NEWROZ

نوروز


20/10/2005

من و... و من يعتذر للاكراد!

لماذا لا  يتقدم الأكراد إلى العالم ومنظماته ومحاكمه بشكوى ضد حكومات الدول التي تحتل بلادهم ! والحكومات التي قسمت بلادهم !

صلاح علمداري

إن من أهم انجازات عصر الانترنيت والفضائيات هي تحرير الثقافة والإعلام من ربقة الرقيب وتوفير الفرص لكل الناس في الحصول على الخبر والمعلومة والتشرب من الثقافة التي تناسبه ومن المصدر الذي يريد دون تدخل من احد .....

بالنسبة للشعب الكردي ووضعه غير العادي في منطقة الشرق الأوسط وقضيته القومية جاءت تكنولوجيا المعلوماتية بمثابة ثورة حقيقية ضد الأنظمة التي تضطهد الأكراد. هذه الأنظمة التي ضربت منذ عقود طوقا حديديا حول الموضوع الكردي لعزله وجعله بعيدا عن الضوء وعن  العالم.

لقد ساهمت الفضائيات و الانترنيت إذا في إخراج الوضع الكردي إلى النور رغما عن أطواق الحكومات و ممنوعاتها لتصبح قضية الأكراد وماسيهم وعذاباتهم والظلم الذي تعرضوا له خلال العقود الماضية إلى مادة إعلامية مثيرة, وخرجت إلى مرائي العالم ومسامعها قصص السجون والاعتقالات وصور المقابر الجماعية والانفالات وحلبجة..اقشعرت لها الأبدان واهتز الضمير الإنساني لهول ما أصاب الكرد لتضع بيوتات السياسة العالمية والهيئات الإعلامية على محك حقيقي إما أن تراجع نفسها أو تستمر في النفاق و تجاهلها للكرد وقضيتهم العادلة مقابل التقاء المصالح مع المعتدين .

إن الطرق والأساليب التي تعامل بها حكام المنطقة مع مواطنيهم الأكراد والجفاء والتجاهل الذين سادا نظرة الشعوب أصحاب السلطة والى الآن تجاه الشريك الكردي , أثارت العديد من الأسئلة والاستفسارات لا زالت تتفاعل وتتوالد منها وعنها أسئلة جديدة عديدة لا تبرئ ساحة احد , حكومات المنطقة وشعوبها والدول العظمى والمنظمات الدولية جميعها متورطة في الظلم الذي لحق بالأكراد والجرائم التي ارتكبت بحقهم واستمرار الوضع الكردي في كل من تركيا وإيران وسوريا  دون انفراجات حقيقية حتى اليوم رغم تعارضه مع ألف باء العصر ومفاهيمه وطموحات إنسان القرن الواحد والعشرين .

إن ما أقدمت عليه الدول الكبرى إبان و بعيد الحرب العالمية الأولى بحق الكرد في تقسيم بلادهم إلى أجزاء صغيرة ضعيفة وإلحاقها بدول وحكومات مختلفة وغريبة عنها هي اكبر جريمة ترتكب بحق الإنسانية في العصر الحديث لقد تصرفت هذه القوى كما لو أن الأكراد وبلادهم وقعوا أسرى في حروب السيف والرمح ...او غنيمة حرب تقاسمتها الأطراف المنتصرة في تلك الحرب التي لم يدخلها الأكراد أبدا , لقد تم تقسيم الشعب الكردي ووطنه كما تقسم كعكة عيد الميلاد وتوزع على المحتفلين , قدمتها فرنسا وانكلترا  للدول  الناشئة شركائها الجدد هؤلاء الذين ظهروا بعيد الحرب  في  المنطقة,  دون أن توثق ( فرنسا وانكلترا والقوى صاحبة القرار.. )ولو ابسط الحقوق الإنسانية للأكراد ( الهدية ... الغنيمة )  في دساتير وقوانين الدول الناشئة والتي تقاسمت كردستان  بعيد الحرب ا و  في ذمة حكوماتها لذلك ضاعت الحقوق وتعرض الأكراد للصهر والتتريك والتفريس والتعريب وهدر الكرامة وإلغاء الهوية القومية ومحاربة اللغة واللسان والكيان..... و المجازر والكوارث والقتل والتشريد إلى بقاع العالم طريدين  شريدين منسلخين عن قوميتهم يحملون  جنسية الآخرين إن منحوها لهم والبعض جرد عشرات الآلاف من مواطنيها الأكراد حتى من الجنسية  ورماهم لأحوال الزمن وفعل القدر ..ليتحول الأكراد ظلما في عرف وثقافة الشعوب المجاورة إلى دخلاء على أوطانهم و حياتهم ومصدرا للقلق وعدم الأمان...

لقد ورد في الأحاديث أن رجلا دخل النار من اجل هرة ظلمها !! وورد أيضا أن العين بالعين والسن بالسن و ....... والقاتل يقتل والعدالة تقتضي رفع الحيف ! . فما هو مصير الأفراد والحكام والدول الذين ظلموا الملايين من الكرد لمدة قاربت التسعين عاما !  بثوا خلالها الخوف والذعر والقلق في النفوس البريئة ووزعوا الموت والخراب في كل مكان  بغية القضاء حتى على الأمل والحلم في نفوس الأكراد. ما مصير الذين قتلوا عشرات الآلاف من الكرد وكم مرة يجب أن يقتلوا .....!

من المسؤول عن الجرائم التي تعرض لها الأكراد  ويتعرضون لها حتى اليوم على أيدي  رجالات وعسكر الأنظمة التي تقتسم وطنهم ومن المسؤول عن الانفالات وحلبجة وتدميرما يقارب تسعة ألاف قرية في تركيا والعراق لان أهلها أكراد !  لماذا اتفق الجميع على إلغاء كلمة الكرد وكردستان من خارطة العالم وحرمان الكرد من الحقوق والحرية والحياة الكريمة !

لماذا منعوا الأكراد من إقامة دولتهم وكل العوامل كانت ولا تزال متوفرة من الأرض التي تبلغ مساحتها أكثر من أربعين مرة مساحة لبنان وشعب يبلغ تعداده أكثر من أربعين مرة سكان قطر ! والثروات والإمكانات .....علما ان هناك الكثير من الدول  لا يتجاوز عدد سكانها بضع مئات او حتى بضع عشرات الألوف و مساحتها على خارطة العالم لا تتجاوز النقطة التي تحدثها رأس الإبرة! من المسؤول عن الآثار النفسية للحروب والإبادات التي جرت بحق الكرد وقتل الآباء أمام عيون الأبناء والأبناء أمام أعين الأمهات !!! ا والآثار المترتبة عليها في حياة الملايين والأجيال المتعاقبة...

هل المسؤولون عن كل هذه الكوارث هم فقط رؤساء هذه الدول وحكوماتها  ! أليست القوى العظمى ضالعة   في الجريمة أيضا !  أليست انكلترا وفرنسا هما من سلمتا مصير الكرد لهؤلاء الجزارين ! وأمريكا تراجعت عن مبادئ ولسون ومبدأ حق تقرير المصير للشعوب و إنشاء وطن للأرمن و وطن للأكراد في المنطقة  وروسيا تناست وتجاهلت هي الأخرى  مقابل امتيازات لدى هذه الحكومة او تلك ..الأمم المتحدة لم تسال طوال خمسة عقود من عمرها عن امة تنوء تحت أقدام الطغاة وأحذية العسكر كان من المفترض ان تكون عضوا فيها!, المؤتمر الإسلامي ودوله الستة والأربعين , دور الإفتاء والأئمة والمراجع  أفتت و تفتي في ابسط الأمور لكنها سكتت عن أفظع الجرائم بحق الأكراد  ,  الإعلام و النخب والمنظمات ودعاة الحرية وحقوق الإنسان.....  أليس كل هؤلاء ساهموا في جرائم الإبادة ضد الأكراد و أثاروا التفرقة والفتنة والاقتتال ! ففي الوقت الذي كانت الأنظمة والدول في الشرق الأوسط  تبنى على أسس قومية سواء في تركيا الكمالية او إيران الصفويةا وسوريا والعراق العروبيتين لم يعترف احد بالأكراد كقومية  ولم  يقف إلى جانب الأكراد وحقوقهم رغم الثورات والحركات العديدة التي قام بها الأكراد في تركيا والعراق وإيران فور اتضاح المؤامرة التي حيكت ضد هم وضد بلادهم  ورغم آلاف الضحايا والأثمان الباهظة التي دفعها الأكراد....

ان عصر الاستعمار قد ولى والذين تسببوا في الحروب حملوا أبناءهم مسؤولية دفع الثمن الاعتذار للإنسانية... المانيا قد اعتذرت للعالم على جرائمها بحق الشعوب في الحرب الثانية واعترفت بالنورمندي والهولوكوست وحصار سانت بطرس بورغ..... واليابان اعترفت بجرائمها في كوريا وجنوب الصين  ... وروسيا انسحبت من مستعمراتها الى حدود ما قبل الشيوعية وأعادت للشعوب سيادتها وكذلك الانكليز والفرنسيين أسسوا  لعلاقات جديدة بينها وبين المستعمرات تقوم على الصداقة والمصالح المشتركة بدل الاستعمار والاحتلال والنهب , حتى اسرائيل التي يصورها الكثيرون بالدولة المعتدية تعتذر في كثير من الأحوال على قتل الأطفال والأبرياء  من الشعب الفلسطيني .ترى هل يعتذر احد للأكراد! القواد و الحكومات في الدول الأربعة التي اغتصبت كردستان مارست بحق الكرد أبشع الجرائم على الإطلاق وأبدعت في  فنون الجريمة !  لكنهم لم يعترفوا و لم يعتذروا حتى الآن  حتى الذي خنق الآلاف بالغاز خلال دقائق لم يعتذر!!!

لم تتغير أحوال الأكراد  نحو الأحسن قياسا بالتضحيات التي قدموها خلال العقود التسعة الماضية الا بعض ما تشهده الساحة العراقية  ولم تغير الحكومات التي تقتسم كردستان عدا العراق من سياساتها العنصرية رغم التغيرات التي شهدتها العالم وفي جميع المجالات ومنها في مجال حرية الشعوب والديمقراطية والحقوق . كيف السبيل إلى إحقاق الحقوق الكردية وتحقيق العدالة الإنسانية  ! لم تبقى امة على الأرض مظلومة كما الأكراد ولم يبقى الاستعمار إلا في كردستان ! ألا ينتمي الأكراد إلى هذا العالم ! إلى هذا العصر الذي وصفوه بعصر الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ! ألا توجد مراجع إنسانية او محاكم دولية ! يلجا إليها الأكراد... ألا يوجد العدل والقصاص  في هذه الدنيا! لماذا الكرد دون غيرهم من الأمم ! لماذا لا  يتقدم الأكراد إلى العالم ومنظماته ومحاكمه بشكوى ضد حكومات الدول التي تحتل بلادهم ! والحكومات التي قسمت بلادهم ! وضيعت علبيهم فرصة الاستقلال والحرية  وبناء الدولة واثبات الوجود والتقدم والازدهار كما الامم الاخرى....... !! .

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]