|
|
|
|
|
ظلم صدام لا يغتفر؟ و تحطيم العراق فيه وجهة نظر ؟! ازدواجية العدالات الزائفة "ألا لو يدري الجاهلون من أبناء العرب إلى أي منقلب هم ذاهبون !" فراس سعد موقع نوروز 12/1/2005 أذاعت إذاعة " سوا " الأمريكية أن وزير العدل الأمريكي السيد رامزي كلارك الأمريكي الجنسية و الموطن سوف ينضم إلى لجنة الدفاع عن صدام حسين الديكتاتور البعثي المخلوع ! قد يبدوا الخبر عادياً للبعض بل لكثير ممن لا يهتم بالأوضاع العربية , لكنه يشكل لقطاع واسع من الشعوب العربية وقع الصدمة بمعنيين متقابلين , فهو يشكل صدمة أيجابية لأنصار صدام التكريتي ممن كانوا معه او يعملون في اجهزة الديكتاتورية الصدّامية البغيضة – لاسيما سكان الفلوجة الذين وعلى ذمة بعض العراقيين فإن 90 بالمئة منهم هم إما أعضاء سابقين في الجيش العراقي أو المخابرات العراقية أو في حزب البعث – و هؤلاء سيكفّوا بلا شك عن اتهام الأمريكيين بالأنحياز لأعداء العراق و البعث و لن يتهموا الأمريكان بالوحشية إلى حين, مع أن بعضهم ربما يرفض دفاع وزير العدل الأمريكي عن صدام من منطلق ديني أو طالباني ؟!... في ذات الوقت يشكل انضمام السيد كلارك إلى لجنة الدفاع عن صدام صدمة لأعدائه ولأعداء الصدامية البعثية , كذلك لأصدقاء الشعب العراقي , فمن غير المفهوم مسارعة الوزير الأمريكي للدفاع عن صدام في الوقت الذي لم يدافع أحد من المسؤولين الأمريكيين عن الشعب العراقي بل تم استخدام طائرات قاذفات القنابل لرمي مئات و آلاف القنابل- التي وصل وزن بعضها إلى طن من المتفجرات الشديدة - فوق الأحياء العراقية الفقيرة , و استخدمت طائرات حديثة لقصف الأعراس تماما مثلما كان يفعل صدام و جيشه بحق العراقيين لاسيما في مجزرة حلبجا التي راح ضحيتها خمسة عشر ألف عراقي كردي و قمع ثورة الجنوب التي راح ضحيتها مئتي ألف عراقي بدعم أمريكي مباشر . هل نشهد تحالفا جديدا بين البعث و أمريكا ؟ - الأمريكيون بشخص بريمر يعيدون البعثيون إلى مواقعهم السابقة في الحكم و في مفاصل الدولة المهمة كما في الفروع الأمنية و غيرها فيما يعرف بوقف قانون اجتثاث البعث و هو ما يبدو بالنسبة للبعض - و نحن منهم - أنه تخلي علني و واضح عن محاسبة البعث العراقي عن الأعمال و المجازر التي ارتكبها بحق الشعب العراقي بكافة قومياته و طوائفه و تياراته السياسية المعادية لصدام و حزب البعث. - لا ننسى الحملات الأعلامية التي تقوم بها وسائل إعلام عربية معروفة و في رأسها فضائيات " يا غافل ألك الله " ضد الشعب العراقي و أظهار الفوضى و المجازر التي ترتكبها عصابات حزب البعث الداشرة بحق القوى و الرموز الوطنية الرافضة لصدام و الصدامية كأعمال مقاومة وطنية ضد الأحتلال الأمريكي , و تتغاضى هذه الفضائيات عن عودة البعث إلى الحكم تحت الراية الأمريكية علنيا و على رؤوس الأشهاد هذه المرة – فيما كان احتلال البعث للعراق سابقا بمباركة أمريكية اسرائيلية سرية أو على الأقل مباركة غير علنية – - كيف يدّعي مسؤول أمريكي الحزن لمقتل محافظ بغداد الحيدري مثلا و في نفس الوقت يدافع زميل له عن رمز قاتليه الذي يلهمهم – صدام - بكل هذا العمل الأجرامي , لماذا لم يفتح الأمريكان ملف حلبجا و مجزرة الجنوب و الأعتداء على الكويت و دعم الفتنة في سورية ؟
- لا ينقص هذه المعمعة و الفوضى سوى أن يفوز البعثيون ببعض المقاعد في انتخابات برلمانية قادمة ؟!, لقد بدت الخيوط الأولى لحقيقة ما يجري في العراق للعيان , فالعراقيون ليسوا ضحية شرازم البعث و الوهابيون المتبعثون أو البعثيون المتوهبون بل هم ضحية الصمت الأمريكي عن مجازر هؤلاء بحق الشعب العراقي و قواه الحية , و السياسة الأمريكية في العراق تلعب لعبة غير نظيفة ستنتهي بصفقة مع بعثيي و طالبانيي الفلوجة صفقة علنية و ليس مقتل العديد من الجنود الأمريكيون كل يوم سوى ثمن بخس لهذه الصفقة , و آخر ما يهم السادة الأمريكان هو مصير جنودهم طالما أنهم مازالوا يدافعون عن صدام حتى و هو بين القضبان فيما يعتقد أنه تعهد أمريكي قديم له بحمايته حتى النهاية بل بتتويجه بطلا عربيا منتصرا على العراق أو كأعظم حاكم عربي يقدم خدمات كبرى لأمريكا و الصهيونية خدمات ليس أولها حربه على أيران و ليس آخرها الصواريخ العشرة التي " قصف" بها اسرائيل
- ليس بعيدا و ليس مستغربا من عقلية العدالة الأمريكية أن تدفع بمنطقها الأعوج و المتطرف بفرديته نحو الدفاع عن شخص صدام دفاعها عن " رمز تحرّر" و أنسان مظلوم - بدليل دموعه و لحيته الشعثاء التي حرصت وسائل الأعلام العالمية على توزيعها و نشرها على نطاق واسع فيما يشبه عجائب الدنيا السبع التي أضيف إليها معجزة " التمساح الباكي " - بغض النظر عن جرائمه بحق الأنسانية في العراق و الكويت و سورية و أيران و كل مكان وصلت إليه أصابعه الآثمة , و تعتبر عدم الدفاع عنه أمام محكمة عادلة جريمة ضد الأنسانية , فيما تعتبر الجرائم و المذابح التي ارتكبها بحق العراق و جيرانه مسائل قابلة للنقاش و الأخذ و الرد , أو أحداث وقعت في أوقات عصيبة أو تحت الأكراه و الضرورة الوطنية أو تحت تأثير الخمر أو حالة نفسية مضطربة , لذلك فعلى الشعب العراقي و شعوب الجوار أن تغض البصر والبصيرة و تسامح صدام " القائد الرمز" لأن المسامح كريم , فجلّ من لا يخطئ و عفى الله عمّا مضى ... - ألا يشبه السعي الأمريكي و العربي المتأمرك , السعي الحثيث للدفاع عن صدام و تحويل محاكمته إلى قضية عالمية يتم على وقع دخانها دفن آلام و دمار العراق و الشعب العراقي, ألا يشبه ذلك سعي اسرائيل - بدعم دول عديدة - لاستعادة جثة جاسوسها كوهين من سورية و تحويل هذا المسعى إلى قضية كبرى بحيث تصبح قضية الجولان السوري المحتل مسألة ثانوية ينساها الكثيرون , فالأشخاص و الأفراد الذين يقدموا خدمات استراتيجية و نادرة لأسرائيل و أمريكا هم بشر فوق البشر بل إنهم أهم من شعوب كاملة ؟!. - ألا لو يدري الجاهلون من أبناء العرب إلى أي منقلب هم ذاهبون !
|
||