NEWROZ

نوروز


7/12/2006

الاستبداد و تمكين القاعدة !

انه زمن الانحطاط العربي المريع

إحسان طالب

اشتهرت كلمة الاستبداد في فضاء الفكر والثقافة العربية على يد عبد الرحمن الكواكبي "1854  ـ  1902" بعد نشره كتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد ، محرضا فيه الشعوب العربية على التخلص من استعباد الاستعمار العثماني الذي جثم فوق صدر الشعوب و البلاد العربية ما يربو على الأربعمائة عام ، ومعرفا إياه : ( أما تعريف الاستبداد بالوصف لا بالمترادفات و المتقابلات فهو أن الاستبداد صفة  للحكومة المطلقة العنان فعلا أو حكما التي تتصرف في شؤون الرعية كما تشاء بلا خشية حساب ولا عقاب محققين . ) ـ 1 ـ

و يمضي الكواكبي في شرحه مبينا و موضحا شارحا : ( أشد أنواع الاستبداد التي يتعوذ بها من الشيطان هي حكومة الفرد المطلق , الوارث للعرش , القائد للجيش , الحائز على سلطة دينية. و لنا أن نقول كلما قلت وصف من هذه  الأوصاف خف الاستبداد إلى أن ينتهي بالحكم المنتخب المؤقت المسئول فعلا .) ـ 2 ـ

ولم تعرف اللغة العربية في مجمل ما صدر عنها منذ ذلك التاريخ إلى الآن التباسا في معنى الاستبداد كما يحصل الآن على الساحة اللبنانية ، فالمعايير و المقاييس اختلطت حتى باتت الشمس مظلمة والليل ابيض .وفؤاد السنيورة مستبدا !

الاستبداد طويل العمر لا يعكر صفوه اعتراض ولا يؤثر فيه احتاج ولا يزيله داخل أو خارج ،  انه حالة إدمان مزمن متشعبة و ملتصقة في خلايا العقل العربي لدرجة أضحت جزءا لا يتجزأ منه !

أما الديمقراطية فهشة رقيقة لا تصمد أمام تدخل خارجي أو تحالف داخلي تسقط في مهب ريح انقلاب عسكري ـ سوريا الخمسينيات ـ  و تتطاير في أجواء إعصار طائفي ـ العراق في الألفية الثالثة . 

التيار الإسلامي ـ السني ـ  لا يشعر بالوجل أو الحرج عندما يتحسر على ذهاب دولة الخلافة الإسلامية العثمانية و القرضاوي ما فتئ   يذكر الناشة بدولة الخلافة التي امتدت إلى ما قبل سقوط الرجل المريض على يد الحلفاء . 

التيار الإسلامي الشيعي لا يجد غضاضة في تبني المشروع الإيراني و دعمه حتى النهاية ، ودون ذلك الهدف فلتذهب العروبة أدراج الريح و ليقدم العراق على طبق من دماء فوق مائدة احمدي نجاد و لتكن التحلية أسطورة لبنان الحر الديمقراطي .

ليس مستغربا ولا مستهجنا ،  تمكن حزب الله وملحقاته في لبنان من حشد مئات الألوف من اللبنانيين وغيرهم للتظاهر داعيا لإسقاط حكومة السنيورة ، حكومة المقاومة السياسية ، حكومة البناء والتعمير والأكثرية النيابية التي شاركها الحكم لمدة تزيد على السنة وحملها عبء حرب مدمرة و عدوان إرهابي إسرائيلي  طيلة ثلاثة وثلاثين يوما أيدته خلالها واستصدرت قرار أمميا بوقف الحرب لما وهن وكل ذلك بناءا على طلبه وبموافقته.

ليس مستغربا ولا مستهجن أن يخرج الآلاف من العراقيين في العديد من المحافظات العراقية المجاورة لسوريا يرددون بالروح والدم نفديك يا صدام وهم آباء و أبناء و أيتام و أرامل و ثكلى طغيانه واستبداده وجرائمه .

ليس مستغربا ولا مستهجن أن تخرج أصوات حاشدة في مساجد القاهرة و شوارعها وتحت قبة مجلس الشعب ،   تطالب بإسقاط وزير الثقافة المصري فاروق حسني وتقديمه للمحاكمة لأنه اعتبر المرأة زهرة لا يجملها تغطية  الرأس  وعد ظاهرة تفشي الحجاب و النقاب ردة و تراجعا نحو التخلف .

ليس مستغربا ولا مستهجن أن  يحظى رجال  المعارضة الأصولية البحرينية في أول تجربة ديمقراطية حقيقية بكل المقاعد المتاحة في البرلمان البحريني الفتي ، وتطالب قبل جلوسها على مقاعد مجلس الشعب ، بالضغط على الحريات العامة والخاصة و بإشهار قائمة من الممنوعات والمحرمات .

ليس مستغربا ولا مستهجن خروج جموع حاشدة غاضبة في شوارع دمشق تحت نظر وسمع الأمن ، تحرق السفارات وتهاجم القنصليات نصرة للرسول الكريم و قصاصا ممن سمحوا لمواطنيهم بالإساءة لنبي الإسلام تحت حجة حرية الرأي  .

ليس مستغربا ولا مستهجن تكرار الهجوم الجسدي و افتعال الفوضى من قبل شباب سعودي متحمس ، كلما حاول محاضر أو كاتب طرح وجهة نظر مغايرة لما ألفه العامة ومشايخهم عبرا لمنابر والكتب " إشارة لما تكرر حدوثه في معرض الكتاب في الرياض و الحركة الثقافية لجامعة اليمامة وتحطيم تجهيزات مسرحية الوسطية،  و الأمر بإخراج النساء  ـ طالبات جامعة الملك سعود  ـ في إحدى الندوات العلمية من القاعة رغم جلوسهن  في الظلام وفي مكان منفصل وبعيد عن الرجال .

ليس مستغربا ولا مستهجن أن يعنون شارل أيوب  الديار \عددـ 2\12\006تعليقا على خرق فيروز للحصار بالغناء ب : فيروز في البيال .. هزمت بصوتها الحاكم المستبد . مقالة لأحد محرريه الصحفيين باعتبار السنيورة حاكم مستبد  ! نعم السنيورة حاكم مستبد و كل الحكام الداعمين  لسقوط حكومته  ديمقراطيون  عادلون ! صدق أو لا تصدق .

وفي ذات الاتجاه كان منطقيا اتهام سمير جعجع باغتيال الشهيد رفيق الحريري رغم كونه في السجن آن ذاك حسبما أفادت مصادر مطلعة لقناة  المنار . جريدة الثورة السورية \2\12\006

ليس مستغربا و لا مستهجن أن ينشر موقع الجزيرة نت مقالا بعنوان : القاعدة هل تقود الأمة نحو التمكين

لكاتبها :  الفاتح كريكار مؤسس جماعة أنصار الإسلام الكردية ،ورد فيه : التيار السلفي ألجهادي المتمثل في نخبة طليعية من كوادر الوسط في بلاد المسلمين و خارجها باعتباره حركة عقائدية أممية بحاجة إلى حركة مشابهة للشيوعية و الصهيونية لتقود نحو التمكين . و القاعدة مرشحة أكثر من  غيرها لقيادته لثقة هذا التيار بها حيث يعتبرها مدرسته ..... و القاعدة ظاهرا عرفت طريقها نحو التمكين فالتزمتة و الله أعلم ) موقع الجزيرة نت الصفحة الرئيسة \03\11\006   

انه زمن الانحطاط العربي المريع . فالجزيرة لا يشق لها غبار في الحشد الجماهيري العربي و احمد ي  نجاد ما زال يحطم الأرقام القياسية في عدد المعجبين العرب رغم منافسة شافيز له !

  احسان طالب

كاتب سوري : دمشق

هامش

ـ 1 ـ ربيع الجندي عرض وتلخيص لكتاب طبائع الاستبداد

ـ 2ـ المصدر السابق

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]