NEWROZ

نوروز


8/1/2006

سـوريا بين استحقاقات التغيير وتحديات الخارج

افتتاحية جريدة الوحدة /149/

دخلت أزمة النظام في البلاد مرحلة جديدة، مع دخول السيد عبد الحليم خدام على الخط، ففي الوقت الذي كانت فيه الدبلوماسية السورية قد تمكنت من تحقيق بعض المكاسب مع لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الحريري، من خلال التوقيع على بروتوكول ، تناقص عدد المطلوبين السوريين بموجبه إلى أربعة، وانتقل مكان التحقيق من بيروت إلى فيينا، وانحصرت صلاحية الاعتقال،في حال الاتهام بالسلطات السورية، وبذلك إلتقط الجانب السوري أنفاسه في إطار محاولة المناورة بالوقت، واعتماد المماطلة على أمل تغيّر الظروف الإقليمية والدولية ، وصولاً إلى حلول موعد الاستحقاقات الانتخابية الأمريكية ورحيل إدارة بوش الحالية ، في هذا الوقت جاءت تصريحات خدام لتعمل، ليس فقط على إعادة النشاط لقضية التحقيق، من خلال دخوله كشاهد على النظام من داخله، بل أنها وضعت التحقيق برمته أمام مرحلة جديدة، ووضعت النظام كذلك أمام امتحان كبير، وأضافت أسباباً جديدة لضرورات التغيير المطلوب، وذلك من خلال تقديمه للأزمة الداخلية ، ليس باعتبارها مرتبطة بضغوطات خارجية ، بل بسوء الإدارة وبالأخطاء الذاتية والفساد المستشري وتحكم الأجهزة الأمنية..

وإذا كانت تصريحات النائب السابق لرئيس الجمهورية مجروحة ، لأنها صادرة عن مسئول، كان له دور كبير في رسم سياسات النظام على مختلف الصعد، واعتبار البعض لها بأنها انتقامية ،جاءت رداً على إخراجه من السلطة تحت غطاء تصفية رموز الحرس القديم، فإنها أيضاً تعبر عن حالة تخبط وأزمة يعاني منها النظام، مما يدفع بمسئول، بمستوى خدام للهروب من سفينة يعتقد أنها بدأت تغرق، وذلك لكي يتبرأ من المسؤولية، ويعود من باب آخر ليطرح نفسه كبديل مفترض، بالاعتماد على سلسلة علاقات قد تمتد إلى خارج سوريا، مستغلاً في ذلك حالة الداخل السوري الذي يشهد تلاشي الثقة بإمكانية الإصلاح، نتيجة غياب الديمقراطية ، وتفشي انتهاكات مختلف أشكال حقوق الإنسان الأساسية، وتصاعد الشعور العام بضرورات التغيير الديمقراطي السلمي الذي ازدادت الحاجة له والعمل من أجله، بعد أن يئست أغلب القوى والفعاليات الديمقراطية من إمكانية أي انفراج ديمقراطي ومن الإقرار بمبدأ تداول السلطة والاعتراف بالتعددية السياسية والقومية، وعجزت السلطة عن بناء دولة المواطنة في الداخل، مثلما عجزت عن مواجهة تحديات الخارج، نتيجة لقراءاتها الخاطئة للتطورات الجارية في الجوار الإقليمي، حيث تعج منطقة الشرق الأوسط بالحراك السياسي الديمقراطي، ابتداءً بمصر التي كسرت الاحتكار السياسي وألغت التفرد بالسلطة، رغم كل الملاحظات والنواقص، إلى العراق الذي يعكف الآن على نتائج انتخابات الجمعية الوطنية الأخيرة، لتشكيل حكومة ائتلافية وطنية، تقطع الطريق أمام الإرهاب المندحر والتدخلات الإقليمية الرامية الى منع رياح التغيير التي تنطلق من العراق الذي تحول إلى مدرسة للديمقراطية، التي لن يكون بمقدور أحد حجب آثارها القادمة.

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]