|
7/4/2006 حالة الطوارئ والأحكام العرفية في سوريا تاريخ...آلام ومآسي جريدة الوحـدة - العدد/152/ لم تكن حالة الطوارئ المنظمة في التشريع السوري معروفة في التشريع العثماني، وأول محاولة لإعطاء هذه الطوارئ أهميتها في الإجراءات القضائية هي /المجلس العرفي/ الذي ألفه جمال باشا السفاح حاكم ايالة سوريا لمحاكمة زعماء الثورة في نهاية العهد العثماني. ثم جاء الانتداب الفرنسي فاتبع في بادئ الأمر النصوص الناظمة لإعلان الأحكام العرفية وألف بموجب القرار عام 1921 /مجالس حرب الجيش/ وانتقى قضاتها من العسكريين. ومع استقرار الأمور في سورية أصدر المشرّع الفرنسي عام 1923 قراراً بشأن هذه المجالس وسماها /المجالس الحربية العرفية/، وفي عام 1928 كانت أول محاولة جديرة بالاهتمام بتنظيم الإدارة العرفية في دمشق على إثر الثورة التي قامت في سوريا، ويعتبر هذا القرار نواة الأحكام التي صدرت فيما بعد بهذا الشأن. وفي عام 1948، بمناسبة الحرب في فلسطين أصدر القانون رقم /400/ بشأن حالة الأحكام العرفية، ثم القانون رقم /401/ في سوريا وحدد مفعولها بستة أشهر. وفي العام 1949 صدر المرسوم التشريعي رقم /150/ بتنظيم الإدارة العرفية، وما لبث أن ألغي هذا المرسوم عام /1958/ بالقانون رقم / 162/ الصادر بشأن حالة الطوارئ، وأخيراً جاء المرسوم التشريعي رقم /51/ بتاريخ 22/ 12/ 1962 الذي سمي بقانون حالة الطوارئ فألغي القانون رقم /162/، وينص في المادة الأولى منه: ( يجوز إعلان حالة الطوارئ في حالة الحرب، أو قيام حالة تهدد بوقوعها، أو في حال تعرض الأمن والنظام العام في أراضي الجمهورية أو جزء منها للخطر بسبب حدوث اضطرابات داخلية أو وقوع كوارث عامة). ونصت المادة الثانية منه: أ- تعلن حالة الطوارئ بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء ينعقد برئاسة رئيس الجمهورية وبأكثرية ثلثي أعضائه على أن يعرض على مجلس النواب في أول اجتماع له. ب- يحدد المرسوم القيود والتدابير التي يجوز للحاكم العرفي اتخاذها. وفي يوم 8/3/1963 صدر الأمر العسكري رقم /2/ وقد جاء فيه: (تعلن حالة الطوارئ في جميع أنحاء الجمهورية العربية السورية ابتداءً من 8/3/1963 وحتى إشعار آخر.). ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم لم يصدر الإشعار الآخر الذي يرفع حالة الطوارئ عن كاهل هذا الشعب، رغم عدم شرعيتها ومخالفتها للمرسوم المذكور لعدم عرضها على مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية وعلى مجلس النواب. ومخالفته للدستور الدائم الذي اصدر عام 1973. حيث هذه الحالة تتجدد يوماً بعد آخر مثل الأفعى التي تجدد خلاياها في نهاية كل عام من عمرها لتستعيد قوتها فتزداد شباباً. لا شك أن استمرار حالة الطوارئ منذ 43 عاماً أثرت تأثيراً كبيراً على الحياة العامة في المجتمع وذلك من خلال قمع الحريات العامة وتعطيل القانون والدستور، وغياب الشعب عن ممارسة دوره في صنع مستقبله ومصيره وفي رسم سياسة الدولة، وشل مؤسسات الدولة من اقتصادية وإدارية وتمثيلية، وخلق ثقافة الخوف واللامبالاة وضعف الشعور بالمسؤولية، وغياب المحاسبة وانتشار الرشوة والفساد، وجعل الحياة السياسية بلون واحد بقيادة حزب واحد يقصي ويقمع ويهمش الآخرين، وسجن القادة والمناضلين المعارضين في الزنازين لعشرات السنيين، وفصل مئات المواطنين من الوظائف والمدارس والمعاهد والجامعات بحجج واهية مثل (خطر على أمن الدولة) كان آخرهم فصل /81/ قاضياً عام 2005 دون تحقيق نزيه أو محاكمة عادلة رغم مراجعتهم لمكتب رئيس الجمهورية لأكثر من مرة، وتجريد آلاف المواطنين من جنسيتهم وحقوقهم المدنية، واضطهاد الشعب الكردي ومنعه من ممارسة حقوقه القومية الطبيعية، وإشعال الفتن العنصرية والطائفية والمذهبية في المجتمع، فأصبحت الأجهزة الأمنية هي التي تدير دفة البلاد وتتدخل في كل شاردة وواردة، هذه الحالة أفرزت العديد من الأحداث الأليمة، ففي أحداث عام 1980 قتل المئات من الأبرياء واعتقل الآلاف دون محاكمة أو تقديمهم لمحاكمات استثنائية وصورية تصدر أحكام جائرة، والكثير لازالوا مفقودين أو مجهولي المصير. وفي أحداث قامشلي 2004 التي افتعلتها جهات شوفينية بغيضة استشهد العشرات من المواطنين الأكراد واعتقل الآلاف. ولا تزال محكمة أمن الدولة العليا بدمشق سيئة الصيت تصدر أحكاماً شبه يومية جائرة وغير عادلة بحق الساسة وأصحاب الرأي ونشطاء حقوق الإنسان والقائمة تطول بأسماء أبناء كل أطياف المجتمع السوري من عرب وكرد وغيرهم. إن اعتصام 9 آذار أمام القصر العدلي بدمشق الذي دعت إليه اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق، الذي قمع بشكل همجي من قبل أزلام النظام الاستبدادي، خير دليل وتعبير عن يأس القوى السورية الحية من الوضع القائم ومطالبتها إلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية ومفاعيلها في المجالات الأخرى. وأخيراً وليس آخراً، إن ما جرى مساء يوم 20 آذار في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود أثناء احتفال الشعب الكردي بعيد نوروز 2006 بشكل حضاري سلمي، من إهانة المواطنين وضربهم بالعصي والهراوات وتفجير القنابل المسيلة للدموع واستخدام خراطيم المياه وإطلاق العيارات النارية في الهواء واعتقال الكثيرين بشكل كيفي وعشوائي دليل قاطع على عنجهية الأجهزة الأمنية وانفلاتها متى شاءت في ظل قانون الطوارئ المقيت. |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |