|
20/10/2005 لاحلــــــول دون وفـــــاق في سوريا عملية التغير يجب أن تجري وفق رؤية شعبية أساسه حوار ديمقراطي بين الجميع ب.رونــيز (شهاب عبدكي) سلوك الاستبداد الذي مارسته الأنظمة في المنطقة أوصلت بلدانها إلى أزمة سياسية واقتصادية لايمكن التكهن بمصيرها على المدى القريب ، فعلى الرغم من حجم الثروات التي تتمتع بها المنطقة والتي يمكن تسخيرها والاستفادة منها في السياسة الدولية لإكسابها وزناً ينسجم مع ما تتمتع به ، كما تعامل الغرب و فرض شروطه على الدول الأخرى وهي معززة بالنظام الديمقراطي والمكاشفة أمام الصحافة والرقابة الشعبية لاسيما وان الأمور التي تسّـــيرالدولة تجري في البرلمان حيث ترسم جميع الخطوط العريضة ، فالطريقة التي تعاطت بها الأنظمة مع شعوبها جعلت منها أسيرة في يد قوى عظمى من خلال ممارسات الأنظمة التي لم تكن تهمها مصلحة المنطقة وشعوبها، فأصبحت الحالة التي تعيشها تعكس حالة المجتمع المنهار والمهزوم بفعل سياسية الأنظمة الفردية . إن انهيار النظم التسلطية أصبحت واقعاً لا مخرج له في الظروف الدولية الجديدة و التي تفرض نوعاً جديداً من العملية السياسية في المنطقة مع الحفاظ على مصالحها بسلوك مغاير ومعاكس لما سبقها لذلك سوف تعمل في هذا الاتجاه، حتى يتم الاستقرار في المنطقة مع وجود حامل جديد لهذه المصالح ، والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الظرف الدقيق والذي يتطلب من الجميع الحرص في كيفة الجواب عليه إلى متى سوف ننتظر مشاريع من الغرب ولا نعمل نحن على إيجاد مشروع يخدم المنطقة بحيث يكون ضماناً لجميع شعوب المنطقة ومصالحها ؟، نحن نعلم أن جميع حلول الغرب في المنطقة كانت تحمل دائماً بعض الفيروسات التي تنشط في المستقبل لتخريب العملية السياسية التي بنيت عليه آنذاك مما يعطها الحق في إيجاد حلول جديدة وزرع فيروس آخر وبشكل آخر في جسم المنطقة وعـــند أي اهتزاز يكون قد نشط وأعطى ثمارها ، وما التقسيم الذي فُـرض من قبل الغرب في اتفاقية / سايكس-بيكو/ دون اهتمام حقيقي بمستقبل المنطقة وحجم الأزمة التي تعيشها مع تقصدها في بقاء قضايا عالقة للإبقاء على التوتر وعدم الاستقرار على المدى البعيد حتى يكون التحكم وارداً في أي زمن دليل على أن التوافق مع الغرب قد يكون على أسس من المصالح ولكن ليس لحل القضايا المركزية دائماً ، ولكي يكون مستقبل أمناً ومستقراً لابد من تأسيسه بما ينسجم مع الواقع الحقيقي للمنطقة . أصبحت الأزمة الآن لا تمـــس الأنظمة فقط بل سوف يتعداها بحيث تكون الخسارة جامعة إن صح التعبير ، وهذا لا يشجع ولا يعطي الحق في الدفاع عن الأنظمة التي استبدت واستباحت كل ثروات البلاد إنما هي لغاية الوقوف في وجه الغلط والعمل على تغيرها وليس إصلاحها لأن الوقت قد نفذ على مقولة الإصلاح ، كما أن الأنظمة لم تكن مستعدة للوقوف بجدية أمام أخطائها والاعتراف بالهزيمة التي امتدت لعقود ، لذلك فان عملية التغير يجب أن تجري وفق رؤية شعبية أساسه حوار ديمقراطي بين الجميع والتغير يعني تغير القوانين التي بنيت للحفاظ على مصالح فئة معينة وليس للانتقام من شخص محدد أو فئة معينة . نحن بحاجة إلى عملية بناء جديدة تعتمد على أبناء المنطقة لبناء أسس قانونية جديدة يقي المنطقة في المستقبل من صراعات طائفية وقومية بمشاركة الجميع دون إقصاء ، وهذا لايعني أن التعلم من تجارب الآخرين و الاستفادة قدر المستطاع هو استقواء أو مد اليد لتدخل الخارجي إنما هي للمنفعة العامة وبالتالي تحسين شروط الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية من خلال تجارب الآخرين، وقبل كل ذلك العملية كلها بحاجة إلى اعتراف بالأخر وبالتعددية وبالديمقراطية في بناء نظام جديد ، ونفي سلوك الاستبداد من الدساتير التي استباحت الأوطان باسم القانون و الشرعية . النظام في سوريا يمر بمرحلة حساسة وعصيبة وفقد في الفترة السابقة كل الممكنات التي تعيده للجماهير، و إذا كانت المراجعة لا تفيدها في الوقت الضائع ، سوف تكون لها مزايا خاصة للشعب السوري لأن عملية الانتقال من أسلوب إلى آخر قد يحتاج إلى جهود جبارة دون نزاعات أو من يخلق النزاع حتى يحافظ على بعض مواقعه . والنظام في تاريخه الطويل والذي امتدد لأربعة عقود حافظ في تلك الفترة على تقاليده ، ولم يستطع أن يواكب المتغيرات الجارية بالأخص في السنوات الخمسة الأخيرة حيث فقد جميع أوراقه الإقليمية والدولية وأصبحت معزولة عالمياً ومن الجهات الأربعة ، وللأسف لم يكن لديها مشروع إصلاحي في الداخل رغم وجود مطالب عديدة ومشاريع متنوعة ومن جميع مكونات المجتمع السوري مما جعلها معزولة داخلياً أيضاً ، ورغم هذا الكم من سياسة القمع والاستبداد فان الشعب السوري لا يزال يراهن على الحل والتغير من الداخل وهو يعطي فرصة تلوى الأخرى للنظام لكي يصح من سباته ويعمل على قراءة صحيحة وفتح حوار جدي مع المجتمع يعطيها الحق في بناء عملية سياسية جديدة بما فيها تغير القوانين وتصفية تراثه الاستبدادي والتفردي الشمولي الاقصائي من المعادلة السياسية . الشعب السوري وبكل مكوناته يدرك الخطر الخارجي وهو الذي حارب ودافع عن البلاد بكل شجاعة في معارك الاستقلال ، لذلك يعمل على إيجاد توافق داخلي يصحح المعادلة السياسية من جديد يمهد لبناء دولة القانون و حذف دولة الأمن من قاموس سوريا ، والشعب السوري بمشروعه هذا ليس ضعيفاً بل انه قوي ومدرك لطبيعة المتغيرات و سوف يزداد قوة ببناء مشروعه بنفسه ودون تدخل وهيمنة خارجية ، وإنتاج هذا المشروع يعتمد على حرية الاختيار في التعايش وتأسيس هوية سورية لها أسسها الخاصة بها ، ويفترض وفي هذه الظروف أن تكون النخبة الحاكمة أكثر عقلانية في تعاطيها مع المستجدات العالمية والإقليمية والاعتراف بالحقائق التاريخية والسياسية، وبوجود أزمة شاملة هي السبب الرئيسي في إنشاءه ، وأنها المسؤولة عن هزيمة شاملة تتجلى في إخـفاق مشاريعها التنموية والقومية و و... مما أفقدتها المقدرة على لعب أي دور في مجابهة التحديات التي تواجهها ، وإذا كانت راغبـة لتتـفـوق على الهزيمة من خلال بقاءها في الفكر والتقاليد التي أسسها سوف تبقى منعزلة عن المجتمع وهمومه ، والمفارقة أن الفعل الذي سيبرز على الساحة السياسة لبلورة رؤية جديدة سوف لن يقف أمام ما يقدمه النظام بل سوف يعمل على إنجاز المطلوب منه سياسيًا بما يلبي طموحات الجماهير السورية لأن الوضع الداخلي أصبح من أولويات النجاح في مجابهة التحديات الخارجية وما يتفرع عنها . لقد بات واضحاً أن المخرج من الوضع المأزوم الذي نعيشه هو توافق الارادات على عملية سياسية ، لأن العملية أصبحت تهم المجتمع كله ، مع وضع الأسس السليمة للمرحلة المقبلة وهذا يحتاج إلى الفاعلين الحقيقيين على مسرح السياسة السورية ، وقد انتظر الشعب السوري كثيراً كي يطرح النظام مشروع إصلاحي يلبي طموحاته ، إلا أن العطالة التي يعانيها النظام لا تسمح له بطرح أي مشروع سوى ما يخدم مصالحه ، لذلك الحراك الحقيقي وفي هذا الاتجاه قد يكون مخرجاً وبه يتم تجاوز مشاريع النظام ومسألة الانتظار ، لأن النظام و للأسف و في هذه الظروف قد يقدم كل ما يطلب منه خارجياً وعلى حساب الهم الداخلي. |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |