|
2/12/2006 الحركة الكردية في سوريا والعلاقة الكردستانية ظلّت الحركة الكردية في سوريا منفعلة بالتطورات في الساحات الكردستانية وسياسات أطرافها غير فاعلة فيها حسين عمر* شكّل العامل الكردستاني، على الدوام، عاملاً فاعلاً وأساسيّاً في التأثير على القضية الكردية في سوريا، والواقع لا غرابة في ذلك لكون القضية الكردية بعمومها مترابطة ومتواشجة على نحوٍ عميقٍ ووثيق. ومن النتائج الموضوعية لهذا الترابط والتواشج العلاقات بين الحركة الكردية ونظيراتها الكردستانية. وفي البدء، لابدّ من الإشارة إلى أنّنا لا نبتغي في مقالتنا هذه الإحاطة بكل تفاصيل محاور ملفِّ العلاقات البينية للحركة الوطنية الكردية في سياقاتها المختلفة، وإنّما سنتتبّع مسار سياقٍ محدّدٍ من ذلك الملّف ونترصّد التحوّلات التي طرأت على بنية الذهنية السياسية في التعاطي معه. ولكن أيضاً لابدّ من تظهير عاملين هامين يمثّلان محدّدين رئيسيين في عملية صياغة العلاقات بين الحركة الكردية في سوريا والقوى الكردستانية وطبيعة ومحتوى تلك العلاقات: أوّلاً، محنة التقسيم ( الطرفي ) التي جعلت من المناطق الكردية في سوريا ( جُزُراً ) متقطّعة عن بعضها على تخوم شمال كردستان وجنوبها، وثانياً، تباين طبيعة ووسائل نضال حركة الشعب الكردستاني، ففي حين اضطرّت الحركة التحررية في الأجزاء الأخرى من كردستان للجوء إلى الكفاح المسلّح ردّاً على وحشية عدوان الأنظمة الغاصبة لها، ظلّت الحركة الوطنية الكردية في سوريا متمسّكة بنهجها النضالي السلمي الديمقراطي في دفاعها عن قضيّتها الوطنية الديمقراطية ومواجهتها للنهج الإنكاري التمييزي التعريبي الذي مورِس باستمرار ضدّ الشعب الكردي في سوريا. ساهم هذان العاملان، إضافة إلى عامل أسبقية تأسيس الحركة التحررية المعاصرة لشعبنا ـ في جنوب كردستان خاصّة ـ في صياغة طبيعة علاقات الحركة الكردية في سوريا بالأحزاب الكردستانية والتي اتّخذت في معظم مراحلها طابعاً من اللا تكافؤ واللا توازن ونمطاً من الولاء والتبعية أفقد الحركة الكردية في سوريا القدرة على تشخيص خصوصيّة قضيتها واعتماد استقلالية قرارها ونسج علاقات متكافئة تأخذ تلك الخصوصية بالحسبان وتحترم تلك الاستقلالية وتقوم على الاحترام والتعاون المتبادلين، وبذلك ظلّت الحركة الكردية في سوريا منفعلة بالتطورات في الساحات الكردستانية وسياسات أطرافها غير فاعلة فيها، واستمرّت الطبيعة الإشكالية لتلك العلاقات لتتأزّم وتتمأزق على نحوٍ أشدّ بشكلٍ خاص أثناء حدوث أزمات داخلية في أحزابٍ كردستانية أو توتّرات بينها في الساحة الواحدة أو أكثر وصلت في أكثر من مرحلة إلى درجة الصدام المسلّح، أو أثناء الأزمات الداخلية للأحزاب الكردية في سوريا، والتي كانت في غالب الأحيان لا تحتكم إلى الوثائق والمقررات الصادرة عن محافلها الشرعية وإنّما تسعى عوض ذلك إلى الحصول على صكوك الشرعية من هذا الطرف الكردستاني أو ذاك، وبذلك انعكست الأزمات التنظيمية الكردستانية بشكل مباشر على الحياة التنظيمية الداخلية للحركة الكردية وظهرت آثار مفاعيلها بوضوح في صورة أزمتها. زاد من وطأة ذلك التأزّم أن الظروف العصيبة التي أحاطت بنضال الأحزاب الكردستانية التي جعلت قياداتها وهيئاتها متناثرة في أكثر من دولة وعاصمة أدّت إلى أن يكون ملف العلاقات مع الأحزاب الكردية رهن موقف العناصر القائمة على مكاتب تلك الأحزاب في سوريا ـ في مرحلة تواجد تلك المكاتب ـ الأمر الذي أخضع تلك العلاقات في حالات كثيرة لاعتبارات وتقديرات ـ وربما مصالح ـ شخصية لم تكن موفّقة وصائبة في كلِّ مرّة. فقد جرى مراراً (تعميد) هذا الطرف و( تلعين ) ذاك، وتبنّي (شرعية) هذا و(مروق) ذاك. مع أوائل سنوات التسعينات من القرن المنصرم, حدث تحوّل هام في الذهنية السياسية والمنهج المتّبع في صياغة العلاقات مع الأطراف الكردستانية عند تيارات من الحركة الكردية في سوريا تمثّل في الدعوة إلى علاقات متوازنة تعتمد التكافؤ والتعاون المتبادلين واحترام الخصوصية والاستقلالية وتجنّب الانخراط في خنادق الخلافات الكردستانية والتمحور حولها والانطلاق من المصالح القومية التي تتجسّد في الدعوة إلى تجاوز تلك الخلافات والتصالح، وذلك لا مع طرفٍ كردستاني دون سواه وإنّما مع مختلف القوى الكردستانية، وقد جاء هذا التحوّل في سياق رؤية سياسية جديدة في ساحة العمل الوطني الكردي في سوريا مثّلت وعياً متقدّما ومتجاوِزاً تجسّد في تبنّي مجموعة من المحدّدات المؤسّسة لممارسة سياسية مغايرة, مثل التركيز على التناقض الرئيسي للشعب الكردي وحركته مع المنهج الذي يستهدفه والسعي إلى تأطير الحركة الوطنية الكردية في سوريا على قاعدة الاتفاق على القواسم المشتركة والانفتاح على ساحة العمل الوطني السوري والاعتماد على السبل النضالية الملبّية لمستلزمات الدفاع عن القضية الكردية في سوريا. وبصمود ذلك المنهج إبان اشتداد حدّة الأزمات بين القوى الكردستانية وعدم الانجرار إلى التمحور مع طرف ضدّ آخر، ومن ثمّ بَرهنَة الأحداث والتطوّرات على صحته من خلال ما تمّ من مصالحة واتّفاق وتوحّد في الرؤية الإستراتيجية القومية في جنوب كردستان، تجذّر ذلك المنهج وشمل قطاعات متواسعة من الأطراف والفئات المجتمعية في سوريا وتعزّز موقعه في السياسة التفصيلية للحركة الكردية في سوريا. وقد تكاملت عملية التحوّل الإيجابي في الرؤية لمسألة العلاقات من خلال التحوّل المؤسّسي الذي شهدته الحركة الكردستانية في جنوب كردستان ـ وهذا هو المسار الذي سنتتبّعه خلال ما تبقّى من مقالتنا ـ بعد تجاوزها لمحنة التصارع الداخلي/الذاتي وتوحيدها لرؤيتها القومية وانجازها لمقدّمات مشروعها الديمقراطي من خلال العملية الدستورية التي أفرزت جملة من المعطيات الهامّة للغاية منها رسوخ مبدأ التعددية السياسية وتواسع قاعدة المشاركة السياسية والمجتمعية وتوحيد المؤسسة الإدارية ( الحكومة)، والإجماع على أنّ الطريق إلى إنجاح التجربة ونيل الحقوق الناجزة تمرّ حصراً بالتمسّك بوحدة الموقف وصيانة ما حقّقه الشعب الكردي من مكتسبات ديمقراطية. يبدو واضحاً أنّ هذا التحوّل المؤسّسي الذي شهدته الحركة الكردستانية في تناولها للشأن السياسي قد شمل أيضاً ملفّ العلاقات مع الأطراف الكردية، وباتت الرؤية إليها وعملية صياغتها تتمّ في الهيئات والمؤسسات القيادية الملتئمة على بعضها ووفق اعتبارات لا علاقة وثيقة لها بمبدأ الولاء والاستتباع، ويمكن التدليل على ذلك من خلال جملة من المعطيات الظاهرة، منها الوفود المختلفة التي تُستقبل من قبل قيادات الأحزاب في الإقليم، وتواجد ممثلي أكثر من حزب كردي فيه، والرسائل المتبادلة بين معظم الأحزاب الكردستانية والكردية في سوريا وتصريحات القائمين على المكاتب المعنية بالعلاقات القائلة بأخذ المسافة ذاتها من مختلف الأحزاب الكردية في سوريا والداعية إلى العلاقة الإيجابية معها. وقد ساهم كلّ هذا، إلى حدٍّ ما، في تلطيف المناخات البينية داخل الحركة الكردية وانحسار التوتّر بين أطرها، وشكّل حافزاً إضافياً للإقدام على بعض الخطوات الحوارية الوحدوية من جهة، وانفراج في مأزق العلاقات بصورتها النمطية السابقة بحيث لم يعد هناك حديث جدّي، مثلما كان الأمر في السابق، عن سياسة المحاور والتخندق المجيّرة للمصالح الذاتية والحزبية الضيّقة، من جهة أخرى. ولا ينال من حقيقة هذا المشهد الإيجابي ( النعيق ) المتصاعد مؤخّراً من بعض الفئات التي لا يواتيها هذا التحوّل والتي لم تجد في قاموس مفرداتها للفلكلور السياسي سوى الثنائيات المتضادة، فتلجأ إلى ( تَزْويَة) الدائرة وتحاول أن تروّج بأنّ العلاقات لا تزال مرهونة بالولاء والتبعية وتُكسي ثوب (الولاء) على هذا الطرف أو ذاك الشخص وترمي تهمة ( العداء) على آخرين، في سعيٍّ منها لاستغلال الحضور التاريخي للحزب الديمقراطي الكردستاني وزعيمه التاريخي البارزاني في الوجدان الشعبي والسياسي الكردي في سوريا لمصالح ضيّقة لا تمتّ إلى المصالح القومية العامّة بصلةٍ، وفي هذا النعيق إساءة قبل سواه لحزبٍ في رصيده ستون عاماً من النضال، ولزعيمٍ تُجمِعُ أمّةٌ بأكملها على احترامه . وتشويش على محاولات التقارب والتحاور الهادفين إلى تمتين لحمة الحركة الوطنية الكردية 0 إن المراجعة التي تجرى للفكر السياسي والجهاز المفهومي على الصعيد العالمي تستدعي من النخب الكردية لا العودة بالعقل السياسي الكردي إلى الماضي بل دفعه إلى تحول مجارٍِ لذلك يسقط عن آليات عمله شوائب مرحلة عانينا منها ويلج آفاق أخرى نتفاءل بها 0 ــــــــــــــــ كاتب كردي ومترجم |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |