NEWROZ

نوروز


31/5/2005

ملف سلمي...تحرّشات استفزازية...!؟.

السلطات لا تزال تتمسّك بالتعامل الأمني مع الملف الكردي

جريدة الوحدة العدد /142/

لا ندري كيف يمكن للجانب السياسي الكردي ،أن يقنع الجهات الشوفينية المعروفة بأفكارها الهادفة إلى طمس حقيقة الوجود الكوردي في سوريا...!؟،حتى يستطيع الإفلات من شدّة طوق التفكير الإقصائي الذي لا يقبل أبداً بالمكوّن الكردي كشريك حقيقي...،له ما له من حقوق وعليه ما عليه من واجبات في هذا البلد الذي هو أحوج ما يكون إلى التفاهم والاعتراف المتبادل ما بين مختلف مكوناته المجتمعية والقومية...؟!.

وهل بوسع الكورد السوريين أن يُخْرجوا أنفسهم من دائرة تهمة (( الارتباط مع الأجنبي )) وتهمة (( تشكيل دولة كوردية في الشمال )) وأيضاً تهمة (( محاولة حض الأمة السورية على الشقاق ومعاداة أهداف الثورة)) و...و...الخ ؟! ،ومَنْ يا ترى له مصلحة حقيقية في الإصرار على تأليب الأكثرية العربية ضد القومية الكوردية التي هي جزء أساسي من النسيج الوطني والتاريخ السوري...؟!.

قد يحلم الكثيرين من أصحاب هكذا توجهات تمييزية أو رهانات خاسرة أن تجري الأمور كما تشتهيه غاياتهم الرامية إلى صهر الشعب الكوردي في بوتقة العروبوية التي يدّعونها متسترين وراء شعارات الإخلاص للوطن والمحافظة على وحدة وسلامة البلد ،لكنه بات من المسلّم به بأنّ مثل هذه الأحلام المقيتة سوف لن تتحقق على أرض الواقع...، وذلك بفضل عقلانية الكورد وخاصة حركتهم السياسية التي لم تخطئ منذ نشأتها في صياغة خطابها السياسي الواقعي الذي أكد ويؤكد على أن الكورد هم جزء من الكل السوري وأن حل  قضيتهم القومية المشروعة لا يمكن التوصل إليه إلا عبر الحل الديمقراطي العام في البلد.

وإنّ العقلانية السياسية التي تلتزم بها الحركة الوطنية الكردية في سوريا ،قد فوّتت وستفوّت مختلف الفرص أمام الشوفينيين لتحقيق مثل هذه المآرب التي ليس من شأنها سوى أن تفشل في المستقبل القريب ليس على المستوى السياسي فحسب وإنما على الصعيد الشعبي أيضاً، فالشعوب المتجاورة التي تمتلك تاريخاً من الكفاح الدؤوب ضد الطغاة والغزاة، لا يمكنها أبداً أن تصبح متعادية لبعضها البعض مهما حاول الغلاة والغوغائيين...!؟، والمستقبل القادم سيثبت لا محال زيف مآربهم من جهة وصحة وأحقية ما نسعى إليه من جهة أخ لكنّ خطورة توتير الأجواء ما بين الشعبين تبقى قائمة ما دامت تلك الأوساط موجودة وتفعل ما بوسعها من فعل فتنوي على خلفية التذرّع بمدى خطورة التغييرات الإقليمية الجارية في العراق ولبنان وغيرهما...، والشيء المقلق في الأمر هو أن تتجه تلك الجهات المغرضة نحو أسلوب إثارة وزرع الفتن في الداخل السوري، عبر التحرّش المقصود بالملف الكردي الذي كان يُعتَبَر من الملفات الأليفة جداً إلى حين حدوث الفتنة التي تعرّض لها الشارع الكردي على أثر أحداث القامشلي المؤسفة التي شملت كافة المناطق الكوردية الأخرى والتي راح ضحيتها عشرات الشهداء ومئات الجرحى والمتضررين والمعتقلين الذين أمضوا حوالي عام كامل في السجون لمجرّد اتهامهم بجرائم لم يرتكبوها كونهم ليسوا الجناة وإنما هم ضحايا لهجمات اقترفتها ونفذتها ووقفت وراءها أوساط وأياد شوفينية أرادت أن تجعل من الجسد الكوردي المحتقن وسيلة أو أداة لتصفية حساباتها مع النظام أو غيره لا ندري...؟!

من هنا تبدو المسألة التي نحن بصددها ذات بعدٍ أبعد بكثير مما يجري التسويق له تحت يافطة :أنّ الكرد في أحداث آذار إنما كانوا مدفوعين من الخارج لزعزعة أمن البلد واستقراره...!؟، ومن هنا أيضاً يبدو مدى أهمية حرص ودور الحركة السياسية الكردية التي كانت يقظة لما يجري التخطيط له، فاتخذت الموقف الوطني الديمقراطي السليم والسلمي في الوقت المناسب، رغم أن عنصر المفاجئة قد باغتتها، إذ أنها لم تكن تتوقع أن تسمح القيادة السياسية في البلاد لأمثال أولئك المدسوسين بافتعال هكذا تحرّش مقصود بهكذا ملف أليف...!؟، ورغم ذلك فقد التزمت حركتنا باتخاذ موقف التهدئة حتى تمرَّ تلك الفتنة التي عصفت آنذاك، ليس بالكرد فحسب بل، بالبلد كله لتجرفه بسيلها الهادر صوب المجهول...؟!،لكن الرياح جرت بما لم تشتهيه سفنهم وانقلب السحر على الساحر وذلك حينما استطاع الكورد إنقاذ شارعهم من حملة الإجهاز تلك...!؟، بأقل الخسائر الممكنة ، وبعكس ما كان مخططاً له وذلك بتوحّدهم جسداً واحداً في وجه تلك الهجمة الشرسة .

والآن وبعد مرور أكثر من عام على تلك الأحداث الدامية ، فإن السلطات لا تزال تتمسّك بالتعامل الأمني مع الملف الكردي، وهذا من شأنه تسهيل الأمر أمام نفس تلك الجهات الحقودة لتقوم بنفس تلك المحاولات الفتنوية أو بغيرها من المكائد...، لذلك فإنه حري بالسلطة أن تراجع نفسها، وأن تلتفت بشكل ايجابي إلى الجانب الكردي الذي طالبها ويطالبها بالحوار السياسي الذي لا بديل عنه لدى البحث عن الحلول الديموقراطية المنصفة، التي من شأنها أن تصب في مصلحة جميع فئات الشعب السوري سواءً أكانوا كرداً  أو عرباً أم غيرهم،وذلك لكي يتم سد الطريق أمام كل تلك المحاولات الهادفة إلى دق الأسافين والدسيسة بين هذه الجهة السورية أو تلك، فالكرد هم جزء من مجمل النسيج المجتمعي في سوريا التي تلاحقها مختلف الضغوط الخارجية التي تهدف إلى دفعها باتجاه الخوض في المأزق والأزمات التي تتبعها عاد ة هزائم لم تكن لا على البال ولا على الخاطر...؟!.

أما الخشية الكردية فتكمن في أن تكون تلك الجهات التي تحمل فيروس الشوفينية متنَفِذة وقادرة على السلطنة على الرأي العام السوري وعلى تجييره خدمة لمصالحها المنفعية الضيقة،وهنا تكمن المصيبة، لأنه بذلك يتحقق للشوفينية المناخ الملائم لإضعاف مساعي الحراك الديمقراطي الجاري في البلد والذي يبحث عن القواسم المشتركة تأسيساً لسلم مجتمعي أهلي سوري دونما أي تمييز.

إنها ستحصل انتكاسة سياسية مؤلمة، فيما إذا سمحنا لأصحاب العقليات الشوفينية أن تنجح في عرقلة مسيرة الحراك الوطني الديمقراطي، وتعكير صفوة التآلف الأهلي في سوريا، لأنه بذلك نكون قد كافأنا تلك الجهات بدلاً من الوقوف في وجهها صفاً واحداً لتخليص البلد من شرورها الدفينة والظاهرة، فيما أبناء شعبينا يطالبوننا بالعقلانية وبالاحتكام إلى الصواب الوطني الديمقراطي السوري الذي لا بد من الاحتكام إليه اليوم قبل غدٍ.

ثم أليس في الانفتاح المجتمعي على بعضنا يكمن سر خروجنا من مختلف أزماتنا الخانقة...، أم أنّه ينبغي أن نبقى كمكونات مجتمعية سورية أسيرة لأخلاقيات الاختلاف التي زرعتها فينا مثل تلك الجهات الشوفينية السلطوية التي لا يمكنها العيش دون الإستثار بكل شيء ...؟!

إنها لدعوة صريحة من الجانب السياسي الكردي أن نبدأ بركوب سفينة الالتقاء الكردي العربي والإبحار في خضم بحر الحوار الديمقراطي الهادئ الذي من شأنه إيصالنا إلى بر الأمان الديمقراطي ، وإنّ أي مركوب آخر غير الخيار الديمقراطي اللاعنفي سيقود ببلدنا إلى الخراب، لا بل الدمار، وهذا ليس من مصلحة أية جهة وطنية سورية سواءً أكانت عربية أم كردية أم غيرهما.

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]