NEWROZ

نوروز


2/12/2006

بعد أكثر من عام من توقيع "إعلان دمشق" :

عقلاء الكرد أمام تحديات المحاور

العقلاء الكرد قدموا لشعبهم ما لم يقدم احد لشعبهم ، فهم  جنبهم من الانزلاق في الهاوية  وأنقذهم من المآسي 

فاروق حجي مصطفى

قبل أيام صادف عدد من المحامين الكرد القيادي في الحركة الكردية في سوريا المعترض أساسا على أسلوب معالجة التحالف الديمقراطي والجبهة الديمقراطية الكرديين لقضايا الشعب الكردي المزمنة ، وحسب ما نقل لي بان احد من المحاميين سأل من هذا السياسي الكردي ماذا عن رؤيته لوضع الأكراد وما هي التحديات التي يواجهونها بعد ظهور بوادر صفقة سورية أوربية (وأمريكية) على السطح ، وماذا سيكون على الكرد فعله (مع المعارضة الوطنية  ومع النظام ) بعد حدوث تطورات سياسية دراماتيكية في العلاقات بين سورية والمجتمع الدولي ،والمقصود هنا التشدد السوري مقابل التنازل الأمريكي الأوربي.ماذا نتوقع من هذا القيادي أن يتحدث لهؤلاء المحاميين الذين يفهمون إلى أين تتجه السياسات  ويميزون بين تشكيل المحكمة الدولية على أساس البند السادس أو البند السابع ؟مختصر ما قاله هذا القيادي الكردي هو : إن المسألة الكردية في طريقها إلى الحل وان جماعة "إعلان دمشق " وصلت إلى طريق مسدود وهي أخفقت في كثير من المحطات ،وان الكرد ( جميعا ) في طريق إلى التحرير ، وأمور متفائلة بالنسبة للبسطاء الشعب الكردي كثيرة رددت من قبل  هذا القيادي. بيد إن الواقع غير ذلك تماما ، إذ إن  الأمور قبل لجنة بيكر- هاملتون يختلف عن ما بعدها  ومن المعروف إن زيارة موفد بلير(رئيس وزراء بريطانية ) إلى سورية غيّرت الكثير من الأمور .عدا ذلك إن الكرد هم الآن في أزمة حقيقة مع جوارهم ولا احد من الجوار يتفهم وضعهم وحقوقهم، وهم ما زالوا ينتظرون أشياء كثيرة ليتحقق حتى يكونوا في وضع  التساوي مع الشعوب التي يعيش معها. هذا المشهد ( اعتقد) يعرفه العقلاء الكرد وربما يعرفه السذج أيضا لكنهم يتجنبوه . للحقيقة إن هؤلاء العقلاء الكرد قدموا لشعبهم ما لم يقدم احد لشعبهم ، فهم  جنبهم من الانزلاق في الهاوية  وأنقذهم من المآسي  على الأقل في محتطين، أحداث القامشلي ، وحادثة اختطاف وقتل الشيخ محمد معشوق الخزنوي ، وثانية توقيع الكرد على تفاهمات "إعلان دمشق"   .في أحداث القامشلي حيث سعى عقلاء  الساسة الكرد جاهدا ألا تصل الأمور بين الكرد والسلطات  إلى شرخ اجتماعي ، وتتحول المشكلة من كونها سياسية أو أمنية إلى مشكلة اجتماعية وتختزل وتنحصر بأنها مشكلة وقعت بين أبناء المنطقة الواحدة (أي  بين المجتمع العربي والمجتمع الكردي ) في وقت كانت هناك جماعات تسعى إلى إفتعال الأحداث سواء أكانت بين السلطات أو بين الكرد ، ولعل كلنا يعرف مدى ولوج الأطراف لعزف على الخيار الثاني (افتعال الأحداث في المناطق الكردية) .أما في حادثة اختطاف ومقتل الشيخ محمد معشوق الخزنوي  أظهرت الحقائق بان جهات من مجتمع الجزيرة (سواء أكانوا من العرب او من الكرد ) كانت تتحضر لتقوم بفعلها  الذي لا يخدم  ولا يليق بالتعايش السلمي بين مجتمع الجزيرة .لولا عقلاء الكرد أيضا لسعت الجهات إلى تخريب الأوضاع  ، وكان مصير الشعب الكردي الفقير ماليا والمتشرد متجه نحو المحرقة وبالرغم هذه المحاولة من العقلاء إلا أن الفتنة فعلت فعلها و تأذى الشعب كثيرا نتيجة للامية السياسية لدى بعض الساسة الكرد واستغلال هذا الوضع من قبل غوغائيين العرب حيث في المظاهرة الذي دعاها كل من ( آزادي و يكيتي وتيار المستقبل) بمناسبة مرور أسبوع على مقتل الخز نوي  دفع الكرد العاديون والذين يتحيرون على لقمة العيش خسائر باهظة 40 محل تجاري ينهب ويسرق ، والغريب إن الذين قاموا ونفذوا المظاهرة وتجنبوا صيحات العقلاء الساسة الكرد بتجنب مثل هذه المظاهرة لأن العقلاء عرفوا ماذا سيحصل اختفوا عن الأنظار وفي اليوم الثاني رأوهم بالصدفة كاتب هذه السطور في مقهى "هافانا" في دمشق.

أما ما يسجل ايجابيا لصالح العقلاء الكرد أيضا هو تداركهم  للتداعيات  مبكرا، و دخول الكرد إلى إطار "إعلان دمشق"- والحقيقة إن الكرد ليسوا هم من دخلوا لاحقا بل هم من مؤسسي "إعلان دمشق" والذي يرى نفسه الآن أساس في الإعلان.استطرادا .. إن وجود الكرد في " إعلان دمشق " له قيمة كبيرة وسوف يكون له انعكاسات ايجابية  وسيجل التاريخ  كما سجل أثناء الاستعمار الغربي صفحات ايجابية لصالح الكرد، وذلك لعدة أسباب، أولها : إن الكرد اثبتوا لكرهائهم أنهم وطنيون سوريون، ومن يردد مقولات تخالف هذه الحقيقة يصيح في جرة فارغة ، وبالتالي من يريد تجييش الشارع العربي ضد الكرد لا يحصد شيء ، وان توسيع الشرخ بين المجتمع العربي والكردي  أمر استبعده " إعلان دمشق" ،فالمشروع(الشرخ) من هذا النوع كتب له فشل مع التمسك الكرد بالنسيج المجتمعي والسياسي السوري. وثانيها : نحن الآن أمام توليفة إقليمية ودولية جديدة، ومحاور إقليمية جديدة  ، وهناك حديث عن مؤتمر الدولي للسلام .المختصر هناك مشهد سياسي نحن غير معتادون عليه في المنطقة .الخط البياني لهذا المشهد رسمته زيارة وزير خارجية السوري وليد المعلم إلى العراق و زيارة مرتقبة للرئيس جلال الطالباني إلى سوريا ، أما إكمال المشهد يتم مع إنجاز لجنة بيكر-هاملتون التي تسعى لإيجاد مخرج للولايات المتحدة و ضبط وضعها في المنطقة. والاهم إن هناك سعي حثيث عنوانه أن سوريا يجب أن تكون شريك للولايات المتحدة والأوربيين وذلك لأهميتها  وبدونها لا يمكن إنجاز أي تسوية ولعل قراءات تحليلية من الغرب وإسرائيل تقول ذلك، ونحن نعرف إن ثمن كل هذا باهظ. والحال وفي ضوء القراءة وفي ضوء التسوية المرتقبة ماذا كان مصير الكرد لو صدقوا عقلاء الكرد وتهوروا ورددوا مقولات انتقامية التي تأتى من طرف أخرى؟. تصوروا (القراء الكرام) لو لم يكن للكرد حضور في"إعلان دمشق" ولو كانوا غنوا على منوال آخر(منوال السذجاء الساسة الكرد) ماذا كان  موقف المجتمع العربي من الكرد الذين دارهم لصيق بدار العرب.ألا كان ينظر لهم بأنهم  أعداء،ألا كان ينظر لهم بأنهم  سبب البلاء العرب وسبب فشل مشروعهم القومي وان بقاء إسرائيل الكرد هم السبب  .كانوا لأجل إفراغ الشوفينية يحملوا الكرد كل أسباب فشلهم  وكانوا يشككوا بوطنيتهم  .

القيادي الناضج هو الذي يفكر كيف يؤمن السلام لشعبه وينقذه من الخراب والدمار.لذا كان من المنطقي أن يتحلى ساستنا برؤى استراتيجية وألا ينزلقوا ويتأثروا بشعارات ومواقف التي لا تحصد الشعوب منها إلا الدمار بدل الأمان. فالكرد وهم شعب مثله مثل الكثير من شعوب المنطقة يحق له كما يحق لغيره لكن قدر الكرد يقول ويسعى غير ذلك . "إعلان دمشق"  إطار سياسي هام ومن خلاله يؤمن الكرد الطريق الآمن للوصول إلى استعادة  شيء من الاعتبار ومنه يحقق الكرد نوع من التحاور والتعايش .حياة الشعوب تقول إن الاستقرار قيمة  وان التفاعل والتحاور والانسجام مع الذات ومع الغير هو الذي يحقق الأمنيات ومن غير ذلك فهو يدفن الأمنيات وأصحابها.

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]