيح.. ماذا عن الاسلحة النووية الاسرائيلية.. علما أنه يقال بانها بمئات القنابل النووية.. اذا كنا قلقين فعلينا أن نقلق من «إسرائيل» أولا لانها الوحيدة التي تمتلك السلاح النووي في الشرق الاوسط.. من جانب آخر.. موقف سورية دائما هو مع اخلاء منطقة الشرق الاوسط من أسلحة الدمار الشامل وقمنا في عام 2003 بتقديم مقترح لمجلس الامن عندما كنا عضوا مؤقتا في المجلس.. قمنا بتقديم مقترح لاخلاء منطقة الشرق الاوسط من أسلحة الدمار الشامل.. ورفض هذا المشروع من الولايات المتحدة أولا.. فاذا كانوا قلقين من وجود أسلحة الدمار الشامل.. فليتفضلوا وليوافقوا على المقترح السوري الموجود في مجلس الامن.. أو أن نبقى نتعامل مع المنطقة بمعايير مزدوجة.. وربما أكثر من مزدوجة.. هناك عشرات المعايير لديهم كما أعتقد.. فهذا الكلام لن يؤدي إلى نتيجة. سؤال: لننظر إلى الصورة بشكل عام..على سبيل المثال ما يسمى خماسية شنغهاي روسيا الصين.. هناك مساع لتكتلات جديدة.. في أميركا اللاتينية هناك حكومات ورؤساء جدد ضد أميركا.. كيف تنظرون لهذه التغيرات الاقليمية.. وكيف تنظر سورية لهذه التغييرات؟... السيد الرئيس: طبعا أي تكتل على مستوى العالم أراه بشكل ايجابي.. لا نراه بشكل سلبي.. خاصة الدول الصغرى تنظر بشكل ايجابي أكثر من غيرها لهذه التكتلات.. ونعتقد أن العالم عبر التاريخ عاش دائما على توازن القوى.. قوتين أو أكثر.. أعتقد للمرة الاولى.. بحسب التاريخ الذي نعرفه.. توجد قوة وحيدة.. لاشك أن الدول الكبرى شعرت بهذا الخطر.. نحن شعرنا بهذا الخطر مبكرا.. ودفعنا ثمنه أيضا سريعا.. فأعتقد أن هذه التكتلات هي رد فعل طبيعي على استفراد قوة وحيدة بكل قرارات العالم.. وربما ليس فقط بالقرارات.. ربما أحيانا بمحاولة السيطرة على الموارد المادية المختلفة.. فأنا أنظر اليها نظرة ايجابية وأعتقد بأنها طبيعية.. سؤال: هل تفكر سورية بالاقتراب من هذه التكتلات باتفاقيات ثنائية أو جماعية.. والقيام بخطوات عملية للتقارب مع هذه التكتلات؟... السيد الرئيس: طبيعي.. لا نستطيع أن نعيش معزولين عن العالم.. لابد أن نكون جزءا من هذه الحركة وهذه الديناميكية الايجابية على مستوى العالم.. أنتم الآن تسعون لان تكونوا جزءا من أوروبا بالرغم من أن تركيا قطعت خطوات كبيرة في التطوير خلال العقود الماضية في المجالات المختلفة.. مع ذلك لكم مصلحة أن تكونوا جزءا من هذه التكتلات الكبرى.. سورية أيضا في الاتجاه نفسه ولكن بشراكة مع أوروبا وليس أن نكون جزءا من الاتحاد الاوروبي.. و لكن الشراكة هي أيضا مسعى في هذا الاتجاه.. هناك سوق عربية مشتركة.. هناك تكتلات أخرى في آسيا تحصل ولابد أن نكون جزءا منها. سؤال: أود أن أسال عن منظمة المؤتمر الاسلامي.. تركيا تولي هذه المنظمة اهتماما كبيرا وتحاول أن تجعل هذه المنظمة بديلا أو منافسا للامم المتحدة.. أنا أعرف مستشارا للسيد رئيس الوزراء البروفسور أحمد تودغلو.. هناك مساع من تركيا للحصول على دعم عربي واسلامي في هذه المنظمة... السيد الرئيس: أنا لا أراها بديلا للامم المتحدة ولا منافسا.. أراها متكاملة مع الامم المتحدة.. لكن عندما تتحول الامم المتحدة إلى أداة بيد بعض الدول الكبرى ولا تعود الامم المتحدة بميثاقها الذي يسعى إلى تحقيق السلام والعدل وغيرها من المفاهيم الموجودة في الميثاق.. فعندها تصبح هذه المنظمات وهذه التكتلات بديلا للامم المتحدة.. لكن بكل الاحوال بمعزل عن دور الامم المتحدة لابد من أن نركز على منظمة المؤتمر الاسلامي.. فهي مهمة جدا خاصة أننا الآن لم نعد في هذا الزمن بصراع سياسي أو اقتصادي..أصبح السياسي والاقتصادي يترافق مع حرب ثقافية وحرب تأخذ توجها واضحا صارخا باتجاه الاسلام.. هناك محاولة لتشويه كل الدول الاسلامية.. تشويه ثقافتها وحضارتها على أساس أن كل مسلم متطرف وكل مسلم ارهابي وهكذا.. وأعتقد بأن تركيا وسورية لهما دور مهم جدا في توضيح صورة الاسلام المعتدل والحقيقي.. من هنا أرى أن منظمة المؤتمر الاسلامي مهمة في كل هذه المجالات.. سؤال: الكثير من الاتراك يريدون أن يعرفوا الكثير عن بشار الأسد.. أود أن نحصل على المزيد.. ماذا يفعل بشار الأسد...؟ السيد الرئيس: في العمل أم في أوقات الفراغ....؟ سؤال: قصدت أوقات الفراغ.. ماذا تفعلون مع عائلتكم.. أنتم دكتور على سبيل المثال... السيد الرئيس: طبعا.. مع العائلة هناك الحياة العائلية الطبيعية التي يعيشها أي انسان مع أولاده ومع زوجته.. ولكن بالاضافة لها من هواياتي الاساسية الرياضة.. أنا رياضي منتظم.. وأيضا أمارس هواية التصوير وربما يكون لها علاقة باختصاصي في طب العيون.. أعتقد بحسب ما سمعت منك بأن هذه هواية مشتركة.. أنت محترف تصوير.. أنا هاو. سؤال: فيما يخص التصوير.. هل انتقلتم إلى الاجهزة الديجيتال.. أم مازلتم في الاجهزة القديمة... السيد الرئيس: نعم.. نعم.. أنا انتقلت منذ حوالى ثلاث سنوات للديجيتال بشكل كامل.. سؤال: على سبيل المثال.. لكونك مصورا محترفا أيضا.. هل تخرجون إلى الشوارع للتصوير.. السيد الرئيس: الآن أصبح هذا صعبا.. أصبح الموضوع منحصرا بالعائلة وبالبورتريهات مع الاولاد والعائلة أو الزوجة.. سؤال: الكثير من الاتراك.. أو بعضهم.. يتهمون سورية أن هناك عائلة علوية تحكم سورية.. ولكن بالمقابل نحن نعرف أن زوجتكم سنية.. هل لهذا الاختيار معنى بالنسبة إلى بشار الأسد...؟ السيد الرئيس: لا.. ما يحكم سورية هو الحالة الوطنية.. ولو كانت سورية ستحكم بالمنطق الطائفي أو العرقي لما وجدت سورية كما هي الآن.. وهذا شيء تاريخي.. وعلى كل الاحوال تستطيع أن تقيم هذا الموضوع أكثر من خلال الشعب السوري.. هو الذي يعطيك نظرة أكثر موضوعية حول هذه الطروحات.. ولكن هذه الطروحات مرفوضة لدينا في سورية.. سؤال: أخيرا.. اسمحوا لي سيدي الرئيس.. الآن نقترب من عام 2006 هل تودون أن تقولوا شيئا للشعب التركي.. لاننا كنا نتوقع أنكم ستزورون تركيا فلم تأتوا إلى تركيا.. فهل هناك موعد معلن أو قريب لزيارة تركيا..؟ ماذا تريدون أن تقولوا للشعب التركي؟ السيد الرئيس: بالنسبة للزيارة.. أولا كنت قد دعيت من قبل الرئيس أحمد نجدت سيزر ومن قبل الرئيس أردوغان لزيارة تركيا في الصيف الماضي.. وكنا بصدد تحديد الموعد حوالى شهر آب.. ولكن الظروف التي مرت بها سورية دفعتني لتأجيل كل الزيارات في ذلك الوقت.. الآن لابد من زيارة تركيا.. طبعا في بداية العام المقبل تلبية لهاتين الدعوتين.. وهما دعوة واحدة طبعا باسم تركيا.. بالنهاية.. أشكرك على زيارتك إلى سورية.. وأقول لكم ولمحطتكم وللشعب التركي.. كل عام وأنتم بخير بمناسبة السنة الجديدة التي نتمنى أن تعود بالخير على كل المواطنين الاتراك.. أريد أن أؤكد.. كما أكدت سابقا.. تقديرنا الكبير لتركيا حكومة وشعبا على مواقفها المختلفة خاصة في هذه الظروف.. وربما نقدر قبلا.. قبلا بالمعنى الزمني.. موقف تركيا من الحرب على العراق.. عندما رفض البرلمان التركي باسم الشعب التركي أن يكون أو أن تكون الاراضي التركية هي المنطلق للحرب على العراق.. وهذا الموقف ثبت تركيا وثبت العلاقات التركية والدور التركي في المنطقة.. أعتقد.. من وجهة نظري.. لعقود للمستقبل.. الآن يسجل الشعب التركي مع حكومته المواقف نفسها بالنسبة لسورية مؤخرا. أيضا لا ننسى أن الشعب التركي بعد عقود من محاولات فصله عن ثقافته من بعض القوى الغربية.. كما حصل مع سورية.. يثبت بأنه شعب أصيل في هذه المنطقة.. نستطيع نحن وأنتم.. أي كشعب تركي.. أن نحدد مستقبل هذه المنطقة عندما نتعاون.. بمعزل عن القوى الاخرى الخارجية أو بالتعاون معها ان أرادت أن تستمع أو أن تلتزم بمصالحنا.. فأحييكم مرة أخرى.. وأحيي كل الشعب التركي والحكومة.. المذيع: سيدي الرئيس بشار الأسد.. شكراً جزيلا لكم.. السيد الرئيس: شكراً لكم.. أهلاً وسهلاً بكم. |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |