NEWROZ

نوروز


9/12/2005

الملتقى الثقافي الكردي - العربي الأول، في الشارقة.

وتمثلت أهدافها في الحفاظ على الهوية الثقافية الكردية، ومحاولة تطوير هذه الثقافة وتفعيلها، بكافة فروعها، والتواصل مع المثقفين العرب، وخلق فضاء من الحوار البناء، والتعاون على أرضية الاعتراف المتبادل بالآخر.

فريد سعدون

رئيس مؤسسة سما للثقافة والفنون – دبي

Avdar_21@hotmail.com

قبل أن أتحدث عن الملتقى، سيفرض السؤال التالي نفسه بإلحاح : ما هي مؤسسة سما التي نظمت هذا اللقاء؟...في الواقع الإجابة تأتي متأخرة، ولكن التأخير كان مقصوداً، قلت: عرّف عن نفسك من خلال عملك. وقد حاولنا ذلك، وكأننا نضع العربة أمام الحصان، فالعادة تجري أن تعلن عن نفسك، وتقدم مشروعك للناس قبل البدء به، فكل عمل له خطة ومنهج وترتيب، وبرنامج يوضح أسس التنفيذ، فهل بدأنا العمل دون تنظيم سابق؟ في الحقيقة، المؤسسة مرت بمراحل قبل أن تصل إلى الحالة الراهنة، وقد جرت مناقشات طويلة في شأن التأسيس، وشارك فيها عدد لا بأس به من المثقفين، أكراد وعرب، في دول الخليج العربي وسوريا و كردستان العراق وبعض المشاركين من أوروبا، كان المحور الرئيس الذي يستقطب النقاش هو بلورة فكرة عن الثقافة تجعلها مظلة تستوعب معظم النشاط الفكري والفني، في حميمية التعالق مع الآخر و احترام حقوقه، دون الخوض في المسألة السياسية، والابتعاد عن الإيديولوجيات الحزبية، وترك هذا الشأن لأصحابه، لذلك كان الأفق مفتوحاً على معظم الآراء والأفكار التي تؤمن بخدمة المجتمع وثقافته، وتود المشاركة في عمل يترفع عن الأنانية أو الشخصانية أو الأفكار الحزبية الضيقة أو إلغاء الآخر، فكان الهدف الرئيس الحفاظ على الهوية الثقافية للشعب الكردي، ومحاولة تطوير هذه الثقافة وتفعيلها، وربطها بالمحيط العالمي، فكان التواصل الكردي العربي من أولويات أهداف المؤسسة أيضاً، لاعتبارات كثيرة، منها العلاقات التاريخية الطويلة – بسلبياتها وإيجابياتها – بينهما، ومن هنا كان التحاور هو السبيل الأفضل لضمان استمرارية العلاقات الطيبة، ونعتقد أنه لا يمكن الوصول بالمجتمع إلى حالة من الاستقرار والرقي في ظل تغييب ثقافة جزء مهم منه، وإذا كنا حريصين على ثقافتنا وخصوصيتنا القومية، علينا أن نتدبر شؤونها أولاً، ثم نقنع الآخرين بها ثانياً، ومن خلال لقاءاتي المتكررة مع مثقفين عرب من مختلف الأقطار العربية، كان يظهر جلياً ضحالة معلوماتهم عن الثقافة الكردية، هذا إذا لم تكن معدومة، وأكثر هذه المعلومات كانت مستقاة من الإعلام حسب الروايات المؤدلجة، كالحرب على العراق، أو اعتقال أوجلان، أو علاقات الأكراد مع إسرائيل وأمريكا، وغير ذلك مما يسيء إلى الأمة الكردية، ويبدو واضحاً مدى القصور في الإعلام الكردي الذي يكون في معظمه إعلاماً حزبياً، وإخفاقه في مخاطبة الآخر، فضلاً عن كسب تعاطفه، ولا أريد القول إننا نلغي دور هذه القنوات، ولكننا سنحاول أن نفتح باباً جديداً لخدمة الثقافة الكردية، وتعريف الآخرين بها، وفق رؤية مغايرة تدعو إلى مخاطبتهم بإلحاح، مثل المشاركة في المؤتمرات الثقافية العربية، أو الدعوة لعقد مثل هذه اللقاءات في العواصم العربية، وبناء على ذلك كانت فكرة مؤسسة سما تأخذ طريقها نحو التجسيد، لم يكن الإنجاز سهلاً، ولكننا بدأنا الخطوة الأولى، ووضعنا المبادئ الأولية لتكون ورقة عمل للمشروع القادم، ومهّدت لذلك بمحاضرات وندوات كان يحضرها مهتمون بالشأن الثقافي من أساتذة الجامعات، وطلاب الدراسات العليا، وأفراد من الجاليات العربية، حيث لقت قبولاً طيباً، واستمرت بعض النشاطات الثقافية، فاستقطبت جملة من المثقفين، تحولنا فيما بعد إلى فريق عمل، وتم تشكيل الهيئة الإدارية، لمتابعة شؤون المجموعة وتنسيق فعالياتها، وفي صيف عام 2004م اتفقت الآراء على تشكيل مؤسسة باسم ( سما )  وعرفت بأنها مؤسسة ثقافية تعنى بشؤون الأدب والفكر والفن والتاريخ واللغة، وترعى المواهب الثقافية، وتهتم بنتاجات المبدعين. وتمثلت أهدافها في الحفاظ على الهوية الثقافية الكردية، ومحاولة تطوير هذه الثقافة وتفعيلها، بكافة فروعها، والتواصل مع المثقفين العرب، وخلق فضاء من الحوار البناء، والتعاون على أرضية الاعتراف المتبادل بالآخر.

وليكون عمل المؤسسة قانونياً وعلنياً فقد ارتأينا الحصول على الترخيص المطلوب لممارسة نشاطاتنا، فكان أول ترخيص رسمي نحصل عليه من دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفتحت المؤسسة مكتبها الرئيسي في دبي، ومكتب فرعي في أربيل، ونحاول الحصول على الترخيص القانوني الرسمي في دمشق.

شاركت المؤسسة منذ تشكيلها في العديد من الفعاليات الثقافية والفنية، كان من أبرزها الوفد الذي شارك في مهرجان دهوك الثقافي ، وقدم مساهمات فيه، وكرمت اللجنة المنظمة للمهرجان مؤسسة سما، وبالغت وسائل الإعلام في الحديث عنها، كان منها الفضائيات مثل قناة الجزيرة والتآخي والشرقية وزاكروس و كردستان، هذا فضلاً عن التقارير واللقاءات الصحفية التي بلغت العشرات، كما استقبل السيد مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان وفد المؤسسة ورحب به وأبدى تأييده للمشروع، وأوفدت المؤسسة عدداً من الطلاب بموجب منح دراسية لمتابعة دراساتهم الجامعية، وهذا يدخل ضمن إطار إعداد الكوادر المثقفة ذات الاختصاصات العلمية الآكاديمية لخدمة الثقافة الكردية، وللمؤسسة موقع الكتروني(semakurd.net) وأمام المؤسسة جملة من المشاريع الهامة إذ نحاول الآن تأسيس قناة فضائية خاصة للبث باللغة العربية والكردية، والتخصص في الشأن الفني والثقافي، وتماشياً مع أهداف المؤسسة فقد أنجزنا الملتقى الثقافي الكردي العربي الأول في إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة في فندق هوليداي انترناشيونال، فقد كان فرصة للقاء الأخوة المثقفين العرب والتحاور معهم، على أسس من الشفافية واحترام رأي الآخر وخصوصياته، ، وحضره مثقفون عرب من عدة دول عربية، فضلاً عن المثقفين الكرد ممن يقيمون في دولة الإمارات أو الذين قدموا من الخارج، فمن العرب كان رئيس الجالية الفلسطينية فوزي أبو دهيس ووفداً مرافقاً معه، والكاتب والباحث فتحي الهمامي من تونس، والدكتور محمد عثمان من السودان، والدكتور عبد الرحيم شهاب من جامعة اليرموك في الأردن، والدكتورة باسمة درمش من سوريا، والدكتور رمضان حسن أستاذ الأدب والنقد في جامعة العين من مصر، والشاعر خالد فضل، والشاعر مهدي عودة من مصر، والشاعر بكر إسماعيل الجبوري من العراق، والباحث والخبير الكيميائي اللواء المتقاعد مصطفى قاسم من مصر، والدكتور أحمد الكمالي من سلطنة عمان وعدد كبير من المثقفين والصحفيين والفضائيات العربية، وغيرها، ومن الجانب الكردستاني حضر السيد بيكس قادر مستشار وزير الثقافة، والأستاذ حسن سليفاني رئيس اتحاد الأدباء الأكراد في دهوك والسيد كاميران برواري مدير الإذاعة والتلفزيون،  بدأ اللقاء بترحيب الحاج عارف رمضان صاحب مجموعات شركات تجارية ترعى نشاطات المؤسسة، بالضيوف، ثم كانت كلمة رئيس المؤسسة عن الثقافة كمعبر للتواصل الحضاري بين الشعوب، وعن ضرورة التحاور والتفاهم، وعن المرتكزات التي تقوم عليها مؤسسة سما، والأهداف التي ترجو تحقيقها، والخطط المستقبلية للمؤسسة. ثم ألقيت كلمة السيد عدنان المفتي رئيس برلمان إقليم كردستان، والسيد سامي شورش وزير الثقافة، وتليت رسائل الأحزاب وبرقياتهم، ثم رسائل هيئات تحرير المجلات، وبرقيات المثقفين. وتابع الملتقى نشاطه بإلقاء الضيوف كلماتهم، وتم التركيز على الجانب الإيجابي في العلاقات الكردية العربية، وضرورة تنشيط الحوار الكردي العربي، على أرضية الاعتراف بالآخر وصون حقوقه، ومراعاة خصوصياته ومميزاته القومية. وفي فسحة العشاء في بهو الفندق جرت نقاشات ولقاءات بين المجموعات المشاركة تناولت محاور الكلمات التي ألقيت، والتنسيق لمتابعة مثل هذه النشاطات مستقبلاً، ثم تابع الملتقى برنامجه في الجزء الثاني الذي خصص للأدب، فألقيت القصائد الشعرية من قبل شعراء عرب وأكراد وباللغتين الكردية والعربية.

إن هذه التجربة التي تعد الأولى بالنسبة لمؤسسة سما لا بد أن تخضع لكثير من النقد والتقييم، للاستفادة من الأخطاء وتجاوزها في المستقبل، ولكنها تبقى على جانب كبير من الأهمية لما لها من خصوصيات عديدة، منها أنها أقيمت في دولة عربية، وحضرها عدد كبير من المثقفين العرب من مختلف الجنسيات، وتم التعبير عن الآراء بحرية كاملة دون أي إقصاء أو حذف من الكلمات المكتوبة ، وكانت بعض الكلمات ارتجالية، عبر فيها أصحابها عن مكنوناتهم الداخلية دون رقيب، وناقش الجميع برحابة صدر وبأسلوب حضاري متميز غلب عليه التفاؤل والإيمان بمستقبل أجمل تتحقق فيه تطلعات الشعوب جميعاً.

في الختام أود أن أشكر جميع الذين ساهموا معنا في إنجاح هذا الملتقى، من الذين تعبوا في التنسيق والتحضير والمتابعة داخل دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها، والذين شاركوا بمساهماتهم الأدبية والعلمية، وكل الأحزاب والشخصيات والهيئات والفرق الفنية الذين لم يبخلوا علينا ببرقيات التهنئة ورسائل الود والمحبة، لهم منا جميعاً كل الاحترام والتقدير.

دبي – 5/12/2005

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]