NEWROZ

نوروز


25/8/2005

ثلاثة حوارات مع مسؤولين ومثقفين أكراد: مستقبل العراق وكركوك والدستور

فاروق حجي مصطفى 

السفير 22/8/2005

في الوقت الذي يعيش العراق مرحلة صعبة مواجهاً تحديات جمّة، تظهر على السطح مجدداً هواجس كرديّة لعل أهمها مخاوف من المستقبل والعلاقة مع الدولة المركزية العراقية. حول مستقبل الكرد ورؤيتهم لعراق الغد، أجرى فاروق حجي مصطفى عدداً من الحوارات مع سياسين ومثقفين من الكرد، ننشر الأجزاء التالية منها:

قادر عزيز

الحوار الاول كان مع الامين العام لحزب كادحي كردستان قادر عزيز الذي يعبّر عن وجهة نظر اليسارية الكردية.

وعن تقييمه للمشهد العراقي، قال عزيز، <<نرى أن العملية السياسية تشقّ طريقها حسب الأجندة المرسومة لها نحو عراق ديموقراطي فيدرالي تعددي، وهذا يشكل بالطبع الجانب الإيجابي في الوضع، في حين هنالك جانب آخر وهو سلبي تماماً ويهدّد حتى مستقبل العملية السياسية وهو استمرار لوتيرة الإرهاب واشتداد الصراع الطائفي بين الشيعة والسنة وولاء الطرفين للدول الإقليمية المختلفة والمحاولات الشوفينية لتهميش الدور الكردي في العراق الجديد. ومن الأرجح في نظري أن ذلك سيقضي على آمال العراقيين في بناء العراق الجديد وسيؤدي الى تفتيت العراق عاجلاً آو آجلاً.

وحول دور <<قائمة التحالف الكردستاني>> في الحكومة العراقية اعتبر أن بقاء التحالف الكردستاني في الحكومة الحالية مرهون بمدى استجابة السلطات العراقية للمطاليب الكردية في الدستور الجديد. ففي حال لم تستجب لهذه المطالب سيضطر التحالف الكردستاني الى الانسحاب من الحكومة ومن مجمل العملية السياسية الجارية في العراق.

ورداً على سؤال عن حالة من عدم الاطمئنان لدى الشارع الكردي إزاء التحالف الكردستاني يتّهمه بالإخفاق في ادارة الازمات، رأى عزيز انه وبرغم سقوط نظام صدام ورغم المكاسب الأخرى التي تحققت خلال السنوات الماضية إلا أن الشعب الكردي لن يطمئن الى مستقبله السياسي، ما لم تثبت هذه المكاسب في الدستور وتعترف بها قانوناً. ونحن أمام حسم هذه المسألة خلال الأسابيع القادمة عندما يقرّ الدستور الدائم في العراق.

وعن مستقبل الأكراد أعرب عزيز عن اعتقاده بأن <<المنطقة برمّتها مقبلة على التغيير، ولا شك في أن المستفيد الأول من هذه التغيرات هو شعوب المنطقة، لاسيما إذا ساهموا بفعالية وأثبتوا دورهم في العملية. أما بالنسبة إلى مستقبل الشعب الكردي فلا شك في أنه اجتاز سنوات القهر والإبادة وينتظره مستقبل زاهر إذا أحسن العمل وإذا استغلّ الفرصة المواتية له اليوم جيداً وإذا تجاوب مع المتغيرات الجارية.

وبصدد ملف كركوك وقسط المسؤولية الذي يتحمّله الكرد فيه، قال <<إن مسألة كركوك مسألة شائكة ومعقدة جدا ويتنازع عليها أكثر من طرف داخلي وإقليمي، وحتى دولي، ولكن هنالك حقائق تاريخية دامغة ثبتت أن كركوك وبرغم تنوّعها الاثني، إلا انها مدينة كردية وتقع ضمن الحدود الجغرافية لكردستان الجنوبية. لذلك ليس في إمكان هذه الأطراف فرض إرادتها على الكرد إلا بالقوة. واعتقد أن زمن استخدام القوة قد ولّى لذلك بإمكان الكرد استرداد مدينة كركوك لكن هذا يحتاج إلى موقف حاسم من قبل الحزبين الرئيسين وعدم المساومة حولها، وإن تردي الوضع في العراق اليوم يساعد على اتخاذ مثل هذا الموقف في حسم مصير كركوك لمصلحة الكرد، اما فيما يتعلق بتطبيق المادة (58) في قانون إدارة الدولة العراقية المؤقت فهذا لا يشمل المرحّلين الكرد فحسب، بل يشمل التركمان والكلدان والآشوريين، ولكن رغم ذلك فهؤلاء لا سيما بعض الأحزاب التركمانية تقف ضد تطبيق هذه المادّة وتعتبرها خطوة نحو استقلال الكرد عن العراق، في حين أن هذه الخطوة مجرد تطبيع أوضاع المدينة وليس لها علاقة بحق تقرير المصير للشعب الكردي.

شاهو سعيد

شاهو سعيد من المثقفين الأكراد البارزين وهو استاذ النقد والفلسفة في جامعة السليمانية كردستان العراق. سألناه عن رأيه في قانون إدارة الدولة العراقية وما يُقال عن ان الاكراد رفعوا سقف مطاليبهم، فقال <<في اعتقادي أن قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، ورغم نواقصه وضبابية العديد من بنوده، هو أرقى ما أنتجته الدولة العراقية منذ تأسيسها في بدايات القرن الماضي. فقد أخذ هذا القانون في عين الاعتبار التنوع القومي والطائفي والثقافي والجغرافي في العراق، ورسم إطاراً عاماً للتعايش بين المكوّنات المختلفة على أسس من الديموقراطية والفيدرالية والفصل بين السلطات الثلاث فضلاً عن الفصل بين السلطات المركزية والمحلية. وبما أن السلطة هي مفسدة بطبيعتها كما يُقال، وخصوصاً إذا تركّزت في يد شخص واحد أو فئة أو مؤسسة واحدة، فإن أحسن السبل لتلافي هذه المفسدة يكمن في تقسيمها وتجزئتها الى اكبر عدد ممكن من الأجزاء. وقد تنبّه الفكر الديموقراطي الغربي إلى أهمية هذه التجزئة في بنية السلطة وخصوصاً في الدول التي تفتقر إلى التجانس القومي والطائفي، لكنها مازالت فكرة جديدة وغير مستساغة في الأوساط السياسية في الدول العربية والشرق أوسطية، وحتى في أوساطها الثقافية، وذلك بسبب هيمنة الفكر التوحيدي الذي يؤمن بالمركزية المطلقة. لكن أهمية هذا الجانب من قانون إدارة الدولة لا تستر جوانب النقص والضبابية فيه، خصوصاً في ما يتعلق بإقرار الدين الرسمي للدولة والنقض المسبق للقوانين التي تخالف الثوابت الدينية، لأن الديموقراطية تستوجب أن يكون الشعب هو المصدر الوحيد للسلطات وتستوجب عدم إملاء شروط مسبقة على الشعب، وهذا لا يلغي حقيقة أن الشعب قد يقرّ بنفسه احترام الدين والأعراف من دون إكراه.

اما بالنسبة للقول إن الكرد رفعوا سقف مطاليبهم في مشروع الدستور الدائم، فأعرب سعيد عن اعتقاده <<أن العكس هو الصحيح، لأن الجانب الكردي يؤكد على أن تصاغ البنود المتعلقة بالمؤسسات الفيدرالية عن طريق التوافق، أما في ما عدا ذلك فمتروك للسلطات المحلية في الأقاليم، وهذا المطلب يلائم الديموقراطية أكثر.

وعن صواب احتفاظ الكرد بحق نقض دستور توافق عليه اغلبية الشعب العراقي قال سعيد <<بالطبع يحقّ للكرد نقضه، لأن الدستور هو الإطار القانوني العام للتعايش السلمي القائم على الاختيار، وهو الإطار الذي يتنازل بموجبه كل طرف عن بعض حقوقه الخاصة ليظفر بحقوق عامة الى جانب واجبات عامة ملزمة للجميع دون استثناء. وليست هناك أغلبية في العراق إذا لم يكن الشعب الكردي جزءاً منها، وباعتقادي ليست هناك اغلبية حتى للشعب العربي في العراق اذا لم يكن السنة او الشيعة جزءاً من تلك الاغلبية. ففي الدول المفتقرة الى التجانس ليست هناك اغلبية واقلية بل هناك شعوب وطوائف يجب احترام جميعها على السواء. وان الكرد ليسوا اقلية سياسية، بل هم أقل عدداً من الناحية الكمية من العرب ومكتوب لهم أن يكونوا اقل عدداً الى يوم الدين إذا بقوا في اطار الدولة العراقية.

وأعرب سعيد عن أسفه للمستوى السيئ لأداء اعضاء البرلمان في كردستان والعراق <<أولاً بسبب افتقارهم الى التجربة البرلمانية الديموقراطية، ثانياً بسبب انتخابهم عن طريق القوائم والنظام الانتخابي الدائري، ثالثاً لعدم ثقتهم بأنفسهم، حيث يشعرون بأنهم لا يمثلون الشعب بقدر ما يمثلون الكيانات والأحزاب التي اختارتهم لتولي ذلك المنصب المهم والخطير. لذلك نجد معظم البرلمانيين العراقيين سواء في الجمعية الوطنية العراقية أو المجلس الوطني الكردستاني أو مجالس المحافظات.. متعصّبين الى حد بعيد للرأي الرسمي لكتلهم البرلمانية من دون الأخذ في الاعتبار أنهم يمثلون ضمير الشعب وأنهم يمثلون هذا الضمير قبل أي تمثيل حزبي أو طائفي. أنا لا ألغي، بالطبع، الانتماء الحزبي والقومي والطائفي لأي عضو، لكن التقليد البرلماني يستوجب أن يحافظ العضو البرلماني على استقلاليته الفكرية واستقلاليته في عقد الصداقات والعلاقات مع الكتل والكيانات الأخرى وذلك لإيجاد أرضية تفاهم مشتركة بعيداً عن تحالف وتخاصم القيادات على مستوى رؤساء القوائم والكتل الكبرى، وكذلك لإيجاد توزيعات جديدة على مستوى أفقي لتوطيد الأواصر المجتمعية وتقوية منظمات المجتمع المدني التي تختلف مهامها عن مهام الأحزاب السياسية، فرغم الاختلافات بين الشعب الكردي والشعب العربي بين الشيعة والسنة مثلاً .. هناك مساحة مجتمعية مشتركة للجميع تتعلّق بالحرية الشخصية والهموم المعيشية والمهنية والثقافية التي يجب توسيعها باتجاه توطيد الديموقراطية والعقد الاجتماعي الذي يفتقر إليه الشعب العراقي. لكن عجز البرلمانيين عن أداء هذا الدور فسح المجال للقيادات التقليدية والمراجع الدينية والقبلية أن تكون لها الكلمة العليا لا في الشأن السياسي فحسب، بل حتى في الشؤون المجتمعية والفكرية وفيما يتعلّق بالحياة اليومية وخصوصيات الفرد والأسرة.

عبدالرزاق الفيلي ميرزا

الحوار الثالث مع وزير العلاقات الكردية عبد الرزاق ميزرا الفيلي الذي شدّد على أهمية بقاء الوزارات التي تهتمّ بالشؤون السيادية في الحكومة الاقليمية الكردية برغم وجود حكومة مركزية عراقية، معتبراً ان <<ليس هناك أي قانون أو قرار ينظم العلاقة بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان والإدارات الموجودة في الإقليم، إنما هناك صيغة في الدستور المؤقت في قانون الإدارة المؤقت تقضي باحترام الواقع الموجود في إقليم كردستان وتعامل معها. ونحن على هذا الأساس في وضع تنسيق دائم بيننا وبين الحكومة المركزية في شؤون العامة وشؤون الميزانية وفي شؤون تمويل المشاريع الخاصة بإعادة بناء البنية الأقتصادية، ولكن وفي نفس الوقت نحن بصدد توحيد إدارتي الإقليم في السليمانية وأربيل والنية تتجه إلى توحيد وزارتنا مع الوزارة المقابلة لها في الطرف الآخر (اي مع حكومة الديموقراطي الكردستاني) وتطوير الوزارة الموحدة القادمة إلى وزارة التخطيط والتعاون المالي والتعاون الدولي، في الوقت نفسه أريد أن أؤكد بأن لا قبل التحرير ولا بعد التحرير لم نكن مهتمين يوماً بالعلاقات الدبلوماسية البحتة التي هي من صلب مهام وزارة الخارجية في بغداد إنما علاقاتنا كانت تنصب على موضوع جلب المساعدات وجلب الاستثمارات لدفع عملية إعادة بناء البنية التحتية بالدرجة الأولى كما كنّا في حاجة في تلك الظروف إلى علاقات دولية للقضاء على النظام ولا زلنا في حاجة إلى كسب دعم دولي لثبيت حقوقنا في دستور حتى نطمئن إلى تثبيت الدستور الذي يتضمن كافة حقوقنا وبنفس الوقت نحن بحاجة إلى الدعم وتأييد الأصدقاء. نحن بحاجة إلى دعم لحمايتنا من النظم الشمولية والانظمة الشوفينية التي تستهدف وجودنا كقومية. وهذا لا يعني أننا نريد الانفصال إنما نحن نريد أن نؤمن حقوقنا على كامل تراب كردستان العراق.

وفي ما يتعلّق بالدستور ومستقبل الأكراد في العراق في ظل الحكومة المركزية أكد ان ما يسعى الكرد إليه هو دولة عراقية موحدة غير مهددة بالتفتت وبالانفصال وهذا يستدعي ان تتمتع كل مكونات الشعب العراقي بكافة حقوقها المشروعة. اضاف <<أريد هنا أن أشير إلى مسألة محددة هناك التباس لدى بعد الناس ممن ينظرون إلى مسألة العراقية والمشكلة الكردية داخل العراق نظرة خاطئة ويخلطون بين مفهوم العراق كإقليم والعراق كدولة.

وعن ظهور نوع من تصعيد الموقف الكردي تجسد برفض إجراء استفتاء في كركوك حول هوية المدينة، قال <<نحن لسنا أمام وضعية جديدة بل اذا رجعنا إلى التاريخ في مرحلته الأولى لتأسيس الدولة العراقية، سنعرف المكونات الإقليمية لتشكيل هذه الدولة وحدودها. ما نريده الآن في إقليم كردستان العراق الذي كان يُسمّى سابقاً بولاية الموصل والتي تتحدد جنوباً بمرتفعات حمرين هو تشكيل إقليم واحد ويتمتع بالنظام الداخلي (قانون) ويرتبط بالدولة العراقية في أمورها المركزية. هذا ما نريده ونسعى لها اما مسألة كركوك فهي ترمز إلى كل المشاكل الأخرى في إقليم كردستان مثل: (سنجار زمار شيخان مخمور وخانقين ومندلي وإلخ) من مناطق كردستان، عندما نقول مشكلة كركوك نعني بالمشكلة مشكلة تعقيد إقليم كردستان بحدوده الحقيقية تاريخياً وجغرافياً. هذه المشكلة مازالت تتأجل إلى مستقبل مجهول>>، معلناً تمسك الاكراد <<بعدم التنازل عن شبر مما هو حق للكردي>>.

() كاتب ومختص بالشؤون الكردية

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]