|
29/12/2005 ملف حلبجة هذه الجريمة التي اهتزت لها أركان السماء ولم تهتز لها شوارب السياسيين العرب والمتلبسين بالفكر الشوفيني المتخشب زهير كاظم عبود انتهى التحقيق الابتدائي في ملف قضية حلبجة ، وقبل أن تستكمل السلطات القضائية التحقيقية العراقية تدقيقاتها للأدلة التي توفرت في هذه القضية للإحالة ، صدر حكم قضائي في هولندا على المتهم فرانس أنرات بالسجن لمدة 15 سنة المتهم بتزويد نظام صدام البائد بالمواد الكيمياوية التي سهلت ضرب مدينة حلبجة بالأسلحة الكيمياوية . فقد حكم على رجل الأعمال الهولندي فرانس فان انرات في لاهاي بالسجن 15 عاما لتواطئه في جرائم حرب بسبب تسليمه نظام صدام حسين مواد كيميائية استخدمت خلال هجمات بالغاز على الأكراد العراقيين في الثمانينات. إلا أن فرانس انرات (63 عاما) أفاد بأنه بريء من تهمة التواطؤ في حملة إبادة. لكن المحكمة رأت أن عملية إبادة وقعت فعلا ضد السكان الأكراد في العراق وخصوصا في حلبجة في آذار/مارس 1988 حيث أدت المجزرة إلى سقوط خمسة آلاف قتيل في يوم واحد. وكان فان انرات ملاحقا من قبل محكمة لاهاي بموجب حكم صادر عن المحكمة العليا في هولندا يمنح المحاكم الهولندية سلطة عالمية لمحاكمة الأشخاص الذين يشتبه بتورطهم في جرائم حرب أو حملات إبادة فور انتقالهم للإقامة في هولندا. وإذا كانت المحكمة الهولندية وجدت أن الأدلة التي توفرت لها في القضية أثبتت قناعتها أن المتهم الهولندي الجنسية مرتكباً لجريمة التواطؤ مع النظام الصدامي وتزويده بالمواد الكيمياوية المحظورة التي تمت معالجتها واستعمالها في الحرب العراقية الإيرانية ، وعلى مدينة حلبجة وهي من المدن الكوردستانية المدنية التي تخلو من أي مقر أو مكان عسكري . وسيكون هذا الحكم بعين الاعتبار أمام المحكمة الجنائية الثانية التي أحيلت إليها قضية حلبجة بعد أن وجدت السلطات القضائية التحقيقية أن الأدلة المتوفرة فيها كافية للإحالة ، فتمت إحالة المتهمين المقبوض عليهم بقضية واحدة ، ومع أن هناك قضية أخرى تم تفريقها بحق المتهمين الهاربين عن نفس القضية . وإذ نتمعن في مدة العقوبة المقررة من قبل المحكمة الهولندية للمدان فرانس أنرات نستنتج أن المحكمة والقضاء الهولندي أستوعب الخطورة الإجرامية لمثل هذا الفعل الذي يؤدي بالنتيجة إلى مجازر إنسانية وهلاك مجاميع بشرية بهذا السلاح الممنوع والمحرم دولياً . وإذ تقوم المحكمة الجنائية الثانية بتعيين موعد للنظر في محاكمة المتهم صدام حسين والمتهم علي حسين المجيد وهما من المتهمين الرئيسيين في القضية ، ستستمع المحكمة إلى مفآجأت وشهادات غير متوقعة أمام جريمة إنسانية لم يشعر بخطورتها العالم ولا استوعبتها العقول الإنسانية وتم التعتيم عليها ، وبذلت الماكنة الإعلامية الصدامية الملايين من الدولارات في سبيل إشاعة التخرصات والأكاذيب وإعماء الحقيقة ، إلا أن الحقيقة المطلوبة ستبان واضحة وجلية في جلسات المحكمة الجنائية الثانية التي ستنظر قضية حلبجة . وإذا كانت جريمة حلبجة من جرائم الإبادة الجماعية التي نص عليها قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا ، لكون الجريمة ارتكبت بقصد قتل مجموعة بشرية أو إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد من الجماعة ، وإخضاع الجماعة عمداً لأحوال معيشية يقصد بها أهلاكها الفعلي كليا أو جزئيـــا مما يوجب القانون فرض العقوبة المناسبة على من تثبت إدانته . كما أن للمحكمة الجنائية وفقاً لنصوص قانون المحكمة الجنائية العليا الاستعانة بأحكام المحاكم الجنائية الدولية عند تفسيرها لأحكام جرائم الإبادة الجماعية والجرائــم ضد الإنسانية . ويذكر انه في مقابلة بثتها قناة ( m b c ) اللبنانية مع المتهم نزار الخزرجي الذي كان يشغل منصب رئيس أركان الجيش العراقي إبان الحرب العراقية الإيرانية ، سأل المذيع أنطوان المسؤول عن المقابلة السيد الخزرجي عن الضربة الكيمياوية التي وجهت إلى مدينة حلبجة الشهيدة ، أجاب الخزرجي في المقابلة المسجلة ، بأنهم كانوا حينها مشغولين في التخطيط لمعارك ( تحرير منطقة الفاو والشلامجة وبقية المناطق الجنوبية حتى مناطق مندلي من القوات الإيرانية التي احتلتها ) وأتصل به هاتفياً الفريق كامل ساجت أحد قادة الفيالق ( تم إعدامه من قبل صدام لاحقاً ) يخبره بأن طائرات تعرضت إلى القوات العراقية المتجحفلة في مدينة حلبجة وما حولها من المرتفعات وتعرضت مدينة حلبجة العراقية إلى ضربة بالأسلحة البايلوجية . لم يكن الخزرجي على علم بهذه الضربة كما يزعم ، فأتصل بدوره بوزير الدفاع عدنان خير الله طلفاح كما يقول في المقابلة التلفزيونية ، الذي زعم أنه لا يعرف أيضاً عن هذه الضربة وسيستعلم عنها من القيادة ويتصل به بعد أكثر من ساعة ، ( لاحظ صيغة عدم معرفة أعلى القيادات العسكرية بالقضايا التي تدور على الساحة العراقية وأستخلص منها صيغة ومنهج العمل في العراق ) ، وفعلاً يقول الخزرجي أنه بعد ساعة ونصف أتصل به وزير الدفاع يخبره أنه علم من صدام شخصياً والذي كان حينها يشغل وظيفة القائد العام للقوات المسلحة العراقية بالرغم من كونه لم يخدم في الجيش بأن الطائرات عراقية والضربة عراقية وبأمر شخصي من صدام . ويعزو الخزرجي أسباب الضربـة ، كون المتهم علي حسن المجيد الملقب ( بالكيمياوي ) كان أميناً لسر تنظيم الشمال لحزب السلطة ومقره كركوك ، استخبر من عناصره بأن مدينة حلبجة قد سقطت بأيدي القوات الإيرانية ، فأتصل بصدام الذي أوعز له شخصياً بقصف المدينة بمن فيها من المدنيين بالأسلحة البايلوجية . الشهادة التي قدمها الخزرجي بالصوت والصورة تصلح أن تكون قرينة ودليل على كذب أدعاء ومزاعم المتهم صدام في عدم معرفته بالضربة الكيمياوية للمدنيين العزل من الكرد في حلبجة الشهيدة ، كما أن المتهم علي الكيمياوي لم يزل حياً ومستعد للشهادة في هذا المجال ، كما لا يخفى على السلطات التحقيقية في محكمة التحقيق المركزية أن هناك قادة فرق وفيالق ومسؤولين حزبيين إضافة إلى القيادات الكردية جميعها تختزن في ذاكرتها أجزاء من الحقيقة التي ينبغي أن تتم ترتيبها وتجميعها ومحاكمة المسؤولين عن هذه الجريمة التي اهتزت لها أركان السماء ولم تهتز لها شوارب السياسيين العرب والمتلبسين بالفكر الشوفيني المتخشب ، هذا بالإضافة إلى سجلات قيادة القوة الجوية وتقارير الحركات العسكرية الخاصــة بالقدرة الجوية للقوات العراقية ، بالإضافة إلى تقارير الاستخبارات العسكرية جميعها تؤكــد على مسؤولية الضربة البشعة التي استهدفت المدنيين الأبرياء من مواطني حلبجة الأكراد الآمنين . وإذا كانت شهادة الفريق نزار الخزرجي في حادثة واحدة فلربما أن له شهادات في جرائم أخرى وباستطاعته أن يريح بعض ضميره من عناء التستر والإدلاء بالشهادة أمام القضاء العراقي و التي طلب الله عز وجل من الناس أن لايكتموها بالحق ، وليس فقط الخزرجي من تدعوه الحقيقة ليشهد بشهادته بصدد الجرائم التي ارتكبها الطاغية بحق الشعب العراقي وبحق القوات العراقية المسلحة وخياناته الوطنية المكشوفة أو المستترة ، ويمكن أن تشكل بعض الأحداث في صفحات عمل القوات المسلحة العراقية ما تشير إلى قيام الطاغية بارتكاب جرائم الإبادة العمدية لقطعات عسكرية تم دفعها للانتحار عمداً والموت المجاني تحت ذريعة الانتصار والوطن والسيادة والوحدة ، بالإضافة إلى الجرائم الشخصية الجنائية التي ارتكبها الطاغية بنفسه أو بالواسطة ضد أفراد القوات المسلحة ضباطاً وأفراد . العديد من العناصر التي تعيش بيننا وتشرب ماء دجلة والفرات وتستنشق هواء العراق مطالبة اليوم قبل غداً أن تتطوع للشهادة العراقية الوطنية لتدلي بأية معلومات تختزنها في زمن المحنة والعذاب العراقي ، العديد من القيادات العسكرية ممن عرف بحكم موقعه العسكري و العناصر القيادية الأمنية بحكم موقعها الأمني التعرف على تفاصيل الجرائم التي أرتكبها الطاغية بالذات أو بالواسطة و التي لم يكشفها العراق لحد الآن ومن التي تسترت عليها بعض العناصر . وفجيعة حلبجة تجسد خسة العقل وانحطاط القصد الإجرامي التي تتلبس عقل من أرتكب أو نفذ أو ساهم أو شارك بهذه المجزرة الإنسانية . وفجيعة حلبجة تتجسد في محاولة الطاغية أن يتنصل بسذاجة عن أخس جرائم القرن بحق المواطنين الكرد الآمنين والعزل بسلاح طالما تبجح به وهدد به شعبه . ومن لايؤرقة الأطفال الرضع والفتيات الكورديات الصغيرات و تكور مجاميع العوائل التي جمعها القدر ، ومن لايعذبه إعداد الضحايا وموتهم الصامت لن ينتمي للإنسان ، لأن الإنسان كتلة من المشاعر والأحاسيس ومن يفقد هذه المشاعر والأحاسيس يخرج من مفهوم الإنسان. حلبجة وحدها تكلل بعارها الأبدي من مسها بسوء وقتل بسمات أطفالها ومنع فرحها وصبغ أيامها بالحداد ، وحلبجة وحدها ، ستكون شاهدة التاريخ العراقي على قسوة الطغاة وجبروت الدكتاتورية في الاستخفاف بحياة الناس والشعوب . وبنفس الوقت فان حلبجة الكوردية لن تنحني مثلما لن ينحني الكورد فقد كان جذرها نابتاً في صخور كوردستان صلداً كما مطرقة الحداد كاوا بهيجة وملونة بلون شقائق النعمان عصية كشجر البلوط . ومثلما انتظرت حلبجة كل هذه السنوات بانتظار أن تقتص العدالة لشهدائها ولأشجارها ولطيورها ولسنابل القمح والورود التي ماتت ، ولبيوتها وأسواقها الفقيرة ولرموزها ومقبرتها التي تناسقت فيها قبور الشهداء من كل الأعمار والأجناس ، بانتظار أن تقول العدالة كلمتها ستبقى حلبجة ترن في ضمير العالم حيث لم يتذكرها أحد . |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |