|
28/8/2005 الملامح الكردية.... في الوجه العراقي ! صاغت مؤسسة البرلمان الكردستاني حقوق سكان الإقليم بوضوح لا لبس فيه صلاح علمداري عندما قررت الإدارة الأمريكية دخول الحرب وعقدت العزم على إسقاط نظام الحكم في العراق تسارعت وتيرة تحركات المعارضة العراقية حينها بمعظم أطرافها الدينية والعلمانية للتصدي لمرحلة ما بعد نظام صدام , كانوا كلهم متالمين... اكتواهم نار القهر والدكتاتورية كانوا طيبين وديمقراطيين.....ويحبون الأكراد. لعب الأكراد دورا أساسيا في توليف الأطياف المختلفة والتوصل إلى إجماع حول المشتركات كان من أهمها بالنسبة للجانب الكردي على الأقل مشروعية الحقوق الكردية وتبني النظام الفدرالي الذي تبناه البرلمان الكردستاني . وعلى أساس الاتفاقات والتعهدات المبرمة مع الأطراف العراقية الأخرى شاركت القوات الكردية في عملية تحرير بعض المناطق العراقية وتوجهت القيادة الكردية إلى بغداد حاملين كردستانهم لإعادتها إلى العراق الأم طواعية وبرغبة من أبنائها , على أن يتم صياغة ملفات ووثائق جديدة للعراق تثبت فيها حقوق أبناء كردستان وفق أسس وعقد شراكة جديد تم إبرامه بالخطوط العريضة مع أطراف وجهات ذات شان ونفوذ في الساحة العراقية على أن يتضمنها فيما بعد دستور الدولة الدائم ..... منذ انتخاب البرلمان الكردستاني في العام 1992 وتبني هذا البرلمان للفدرالية كنظام حكم يربط الإقليم بالمركز في بغداد وأسلوبا للعيش المشترك مع مكونات ومناطق العراق الأخرى .منذ ذلك الوقت و لم يتوقف التهجم والطعن و الاعتراض على هذا المطلب الكردي من قبل دول الجوار والقوى والأحزاب ذات التوجه القومي والديني في المنطقة بشكل عام ولم يرضي هذا المطلب كذلك المزاج الشعبي للأقوام والشعوب المحيطة بالأكراد..وانهالت الاتهامات على القيادات الكردية بالخروج عن سيطرة المركز والانفصال عن العراق, والفدرالية وصفت على أنها بدعة كردية لتقسيم العراق علما أن الأكراد عندما طرحوا مبدأ الفدرالية كانوا خارج سيطرة المركز و مستقلين تماما عن العراق ! وان الفدرالية نظام قائم في أكثر دول العالم رقيا وتطورا....وليست بدعة. لقد صاغت مؤسسة البرلمان الكردستاني حقوق سكان الإقليم بوضوح لا لبس فيه وأتقنت القيادات الكردية طرح قضيتها والمطالبة بحقوق شعبها في كل مناسبة ومحفل ولقاء حتى صار تحقيق المطالب الكردية شرطا لبناء عراق مستقر وامن ... ونالت مساندة دول التحالف ودول أخرى إضافة إلى المنظمات الإنسانية والعالمية وأوساط واسعة من العلمانيين والليبراليين كون المطالب الكردية تتناغم مع ضرورات العالم الجديد...ولا تخرج عن إطار حقوق الشعوب ولا عن الإطار العراقي... قد تكون مفردة الفدرالية حديثة في المنطقة وغريبة عن ثقافة وأعراف المواطن العادي في دول المنطقة العربية والشرق أوسطية عموما إلا أن الأحزاب والنخب السياسية أيضا التزمت الصمت ومارست لغة النفاق وتجاهلت تماما مطالب الأكراد ولم تساهم قط في التعريف بالفدرالية وتفسيراتها الحقيقية ومشروعيتها كحق من حقوق الأكراد في العراق ولم تقم بدورها في التأثير الايجابي على مزاج القاعدة الجماهيرية وأوساط الرأي العام الذي لا زال و بأغلبية كبيرة أسير ثقافة وأحلام وشعارات العصر البائد . إن معظم الأطراف والأحزاب السياسية التي تعاهدت مع الأكراد قبيل سقوط النظام بدأت تبحث عن مخارج للتنصل من التزاماتها تجاه الأكراد منذ اللحظة الأولى لإسقاط النظام وكأنهم لم يكونوا على يقين كامل بان النظام آيل لا محال, وبدا تردد الأطراف واضحا كلما تم تناول الشأن الكردي سواء عند صياغة قانون إدارة الدولة أو تأسيس مجلس الحكم أو الحكومات المؤقتة وأخيرا وليس آخرا الخلافات التي تمخضت عنها مناقشات لجنة كتابة الدستور..... وبالتوازي مع ذلك كله فان بعض الجهات تقوم بين فترة وأخرى بتسريب تصريحات وفتاوى على لسان بعض الرموز والمراجع مثل الصدر والسيستاني مفادها استفزاز الأكراد وترسيخ الشكوك بان هناك لدى بعض الرموز والأطراف نيات مبيتة ولا سيما عندما تتفنن بالعبارات وتراوغ في الأساليب وتبحث في ركام العصر البائد عن ألغام قديمة وتقسم المجتمع الكردي إلى أكراد وشبك ويزيدية وفيلية ...! إن مثل هذه الألاعيب والالتفافات لاتنم إلا عن جهل قواد العراق الجدد في التغييرات الحاصلة على خارطة المصالح ومبادئ السياسة العالمية . أو أنها لا زالت أسير العهد السابق وتتعامل بنفس المنطق والتفكير مع فارق أن صفة (دام ظله) جاءت بدلا من ( طال عمره) وفي الحالتين يمنع الاقتراب الشديد من الموصوف أو مناقشته أو انتقاده.... وفي الحالتين ثمة ادعاءات بالحرص على الأكراد أكثر من القيادات الكردية والوصاية على أبناء الشعب العراقي عامة. إن معظم الأطراف العراقية الممثلة في السلطة وفي أحسن الأحوال تتبنى المطالب الكردية كشعارات ومشاريع مع وقف التنفيذ وتعتمدها كأوراق للدخول في اللعبة السياسية والمساومات ...... ففي كل مرة تبدأ القيادات الكردية من جديد وتفاوض الأطراف العراقية من نقطة الصفر وفي كل مرة تتراجع الأطراف إلى الخلف خطوات لتتقدم بعد جهود جهيدة أنصاف خطوات, .يبدو أن سياسة هذه الأطراف وإستراتيجيتها لا تتقبل الآخر ولا تستوعب أن الأكراد شعب غير عربي وليسوا أيتاما للحكومات العربية ولا ملكا موروثا تتداول صكوك ملكيته الأحزاب والحكومات المتتالية على عرش العراق. ولم تتعظ من التجارب المريرة على مر العقود السابقة والحروب المفتوحة على الأكراد والتي راح ضحيتها عشرات الآلاف من شباب العراق من مختلف الطوائف والعرقيات. حزب البعث كان في البداية أيضا يعترف بحقوق الأكراد ويدعي تعاطفه مع الأم ومعاناة الأكراد وصدام حسين كان يرتدي الزي الكردي حين يصطاف في صلاح الدين ووقع اتفاقية الحكم الذاتي واقر للكرد ببعض الحقوق وتم تدريس اللغة الكردية في مدارس العراق .... لكن التاريخ اثبت أن ذلك كله لم تكن قناعة ولا استرتيجية ولا اعتراف بحق شعب مجاور مسالم صديق, له من الحقوق ما لغيره من الشعوب حسب مواثيق الأمم المتحدة .... بل كان تكتيكا مرحليا ما لبث أن تنكر الجميع لحقوق الكرد وتنصلوا من الاتفاقات بل صبوا جام غضبهم على الشعب الأمن .. وشنوا حروبا مدمرة ستمتد آثارها إلى الأجيال القادمة, لم تردعهم أحكام شريعة ولم يردعهم قانون ولا أخلاق ولا التزام.... إن معظم الأطراف الدينية والمذهبية والقومية واليسارية ورغم البون الشاسع بين رؤاها واستراتيجياتها من الممكن أن تلتقي وتتعاون ضد الطرف الآخر إذا كان الطرف الاخر هم الأكراد والقضية الكردية !.تماما مثل الحكومات المحيطة وساسة الدول التي تقتسم الأكراد حيث أنها لا تشترك في شيء سوى معاداة الأكراد و منعهم من أية محاولات للتعبير عن كيانهم أو أية خطوة تقربهم من الحرية . هنا وعلى الجسد الكردي تختفي كل العداوات وتتم المصالحات التاريخية حتى بين ألد الأعداء !!!!!! بين الأتراك أحفاد سلاطين بني عثمان وبين الفرس أحفاد الصفويين . بين الأتراك الذين طرحوا أنفسهم بديلا للعرب ( بيس ملت ) في حماية الرسالة الإسلامية مدة أربعة قرون لان العرب ( بيس ملت )..... ولا زالوا يحتفظون ببعض الأجزاء من بلاد العرب و بين العرب !. ! كما كان من قبل بين الانكليز والفرنسيين....... ولكي لا نبتعد عن الموضوع فان الأكراد وبعد التحليل والتمحيص والتشاور وفق الأطر الدستورية ومن خلال مؤسسة البرلمان الكردستاني قرروا العيش ضمن إطار العراق ولكن وفق عقد اجتماعي يتم التوقيع عليه مع الطرف الآخر( العراق العربي) تحت سقف وبشهادة المنظمات الدولية يحدد حقوق ومسؤولية الأطراف المتعاقدة ..... لكن الذي حصل أن معظم الأطراف العراقية العربية لم تستسغ فكرة الفدرالية بالصياغة الكردية والتي تفيد بان العراق يتألف من قوميتين رئيسيتين هما العربية والكردية وإقليمين مختلفين من حيث الجغرافيا والعرق واللغة.... لها حدود إدارية واضحة وفق خرائط ووثائق من العهود المختلفة, ولكن معظمها لم ترفض الفدرالية كمبدأ......! و في لقاءات الأطراف السياسية المشاركة في السلطة ومناقشاتها طرحت مفاهيم واجتهادات ووجهات نظر متعددة حول الفدرالية و من بعضها فدرالية المحافظات ا و الفدرالية الإدارية للمناطق ! – وما هي هذه المناطق!! - لتكن جميع مناطق العراق وإنشاء سلطات محلية على حساب سلطات المركز وهكذا... وكان القصد دائما من وراء هكذا طروحات هو تجاوز الخصوصية الكردية أو تجاهلها بغية عدم الإقرار بالواقع والقبول بالقومية الكردية كند وشريك للقومية العربية في الوطن العراقي وهنا مربط الفرس ! والامتحان الصعب الذي لم يتجاوزه بعد معظم قادة العراق الجديد....! الأطراف العراقية العربية لا زالت مختلفة على مبدأ تنظيم السلطة فالعرب السنة وبغالبية أطرافه السياسية ورموزه لا زالوا يتمسكون بالصيغة المركزية ويدعون أنهم اصلاء العراق ووحدهم الحريصون على العراق ووحدته !ولم يستطيعوا أن يستوعبوا ا و يتخيلوا أنهم الآن أقلية في العراق, بعد أن كانوا اسيادا على كل العراق!!. أما الطرف الشيعي فهو الآخر منقسم بشان نظام الحكم ففي الوقت الذي كانوا يبذلون الجهود في لجنة صياغة الدستور من اجل التأسيس لقوانين دولة دينية في عموم العراق خرج عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى يطالب بإقليم فيدرالي لتسع محافظات في الجنوب والوسط العراقي دفعة واحدة لما بينها من مشتركات على حد قوله واهم هذه المشتركات هو التبعية للمذهب الشيعي كما تفهمه غالبية الناس.... لم يلقى هذا الطرح الموافقة و التأييد من أطراف شيعية أخرى..... ولكن صاحب الفكرة يبدو انه تقصد في زمان ومكان وظروف طرحه لهذا المطلب بغية تثبيته في مسودة الدستور وقد كان ذلك....رغم الأسئلة والاستفهامات الكثيرة عن توقيت وكيفية وشكل الفدرالية المطروحة .... أما الأكراد والقيادات الكردية فعلى الأغلب لم ولن يعترضوا على أي صيغة للفدرالية و لا على أي شكل معقول للعلاقة بين المناطق العربية والمركز لكنهم من الواجب والمفروض أن يتمسكوا بخصوصية كردستان و الفدرالية مع بغداد فقط وفق الصياغة الكردية. لان الشعب الكردي في العراق يستحق أكثر من ذلك و لن يقبل بأقل من ذلك. |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |