|
25/12/2005 قراءة في نصوص إعلان دمشق ولات باريز القارىء لإعلان دمشق للتغيير الديمقراطي يجدها من الوهلة الأولى أنها غير متكاملة و ناقصة للحقوق و الواجبات , ولكن بالنظر إليها بتمعن و عمق و قراءة مدلولاتها القانونية و السياسية نجد أنها جاءت لإنقاذ الشعب السوري من الدكتاتورية و مظالم النظام الاستبدادي و الانتقال بنا إلى الديمقراطية . بداية لا بد من القول إن هذا الإعلان لا يعتبر دستوراً كما يعتقد الكثيرون فالدستور يجب إن يوضع من قبل الشعب عن طريق انتخاب جمعية تأسيسية لوضع الدستور , هذا الإعلان هو مجموعة من التوافقات السياسية بين معظم أطراف المجتمع السوري السياسية و الثقاقية الكرد و العرب و أقليات أخرى على خطوط عامة و عريضة للتغيير الديمقراطي في سوريا و تحديد ملامحها المستقبلية . جاء إعلان دمشق كحالة طبيعية للمستجدات و الظروف السياسية الراهنة من تعرض سوريا لأخطار نتيجة سياسات النظام اللامسؤلة و تسلطه و انعدام الحراك السياسي في المجتمع السوري , مما أدى إلى عزلة دولية و حتى عربية و إقليمية على سوريا . اذاً . فالتغيير الديمقراطي لا بد منه و لا بد من إنقاذ الوطن و تحويله من دولة أمنية إلى دولة مدنية سياسية و إطلاق الحريات ولا بد من أن يكون الشعب مصدر السلطات . من جملة الظروف و الاستحقاقات المطلوبة اجتمعت الأطراف السياسية الموقعة على الإعلان انطلاقاً من إيمانها بالتغيير الديمقراطي ووضعت خطوطاً عريضة و عامة لسوريا المستقبل بالتوافق و الحوار . هنا , لابد من قراءة لبعض البنود المطروحة و الوقوف عندها : 1-( إقامة نظام ديمقراطي هو المدخل الأساسي في مشروع التغيير و الإصلاح و يجب أن يكون سلمياً و متدرجاً مبنياً على التوافق ) . هنا لا بد من الإشارة إلى أهمية الديمقراطية فبدونها لا يكون أي تغيير حقيقي و الأهم ارتباط الديمقراطية بمبدأ التوافق وهو مبدأ دولي حديث يلغي مبدأ الأقلية و الأكثرية العددية فلا بد من التوافق بين جميع الأطراف المشاركة في عملية التغيير بدون إقصاء أي طرف أخر . 2-( نبذ الفكر الشمولي و القطع مع جميع المشاريع الاقصائية و الوصائية و الاستئصالية – و في بند أخر – إلغاء كافة أشكال الاستثناء في الحياة العامة و إلغاء الأحكام العرفية و الأحكام الاستثنائية و كل أشكال الاضطهاد السياسي برد المظالم إلى أهلها ) . هنا لا بد أن نذكر أن الشعب السوري بشكل عام و الشعب الكردي في سوريا بشكل خاص عانى الكثير من المآسي و المظالم تحت أيدي الأنظمة الشمولية و الاقصائية و كانت نتائجه خطيرة على الشعب الكردي في سوريا و التي تجلت بمشاريع عنصرية كالحزام العربي و تجريد الجنسية و التعريب ........ الخ . إن أهمية هذين البندين تكمن في رفض أي طرف ذو فكر شمولي و إقصائي و استئصالي و إبعادها عن الحياة السياسية فلا مكان لتلك التيارات أو الأطراف السياسية في سوريا الديمقراطية , و يشير هذا البند إلى إلغاء كافة المشاريع العنصرية بحق الكرد برد الجنسية و ما يستتبع من إعادة الأراضي و المنازل و فك مشروع الحزام العربي و التخلص من أثار سياسات التعريب و الاضطهاد العنصرية ضد الكرد و ذلك عن طريق رد المظالم إلى أهلها . 3-(الإسلام هو دين الأكثرية و عقيدتها السمحاء بقاصده السامية و قيمه العليا و شريعته السمحاء يعتبر المكون الثقافي الأبرز في حياة الأمة و الشعب ) . إن هذا البند واقعي و منطقي فمعظم الشعب السوري هم من المسلمين ومن الطبيعي أن تكون الشريعة الإسلامية مكوناً ثقافياً و اجتماعيا في حياة أفراده و هو واضح و جلي للعيان . و لكن الشريعة السمحاء و المقاصد السامية و القيم العليا هي التي يجب أن تكون الوعاء الاجتماعي للمجتمع بعيداً عن أي تعصب أو تشدد أو تكفير أو إلغاء للمعتقدات الأخرى , فاالافكار البالية في مجتمعنا لا بد من أن تزال و المفاهيم المستنبطة بشكل خاطئ من الشريعة الإسلامية لا بد آن تمحى . إن هذا البند لم يوضع إلا لتحديد الهوية و الحالة الاجتماعية للشعب السوري فهو لم يوضع لتحديد الهوية السياسية للدولة و لم يجعل الإسلام دين الدولة الرسمي أو الأساسي , فقط عبر عن الحالة الاجتماعية الواقعية للمجتمع السوري . 4-(ضمان حرية الأفراد و الجماعات و الأقليات القومية في التعبير عن نفسها و المحافظة على دورها و حقوقها و احترام الدولة لها في إطار الدستور و تحت سقف القانون ) . طبعاً فالمجتمع السوري يتكون من الكرد و العرب و أقليات أخرى كالتركماني و الشركس و الارمن و الاشوريين و الكلدان , جاء هذا البند ضماناً لحقوق الأقليات القومية و التي تعتبر جزء من المجتمع السوري , إن النقطة التي أريد أن أشير إليها هنا أن الشعب الكردي لا يعتبر أقلية و بالتالي فان هذا البند يستثني الشعب الكردي من مفهوم الأقليات ضمناً .لأنه هناك بند خاص للشعب الكردي و قضيته فلو شمل ذلك البند الشعب الكردي فما كان من الضرورة إفراد بند خاص للشعب الكردي , إذا , فالمقصود بالاقليات هنا غير الكرد و العرب الشريحتيين الاساسيتين . 5-( إيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في سورية بما يضمن المساواة التامة للمواطنين الأكراد السوريين مع بقية المواطنين من حيث حقوق الجنسية و الثقافية و تعلم اللغة القومية و بقية الحقوق الدستوري و السياسية و الاجتماعية و القانونية على قاعدة و حدة البلاد أرضاً و شعباً ) . إن إفراد بند خاص للشعب الكردي في سوريا و قضيته في هذا الإعلان جاءت كنتيجة حقيقية لتطور القضية الكردية و خروجها من إطارها الضيق ليصبح هماً وطنياً و واجباً على كافة شرائح المجتمع السوري لإيجاد حل لهذه القضية العادلة , و هو دليل على خصوصية هذه القضية لكون الشعب الكردي في سوريا يعتبر شعباً أصيلا يعيش على أرضه التاريخية و مكوناً أساسياً للمجتمع السوري . اذاً إيجاد حل للقضية الكردية يعتبر مدخلاً أساسياً للديمقراطية و لا ديمقراطية بدون حل القضية الكردية . إن التعمق في هذا البند المهم للشعب الكردي نلاحظ انه من الناحية القانونية يفرز مسألتين لحل القضية الكردية : أولاً : الخصوصية الوطنية للشعب الكردي و الذي يتبين من خلال ضمان المساواة التامة للمواطنين الأكراد مع بقية المواطنين حيث يفسح هذا النص المجال للشعب الكردي في سوريا للعمل السياسي على رقعة أوسع أي على الساحة السورية بشكل عام لكوننا مواطنين سوريين متساويين مع الآخرين في الحقوق و الواجبات . ثانياً : الخصوصية القومية للشعب الكردي من خلال التأكيد على حقوق الشعب الكردي السياسية و الثقافية و الدستورية و الاجتماعية , حيث يتضمن هذا البند كافة حقوق الشعب الكردي قانونياً و سياسياً . فالحقوق السياسية يشمل وفقاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2200 (د-21 )المؤرخ في 16\ديسمبر 1966 على : أ- لجميع الشوب حق تقرير مصيرها بنفسها و بمقتضى هذا الحق فهي حرة في تقرير مركزها السياسي و حرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي . ب- لجميع الشعوب التصرف الحر بثرواتها و مواردها الطبيعية . ت- على الدول الأطراف في هذا العهد أن تعمل على حق تقرير المصير و أن تحترم هذا الحق . مع العلم أن سوريا هي من الموقعين على هذا العهد الدولي و إن إعلان دمشق يتضمن في بنوده الالتزام بجميع المعاهدات و المواثيق الدولية و شرعة حقوق الإنسان . أما بالنسبة لقاعدة و حدة سوريا ارضاً و شعباً فانه يقيده مبدأ الديمقراطية , فاعلان دمشق من خلال نصوصه يضمن هذه الوحدة من خلال الديمقراطية الحقيقية . 6-( التأكيد على انتماء سوريا إلى المنظومة العربية ). إن هذا البند يتضمن على إن سوريا و بحكم موقعها الجغرافي فإنها تنتمي إل المنظومة العربية المتمثلة بمنظمة إقليمية و هي الجامعة العربية فعملية الانتماء هنا على أساس إقليمي تنظيمي و ليس على أساس اثني عروبي فسوريا عضو مؤسس في الجامعة العربية و هذا الانتماء لا يلغي حقيقة سوريا التعددية فكما أنها تنتمي إلى المنظومة الدولية فهي تنتمي إلى المنظومة الإقليمية فانتمائها على أساس تنظيمي إقليمي فقط . لا بد من الإشارة إلى إن دعوة المواطنين البعثين إلى المشاركة في التغيير الديمقراطي هي دعوة للأفراد فقط دون الحزب , فالأحزاب الشمولية و الاقصائية لا مكان لها في هذا الإعلان فالشموليون و الاقصائييون و الاستئصالين مستثنون من عملية التغيير الديمقراطي . في النهاية لا بد من القول بأن هذا الإعلان يعتبر خطوة متقدمة في الحياة السياسية السورية للنهوض بها و حل كافة المعضلات و القضايا و هي تنطلق من مبدأ الإيمان بالديقراطية و التعددية و الانتقال بالمجتمع و الوطن السوري إلى بر الأمان عن طريق وضع دستور يشارك الجميع فيه بالتوافق و على أسس إعلان دمشق و هذا الإعلان مفتوح لجميع شرائح المجتمع السوري للمشاركة فيها . |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |