|
25/5/2006 الرؤية المشتركة للحل الديمقراطي للقضية الكردية في سوريا مشروع برنامج؟ أم ورقة مطالب ؟ صلاح علمداري في البداية لا بد من التذكير بان الأهداف الواضحة والشعارات الموضوعية باتت مقاييس على النضوج والأهلية ومؤشرات على درجة الوعي السياسي والدور القيادي للجهة أو الحزب ضمن قطاعه القومي أو الديني أو الاجتماعي... وبالنسبة للأكراد في سوريا فانه لشيء مهم أن يتحلى الساسة والمفكرون أصحاب الشأن بالجرأة والموضوعية و يبادروا إلى كسر القشور عن الشعارات الغامضة والمصطلحات المترجمة لملامسة اللب والجوهر وصياغة مطا لب ورغبات جماهير الشعب الكردي في سوريا بعد تكريرها وتحليلها في مختبرات النخبة السياسية ومن ثم تجسيدها على شكل رؤى أو برامج تنسجم مع الظروف الذاتية والموضوعية وتوجهات العصر ... أن تكون للحركة الكردية أو على الأقل لهذه الفصائل المنضوية في إطاري التحالف والجبهة رؤية مشتركة لحل القضية تمهيدا لتبني برنامج سياسي ضمن فعاليات واطر العمل الوطني المشترك وضمن التحالفات والاصطفافات التي تتشكل وتتعدد أطرافها ورؤاها لمستقبل البلاد لهو أمر في غاية الأهمية و- طبعا- قوة للموقف الكردي . كما تجب الإشارة إلى أن هذه الطريقة العصرية في طرح الموضوع على المواقع الالكترونية بغية التفاعل والنقاش لتكوين الرأي والموقف هي بداية جديدة وجدية للعمل الحزبي في تاريخ الحركة الكردية في سوريا. - الرؤية كما تم طرحها هي مادة للتفعيل والنقاش ومن ثم التقويم إلا أن عدم تسلسل الأفكار فيها وتداخل المطالب الآنية الملحة من النظام الحاكم مع المطالبة بتغيير ديمقراطي للنظام نفسه! من جهة وتجنب أي تقييم جريء لطبيعة هذا النظام و تشكيلات المعارضة الناشئة و الظروف الإقليمية والدولية التي تمر بها البلاد من جهة أخرى أدت إلى تشويش الرؤية نوعا ما وصعبت من مهمة القارئ في إمكانية تشكيل قوام معين واضح المعالم من العجينة العجيبة التي طرحتموها عليه !! فقد جاء مثلا تحت عنوان - في المجال الوطني- (... العمل على التأسيس لنظام سياسي ديمقراطي ... وإقامة دولة القانون المبنية على المؤسسات و..الديمقراطية والحرية .. والإقرار الدستوري بالوجود القومي الكردي....) ثم جاء بعدها و في البندين الرابع والخامس ( إلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية....وإطلاق الحريات... ) والسؤال: كيف يمكن أن نطالب نظاما سنعمل من اجل تأسيسه بإلغاء حالة الطوارئ عن كاهلنا وإطلاق الحريات وإلغاء المشاريع العنصرية... !! وكيف سنلتمس من نظام سنعمل على تأسيسه بأنفسنا السماح لنا بإصدار صحف ومجلات كردية وتأسيس جمعيات وأندية والإجازة لنا بالبث الإذاعي الكردي كما ورد أيضا في المجال الثقافي في الرؤية نفسها..؟ ! هل سنعمل على بناء نظام مستبد آخر ونستجدي منه الحقوق ؟! لماذا إذا التغيير! –الرؤية بالصيغة التي تم طرحها تشكل في الحقيقة مشروع مختلط متعدد الوجوه أو دون وجه أساسا – إذا صح التعبير - فمن جهة يمكن اعتبارها مشروع كرديا – كرديا بحاجة إلى التفاف وتبني الجهات والأحزاب الغائبة عنها لتوحيد المواقف والرؤى الكردية تجاه المتغيرات المنتظرة واستعداد الجانب الكردي للعب دوره في رسم معالم المستقبل هذا أولا وثانيا طرحها ( الرؤية ) على الجانب الآخر( الوطني ) بمثابة حلول ديمقراطية موضوعية للقضية الكردية في البلاد وذلك دون الخوض في القضايا الوطنية الأخرى و بالتالي يمكن أن تأخذ شكل ورقة مطالب أو ورقة تفاوض كردية مع أطراف المعارضة الأخرى لتثبيتها أو على الأقل بعض ما جاء فيها في البرامج السياسية الوطنية الشاملة و المأمولة لهذه المعارضة كفصل خاص بالأكراد وقضيتهم أو حتى مطالب موجهة إلى النظام الحاكم مهما يكن ومن يكون . وهذا يعني أن الأحزاب الكردية هي صاحبة قضيتها القومية حصرا ولن تتصدى من جانبها وبمفردها لطرح برنامج سياسي وطني سوري متكامل يبدأ بتغيير النظام !على أن تعمل إلى جانب القوى والأطراف الوطنية التي تؤمن بالتعددية القومية والدينية والسياسية واقعا وبالديمقراطية أسلوبا والحرية مبدأ وتقر بحقوق الشعب الكردي وجميع الأقليات ضمن أي إطار أو برنامج وطني للتغيير الديمقراطي والإصلاح وبالتالي بناء دولة القانون والمؤسسات لصون كرامة المواطن أولا ..... وهذا ما يمكن أن يفهم من المشروع لأنه أهمل تماما الجوانب الوطنية الأخرى ( الفساد و الإصلاح - الاقتصاد والعولمة ––مناهج التربية والتعليم – الثقافة - المرأة – الشباب – النزاعات مع دول الجيران والعزلة .... ) ومن جهة أخرى يمكن اعتبارا لرؤية وبنفس الوقت مشروعا لبرنامج سياسي وطني على العكس من الحالة الأولى باعتبار أن القضية الكردية هي بالأصل قضية وطنية أو جزء من قضايا الوطن الأخرى و لا يمكن حلها بمعزل عنها – وهذا أيضا جاء في مقدمة الرؤية - و هي ( الرؤية ) في هذه الحالة تأتي بمثابة مشروع لبرنامج سياسي متكامل ستتبناه الحركة الكردية وعلى الأقل أصحاب الرؤية في المستقبل !.في الوقت الذي لا زالت أطراف وتشكيلات المعارضة عاجزة عن طرح برامج سياسية تلبي طموح السوريين عموما والأكراد خصوصا وأطروحاتها لا زالت تطرح من قبل رموزها على شكل تصريحات و مواقف مبعثرة هنا وهناك .. وهنا يمكن أن تطرح نفسها الأسئلة التالية: لماذا هذا الربط و التوثيق بين القضية الكردية والقضايا الأخرى ؟ لماذا يجب ربطها بقضية الإخوان أو الجولان مثلا ؟ لماذا لا يمكن حل القضية الكردية بمفردها مثلا ؟ ..... وفي كلتا الحالتين السابقتين تبقى الرؤية بحاجة إلى طرح متسلسل ومتكامل بين الجزئي المطلبي والعام الاستراتيجي في مختلف الجوانب كما تحتاج إلى صيغ ومفردات ترتقي إلى مستوى وقوة المطالب العادلة و الخروج عن الطابع الاستجدائي والالتماس مثل ما جاء في بعض بنود الرؤية ( السماح ... الإجازة..). كما أن أي مشروع كردي -وهنا الرؤية- تحتاج إلى مقدمة وعناوين نجدها ضرورية وتشمل – العنوان الأول: واقع الشعب الكردي في المنطقة والتقسيمات التي تعرض لها.. وإلحاق هذه المناطق الكردية بسوريا بقرار خارجي و خارج إرادة الأكراد والسوريين وإقرار النخبة السياسية الكردية بالأمر الواقع واعتبار المناطق الكردية الملحقة بسوريا هي جزء من الدولة السورية ...والوطن السوري هو الوطن الذي تنتمي اليه وتدافع عنه وتبنيه مع ابناء الوطن الاخرين ... – العنوان الثاني: واقع التعددية في سوريا وما لهذه الميزة من سلبيات فيما لو احتكرت السلطة فئة دون أخرى و غابت العدالة و الحريات وقمعت الآراء.... كما في يوغسلافيا والعراق سابقا ومن ايجابيات فيما لو استثمرت الدولة هذا التعدد بالتمازج والتفاعل الايجابيين بين الثقافات والآراء والطاقات كما في سويسرا والهند وماليزيا ..... – العنوان الثالث: أنظمة الحكم المتعاقبة في سوريا والنظام الحالي المتشبث بالسلطة وسياسات القمع تجاه الآخر وإلغاء دور الشريك المكمل...والشرخ الحاصل في المجتمع .... والإجراءات الاستثنائية بحق الشعب الكردي - العنوان الرابع واقع الأكراد في سوريا ... والتعريف بالحركة الكردية وأحزابها وأهدافها وأساليب نضالها واستقلاليتها.... وأخيرا يجب أن نذكر بان هذه الرؤية الكردية كانت ستكون أوضح وأقوى لو أنها حظيت بإجماع والتفاف جميع الفصائل وكان الموقف الكردي أكثر قوة وأوفر فرصا ولكن يبدو أن الإقلاع ولو بالممكن أفضل من الوقوف في زمن يسير دون توقف والموقف الكردي في سوريا رغم ضعفه النسبي يبقى يستند إلى نضال يمتد إلى نصف قرن من الزمن ويستمد قوته من قضية عادلة وخلفية جماهيرية لا باس بها ومن الممكن استثماره في تشكيلات المستقبل السياسي للبلاد ولا سيما وان الأطر المختلفة للمعارضة السورية أصبحت تدرك أهمية الجانب الكردي مما خلقت إمكانيات ا لتفاوض والتوا فق والفرص لتبني الجزء الأكبر من المطالب الكردية وعلى السياسيين الأكراد أن يعملوا في هذا الإطار والمهم أن يكون الجانب الكردي اقل المتضررين وأكثر المنتفعين من أي تغيير وليس العكس كما كان في كثير من الأحيان وان يهتدوا بتجربة أكراد العراق. فالسياسة هي فن تحقيق الممكن وبأقل ما يمكن من خسائر .... وباختصار أنا مع أن تتحول الرؤية إلى ورقة كردية في البرنامج الوطني الذي سوف يتسع لمحتويات هذه الورقة ويتقبلها |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |