NEWROZ

نوروز


28/10/2005

تقرير ميليس.. بين علم اليقين و عين اليقين

مستقبل البلاد على مفترق صعب وامام السلطات في البلاد  خياران احلاهما علقم

صلاح علمداري

(سال قروي عالم دين عن الفرق بين علم اليقين وعين اليقين... ولما كان السائل قرويا ولتقريب الجواب الى ذهن القروي اجاب العالم بما يلي - الكل يعرف انك تنام مع زوجتك بدليل عندك ا ولاد  ولكن لا احد  شاهد ذلك – انه علم اليقين -  وعين اليقين عندما يشاهدك احد ما . بغض النظر عن سلامة الحكم وصحة اسلوب  الشرح الا ان القروي فهم الجواب و عرف الفرق وانصرف.).

لقد فعلها ميليس وقدم مائة صفحة من التحاليل والاستنتاجات والمعلومات  و الادلة والاتهامات عن عمله كمحقق دولي و بقرار دولي في قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري الى الامين العام للامم المتحدة و من ثم الى مجلس الامن لكن ا جهزة الاعلام تلقفتها في الطريق وترجمتها الى كل لغات العالم لتقول الناس في الموضوع ما تشاء وتشتهي ....

رغم ان التقرير وبحسب المحللين والعارفين بالشان القانوني والعلاقات الدولية لم يتضمن ادلة واثباتات قطعية ضد اي فرد ممن تداولت اسماؤهم عبر الاعلام او جهة بعينها الا ان خلاصة المائة صفحة من المعلومات التي تمكن فريق التحقيق الدولي من رصدها و جمعها تشير باصابع الاتهام الى النظام السوري كجهة صاحبة القرار في عملية الاغتيال  وتواطؤ  اجهزة الامن اللبنانية بشخوص قادتها في العملية, العديد من الجهات اللبنانية اشارت علنا ومنذ البداية باصابع الاتهام الى سوريا الا ان احدا لا يملك الدليل والبرهان ولكن هذه التهم و لدى الكثير من العارفين وذوي الشان صار بمثابة علم اليقين .

التحقيق لم ينتهي بعد واللبنانيون وبمؤازرة من فرنسا وامريكا  وغطاء الشرعية الدولية اصروا على التمديد للجنة التحقيق الدولية واصروا على التوصل الى الحقيقة كاملة وبمساعدة ميليس وفريقه يريدون التوصل الى الادلة القاطعة التي تدين  النظام السوري . في سوريا ومنذ البداية بدا التردد واضحا و حاول رموز النظام الترويج لفكرة ان الاغتيال هو من عمل جماعة سلفية وانه عمل ارهابي من جملة الاعمال والتفجيرات التي  تحدث في بقاع عديدة من العالم  والمتهم  فيها مجهول ( القاعدة ) الا ان ذلك لم ينطلي على احد هذه المرة وكذلك لم تجدي نفعا الرواج باتهام اسرائيل وامريكا ومخابراتهما في عملية الاغتيال وبقيت الشبهات تحوم حول سوريا لسبب وجيه  بان عملية اغتيال الحريري هي جريمة من الطراز الثقيل من حيث التخطيط والتدبير والنتيجة وعدد الضحايا وحجم الخراب .. ولتنفيذ هكذا جريمة يلزم من الوقت والمال والامكانات ما يفوق امكانات حتى العديد من الدول وقبل هذا و ذاك امكانية الحصول على المعلومة الدقيقة  و ان سوريا هي الوحيدة التي تملك مفاتيح الحدود البرية اللبنانية وتعرف الصغيرة والكبيرة عن لبنان و جميع قادتها وساستها  ...

الايام القادمة ستكون صعبة على السوريين , لقد فاحت رائحة النظام وسط المجتمع الدولي وتم توجيه الاتهام لرموز وشخصيات تحتل النسق الاول في السلطة الامنية والسياسية في ان واحد واثبات البراءة يتطلب الحكمة والدهاء -ان لم يكن ضربا من الخيال – والصدقية والشفافية مع الشعب السوري اولا ومع المجتمع الدولي ثانيا  وتصرفات النظام اليوم على الضد من ذلك تماما اذ  ترفض التقرير وتتهم المحقق بعدم النزاهة وتدعي التعاون مع لجنة التحقيق ! 

مستقبل البلاد على مفترق صعب وامام السلطات في البلاد  خياران احلاهما علقم اما ان تبدي استعدادها للتعاون مع لجنة التحقيق والانصياع للشرعية الدولية والتي في هذه المرة مجمعة على القرار والحليفين التقليديين روسيا والصين قد لا يصوتان ضد اي قرار يصدره مجلس الامن  لان سورية هذه المرة امام اتهامات جنائية وارهاب دولة .

اما اذا ان تتعاون سوريا مع اللجنة الدولية وتستعد لجميع الاحتمالات بما فيها اختراق المواقع المحصنة بمفهوم النظام و تعرض الرموز و القيادات السورية الى المساءلة والاتهام من اللجنة كما حدث للعراق ايام المفتشين الدوليين عن اسلحة الدمار الشامل  .وان تستعد للنتيجة مهما كانت وبالتالي  كيفية مواجهة الشارع والناس الذين لا زالوا يدافعون عن النظام ويكذبون ميليس واعوانه ويتهمون اسرائيل وامريكا  فيما اذا  ثبتت التهمة على جهة سورية او احد رموز النظام   وكيف سيكون شكل هذه النتيجة على ابناء الشعب السوري واللبناني .!  

او مواجهة القرارات الدولية كما تبين عند نشر التقرير وتحدي المجتمع الدولي  وكيل الاتهامات للمحقق وللدول والدفاع عن  البراءة قبل اتهام اي محكمة دولية ! ومحاولة استجداء عواطف المواطنين والنكش في الجروح القديمة والقضايا العربية الخاسرة كما العادة  والترويج بان التحقيق بدعة امريكية للنيل من سوريا واضعا ف موقفها امام اسرائيل والى اخره   .... وفي هذه الحالة سيتعرض النظام الى عزلة دولية وحصار في وقت لم تصل المعارضة السورية الى مستوى البديل عن السلطة لادارة الامور ودفة الحكم عند اي تغيير , اي ان النظام سيبقى على راس الحكم والمواطن سيتحول الى مرؤوس لنظام عليل مريض محاصر من قبل العالم  وبالتالي سيتحول الوطن الى سجن لابنائه و ازلام السلطة الى حراس لهذا السجن ....

وهذان الاحتمالان مرهونان بمدى  توفر الحنكة السياسية لدى القادة السوريين و استجابتهم لاي جهة من بين ما تتوضح من جهات وافكار ونصائح  تنهال من مصادر عديدة عربية وعالمية  ومعظمها في الحقيقة عربية عروبية تدفع بالاتجاه الاخر( الرفض ) اي تحدي المجتمع الدولي وهؤلاء هم انفسهم و التفكير نفسه هو الذي تسبب في الهزائم العربية المتكررة وهو نفسه الذي اوصل العصر العربي الى الحضيض الحالي ....

قد تمنح الهيئة الدولية فرصة للنظام في سوريا وتطالبها بالتعاون غير المشروط للوصول الى مرتكبي هذه الجريمة البشعة وهذه الفرصة ستكون النهائية, على السوريين اذا قراءة السطور وما بين السطور والوقوف امام الوضع العالمي الجديد والسياسة الجديدة المنبثقة عن الوضع الجديد في الجوار وفي العالم  وقراءة التجربة الليبية والعراقية قراءة دقيقة والنتائج التي تمخضت عن كل منها على حدا , القذافي وبوساطة بريطانية عمل على محاصرة القضية والتوقف عند( المقرحي) ودفع الفدية والتعويضات للنجاة بنفسه والمتعاونين معه في القيادة امثال( السنوسي وكوسا)  فهل ضحى النظام بغازي كنعان ولكن على طريقته الخاصة وبيديه  للنجاة بنفسه !!

- صدام حسين ايضا عاند وتكبر وراهن على الكثير وعلى الكثيرين ولم يستوعب معنى العالم الجديد ذات القطب الواحد و لم يستثمر الفرصة وعندما وافق على التوقيع بشروط الخصم و على البياض كان صوت الحرب قد تعالى  وصوت السلم قد خبا. 

الموافقة والانصياع الى القرارات الدولية وكما تشير الظروف والمعطيات حتمية لكن ا لعبرة في توقيتها , طالبان  وصدام ! ام ليبيا ! ام سوريا والموافقة على اي قرار دولي منذ البداية وقبل ان يقع الفاس بالراس  ! والمثل يقول  اليد التي لم تستطع ان تعضها عليك ان  تقبلها !. 

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]