NEWROZ

نوروز


21 /9 /2007

- جمهورية سورية الاتحادية – 4 –

عزيز برو

الجزيرة سابقاً – الحسكة حالياً

كانت الجزيرة سابقاً ( محافظة الحسكة حالياً ) تابعة لقضاء ماردين وبقيت كذلك حتى انهيار الدولة العثمانية ولكنها ألحقت بالدولة السورية عام 1922م وأصبحت منطقتي الحسكة ورأس العين قضاءً واحداً مركزه الحسكة وتابعة لمتصرفية دير الزور, وفي عام 1923 تم إنشاء قضاء ثاني في قرية بيان دور, انتقل مركز القضاء منها إلى القامشلي سنة 1925م وبعد تخطيط الحدود بين سوريا وتركيا وإلحاق منقار البطة في أقصى الشمال الشرقي بالدولة السورية أنشئ قضاء ثالث فيها وهو قضاء عين ديوار, وفي عام 1930 أصبحت الجزيرة متصرفية وانفصلت نهائياً عن دير الزور سنة 1944م.

تبلغ مساحة محافظة ( الجزيرة سابقاً ) الحسكة حالياً /23333.59/ كم2. والتي تشكل 12.6% من مساحة سوريا البالغة /185180/كم2. ويبلغ عدد سكان محافظة الحسكة حوالي المليون وثمانمائة ألف نسمة بعد إضافة الكرد المجردين من الجنسية, ويشكلون أقل من عشرة بالمائة من سكان سوريا البالغين حوالي 19.500000نسمة .

تتميز المحافظة من  الناحية السكانية بالكثافة في المناطق الشمالية والتي تقل كلما اتجهنا جنوباً. كما أنها تتمتع بالتعددية العرقية والدينية لتكون الجزيرة وعبر تاريخا الطويل والذي يعود لثمانية آلاف سنة عندما أستوطنها الإنسان منطقة للتعايش القومي والديني.

ما يميز الجزيرة من الناحية التاريخية هي أنها تعتبر بحق أرشيف العالم القديم فهي تحتوي على ثلاثة آلاف موقع أثري لم ينقب إلا في عدد قليل جداً منها فعدد التجمعات السكانية في الألف الأول قبل الميلاد كان يفوق ما هو موجود حالياً, وشهدت الجزيرة موجة عمرانية أخرى وكثافة سكانية أخرى مع نهاية حكم الدولة العباسية.

- تضم محافظة الحسكة بالإضافة إلى مركز المحافظة ثلاثة أقضية أخرى هي ( القامشلي – المالكية "ديريك"- رأس العين "سه رى كانييه"). ويتبع لكل منطقة عدة نواحي على الشكل التالي:

الحسكــــــــة: قرى المركز- تل تمر- الشدادة- مركدة- بئر الحلو- العريشة.

رأس العيــن(  سه رى كانييه ): قرى المركز- الدرباسية.

القامشلــــي: قرى المركز- تل حميس- عامودا- تربه سبيه (قبور البيض).

ديريك (المالكية): قرى المركز- تل كوجر- الجوادية.

بالإضافة إلى ( 3337 ) تجمع سكاني ما بين قرية ومزرعة.

تاريخ الجزيرة

كانت الجزيرة (محافظة الحسكة حالياً) تقع ضمن مملكة سوبارتو والسوبارتيون أو الشوبارتيون هم أقدم الأقوام التي سكنت المنطقة في شمال بلاد النهرين وسميت المنطقة ب(سوبارتو) ويعتقد الباحثون أن السوبارتو ينتمون إلى نفس الأصل الذي ينتمي إليه السومريون الذين كانوا يعيشون مع السوبارتيين في الشمال قبل رحيلهم إلى الجنوب.

خضعت الجزيرة فيما بعد للحيثيين الذين استولوا على الجزء الغربي لسوبارتو وخضعت المنطقة فيما بعد للميتانيون الذين أسسوا دولة في الجزيرة وكانت عاصمتهم (واشو كاني) تقع عند منبع الخابور.

دمر الآشوريون عاصمة الميتانيين وأزالوا دولتهم ليحكموا هم الجزيرة ولكنهم لم يستقروا فيها لمحاربتهم من قبل الحيثيين والشعوب الأخرى, وليقوم بعد ذلك أحد الشيوخ الآراميين ببناء دولة على أنقاض الدولة الميتانية وليختار مدينة (غوزانا) في تل حلف عاصمة لدولته.

تمكن الآشوريون مجدداً من حكم الجزيرة ضمن إمبراطورية مترامية الأطراف وذلك بعد تدمير الدولة الآرامية فيها.

في سنة (612)ق.م سقطت نينوى عاصمة الآشوريين نتيجة لتحالف ميدي – كلداني, لتقع الجزيرة ضمن الدولة الميدية ومع سقوط الدولة الميدية, حكم الفرس المنطقة وخضعت الجزيرة بعد ذلك للأسكندر المقدوني ومن بعده الرومان فالعرب المسلمون.

مما سبق نجد أن الشعوب السامية والآرية كانت تتعاقب على حكم الجزيرة ومع التنقيب في أي تل من الثلاث آلاف تل الموجودة في الجزيرة نجد تعاقب عدة حضارات وفي بعض الأماكن أكثر من خمسة عشرة حضارة, وإلى اليوم نجد أحفاد تلك الحضارات في الجزيرة ولو أن النسب قد اختلفت.

ذكر كتاب شرف نامه لشرف خان البدليسي وجود العرب والمسيحيين إلى جانب الكرد في المنطقة التي كانت تتبع لإمارة بوطان.

وكذلك فبالعودة إلى كتاب بلاد على الحدود لـ ( نجاة غويرنج – ديتر هوثروث ) الذي أعتمد على دفتر الضرائب العثمانية سنة 1564م وبالتدقيق في أسماء القرى في المنطقة والتي كانت تتبع لماردين وقتها, نجد أن أغلبية أسماء القرى في شمال محافظة الحسكة الحالية هي كردية مع وجود أسماء أخرى عربية وسريانية وحتى تركية , أما في جنوب المحافظة فكانت الأغلبية عربية إلى جانب أسماء أخرى كردية ولكن بنسبة أقل, كما أن بعض القرى كانت تسمى بمسميين مختلفين من حيث اللغة.

يذكر بيير روندو في دراسة عن أكراد سوريا سنة 1939م أن (نيوبور) الذي عبر المنطقة في النصف الثاني من القرن الثامن عشر قال: (أن الأكراد قد اصطدموا بالعرب في توسعهم نحو الجنوب) ولكن أضاف ( أن بعضاً من عشائرهم كـ " كيكان – ملان– يزيد سنجار" قاومت السلطة العثمانية من ناحية الإتاوة, اعترافا بحقوقها في الرعي في بلاد ما بين النهرين جنوب خط ماردين – نصيبين).

وذكر روندو أيضاً بأن (سوتكات) في بدايات القرن التاسع عشر قد علم بأنه كان يوجد بين رميلان ونصيبين وسنجار ودجلة 54 قرية وأنه إلى جانب الأكراد كانت هناك نسبة جيدة من المسيحيين اليعقوبيين والعرب المسلمين.

ويقول بيير روندر: بإمكاننا أن نؤكد واثقين بأنه خلال عدة قرون استخدم الأكراد مراعي الجزيرة بالتنافس مع العرب وتبادلوا استثمارها زراعياً.

كما أن السيد (ماكس مريهرفون أوبنهايم) مكتشف تل حلف الأثري يذكر سنة 1893م وجود عدة عشائر كردية وعربية في منطقة رأس العين بالإضافة إلى الجاجان القادمين من جنوب روسيا حديثاً.

أن هذا الموجز يثبت لنا أصالة القوميات الثلاث التي تسكن هذه المحافظة, وأن تواجد أياً منها لم يكن طارئاً بعكس ما يروج له البعض بأن هذه القومية أو تلك دخيلة على المنطقة.

ولكن النسب العددية بين القوميات الثلاث تختلف من جيل إلى آخر وذلك أيضاً يعود لعدة أسباب أهمها الهجرة وتليها الفرو قات في أسلوب المعيشة و بعض العادات الاجتماعية  وما إلى ذلك بين أبناء وبنات القوميات الثلاث.

أما بالنسبة للقوميتين الرئيسيتين من حيث التعداد السكاني (الكرد والعرب) فبعكس ما يريد البعض ترويجه فالتاريخ يثبت عمق العلاقات بين أبناء القوميتين, فأقرب الأمم إلى الأمة العربية منذ قيام الدولة الإسلامية وحتى تأسيس الدولتين العراقية والسورية الحديثتين كانوا هم الكرد, وكذلك فأن أغلب الإنجازات والانتصارات التي تحققت في تاريخ المنطقة يعود لتحالف الأمتين.

أما بالنسبة لحوادث الاقتتال التي حدثت فأنها لم تكن على المستوى القومي بل كانت نتيجة للعقلية العشائرية السائدة في تلك الفترة وكنا نلاقي في طرفي الصراع تحالفات بين عشيرتين أو أكثر والحالة الغالبة على تلك التحالفات أنها كانت تضم كرداً وعرباً في طرفي الصراع.

أما في العصر الحديث ومع تأسيس الدولة السورية فإن المشكلة الكردية وعلى حد تعبير الأستاذ جاد الكريم الجباعي لم تكن يوماً مع مواطنيهم العرب, بل أن مشكلتهم ومشكلة مواطنيهم العرب أيضاً كانت مع الدولة التسلطية.

لقد كانت الجزيرة وعلى طول تاريخها منطقة للتعددية القومية والدينية وامتازت على طول الخط بغناها الثقافي وبمتانة العلاقات فيما بين مكوناتها.

أما من يبحث عن النقاء القومي ولا يرى من التاريخ إلا ما يخدم أفكاره القومية الضيقة وأجندته التي لا تخدم أياً من مكونات الجزيرة.

نقول له: أياً كان هذا التاريخ وكيفما كتبتموه فإنه يبقى ملكاً للأجيال السابقة ولن يغير من واقعنا المعاش شيئاً, واقع التعددية والتعايش والغنى الثقافي والتي هي بحق مفخرة أهل الجزيرة.

العلاقات الاجتماعية والثقافية في الجزيرة

أن أغلب علاقات المصاهرة بين الكرد والعرب والتداخل القومي الطبيعي والاندماج كانت قد حصلت قبل تحقيق الوحدة بين سورية ومصر.

ومع قدوم حزب البعث وسياساته الرامية إلى إذابة القوميات الأخرى في بوتقة الأمة العربية, وإتباعه لسياسات التوطين والتهجير والمضايقات التي خص بها الكرد كالطرد بالجملة من المعاهد وسد باب التعليم أمام المحرومين من الجنسية إلى آخر تلك السياسات والتي وقفت سداً في وجه الاندماج الاجتماعي والثقافي الطبيعي بين مكونات الجزيرة وأساء إلى العلاقات الكردية العربية تحديداً.

فحتى عام 1958م لم يعترف باللغة الكردية كلغة رسمية في المناطق ذات الغالبية الكردية ولهذا لم تدرس في المدارس الحكومية ولكنها بنفس الوقت كانت منتشرة بحرية بين المثقفين الكرد وكذلك الأغاني الكردية كانت منتشرة وبعض النشاطات الثقافية الأخرى.

قبيل انهيار الوحدة بين سورية و مصر  بدأت الإجراءات العنصرية واشتدت بعد نجاح انقلاب البعثيين فحاربوا كل ما يمت للثقافة الكردية, ابتدأ من اعتقال أي شخص يعثر معه على أي كتاب أو حتى ورقة مكتوبة باللغة الكردية ومصادرة وإتلاف كتابات الكثير من المثقفين والشعراء الكرد " في مداهمة لمنزل الشاعر تيريژ صودر ديوانه الأول ولم يعثر عليه إلى اليوم وكذلك أتلفت الكثير من أعمال الشاعر أحمد نامي خوفاً من أن تقع في يد رجال السلطة". ووصل الأمر في بعض الفترات إلى تحريم الاستماع للأغاني الكردية ومضايقة بعض الفنانين الكرد" فما لاقاه الخالد محمد شيخو على يد الأجهزة الأمنية خير دليل على ذلك". وكانت الإجراءات العنصرية تصل إلى حد منع التحدث باللغة الكردية, حيث كان يكتب على جدران المدارس والإدارات والمؤسسات الحكومية "ممنوع التحدث بغير اللغة العربية".

ليبدءوا أخيراً بتغيير أسماء المناطق والبلدات والقرى والمعالم الأثرية وحتى  المواليد الجدد من أبناء وبنات الكرد وتعريبها مع العلم أن الأسماء الكردية تنتشر وبشكل واسع في جميع أرجاء العالم العربي.

والمفارقة أن النظام السوري قدم مؤخراً شكوى إلى الأمم المتحدة ضد إسرائيل لأنها تقوم بتغيير أسماء القرى والبلدات والمناطق الأثرية في الجولان!!..

لقد أهملت الثقافة السريانية أيضاً ولكن ليس بالقدر الذي أضر بالثقافة الكردية, فالأمية باللغة الكردية منتشرة بكثرة بين الكرد بسبب منع تعلمها, حتى أن بعضاً من أشهر الكتاب الكرد من أمثال " سليم بركات- إبراهيم يوسف- إبراهيم محمود....الخ" ما زالوا إلى اليوم يكتبون ويصدرون نتاجاتهم بالعربية.

أن اللغة العربية تعتبر لغة الفصاحة وهي لغة غنية بمفرداتها وتخدم الكاتب ولكننا ككرد و آثوريين نفكر بلغتنا القومية  وعندما نقوم بكتابة أفكارنا نقوم بترجمتها أولاً.

إن محاربة الثقافة الكردية والآثورية ألحق الضرر بالثقافة العربية أيضاً فكما هو معروف فأن الثقافات تتلاقح وتغني بعضها بعضاً.

إن اجتماع أحفاد الحكمة الزردشتية والعدالة الإسلامية وتسامح المسيح يعتبر بحق لوحة رائعة بكل ألوانها وأن أخفاء أو إزالة أي لون من هذه الألوان يشوه اللوحة بأكملها.

الجانب الاقتصادي والمعاشي في الجزيرة

أصدر مكتب البرنامج الإنمائي التابع للأمم المتحدة بالتعاون مع هيئة تخطيط الدولة والتي كان يترأسها السيد عبد الله الدردري تقريراً عن الأوضاع المعاشية في سوريا، وورد في التقرير أن نسبة اللذين يعيشون تحت وطأة الفقر من الشعب السوري  يبلغون 5.3مليون نسمة أي ما يشكل أكثر من 30% من السكان حيث إن أغلبيتهم 58% يعيشون في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية وتحديداً في ريف حلب ومحافظة الحسكة حيث بلغت نسبة اللذين لا يحصلون على الحاجات الأساسية من الغذاء وغيره على مليون شخص.

فسكان الجزيرة بمختلف قومياتهم هم الأكثر فقراً على مستوى سوريا وهذه النسبة من الفقر ربما لن تتواجد إلا في بعض الدول التي أرهقتها الحروب الأهلية في أفريقيا,( رغم أننا نشكك في الأرقام, لأن طرفاً حكومياً كان من ضمن اللذين وضعوا التقرير).

ليس صدفة أن أفقر مناطق البلاد هي المناطق التي يتواجد فيها الكرد, فالوضع الخاص لمحافظة الحسكة لدى الحزب الحاكم والإجراءات الاستثنائية ترهق المواطن وترهبه في هذه المحافظة.

كانت الجزيرة على الدوام تعاني من الإهمال المتعمد من قبل الأنظمة السورية المتعاقبة منذ نهاية الخمسينات وإلى اليوم, ولم يكتفي النظام الحالي بزرع الفتن بين مكونات مجتمع الجزيرة وربما آخر تلك المحاولات هو العمل على جلب 151 عائلة من منطقة الشدادة وتوطينها في منطقة ديريك (المالكية), وكذلك فأن المسئولين في النظام لم يعطوا بالاً ( أي أهمية) للأعداد الهائلة من العاطلين عن العمل في المحافظة مع العلم أن غالبية العاملين في شركات البترول وكذلك رجال الأمن والشرطة والمدراء في الشركات والدوائر الهامة في المحافظة من خارجها فعلى سبيل المثال في مسابقة بتاريخ 9/7/2005م لانتقاء معلمين يدرسون في مدارس المحافظة, تم رفض الكثير من الطلبات لخريجين من أبناء وبنات المحافظة وتم تعيين 380 مدرساً من خارج المحافظة من أصل 489 مدرس تم تعينهم.

وللسخرية فقبل عدة سنوات قام المسئولون في البلد في أيام الحصاد بجلب العتالين من خارج المحافظة وكان لهم الأفضلية على مستوى العتالة, مع العلم أن أكثر من ربع سكان الجزيرة اليوم قد غادرها إلى المحافظات الداخلية وبعضهم هاجر إلى لبنان وبعض البلدان العربية وبنسبة أقل إلى بلدان أوروبية وغالبية هؤلاء يعملون في أعمال شاقة وأحياناً مذلة لا يرضى أصحاب الأرض العمل بها.

الجزيرة هي الرافد الأول والأساسي للعملة الصعبة في سوريا ورغم ذلك فهي أفقر المناطق بالمشاريع الصناعية وتعامل من قبل الأنظمة المتعاقبة معاملة منطقة مستعمرة فالمعمل الوحيد في المحافظة هو معمل الكونسروة (متوقف منذ سنتين عن العمل ) إلى جانب محلج القطن.

تمتاز تربة الجزيرة بخصوبتها حيث كانت المنطقة سلة غذاء بغداد أيام الدولة العباسية كما هي اليوم سلة غذاء دمشق في الدولة السورية, فمعدل إنتاج القمح السنوي يبلغ حوالي المليون ونصف المليون طن سنوياً وإنتاجها من القطن وبعد الإجراءات الحكومية الصارمة لمنع زراعته بلغ عام 2005 حوالي المليون طن وكان أضعاف هذا الرقم في السنوات السابقة, كما أن المحافظة تنتج الشعير والبقوليات وإنتاج الجزيرة وحدها في بعض هذه المزروعات يفوق إنتاج جميع المحافظات السورية الأخرى.

فالمواد الأولية اللازمة للصناعات الغذائية في غالبيتها تنتج في الجزيرة ولكن للأسف فأنها تصنع خارج المحافظة ,وفي السنوات الأخيرة وبسبب الإهمال المتعمد لقطاع الزراعة فأن غالبية سكان ريف الجزيرة هجروا أراضيهم إلى المدن وبعض دول المهجر.

كما أن المحافظة غنية بثرواتها الطبيعية وتنتشر حقول النفط والغاز في كلاً من السويدية – قره تشوك – رميلان- الهول – الجبسة ويستخرج الكبريت من رأس العين والسويدية.

يبلغ إنتاج رميلان من النفط ( 23444 ) م3 يومياً وكمية الغاز في معمل الغاز في السويدية يبلغ (2317×10)م3 والذي ينتج منه البنزين والكيروسين والغاز المنزلي, وكذلك هذه الثروة لا يستفاد منها أهل الجزيرة حتى على مستوى العمالة فمصافي البترول في الداخل والساحل، ويعاني سكان الجزيرة من التلوث الحاصل في البيئة المحيطة بحقول النفط والغاز والتي لا تكلف الحكومة نفسها بتخصيص ميزانية لتنظيفها.

كذلك فالمناطق الأثرية في الجزيرة هي كنز من الناحية التاريخية ويمكننا الاستفادة منها أيضاً في مشاريع سياحية بالإضافة إلى مناطق سياحية أخرى تحتاج إلى القليل من الاهتمام وللأسف فكلها مهملة تماماً.

وهنا ليس لي إلا أن أعيد مقولة أحد السياسيين الذي صور الاقتصاد السوري ببقرة رأسها في الجزيرة وضرعيها في دمشق ولكنه نسي أن التلوث الذي تحدثه هذه البقرة أيضاً يكون في الجزيرة.

نظرة لحاضر ومستقبل الجزيرة

الواقع والواقعية كلمة كثيرة التداول في الأطروحات السياسية, والواقعية تعني الممكن ضمن حدود الواقع.

تقول الدكتورة ليلى داوود:( نحن عادة نميل لتأكيد جانب المعلومات الذي يتفق مع توقعاتنا ومعتقداتنا, فحين نعتز بشيء ما نميل لأن نراه أكبر من حجمه كما نقر الأفكار والأفعال التي تثير اهتمامنا بصورة أسرع وأكثر من تلك التي تسبب لنا الضيق..).

فنحن نلاحظ في الجزيرة أن كلاً من مكوناتها يرى الواقع بما يلاءم رغباته وأطروحاته القومية وأحياناً العنصرية ويختفي في ظل الواقع الذي يراه رغبات الآخرين وأحياناً وجودهم أيضاً.

لكلاً منا تاريخه الخاص في الجزيرة ويضطر أحدنا أن يقفز فوق مراحل تمتد لمئات السنين أحياناً ليحافظ على نقاوة تاريخه وربما سيعمل للمحافظة على هذه التلال لمئات السنين بدون تنقيب كي لا يضطر للاعتراف بقرون من التعددية والتعايش, ولكن أن يكون لكلاً منا واقعه الخاص ويحاول فرض هذا الواقع على المكونات الأخرى, فذلك سيخلق حالة من العداء والكراهية وبالمحصلة أنهار من الدماء إن لم نتدارك الأمر.

أن توجه أياً من مكونات الجزيرة نحو التعصب القومي أو الديني سيؤثر سلباً على المكونات الأخرى وسيدفعها بنفس الاتجاه والعكس صحيح.

علينا أن نتفق قبل كل شيء أن نفتح باب الحوار, والحوار يكون في كل القضايا وبذلك سنرفض المقدسات التي لا تقبل النقاش والحوار حولها ويجب توسيع قاعدة الحوار ليضم كل مكونات مجتمعنا في الجزيرة.

أن حجم التداخل بين القوميات العربية والكردية والآثورية في الجزيرة قد بلغ درجة لا يمكن بعدها وبأي شكل من الأشكال فصل هذه القوميات عن بعضها, فنرى أحياناً في القرية أو الحي الواحد عوائل من القوميات الثلاث.

أن الاختلافات بيننا في الجزيرة هي لغوية وثقافية وفي بعض العادات الاجتماعية ولكننا بالمقابل نجد أن همومنا واحدة ومصالحنا مرتبطة ومشتركة ولا نملك أي بديل عن التعايش.

أن أي تقسيم للجزيرة إلى شمال كردي وجنوب عربي سيضر بالعلاقات الاقتصادية والمصالح المادية لكل من الأطراف بالإضافة إلى إشعال فتيل الصراعات العرقية في المنطقة.  

المشكلة الأساسية التي يعاني منها جميع سكان الجزيرة وبمختلف الانتماءات العرقية والدينية هي الإهمال المستمر منذ قيام الدولة السورية و إن الحل المثالي لهذه المشكلة والمشاكل الأخرى كسياسة التعريب التي انتهجتها الأنظمة السورية المتعاقبة منذ نهاية الخمسينيات كإنكار وجود القوميتين الكردية والآثورية والإحصاء والمستوطنات والتي خص بها الكرد ومحاربة الثقافة الكردية على وجه الخصوص والآثورية.

تتطلب تمتع سكان الجزيرة بمختلف مكوناتهم بسلطاتهم التشريعية والإدارية والقضائية وفق قوانين وتشريعات تتناسب وظروف هذا الإقليم ذو التعددية القومية والدينية في ظل دولة اتحادية.

أن اعتماد أي أسس دينية أو عرقية أو المطالبة بحقوق تاريخية لقومية ما على حساب القوميات الأخرى لن يكون في مصلحة جميع مكونات الجزيرة.

لهذا من الأفضل اعتماد الحدود الإدارية الحالية لمحافظة الحسكة مع احترام رغبة سكان أي منطقة أو ناحية تريد الانضمام إلى هذا الإقليم أو الانسلاخ عنه للالتحاق بإقليم آخر.

برغم أن العراق الحالي قد قدم لنا أسوء الأمثلة عن الديمقراطية إلا أن تجربة إقليم كردستان ونظام اللامركزية في العراق يستحق منا التوقف عنده.

فالأوضاع الأمنية والاقتصادية وحتى الاجتماعية والثقافية للشعب الكردستاني تحسنت بعد استقلال  إقليمهم عن المركز في معظم الأمور التي تخص سيادتهم  الداخلية واليوم يسعى سكان الإقليم كما صرح مسئولوه لأكثر من مرة لبلوغ ما بلغته إمارة دبي في النواحي العمرانية والخدمية والاقتصادية الأخرى.

وكذلك فأن محافظة الأنبار كانت من أكثر المناطق الملتهبة في العراق, تدخلت القوات الأمريكية بمفردها في البداية وفيما بعد بمساندة القوات العراقية ورغم كل الحملات الشرسة التي قامت بها إلا أنها لم تحقق أي نتائج وأزداد الأمر سوءاً إلى أن سلم الملف الأمني إلى سكان المحافظة وخصت الأنبار بحصتها من الميزانية وخف تدخل المركز في شؤونها, تقلصت إلى درجة كبيرة حدة العمليات الإرهابية وهي تتمتع اليوم بشيء من الهدوء ونحن على قناعة تامة بأن مستقبل أهل الأنبار سيكون أفضل بكثير عندما يتمكنون من إدارة جميع شؤونهم الداخلية بانفسهم.

أننا عندما ننقل أي تجربة من مكان لآخر نحتاج إلى إدخال بعض التعديلات عليها لتناسب خصوصيات البيئة الجديدة.

إن منطقة الجزيرة تختلف عن المناطق العراقية بأنها منطقة لا تشكل فيها أي قومية الأغلبية المطلقة, فالكرد يشكلون الأغلبية في شمال المحافظة ( أكبر الأجزاء الكردستانية الملحقة بسوريا ) ويشكل العرب الأغلبية في جنوبها وهناك انتشار ( كلدان – سريان – آثوريين ) في شمال وجنوب المحافظة بالإضافة إلى وجود أقلية أرمنية إلى جانب أقليات قومية ودينية أخرى.

إذا تعاملنا بشكل صحيح مع هذه التعددية فأنها ستجعلنا نتخطى مرحلة التعصبات العرقية والدينية و ستكون التعددية ميزة ايجابية لهذا الإقليم وستساهم في ازدهاره اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً.

إن الأساس الذي تبنى عليه أي حركة أو تنظيم سياسي في الجزيرة يجب أن يتسع لكل مكوناتها ويشارك الجميع في وضعه فكلما اتسعت المشاركة اتسع هذا الأساس وزاد من متانة البناء.

لذلك فأن أي تنظيم سياسي لا يجد فيه كل أبناء وبنات الجزيرة مكاناً لهم فيه ولا يحقق تطلعات الجميع في حياة حرة كريمة يكون كالطائر الذي يحاول أن يطير بجناح واحدة.

عند قيام نظام فيدرالي على أسس جغرافية في الجزيرة فأن المكاسب التي ستتحقق ستكون لكل مكونات الجزيرة وكذلك فأن سعيهم المشترك للحصول على أكبر المكاسب لإقليمهم سيزيد من قوة العلاقات فيما بينهم وسيزيل حالة الاحتقان التي ظهرت في السنوات الأخيرة وسيعيد الشعور القومي لدى جميع الأطراف إلى حجمه الطبيعي.

بالنسبة للحالة الاقتصادية، فأن الجزيرة ستتمتع بجزء من ثروتها الطبيعية لأنها الإقليم الذي تستخرج منه هذه الثروة كالنفط والغاز والكبريت.

كذلك فأن اليد العاملة المتوفرة في الجزيرة والمواد الأولية المتنوعة في الإقليم, كفيلة بجلب رؤوس الأموال السورية والأجنبية بالإضافة إلى أن الاستثمار في مجال الصناعة النفطية وحدها، ستكون الكفيلة بالقضاء على ظاهرة البطالة بين السكان.

إن سكنة الأكواخ من أهل الجزيرة هؤلاء البائسين الحفاة اللذين يسكنون بقعة هي من أغنى بقاع العالم يستحقون حياة أفضل من التي يعيشونها ولن يصلوا إليها أبداً ما داموا يتخندقون خلف أطروحاتهم العرقية أو الدينية.

أنني أراهن على الشباب من أهل الجزيرة بمختلف قومياتهم وأديانهم فالشباب يمتلك المرونة اللازمة للحوار مع الآخر وتقبل خصوصيته وكذلك قبول الأفكار الجديدة بعكس اللذين صقلت أفكارهم ومعتقداتهم تحت ظروف قاسية يصعب معها قبولهم لكل فكر متجدد. وهنا أريد أن أعتذر للجيل الشاب من سكان الجزيرة لأنني كنت واحداً ممن كانوا فريسة سهلة للفكر القومي الضيق وسياسات رد الفعل على ما ينتهجه البعث اتجاه أبناء وبنات قوميتي الكردية التي أعتز بها.

ezizbiro@hotmail.com

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]