نوروز

 

Newroz

الاصلاح ضرورة وطنية بدون مراوغة

سيرالدين يوسف

موقع نوروز 9/2/2005 

الكل يتحدث عن الاصلاح في سوريا، السلطة والمعارضة بمختلف اطيافها بالإضافة إلى الأوساط الشعبية ...إلخ.

ولكن السؤال الذي يتبادر الى الاذهان ولا نلقى الاجابة الواضحة والصريحة من جانب السلطة عليه إي إصلاح يجب أن يحدث ؟

بالعودة الى برامج المعارضة الوطنية في سوريا تتفق أغلبية فصائلها على أن الإصلاح بمختلف أشكاله أصبح في هذه الأوقات الحرجة ضرورة وطنية ملحة لا يمكن المرور او المراوغة عليه بأي حال من الأحوال وتتلخص هذه البرامج في مجموعة من الحلول العملية :

 

1-     اصدار قانون رسمي لتنظيم الاحزاب.

2-     اصدار قانون عصري ناظم لحرية الصحافة والإعلام يواكب الثورة الإعلامية في العالم.

3-     اطلاق سراح جميع المعتقلين السياسين ومن ضمنهم معتقلي الرأي والضمير.

4-     احترام ثقافة حقوق الانسان باعتبارها اصبحت ثقافة عالمية.

5-     احترام خصوصية القوميات ومن ضمنهم الأكراد وتركز على هذا المطلب المعارضة في شقها الكردي وبعض الجمعيات الحقوقية.

6-     الدعوة الى المصالحة الوطنية عبر عقد مؤتمر وطني تحضره جميع ألوان الطيف السياسي السوري بدون استثناء                                                      

تلك هي اهم مستلزمات الإصلاح المتفق عليها مع التركيز على نقطة جوهرية أيضاً متفقة عليها وهي ضرورة الإصلاح من الداخل دون الإرتهان على العامل الخارجي أو الإستعانة به و يعتبر هذا من المحرمات لدى كل أطياف المعارضة الوطنية في الداخل .

أما في الطرف الآخر(السلطة) فيبدو أن الإصلاح لديها كلمة حق يراد بها باطل هذا هو الواقع دون تجني فهي تتحدث عنه أكثر مما ينبغي دون أن نتلمس منها أي شيء على الواقع ، فمشكلة الفساد بإعتبارها الملف الذي يتم التركيز عليه أكثر من جانب السلطة لم تجد لها أي مخرج بل نلاحظ على العكس من ذلك عملية إفساد منظم في مختلف قطاعات الدولة و مرافق الحياة في البلاد، أما الحياة السياسية فحدث و لا حرج فمازالت سياسة كم الأفواه وثقافة إستقصاء الآخر سارية و ما زالت سجون البلاد تعج بالمئات من المعتقلين السياسين و مازال قانون الطوارئ سارياً و العمل بالأحكام العرفية ومازالت ثقافة التخوين و التشكيك حاضرة لكل من يطلق دعوة حقيقية للإصلاح و مازال و مازال ...إلخ .

و يأتي كل هذا و أكثر و بلادنا تتعرض لضعوط خارجية شديدة،فالسلطة مدعوة اليوم و قبل غدٍ بدل أن تقذف بقاذوراتها على الجميع و تتذرع بذرائع واهية لا أساس لها من الصحة أن تتحمل مسؤولياتها التاريخية في هذه الأوقات العصيبة التي يمر بها تاريخ بلدنا و شعبنا من خلال إنهاء السياسات التوتاليتارية و وضع حد لتفكيرها الشمولي الذي أكل الدهر عليه وشرب، وإطلاق صراح العملية السياسية الديموقراطية السلمية و شرعنتها بقوانين حضارية و الحد من السياسات و الممارسات التي تساهم في تقييد الشعب و قواه الحقيقية بإعتبارها الشريك الرئيسي في المعادلة الوطنية السورية كل ذلك تمتيناً للجبهة الداخلية ولقطع الطريق أمام المؤامرات التي تحاك ضد بلدنا  وتعزيزاً لوحدة وطنية حقيقية، وقوة تزيد من صمود الجماهير أمام التحديات الخارجية لأن التجارب أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن الشعوب المقيدة لا تستطيع أن تدافع عن أنظمتها في أوقات الشدة و التجربة العراقية المريرة شاهدة للعيان،إن اية عملية إصلاح ستكون مفروغة المحتوى ما لم تسبقه أصلاح سياسي شامل وعلى رأس اولوياته إصلاح مفاسد المؤسسات الحزبية المنضوية تحت لواء الجبهة الوطنية المهترئة .

   

عودة