NEWROZ

نوروز


28/8/2005

التخلف الديمقراطي

شوكت برازي

لعل المتتبع بشكل دقيق و واعي يدرك جيدا حجم التحولات المذهلة و المتسارعة الحاصلة على كل المستويات و ليدرك جيدا مدى حجم التخلف الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و العلمي و التكنولوجي و الديمقراطي الذي تعيشه مجتمعات العالم الثالث و هنا سياقات المرحلة تجبرنا على الولوج إلى الموضوع الأهم وهو التخلف الديمقراطي باعتبارها أخطر مشكلة تواجهها مجتمعات دول العالم الثالث عموما و مجتمعاتنا خصوصا، فالمشكلات التي يثيرها التخلف الديمقراطي كثيرة و معقدة جدا و متشعبة ومفعمة بآثار السلبية على تلك المجتمعات في كل المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و العلمية و التكنولوجية .

فالمشكلات التي يثيرها التخلف الديمقراطي متعددة المستويات وشاملة انطلاقا من صياغة الأفكار في نصوص دستورية وصولا إلى أبسط الأمور الممارساتية الاعتيادية فمن الصعب أن تعرف الشعوب حقوقها سواء كان على مستوى المعرفة كمعرفة أو على مستوى الممارسة فالمعرفة وحدها غير كافية لممارستها ما لم تتأطر في منظومة واعية في ذات الإنسان و من السهل جدا وضع و صياغة دساتير ديمقراطية متقدمة و لكن العبرة في التطبيق و ليس في التنظير فقد تأخذ هذه الدساتير أطرا وجوبيه بعيدة كل البعد عن الواقع مع العلم في أنها و في بعض الأحيان تقترب من الكمال في صياغتها ولعل الذين وضعت لهم الدساتير الديمقراطية لا يفقهون أي شيء عن تلك الحقوق فلا يمارسونها إن بقيت و لا يفتقدونها إن ألغيت و لا يدافعون عنها في أي حال من الأحوال فالشعوب العالم الثالث يتجنبون الاستبداد بالسكوت لأنهم إنتاج ميراث عهود طويلة من العبودية و الاستبداد تربوا على الخوف حتى تحولوا إلى أجسادا مفرغة من كينونتها مهزومين و خائفين في هذه المجتمعات .

قد لا يفتقد أحد الشكل الحقوقي في الممارسة الديمقراطية من حق التصويت و الانتخاب فالحكومات لا تتردد في دعوة شعوبها إلى الانتخاب أو الاستفتاء و لكن الأفراد وفي لحظات المصيرية يحاولون جاهدين أن يبدوا برأيه في مكان الاستفتاء أو الانتخاب بحرية دون أي تدخل و لكن الهواجس تدفع هذا الفرد في الغرفة السرية إلى التردد و تأمل الجدران فآلاف الأعين بمقدار الأجهزة الأمنية المسلطة عليه أصبحت موروثا تاريخيا في مختلف مراحل حياته في فقره و غناه في يقظته و نومه انه يحتضن في ذاكرته التراثية كما هائلا من العقد فهو يخشى أن يكون في الغرفة السرية وعلى جدرانها الآذان و أعين لصالح الأجهزة الأمنية فتجربته و تجربة الأجداد التي علمته إن الأمور لا تتوقف قطعا على ما يقوله الناخبون و الحقيقة انه وراء الستار يرافقه خوفه هذا الخوف قد يكون وهميا أحيانا.

فممارسة الفرد لحقوقه قد يزيد من القيوده فبالمحصلة إن هذا الاستفتاء أو الانتخاب لا يعبر إلا عن رأي الأغلبية الخائفة و عن ممثلين خائفين و هكذا نجد أن مشكلة الديمقراطية في المجتمعات النامية ليست مجرد مشكلة دساتير و حقوق و قوانين و ضمانات لتلك الحقوق بل إنها مشكلة موروث انتج هذا التخلف الديمقراطي الذي نعايشه في مجتمعات دول العالم الثالث عموما و الشرق الأوسط خصوصا وهذه الهوة تظهر واضحة و جلية عند المقارنة بين الدول المتقدمة الديمقراطية ودول العالم الثالث ( الدول النامية) و الأمر متعلق بطبيعة السياقات و الظروف التاريخية ومدى التضحيات التي بذلتها الشعوب من أجل ضمان حقوقها فهناك بذلت الشعوب على مدى قرون دمائها في ثورات و حروب لتحصل على الديمقراطية و تفرضها على أنظمتها وهي تمارسها كأغلى و اثمن مكتسباتها التاريخية و الشعوب في الدول العالم الثالث لم تدفع الثمن للحصول على تلك المكتسبات و إن أي حديث عن الديمقراطية في أي بلد من بلدان العالم الثالث إن أراد أن يكون علميا يجب أن ينطلق من حقيقة أن الديمقراطية ليست مجرد نظم و دساتير بل حياة ديمقراطية عملية ممارسة اعتبارا من الأدنى إلى الأعلى و من ألا بسط إلى الأعقد أي بصريح العبارة هو سلوك يرافقنا على الدوام لنسعى إلى تحقيقها بشكلها العام و لتصبح كل خطوة فكرية أو قانونية أو اقتصادية أو اجتماعية أدوات تساعدنا على تحررنا من التخلف بكافة أشكاله تتجه نحو النظام الديمقراطي تستحقه الشعوب .

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]