|
|
|
|
|
توافق الحزبين الكرديين في الانتخابات القادمة كفيلٌ بترسيخ مكاسب الكرد
شلال كدو Puk.media موقع نوروز 8/12/2004 تستأثر قضية الانتخابات العراقية والكردستانية المزمع اجراؤها لاحقاً في بداية العام القادم_ تستأثر_ بأهتمام كبير من لدن الشارع العراقي عامة والكردي في اقليم كردستان خاصة،حيث ان البلاد مقبل على اول تجربة ديمقراطية،منذ نشوء الدولة العراقية الحديثة ،التي عانت من ابشع انواع الديكتاتوريات بسبب النهج الشيوفيني،الذي ارتكزت عليه الحكومات العراقية المتعاقبة،اذ انكرت تلك الحكومات حقوق الشعب الكردي،الذي يعد ثاني اكبر قومية في البلاد،ويعيش على ارضه التاريخية كردستان منذ آلاف السنين،وكان انكار حقوق هذا الشعب والتعامل الوحشي واللانساني معه عبر السنين،ولا سيما في حقبة البعث السوداء من الاسباب الرئيسية ،التي اوصلت بالعراق الى طريق مسدود،حيث توالت الجرائم الكبرى للديكتاتورية قبيل الربع الاخير من القرن المنصرم ابتداءً من ثورة ايلول ومروراً بالحرب العراقية الايرانية،التي شنها الطاغية المخلوع صدام حسين، وما رافقها من عمليات الانفال التي راح ضحيتها اكثر من 182 الف انسان كردي جلهم من النساء والشيوخ والاطفال،وضرب حلبجة بالسلاح الكيمياوي المحرم دولياً، ومحاولة ابادة الشعب الكردي ، وغزو دولة الكويت وعلاقات النظام البائد ودعمه للارهاب الدولي وغيرها من الاسباب، ادى بالمجتمع الدولي الى تحريك الاساطيل،لاسقاط النطام الطاغي الذي احرق الاخضر واليابس،ليس في كردستان وحدها،بل امتدت وحشيته ليشمل جنوب العراق ووسطه،لا سيما بعد الانتفاضة الكردية التي سرعان ما انتشرت كالنار في الهشيم، وعمت ارجاء الجنوب العراقي ايضاً بعد حرب تحرير الكويت،وما المقابر الجماعية المتناثرة هنا وهناك في الصحارى العراقية الشاسعة،وفظائع النظام المخلوع الاخرى،الا خير دليل على همجية النظام البائد ووحشيته.
ان هذا التاريخ المليء بالبؤس والشقاء، يجعل من الكرد ان يراقبوا سير العملية الانتخابية القادمة عن كثب، والتطلع الى المرحلة المقبلة بشيء من الامل المشوب بالحذر،لان حقوق هذا الشعب ومكاسبه التي تحققت على الارض بفضل دماء عشرات الالوف من الشهداء رهن الدستور الدائم،الذي سيصاغ في العام المقبل من قبل البرلمان العراقي،الذي سيتمخض عن الانتخابات القادمة.
من هنا فان تكاتف الكرد ووحدة صفهم واقبالهم الشديد،لخوض المعركة الانتخابية بقائمة واحدة،يعتبر تقدماً كبيراً في الاتجاه الصحيح،وكذلك استمراراً في النهج العقلاني المتوازن والسياسة الحكيمة المتبعة من لدن القيادة الكردستانية، والتي من شأنها ان تؤدي الى ترسيخ مكاسب الكرد في هذه المرحلة الحساسة والمصيرية التي يمر بها العراق عامة والقضية الكردية خاصة،اذ ان دعائم العراق الجديد ستتوطد من خلال هذه الانتخابات،وبما ان الكرد في اقليم كردستان جزء من العراق، فأن مساهمتهم النشطة_كما هو واضح - في رسم ملامح مستقبله الواعد، يعتبر امراً حيوياً ليس للكرد في اقليم كردستان وحدهم فحسب بل لسائر الموزاييك العراقي الجميل.
وبما ان انتخابات المجلس الوطني والمجالس الاخرى لاقليم كردستان ستجري بدورها بالتوازي مع الانتخابات العراقية او ربما قبيلها،فأن الاعلان مؤخراً عن الاتفاق بين العملاقين الكرديين،الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، وكذلك الاحزاب الاخرى يعد اتفاقية تاريخية سوف تؤدي بكل تأكيد الى ترسيخ مكاسب شعب كردستان وتوطيدها، وبالتالي قطع دابر التدخل الاقليمي في الشؤون الداخلية لكردستان او الحؤول دونها، اذ لا يخفى على احد بأن الغالبية العظمى في تلك الانظمة، لا تضمر للكرد سوى الشر والحقد الدفين والكراهية،ولا يترددون في التدخل في شؤونهم وسحق آمالهم وتطلعاتهم،حين يجدون الفرصة سانحة امامهم،لذلك فان هذا التوافق يعتبر حجر الاساس في ترسيخ مستقبل اقليم كردستان، ويجنبه تداعيات المنافسة،التي قد لا تكون مناسبة في هذه الظروف.
من هنا فأن اتفاق القيادة السياسية الكردية خوض انتخابين،الانتخابات العراقية والانتخابات الكردستانية بقائمة موحدة، يعد خطوة جبارة ومكسباً عظيماً للشعب الكردي في اقليم كردستان العراق،الذي من شانه ان يتحول الى منارة لباقي ابناء الامة الكردية في سائر اجزاء وطنها الممزق.
*كاتب سياسي كردي من القامشلي.
|
||