|
2 /11 /2007 إشكالية بعض المصطلحات في خطابنا السياسي زردشت محمد* ثمة ضرورة منهجية/معرفية لإعادة النظر بكثير من المفاهيم والمصطلحات التي كانت أدوات مفتاحية في التحليل السياسي، وإعادة النظر هذه هي شكل من أشكال إعادة تأهيل لهذه المفاهيم والمصطلحات بما يتفق وينسجم مع التقدم المعرفي ومع التغيرات الواقعية والسياسية, وكذلك لإزالة اللبس والغموض الذي يكتنف خطابنا السياسي جراء الاستخدام الغير الدال على المعنى المقصود منه سياسيا أو وثائقيا أو قانونيا لتلك المصطلحات. وإذا كان الهدف من تسليط الضوء على هذه المصطلحات هو تقويم وتقييم خطابنا، هو في الوقت نفسه لفتح المجال للحوار حول بعض المفاهيم والأطروحات السياسية في خطابنا السوري عموماً, ومن هذه المفاهيم - الدولة المعاصرة - دون البحث والغوص في نظرية نشوء الدولة سواء نظرية الطوطمية العشيرة أو الديانة حول مفهوم الدولة أو مراحل تطورها من الدولة الخارجة إلى الدولة المتداخلة إلى دولة الرفاهية,...الدولة المعاصرة وفقا للقانون الدولي يتكون من ثلاثة أركان أساسية (الشعب - الإقليم – السلطة السياسية)، دون هذه الأركان الثلاثة لا يمكن أن توجد دولة بالمعنى الحقيقي معترف بها من قبل المجتمع الدولي. - الشعب هنا هو تعبير سياسي وقانوني أكثر من أن يكون تعبير ثقافي, بمعنى أن الشعب هو مجموع مكونات المجتمع الذي يعيش في إطار ذلك الإقليم بغض النظر عن انتماءاتهم القومية أو الدينية. أما المجتمع فهو تعبير ثقافي دال على مجموعة خصائص معينة متميزة ومتمايزة في إطاره, فالمجتمع السوري مجتمع متعدد قوميا ودينيا، أما الشعب فهو واحد لا يجوز أن يوجد شعبين في إطار دولة واحدة من الناحية القانونية. - الإقليم: فهو تلك الحدود القائمة بالفعل والمعترف بها من قبل الأمم المتحدة. - والسلطة السياسية هي شكل الدولة وممثلتها في المجتمع الدولي. وإذا كنا نتفق جمعيا بأن الدولة الحديثة هي الدولة المعبرة عن الكل الاجتماعي, لذلك يجب أن تكون عامة لعمومية المجتمع ومعبرة عنه . فالمجتمع السوري بمختلف انتماءاته القومية والمتشكل جغرافيا ضمن إطار الدولة السورية بحدودها السياسية القائمة لم تكن تعرف من قبل إلا عبارة عن مجموعة من الولايات التابعة للتبعية العثمانية, كولاية حلب وولاية ديار بكر...الخ. فسوريا دولة متعددة قوميا ودينيا وهذا ما يحيلنا إلى مصطلح آخر يشوبه الغموض والخطأ وهو مصطلح الأكثرية والأقلية القومية. بغض النظر عن مدى حجم وتعداد كل قومية أو ديانة، فالعدد لا يعطي القومية أو الديانة الأكثر عدداً امتيازاً على القومية أو الديانة الأقل عدداً وفقا لمبدأ المساواة وعدم التمييز، وهذا ما أكدته وضمنته العهود والمواثيق الدولية, لذلك لا يجوز أن توسم سورية بأكثريتها القومية أو الدينية, أما على الصعيد السياسي فالأكثرية جائزة, لذلك فإن مصطلح الدولة العربية السورية أو الدولة الإسلامية أو دولة مسيحية غير جائزة لعدم وجود نقاء مجتمعي في أي دولة وإلا اتسمت بالعنصرية والاستبداد. ومن هنا فان التعدد القومي والديني والثقافي في الدولة الحديثة يشكل أجزاء من المجتمع ومن حق هذه الأجزاء وفقا لمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات أن يكون لها تعبيراتها السياسية والاجتماعية والثقافية التي تمثلها وتعبر عن طموحاتها، وإذا كان صحيحا إن الجزء لا يحدد الكل الاجتماعي فالأصح أيضا بأن الكل الاجتماعي لا يتحدد إلا بجميع أجزاءه دون استفراد أو إقصاء أو تهميش تحت ستار الأكثرية أو الأقلية . فالدولة وفقا للمفهوم المعاصر هي كالقانون مجردة وعامة لعمومية المجتمع وليست لغالبيتها أو لمجموعة بعينها وذلك على خلاف السلطة وإلا تحولت الدولة لدولة حصرية تسلطية عنصرية تقوم على إلغاء مبدأ المواطنة على مستوى الفرد ومبدأ المشاركة والمساواة على المستوى القومي, وهذا ما يحيلنا إلى مفهوم أو مصطلح آخر شائع في خطابنا السياسي ولكن يؤول حسب المصالح والاتجاهات الأيديولوجية، وهو مفهوم المواطنة والوطن بخلاف الجنسية . المواطنة: تعبير سياسي وقانوني دال على ذلك الفرد المتمتع بحقوقه السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، فإذا كان الفرد محروم من تلك الحقوق لا يمكن أن يوسم بالمواطنة الحقة. أما الوطن فلم يعد مجرد خطوط طول أو عرض أو تضاريس فهي تتأسس على المواطنين، ذلك الفرد الحر المتمتع بتلك الحقوق آنفة الذكر، وهذا ما يضع الحد الفاصل بين مفهوم آخر هو الوطنية والقومية . الوطنية: مصطلح سياسي وقانوني وليست مصطلح ثقافي كالقومية، فالقومية تعبير ثقافي دال على مجموعة خصائص ثقافية ولغوية وحضارية يتميز بها مجموعة عن مجموعة أخرى كالعربي, الكردي, الكلدوآشوري....الخ , فهي تعيينات للذات لا تتعين ولا تتحدد إلا بالآخر المختلف. فالعربي السوري كما يطلق في غالبية الأدبيات السياسية هو اعتراف ولو ضمني من قبل الأحزاب بالآخر غير العربي السوري كالكورد و.... فالهوية الوطنية السورية يفترض أن لا تنفي الانتماءات القومية أو الدينية أو اللغوية بل تمنحها الحرية وتوفر لها شروط النمو والازدهار, فكلما تعزز التواصل والاندماج بين فئات المجتمع تغدو الانتماءات ما قبل الوطنية محتواة في الانتماء الوطني ومحددة به. فالهوية الوطنية: هوية مركبة بخلاف الهويات النقية المتماهية مع ذاتها والمغلقة على يقينياتها. ومن هنا فإن للكورد في سوريا كما لغيرهم من القوميات الأخرى تطلعات قومية شرعية- وليست مشروعة كما يستخدم في خطابنا السياسي فالمصطلحان غير مترادفان إلا في ظل الأنظمة الديمقراطية، وما أصابهم في التاريخ الحديث ولاسيما بعد تفكك الإمبراطورية العثمانية وإلحاقهم بالدول التي رسمت حدودها القوى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى ودون الأخذ بآراء تلك القوميات. إن حل مسألة القوميات والتعدد القومي في الدول ومنها سورية، مرتبطة بالمجتمع وبقواه السياسية وبإعادة الاعتبار لمفهوم الدولة بمعناه المعاصر وتجسيد ذلك دستوريا إحقاقا لمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات سواء على مستوى الفرد أو على المستوى القومي, فالتجربة أثبتت بان التعصب والعنصرية القومية أو الدينية وما نجم عنهما من تداعيات أبرزها الاستبداد السياسي المقرون بالاستبداد الديني، هي التي أنتجت في المحصلة تماهي الدولة مع السلطة مفهوميا وواقعيا, وهي التي أنتجت بدورها التحاجز الاجتماعي على صعيد المجتمع، والشمولية والاستبداد على صعيد الدولة, وهذا ما خفضت الدولة من مستوى الشيء العام المشترك دولة المجتمع إلى دولة حصرية تسلطية ممهدة بذلك لولادة مجتمع السلطة. * محاضرة ألقيت من قبل زردشت محمد عضو اللجنة السياسية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)، في مدينة قامشلي بتاريخ 9 /10 /2007 |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |