|
1/11/2005 سوريا:بين القرارين 1595-1559 * افتتاحية جريدة الوحـدة العدد /147/ تفاقمت مؤخراً الأزمة العامة التي يعاني منها النظام نتيجة تراكم الضغوطات الخارجية، وساهمت القراءات السلطوية الخاطئة للتطورات الإقليمية المحيطة من جهة ثانية , في وضع سوريا بمواجهة المجتمع الدولي, سواء منها ما تتعلق بلبنان الذي استنفذ فيه الوجود السوري مهامه , بعد أن كان يحظى هذا الوجود بالضوء الأخضر الأمريكي في الثمانينات لضبط الأوضاع اللبنانية المضطربة نتيجة الحرب الأهلية ، وتوفير الاستقرار ، وتحجيم دور الفصائل الفلسطينية المتواجدة هناك، كما أن الحاجة الأمريكية للمشاركة العسكرية والمعنوية السورية في إطار التحالف الدولي لتحرير الكويت من الغزو العراقي عام 1990 أعطى وقتاً إضافياً لذلك الوجود السوري في لبنان.. أو ما تتعلق بالوضع العراقي، حيث لم تستطع السياسة الخارجية السورية أن تتفهم الوضع الإقليمي المستجد بعد أن أصبحت أمريكا جاراً لمختلف دول المنطقة، التي تفهمت معظمها المستجدات التي حملها سقوط نظام بغداد البائد , وما أحدثه ذلك من تغيير كبير في الخارطة السياسية للشرق الأوسط , لكن السلطة ،وفي محاولة منها للتهرب من الاستحقاقات الداخلية والمتطلبات الدولية معاً، وذلك كبديل للحوار مع الداخل الوطني ولتحسين العلاقات مع الخارج الدولي, لجأت بعد المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث مباشرة لتشديد القبضة الأمنية لتطال مختلف أشكال الحراك الديمقراطي العام , مما دفع بالبلاد نحو العزلة والتحرك بعكس التيار الدولي، خاصة بعد صدور القرارين الصادرين عن مجلس الأمن 1595-1559، حيث تضمن الأول إشارات عن تورط بعض المسئولين الأمنيين في اغتيال الحريري، وهو ما دفع كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لتقديم مشروع قرار لمجلس الأمن يلزم الحكومة السورية على التعاون الكامل مع لجنة التحقيق التي يترأسها القاضي (ميليس) , أما في تطبيقات القرار الثاني 1559 الخاص بانسحاب الجيش والمخابرات السورية من لبنان ونزع أسلحة الميليشيات، فقد ألح المبعوث الدولي (تيري رود لارسن) في تقريره إلى تهريب الأسلحة من سوريا إلى المنظمات، وقد أحدثت الاتهامات الواردة في التقريرين المزيد من التعقيد على الصعيدين الداخلي السوري والخارجي الدولي . وبدلاً من التصرف بحكمة في مواجهة الضغوطات المتزامنة مع تقريري (ميليس) و(لارسن)، فإن منظري السياسة الخارجية شددوا فقط على حجة التسييس واتهام التقريرين بالإساءة لسوريا نتيجة موقفها المعادي لإسرائيل والمتضامن مع إيران والمساند للمنظمات الفلسطينية المتشددة ولحزب الله في لبنان. وبغض النظر عن نوايا هذا التقرير أو ذاك،فإن التفريط بمصلحة سوريا وتهديدها ، وتقديم الذرائع للمتربّصين بها من أجل حماية بعض المتورطين في عملية اغتيال الحريري، إذا ثبتت عليهم التهمة ، لا يعبر عن سياسة عقلانية، وإن المراهنة على حلفاء مفترضين ليست مضمونة النتائج إذا أخضعت للاختبار العملي، فالسعودية ومصر اللتين تبذلان جهوداً كبيرة لحماية سوريا، لا تقدمان ،في النهاية ،على التصادم مع الشرعية الدولية ومجلس الأمن ، كما أن إيران، قد تقتضي مصالحها استخدام سوريا، كواجهة، في تخفيف الضغوطات الدولية بشأن برنامجها النووي، في حين تبقى فيه احتمالات الفيتو الصيني أو الروسي، غير مؤكدة. إن تلك القراءات الخاطئة،والتهرب من الاستحقاقات والمتطلبات الداخلية، تبقى تثير المزيد من القلق على المستقبل وتدفع البلاد نحو المجهول, وهو ما دعا القوى الوطنية والديمقراطية والفعاليات الاجتماعية والثقافية إلى الاتفاق على إعلان دمشق، بوصفه الخيار الوطني السليم، الذي يرمي إلى توحيد الجهود لمواجهة مختلف أشكال التحدي الناجمة عن ضغوط الخارج، من جهة، وعجز السلطة عن مواجهتها، من جهة ثانية، وفشل المراهنات على الإصلاح المنشود، من جهة أخرى , و ذلك من اجل حشد الطاقات الوطنية دفاعاً عن سيادة الوطن واستقلاله وعدم تركه مرهوناً فقط لعامل النظام ووعوده، ولعامل الخارج وضغوطه. |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |