|
7 /1/ 2008 الصراع على الثروة: العلاقة بين حكومة كردستان وبغداد فاروق حجي مصطفى السفير - 31/12/2007 قبل أشهر تصدرت الخلافات بين المكونات المفدرّلة (الفلامنكيون، الواليون) في بلجيكا بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 10 من حزيران/يونيو الماضي. للوهلة الأولى ظن بعض المراقبين بان الخلافات هي خلافات دستورية. بمعنى آخر إن المكونات البلجيكية تعجز عن تشكيل الحكومة الجديدة. بيد أن الخلافات كانت تكشف عن أزمة متفاقمة بين القوميتين، الفلامنكية صاحبة الثقافة واللغة الهولندية والوالية صاحبة الثقافة واللغة الفرنسية (الفرنكفونية). وما ان أراد الفلامنكيون اتفاق على عقد جديد وتعزيز الفدرالية وإعطاء دور أكبر لحكم محلي وأن يسمح الحكم المركزي البلجيكي للمقاطعات والأقاليم المفدرلة صلاحيات اوسع وان يطور مفهوم الحكم الذاتي وإعطاء الحكم المحلي إدارة شؤون الضمان الاجتماعي وسياسة التشغيل وشؤون القضاء والعدل ومسألة الحصول على الجنسية حتى اعترض الواليون ما يطلبه الفلامنكيون واعتبروا أنه بمثابة طلب الكونفدرالية او الانفصال. والحق أن مطالبة توسيع الصلاحيات كادت أن تدمر الدولة البلجيكية الفيدرالية التي طالما كانت نموذجاً جيداً للأنظمة الفدرالية منذ عام 1839 وهو عام انطلاق صيغة الحياة المشتركة بين الفلامنكيين والواليين. والحال أن ما شاهدناه في بلجيكا نشهده اليوم في العراق الذي ما إن يخرج من مصيبة حتى يقع في مصيبة أخرى. استطاع البلجيكيون أن يخرجوا من أزمتهم من دون خسارة وساعدتهم التجربة الغنية في القيم الفيدرالية وأفادتهم في ان يديروا الأزمات بسهولة ويسر، أما العراقيون فحتى هذه اللحظة لا نعرف بالضبط ماذا سيحلّ بهم هل سيخرجون من أزمة الصلاحيات بين حكم الأقاليم والحكم المركزي؟ ليس غريباً أن توزيع الثروة وصلاحيات الحكم المحلي كان أهم الخلافات بين المكونات العراقية منذ ان شكلت هذه المكونات دستوراً خاص بها. الخلافات في العملية السياسية العراقية سببها الدائم هو تقسيم كعكة الحكم، بمعنى ان توزيع الثروات والأموال المشكلة الأساسية لدى الكيانين المفدرلين (حكومة أربيل وحكومة بغداد). استطراداً.. إن الخلافات التي تصدرت بين حكومة إقليم كردستان بسبب قيامها بتوقيع عدد من عقود النفط مع شركات الأجنبية ووزير النفط العراقي حسين الشهرستاني الذي أعلن (إلغاء العقود النفطية التي أبرمتها حكومة الإقليم مع شركات أجنبية لعدم قانونيتها(، معزياً بذلك بأن «دول الجوار لن تسمح للأكراد بتصدير النفط وهناك تفاهم بين طهران وأنقرة ودمشق وبغداد في هذا المجال »في حين يرى الأكراد، بأنه كان على الشهرستاني انتظار صدور قانون النفط والغاز ليعرف صلاحياته كوزير والتوقف عن مطالبة إقليم كردستان بالانتظار من جانب واحد فقط لصدور هذا القانون»، ووصف الأكراد «حسين الشهرستاني والتصريحات التي يدلي بها بأنها أكبر من حجمه وأكبر من صلاحياته». لا نستغرب بان يعتبر الأكراد إبرامهم للعقود مع الشركات الأجنبية قانونياً، حيث يتم وفقاً لقانون برلمان الإقليم الذي يتطابق مع ما جاء في الدستور العراقي ومواده المتعلقة عن كيفية التصرف بالثروات الطبيعية وخاصة منها النفط والغاز. والسؤال الذي يفرض نفسه الآن هو، هل يجوز ان يقوم وزير او رئيس الوزراء فك أي عقد تم توقيعه من قبل الإدارة المحلية المنتخبة للإقليم؟ ولماذا أراد الشهرستاني إعلان اعتراضه عبر الإعلام ولم يقم بتقديم طلب الاعتراض في المحكمة الاتحادية؟ الم تسئ هذه التصريحات الى سمعة وقوة وسيادة الحكومة المحلية التي هي جزء مكمل للحكومة المركزية؟ لماذا بقيت هذه الإشكالات معلقة الى هذه اللحظة؟ لماذا لا يقوم الأكراد وحلفاؤهم من العراقيين على إنجاز صيغة واضحة تعرّف كل طرف على حقوقه وواجباته؟ الى متى ستبقى الأمور معلقة بين الأطراف العراقية؟سمعنا من الشهرستاني بان القانون لم يتم تصديقه من قبل البرلمان، ونسمع من الطرف الكردي بأنهم لم يفعلوا أمراً مخالفاً للدستور، ولعل السؤال الآخر هو، هل القوانين التي ستنجز ستكون مخالفة للدستور؟ هل سنصدق حكومة إقليم كردستان ام الحكومة المركزية؟والسؤال الأهم هو ما دخل أنقرة وطهران ودمشق بقوانين داخلية في العراق؟ وشكل توزيع الإدارات الفيدرالية هو أمر يتم التفاهم حوله، وحتى الآن لا توجد أي دولة فيدرالية شكل توزيع إداراتها متشابه مع دولة فيدرالية أخرى. وحتى بالنسبة للدول شبه الفيدرالية (نصف فيدرالية) مثل الإمارات العربية المتحدة او الهند او باكستان النظام الإداري مختلف، وحتى بالنسبة لسويسرا او بلجيكا او حتى الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق وألمانيا وغيرها شكل الإدارات يختلف بعضها عن بعض، الثابت في هذه الدول هو الاتحاد، أما المتحول فهو الشكل الذي ينسجم مع الوضع الجغرافي والديموغرافي، وليس شرطاً أن ينجز العراقيون دولة تشبه مئة بالمئة دولة أخرى، وهذا لا يجوز، ومن المستحيل أن يتم ذلك. يتحتم على العراقيين في هذه اللحظة أن ينجزوا قوانين واضحة حتى لا يحرجوا أنفسهم. من الطبيعي أن يحق للحكومة المحلية توقيع عدد من العقود بما ينسجم مع قوانين الحكومة المركزية، لأنه من المفترض ان لا تكون القوانين مخالفة للدستور، ومن عيوب الفيدرالية ان يختلف دستور الإقليم المحلي عن الدستور المركزي الذي يرسم الخط العام لبنيان النظام السياسي. فالدساتير المحلية انعكاس للدستور العام للدولة الفيدرالية، لكنها في الوقت نفسه منسجمة مع وعي الفئات الاثنية او العرقية او الدينية في الإقليم المحلي. بقي القول إن الخلاف حول توزيع الثروات سيكون أمراً ملازماً لكل الأطراف العراقية في الأيام المقبلة أيضاً، وربما يصبح معياراً لنضج العراقيين او سذاجتهم، والسؤال هل بوسع العراقيين الاستفادة من خلافاتهم سواء أكان حول المال او الأحوال؟ الخلافات التي تتصدر بين شهر وآخر والتي تدور أغلبها حول صلاحيات الحكم المحلي والحكم المركزي، وحول توزيع الثروات، تحتاج الى القيادة القديرة تقوم بتوظيفها لخدمة مستقبل العراق وقوانينه، فما يجري اليوم من الممكن أن يتحول إلى عامل مهم في إنجاز القوانين الحداثوية المتطورة والمهمة. ([) كاتب في الشؤون الكردية |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |