NEWROZ

نوروز


28/10/2005

حول إعلان دمشق

‏محي الدين عيسو

‏أصدرت مجموعة من الأحزاب والشخصيات الوطنية ما يسمى إعلان دمشق حيث تناول هذا ‏ ‏الإعلان الضغوط التي تمارس على سوريا من جهة والأوضاع الداخلية جراء سياسات ‏ ‏حزب البعث الحاكم على البلاد واقترحت مجموعة من الحلول التي من شأنها رفع ‏ ‏الظلم عن المواطن السوري المبتلي بحزبه الحاكم على الرغم من غياب منظمات حقوق ‏ ‏الإنسان على التوقيع على هذا الإعلان.

‏ما يهمنا في هذا الصدد هي الفقرة التي تتناول القضية الكردية في سوريا ومعانات ‏ ‏الشعب الكردي الذي يقارب تعداده المليونين محروم من أبسط حقوقه السياسية ‏ ‏والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من الحقوق التي يجب أن يتمتع بها ‏ ‏الإنسان السوري.

‏في البداية أود أن أشير إلى أهم الأحزاب التي وقعت على هذا البيان (الحركة ‏ ‏الوطنية الكردية والتجمع الوطني الديمقراطي المعارض) والتي تشكل المعارضة ‏ ‏السورية في الداخل وتعمل جاهدة من أجل التغير الديمقراطي الوطني بالوسائل ‏ ‏السلمية من خلال المظاهرات والإعتصامات والبيانات المشتركة ولكنها غير فعالة ‏وغير قادرة على المضي في سبيل تحقيق هذا الهدف النبيل لأسباب عديدة منها:

‏أولاً: الحركة الوطنية الكردية ذات الشعبية الواسعة بين كافة شرائح المجتمع ‏ ‏الكردي والمشتتة والمنقسمة على نفسها عبر الخلافات الغير مبررة بين أطرافها ‏ ‏والصراعات الدائرة بين قياداتها ليس على المبادئ الفكرية وإنما هي صراعات ‏ ‏عشائرية قروية لأسباب يعرفها القاصي والداني، وعدم وجود خطاب سياسي موحد ذو ‏ ‏رؤية واضحة حول المطالب الكردية في سوريا، فبعض الأحزاب الكردية تطالب ‏ ‏بالحقوق الثقافية والاجتماعية للشعب الكردي والآخر يطالب بالإدارة الذاتية ‏ ‏للمناطق الكردية والبعض يطالب بكردستان سوريا وهناك من لا يطالب بشيء سوى ‏ ‏وجوده كحزب مجهري لا يرى بالعين المجردة، ‏‏

‏في خضم الصراعات والتناحرات الحزبية الخاسر الوحيد هي هذه الجماهير المتعطشة ‏ ‏إلى الحرية والتي تؤثر سلباً على المطالب الكردية العادلة في سورية وتبعد ‏ ‏الكثير من الوطنيين عن هذه الحركة التي هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الكردي ‏ ‏في سوريا.‏

‏ثانياً: المعارضة العربية والتي تسمى مجازاً (معارضة) المتمثلة بالتجمع ‏ ‏الوطني الديمقراطي المعارض التي هي مجرد شخصيات معارضة للتصدير الإعلامي فقط ‏ ‏غير مؤهلة شعبياً لقيادة المجتمع لعدم امتلاكها قاعدة جماهيرية، ومن ‏ ‏المعروف بأن الحزب الذي لا يملك جماهير في ظل وجود وسيطرة الأجهزة الأمنية على‏ ‏مقاليد الحكم في دولة الخوف والرعب " سوريا " لا يمكنه أن يكون حزباً معارضاً ‏ ‏حتى في ظل وجود الديمقراطية والتعددية الحزبية وقانون عصري للمطبوعات ‏ ‏فالانتخابات الأخيرة التي جرت في مصر كانت دليلاً واضحاً دور الجماهير في ‏ ‏عملية التغيير الديمقراطي حيث نجاح الحزب الوطني الحاكم بنسبة 88 في المائة برهنت على ‏ ‏عدمية وجود الجماهير حول الأحزاب المعارضة، إذاً على المعارضة العربية ‏ ‏السورية أن تملك الجماهير قبل أن تملك الإعلام وأن تملك الوطن قبل أن تملك ‏ ‏القصر الجمهوري، وأن تتخلص من (أنا) نيتها وأن تعمل لصالح المجتمع السوري ‏ ‏بعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة حتى تكسب نفسها قبل كل شيء ولا تفقد ‏ ‏المصداقية.

‏بالعودة إلى النقاط الواردة في إعلان دمشق وما يهمنا في هذا الصدد هي الفقرة ‏ ‏التي تتناول القضية الكردية في سوريا ومعانات الشعب الكردي الذي يقارب تعداده ‏ ‏المليونين محروم من أبسط حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ‏وغيرها من الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الإنسان السوري، حيث جاء في الإعلان ‏ ‏"إيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في سوريا. بما يضمن المساواة التامة ‏ ‏للمواطنين الأكراد السوريين مع بقية المواطنين من حيث حقوق الجنسية والثقافة ‏ ‏وتعلم اللغة القومية وبقية الحقوق الدستورية والسياسية والاجتماعية والقانونية ‏ ‏على قاعدة وحدة سوريا أرضاً وشعباً ولا بد من إعادة الجنسية وحقوق المواطنة ‏ ‏للذين حرموا منها وتسوية هذا الملف كلياً"‏.

‏بالتمعن في هذا البند الخاص بالأكراد الشيء الملفت فيه خلوه من الحقوق القومية ‏ ‏المشروعة للشعب الكردي في سوريا الذي يعيش على أرضه التاريخية وحصر القضية ‏ ‏الكردية بحقوق الجنسية واللغة والثقافة وبقية الحقوق الدستورية والسياسية ‏ ‏والاجتماعية والقانونية للمواطن الكردي وليس كقومية مستقلة بذاتها وهذا هو ‏السقف الأدنى للمطالب الكردية في سوريا ولم تستطع الحركة الكردية نتيجة تشتتها ‏ ‏المطالبة بكامل الحقوق الكردية وعدم توقيع بعض الأطراف على هذا الإعلان يجعل ‏ ‏من الخطاب الكردي أكثر تشتتاً وأكثر تشرذماً من السابق بالإضافة إلى الخسارة ‏ ‏الإعلامية للأكراد حول هذا الإعلان حيث لم تتطرق وسائل الإعلام العربية إلى ‏ ‏البند الخاص بالأكراد من خلال الشخصيات التي علقت على هذا الإعلان؟!‏، ‏حتى نكون أكثر حيادياً يجب أن نذكر النقاط الإيجابية في هذا الإعلان منها، ‏ ‏المطالبة بالخروج من الصيغة الدولة الأمنية إلى صيغة الدولة السياسية - إقامة ‏ ‏النظام الوطني الديمقراطي - نبذ الفكر الشمولي - نبذ العنف في ممارسة العمل ‏ ‏السياسي - إلغاء قانون الطوارئ والأحكام العرفية - ضرورة التغيير الجذري في ‏ ‏البلاد - تمهيد الطريق لعقد مؤتمر وطني شامل وغيرها الكثير من المطالب العادلة ‏ ‏التي تحقق الرفاهية والحرية للمجتمع السوري.‏

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]