|
4/10/2005 خطوات البحث عن الوطن مريوان الجاف في 16 / 11 / 1967 كانت الغريبة فاطمة عبدالرحمن تئن في حالة مخاض عسير لتلد غريبا آخرا في أرض بعيدة عن وطنها كوردستان ، في أرض الكويت ، وكان الغريب الرضيع هو الآخر يسعى ويتلولب ويزحف برأسه الصغير نحو الخلاص من العش المظلم الصغير في رحم فاطمة الذي آواه لتسعة أشهر ، شاءت الاقدار ان تكون مساعدة ام محمد الجارة الكوردية لفاطمة ان يخرج الوليد معافيا غير ان بكائه المتواصل كان عنوانا لصيحة استفهام بدأت في 16 / 11 / 1967 ولا زالت تبحث عن صداها دون هوادة . كبر الرضيع البكّاء وكبرت معه تساؤلاته وتأملاته التي لا تحدها حدود , كان بوده ترجمة آلاف الاسئلة الغاضبة كلفافة زوبعة صيفية الى أجوبة مقنعة تروي بها ظمأ التأملات وفاطمة لا تكد ولا تمل من الجواب وكأنها مدرسة تعد جيلا بمختلف العلوم ، ولكن اجوبة الام المسكينة تتفاعل في مخيلة الصبي وتتمخض لتتولد منها المزيد من الاسئلة الجديدة ، تركز اسئلة الصبي ( مريوان ) في احد الايام عن أصول وفصول الوالد المتوفى في عام 1970 وهو في الربيع الثالث من عمره ، كان يسأل عن اسمه ومولده ونشأته وقوة عضلاته ووضعه المعيشي وكان يتمنى ان تكون الاجوبة وفق ما كان يرسم هو صورة الاب الراحل في مخيلته كما كان أفلاطون يرسم جمهوريته الفاضلة التي تصلح ان تكون موطنا للانسان حسب معتقده الفلسفي قبل قرون خلت ، وفاطمة كانت تجلس ورأس الصبي مثبت على فخذها الدافئ وعينناه مسمرتان في الافق تتابع حركة الشفتان الى ان يستسلم الى نومة ملئها الاحلام الوردية والملونة ، عرف مريوان مبكرا انه أبن المتوفي علي سعيد المنتمي الى عشيرة الجاف الكبيرة التي تبدأ موطنه من قصبة السعدية التابعة الى قضاء خانقين المشهورة بالنفط و بساتين التمر وجسر الوند القديم وينتهي في مدينة بانه مرورا بمدينة مريوان التي حمل أسمها في كوردستان إيران حيث كانت هذه العشيرة حتى العقود القريبة رحالة في تلك المساحة التي تعد أكبر من مساحة كافة الدول الخليجية الداخلة في تركيبة هيئة الامم المتحدة ومنها الكويت العزيزة المحروسة التي فتح مريوان في أرضها المعطاء عيونه العسلية , وعرف مريوان ان الوالد الذي عاش أكثر من تسعة عقود كان ضمن الوفد الذي استقبل الملك الكوردي الشيخ محمود الحفيد عندما فك الانكليز أسره في جزيرة هنجام مارا بالكويت عائدا الى السليمانية في كوردستان العراق .، تركزت وتعلقت هذه النقطة في مخيلة الصبي وولد في حشاشته وهج شوق بدأ يكبر مع الايام ، شوق الى العودة الى بوابة زاكروس موطن الاباء والاجداد كما قالت الوالدة التي لا تملك من إرث الزوج والوطن والاهل الا مريوان الصبي وشقيقتها نزيرة محمد سعيد ولهذا عاشت لاجلهما . اختزلت أسئلة الصبي في سؤال واحد أخيرا : - متى العودة الى الوطن ؟ كان وقع السؤال الاخير ثقيلا ، لم تفلح فاطمة التي عاشت عمرا في الكويت وتتحدث بالعربية ولكن بلكنة كوردية واضحة أن ترد على هذا السؤال ، غير إنها خطت خطوات عملية كبيرة لتثبيت موطئ قدم لها ولأسرتها الصغيرة في أي جزء من أجزاء كوردستان لكن محاولاتها باءت بالفشل الذريع , وكيف تفلح مشروع عودة الى وطن أشبه بحقل من الالغام ، الكلمة فيها للغازي المحتل ، والقرار لقادة العسكر الذين اعدوا آلاف المشاريع الاستيطانية الداعمة لطرد اهل الارض والاتيان بالمرتزقة ممن تسول لهم الانفس والغرائز المريضة ان يسكنوا عرش الآخرين دون الاكتراث بما يؤول لهذا الاخر من غرائب الامور , ولست ادري كيف مرت السنين وكيف حط بنا مركبنا المُسيّر في حي الاكراد بالشام ويبدوا اننا في كل مدينة في العالم لنا حي ولا حي يلمنا في الوطن ، معادلة تثير الكثير من الملل والاستغراب ، الشام .. أو دمشق العاصمة السياسية لسوريا ، البلد الذي يعيش فيها ثلاثة ملايين كوردي يحمل اسم الجمهورية العربية السورية , تواصل دهر التشرد في تلك الدولة التي تحجب حق المواطنة عن اهل البلد الكوردي فكيف لمشرد تائه تسري في عروقه الدم الكوردي الممنوع من الصرف في معظم دول الشرق المتوسط ، سار المركب بجسمي النحيل الذي لا يزن اكثر من 57 كيلوغراما دون ارادة مني الى الغرب .. الى الاسكندناف الذي يحتضن الحرية وجمال البيئة وترعاهما والذي يعد نعيما مؤقتا وبلسما مؤقتا وتخديرا مؤقتا لمشاعر لا تتوقف عن الهيجان ولا تهدأ الا بهدوء العاصفة التي تهز مضجع الحرية . مالمو هي المحطة التي مسحت دموع المئات ترى هل تمنح سريرا إضطراريا لمسافر كلّ الرحال بحثا عن لقمة من الحرية ورشفة من الحنين وغطاءا من الامان ، ترى هل ينام مريوان على سعيد برهة حالما بالوطن الذي لم يزره حتى في أحلامه ؟ |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |