|
2/12/2006 تركيا بين قداسة أوروبا والمصالحة البابوية محمد نور الدين السفير 2/12/2006 عاشت تركيا أربعة أيام تاريخية بدلالاتها وبتناقضاتها. أعطى البابا بندكت السادس عشر لتركيا ما لم يعطه أحد في اوروبا وحسناً فعل الاتحاد الأوروبي بقراره التعليق الجزئي للمفاوضات مع تركيا بعد ساعات من تأييد البابا لرؤية تركيا داخل الاتحاد الأوروبي، إذ ساعد الموقف الأوروبي السلبي على توضيح ازدواجية اوروبا. البابا الذي عرف بمواقفه الدينية المتعارضة مع تركيا، يتراجع عن ماضٍ سلبي فيما قادة اوروبا الذين رفضوا إدخال اي صبغة دينية على الدستور الأوروبي، بذريعة العلمانية، يعلقون المفاوضات مع تركيا بشمّاعة القضية القبرصية. وحسناً فعل نيكولا ساركوزي عندما أطلق أقوى تصريحاته ضد تركيا بقوله: <إن موقع تركيا ليس داخل الاتحاد الأوروبي، بل في آسيا الصغرى. لقد قامت اوروبا من اجل الدول الأوروبية>. وقال إنه بدلاً من العضوية الكاملة تدخل تركيا في السوق الاقتصادية المشتركة وتمنح شراكة مميزة. العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي الى طريق مسدود على الأقل لمدة عام. الكل متأهب: فرنسا بانتخاباتها الرئاسية وتركيا بانتخاباتها الرئاسية والنيابية. مع ذلك قدّم البابا للأتراك خلال زيارته، التي انتهت، أمس، ما لم يقدّمه شركاء المستقبل للبلد العلماني الأول والوحيد في العالم الإسلامي. وخلافاً لكل المخاوف والنظرات المسبقة التي سبقت وصول البابا الى انقرة، وباستثناء مخاطبة البابا لبطريرك تركيا للروم الأرثوذكس بصفة <المسكوني> (عالمي) فإن الزيارة تُسجّل في خانة البابا والأتراك. وقدّم البابا صورة جديدة عن نفسه بعد التشوّه الذي أصابها وأصابت شظاياه الكنيسة الكاثوليكية، فقد أعلن، قبيل مغادرته، أنه <ترك جزءاً من قلبه> في اسطنبول، محدداً أن زيارته إلى <آيا صوفيا والمسجد الأزرق> ستبقى <راسخة في ذهنه>. لم يتحدّ الحبر الأعظم الأتراك في اي شيء. وعندما دخل الى آيا صوفيا <سائحاً> كان كبيراً بعدم القيام لا بالصلاة ولا حتى بالدعاء داخلها. وأظهر البابا أقصى درجات الاحترام للأتراك المسلمين ولكل العالم الإسلامي عندما سجّل سابقة في تاريخ الكنيسة باتخاذه وضع الصلاة تجاه قبلة المسلمين في مكة. وكان لدى وصوله الى تركيا وصف الدين الإسلامي بالسلمي وجوهره العقل والمنطق. وحتى لدى اقتراحه جعل <ضمان حقوق الأقليات الدينية في تركيا شرطاً لدخولها إلى أوروبا>، عاد وشدّد البابا، أمس، خلال قداس أقامه في كاتدرائية <الروح القدس> الكاثوليكية في اسطنبول، أن <الكنيسة لا تريد أن تفرض شيئاً على أحد وهي تطلب ببساطة أن تمارس دينها بحرية>، مجدداً دعوته للحوار بين المسيحية والإسلام واحترام حرية المعتقد. ولم يقصّر الأتراك في كل جوانب الزيارة وأحاطوا البابا بحفاوة بالغة وبذلوا أقصى الإجراءات الأمنية لضمان حمايته وسلامته. واستكمل رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان حلقة التكريم بانتظاره البابا عند سلّم الطائرة في سابقة بروتوكولية. كما أشادت الصحف التركية، طيلة أيام الزيارة <التاريخية>، بضيفها الآتي من الفاتيكان، حيث كتبت صحيفة <اقسام> في صفحتها الأولى <اختتمت زيارة البابا بمفاجأة رائعة>، فيما نقلت صحيفة <صباح> عن مفتي اسطنبول مصطفى كاغريسي قوله إن <صلاة> البابا في المسجد الأزرق <لها دلالة أرقى من تقديم اعتذار> عن تصريحاته السابقة التي ربط فيها الإسلام بالعنف، وأضاف متوجهاً للبابا <نشكرك، فقد أسفرت زيارتك عن نتيجة ايجابية بشكل لا يصدق>. غادر اردوغان انقرة الى اجتماع شمال الأطلسي مرتاحاً من لقائه مع البابا ومن تصريح البابا، وعاد إليها ب<صدمة> توصية المفوضية الأوروبية. لم تنفع تركيا عضويتها في حلف شمالي الأطلسي لتردّ عنها كأس الأوروبيين المُرّة. ولم تنفع كذلك كلمات البابا المؤيدة لعضوية تركيا. كانت أوروبا بالأمس نموذجاً للتعصب الديني خلافاً للبابا الذي كان نموذجاً للراغب بشدّة للتصالح مع الدين الإسلامي والأتراك. |
|
الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية بيانات وتصريحات | مختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن |
|
Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne |
|
Despêk 6-ê Gulana 2004-an copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz] |