NEWROZ

نوروز


15/12/2006

الشيوعيون والكُرد... بعيداً عن الأمريكان!

فاروق حجي مصطفى

جريدة "الأمل "تصدر في السليمانية- العدد (39) الاثنين 11\12\2006  السنة الثانية

كتب عصام حوج   ( يقول عن  نفسه أنه شيوعي ) في جريدة قاسيون ( العدد 285 الخميس 9 تشرين الثاني 2006 ) مقالاً تحت عنوان : الأكراد والشيوعيون وأمريكا . يهاجم فيه حوج الأكراد ومثقفيهم وعلى الأخص علي الجزيري (الكاتب الكردي من الجزيرة ) يقول عنه حوج " بأنه كان شيوعيا ووطنيا يوما من الأيام "، وفي الحقيقة كان الرد على (الجزيري ) قاسياً إلى درجة يهزّ كيان كل مثقف كردي سوري ، والحق إن المقال هو ضد كل مثقف كردي لأنه منطلق من ثقافة تخوين الآخر وبمثابة فتوى (عند الإسلام السياسي )أي طلب نحر المرتد .يقول حوج إن الأمر الذي كان دافعا لكتابة مثل هذا المقال هو المقال الذي كتبه علي الجزيري منتقداً فيه الشيوعي العراقي "اراخاجادور" وحسب زعمه انه تم نشره في المواقع الإنترنيتية التي هي أيضا لم تفلت من انتقاد حوج اللاذع. الملفت في هذا المقال إنه لا يلخص ما قاله علي الجزيري في المقال عن الشيوعي العراقي ، وان مقال حوج لم يقف عند حدود نقد الجزيري فحسب، بل يمتد ليفرغ حقده ضد كل الأكراد ومثقفيهم وينتقد سلوكهم السياسي والثقافي ، والملفت أكثر انه يدافع عن الشيوعيين مع انه لو كان هناك مراجعا ذاتيا للشيوعيين لعرف الشيوعيين كم أنهم كانوا سبب تلكؤهم وتأخرهم وكيف أنهم شكلوا قوة العطالة في الحركة السياسية السورية؟، وكان من المفروض ان يعرف إن اللقاء الذي كان يدبره قدري جميل بين أوساط السياسية السورية(قبل أكثر من سنة) كان بمثابة منبر لتحميل الأكراد مسؤولية إخفاق الأمة العربية . سمّع الأكراد ما كان ينبغي أن يسمعه ، وما كان ينقص الأكراد أن يتّهموا في المؤتمرات التي كان يديرها قدري جميل بأنهم " متأمركون" و"عملاء" و"الصهاينة الجدد" ، والعودة إلى مقال حوج ..انه وبالرغم من ذلك ، والحق يقال ينطلق حوج إنطلاقاً صحيحاً في مقدمة المقال ، ونتفق معه حول " إشكاليات الفكر القومي المعاصر ( العربي ، الكردي ..) وهو كيف إنه يختزل شعب ما في قياداته ورموزه" ، ولعل حوج تحدّث صحيحاً ومنطقياً ! لكن كل الخوف أن يكون "كلام حق يراد به باطل " ، وللعلم فقط إننا تحدثنا قبل الكاتب حوج ، وقلنا هناك إشكالية  وقلنا لو لم تكن هناك إشكالية لما كان القائد هو الأمة والشعب والقضية ، ولعلنا نتفق  معه(أي مع حوج) إن المثقف القومي يروج كثيراً هذا الموال ويسّوق في الوعي الجمعي . لكن مالا اتفق معه هو إن المثقف الكردي لا يختزل القضية والأمة والشعب بالقائد أو بالزعيم ، أو حتى أكون منصفاً إن هذا الأمر لدى الكرد أمر نسبي ، فلو كان يعرف عصام حوج الأكراد وسجالا تهم ونقاشاتهم، ومستوى النقد لديهم  لما كان يقع في مثل هذه الهفوات والمطبّات والالتباسات بل الأخطاء . إن القائد الكردي ينتقد من قبل مثقفه وحتى وصل المثقف الكردي بانتقاد رموزه القومية والثقافية وحتى الشهداء ، نحن رأينا عشرات المقالات تنتقد جكرخوين(الشاعر الكردي الراحل) وعبد الله أجلان ( وهو المسجون لأجل القضية ) والزعيم الراحل الملا مصطفى البرازاني ، وعبد الرحمن قاسملو (شهيد القضية واغتيل في فيينا بالرصاصة الإيرانية) وغيرهم ، على غير ما يفعل المثقفين العرب ، فالمثقف الكردي انتقد ( وينتقد ) حتى الثورات وأسلوبها وزمانها ومكانها ، فهم يطالبون ويصرّون على إعادة القراءة لتاريخهم السياسي ومراجعة مشروعهم القومي .على كل إن ما قاله حوج يأتي بمثابة مقال إضافي لمقالات الذين يبكون على مرحلة الاستبداد ، وذلك لعدة عوامل:

     *أولاً : إن عصام حوج في رده على علي الجزيري ينطلق من ثقافة الوصية ، ويرى بأن الزمن لم يتغير قط ، ومن المحتم علينا ان نبقى في دائرة الاستخفاف بطاقاتنا وإمكانياتنا .أحدنا يستغرب كيف انه يرد على كردي سوري شيوعي سابقا دفاعاً عن شيوعي عراقي ؟ ألا يتفق معي بان هذا بحد ذاته إشكالية ؟، وهو يحتاج إلى حوار طويل طبعاً هنا أنا لا أناقش عصام حوج عن هذه المسألة لكن بودي أن أرّجع إلى ذاكرته أمراً قد نساه : هو إن الحزب الشيوعي العراقي هو حزب حليف للأكراد ولعل أمينه العام حميد مجيد موسى من أقرب المقرّبين لأكراد العراق وحضر جلسات الطبقة السياسية العراقية كلها وجلس مع الأميركان ( بريمر والقيادات العسكرية الأخرى ) ، فعصام إذا يربط جلوس المسؤولين الأكراد مع الأميركيين هو بمثابة العمالة ، فإن الحزب الشيوعي العراقي حزب عميل ( طبعاً أنا شخصياً معجب جداً بالحزب الشيوعي العراقي وبمجيد موسى وأرى الشيوعي الكادر بأنه حزب فات عليه الدهر انه حزب فوات .

     * ثانياً : دعنا أن لا نناقش أمور غيرنا ، فنناقش هواجسنا وهمومنا ومشاكلنا نحن السوريين أكراداً وعرباً وآشوريين وغيرهم . ألا يتفق معي عصام حوج إن الوضع التعددي في سوريا  يجب أن يُعترف به من قبل الجميع ؟ ألا نحتاج إلى عقد إجتماعي وسياسي جديد مادمنا ( ثنائيات وهمية متصارعة ) ؟، ألا يستحق الأكراد الإعتراف بهويتهم القومية والوطنية ؟.

   * ثالثاً : ماذا فعل الشيوعيون للأكراد في سياسة الإحصاء والحزام(أسئلة برسم حوج) . هل حصلوا على الهويات(الجنسية) وأعادوا الأرض لاصحابها؟ وإذا فتشنا في محاضر اجتماعات "الجبهة الوطنية التقدمية" هل نرى موقفاً من ممثل شيوعي يطالب بمنح الهويات للمجردين من الجنسية؟ ، ماذا فعل الحزب الشيوعي عندما أجري الإحصاء؟ ، ألا كان هذا الحزب موجوداً ( مع العلم كان موجوداً وقوياً آنذاك)؟ ماذا كان موقف الشيوعيين من الإحصاء و من المرسوم الرئاسي ؟ هل ساعد الشيوعيون فقيراً كردياً ووقف إلى جنبهم؟ماذا كان موقف الشيوعي السوري من كراس محمد طلب هلال الشوفيني؟ . ماذا فعل الأكراد بالشيوعيين ألا كانوا يتبعهم ويطرح عليهم مشاكلهم ليلاً نهاراً؟ لماذا لم يحاول الشيوعيون ذلك وطالبوا بدخول حزب كردي الى "الجبهة الوطنية التقدمية"؟

*رابعاً :ما هو مبرر الشيوعيين من استنفارهم بدخول الأكراد ال"إعلان دمشق" ؟ مع إن دخول الأكراد مثل هكذا إطار وطني هو لفائدة الشيوعيين لأنه يساعد على الاندماج المجتمعي والسياسي والوطني ؟ لماذا استنفر الشيوعيون بهذا الشكل وكتبوا مقالات جارحة تشكك بوطنية "إعلان دمشق" ؟ لماذا لم يفرحوا ؟ لأن بدخول الأكراد إلى الـ"إعلان" يعني إنهم خرجوا من دائرة مناطقيتهم؟ ، بل في جريدة "قاسيون" نفسها كتب عدد من الأقلام وشبهوا الإعلان بمجيء غورو . لماذا لم يدافع عصام حوج عن الأكراد والإعلان ويوجه نداءه بالكف عن لغة التخوين والعمالة . عصام حوج شيوعي ويساري فكان من الأبدى له أن يعرف ان من تعشش في ثقافة اليسار لا يستطيع أن يكون متأمركاً بسهولة وان الأكراد غالبيتهم  علمانيون ويساريون . فمهما يكن ومهما حصل فإن الشيوعي واليساري سواء أكان كردياً أو عربياً لا يطمئن باله للأميركان .

*خامساً : ماذا فعل الشيوعيون أمام الاستحقاق الوطني وماذا قدم لتحقيق المواطنة الحقة ، وماذا يفعل الشيوعيون للعلمانية وما رأيه من أسلّمة المجتمع؟ . ألا يسأل الشيوعيون أنفسهم إنهم في أي زمان يعيشون ، وماذا يقدمون لبلورة الثقافة العلمانية ؟ في الحقيقة إن ما يروجه الشيوعيون ضد الأكراد هو ظلم وإحجاف ، ولعل مثال ذلك أكراد العراق ،وهو خير مثال بأن الذي يقوم بإيجاد عملية التوازن في المشهد السياسي العراقي هو العامل الكردي في المعادلة السياسية العراقية  ، والذي يحافظ على  الوحدة العراقية هم أكراد أيضاً، وهم الذين يسعون للحفاظ على الهوية الوطنية العراقية! أليس الأكراد ، هم من دافعوا عن حقوق الإنسان وعن علمانية الدولة . بقي القول انه لو لم يكن الأكراد موجودين في العملية السياسية العراقية لكان العراق في طي النسيان .الأكراد يشكلون حراسا على العراق ودستوره ونظام حكمه ، وفي العراق مادون الأكراد البقية هم إما عشائر أو أحزاب دينية.

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]