|
|
|
|
|
لننشر المحبة والتسامح في مجتمعنا "إن المطلوب من حملة الفكر والقلم كرداً وعرباً...رأب الصدع الذي أصاب جدار الأخوة العربية الكردية...ونشر قيم ومبادئ المحبة والتسامح بين أبناء سوريا بمختلف قومياتهم وأديانهم وطوائفهم" سردار بدرخان موقع نوروز 6/12/2004 بعد أحداث القامشلي الدامية في 12 آذار 2004م مع ما رافقها من أجواء متوترة ومشحونة، وما تلتها من ردود أفعال هنا وهناك، بالإضافة إلى عدم قيام السلطة بالتوقف الجدي والمسؤول على مسبباتها والتحقيق العادل في ملابساتها، وإحالة كل الضالعين فيها إلى قضاء علني عادل ونزيه، بل عمدت من جهتها إلى طمس الأمور – وكعادتها دوماً-لتسلم الملف إلى الجهات الأمنية لتنظر فيه، وأبقت على حالة الاحتقان المزمن في مجتمعنا، حدث شرخ واضح في جدار الأخوة العربية الكردية المعمدة بالدم، والتي تشهد لها العديد من الثورات والمعارك البطولية الخالدة في وجه الاستعمار الفرنسي بعموم المناطق الكردية وريف دمشق، لتخلق آثاراً سلبية وتزرع بذور الشك والريبة في نفوس الناس البسطاء من الجانبين، وربما حمل البعض منهم أحقاداً وتوجساً تجاه الآخر. في وضع خطير من هذا القبيل، وبدلاً أن يسعى المثقفون إلى التصدي لمهامهم التاريخية في حماية هذا الجدار وتعزيزه، وإعادة الثقة لمن تضعضعت لديه، تسعى بعض الأقلام الكردية والعربية بين الفينة والأخرى من على صفحات المواقع الاكترونية والصحافة إلى التغلغل في ذلك الشرخ محاولةً نخره وتوسيعه. أعتقد بأن أولئك الأخوة يقعون بإرادتهم أو بدونها في شرك تلك الجهات التي خططت لأحداث القامشلي ووقفت وراء تنفيذها، تلك الجهات التي تسكن أجسادها داخل سوريا، بينما تسكن أرواحها وأمزجتها وعواطفها مع النظام المنهار في العراق. فكانت تهدف من إثارة فتنتها ضرب أواصر الأخوة العربية الكردية التي شهدت نمواً مضطرداً في السنوات القليلة الماضية، وذلك من خلال تأليب مشاعر العداء والكراهية ضد الكرد عبر تصويرهم للرأي العام العربي على أنهم جزء من المؤامرة الأمريكية ضد العروبة والإسلام..! هنا، لا بد من التنويه والإشارة إلى أنه كان للكثير من المثقفين الكرد والعرب مواقف مشرفة ومسؤولة من هذا الحدث، أولئك الذين أدركوا مرامي الفتنة المفتعلة، فوقفوا الوقفة الصحيحة ، واستحقوا بذلك احترام وتقدير شعبهم. ولكن، وللأسف، كان هناك البعض –ولا يزالون- يستهترون بهذه العلاقة ولا يولونها الأهمية المطلوبة، ليبثوا السموم القاتلة في مجتمعهم الذي هو اليوم أكثر حاجة إلى تنقية الأجواء والمعافاة وعودة الطمأنينة إلى النفوس أكثر من أي وقت مضى. يعتقد بعض المثقفين الكرد أن بعد دخول القوات الأمريكية وحلفائها إلى المنطقة ويتصورون كأنما هم قادمون لحماية وإنقاذ الكرد من بطش الأنظمة التي حرمتهم طيلة عقود من حقوقهم القومية والإنسانية، فضعفت لديهم دوافع تعزيز الوحدة الوطنية من خلال تعليق آمال كبيرة على هذه القوى، ناسين أن الولايات المتحدة وحلفاءها لم تأت إلى الشرق إلا بحثاً عن مصالحها أولها وأمنها القومي ثانياً. من جانبهم، يعتبر بعض المثقفين العرب بأن الأكراد ما هم سوى بيادق بيد الولايات المتحدة، يأتمرون بأوامرها وينفذون مخططاتها دون تقديم أي دليل، فهم حسب نظرهم، ليسوا أهلاً للثقة والأخوة، ويلقى هذا الجانب كل التشجيع والمؤازرة من الأوساط العنصرية داخل السلطة وخارجها. أعتقد بأن كلتا النظرتين الواهمتين، إنما تكمل إحداهما الأخرى، وتساهمان معاً في تقويض أسس الوحدة الوطنية والتآخي القومي بين الكرد والعرب، وتعمقان جذور الأحقاد والضغائن في المجتمع بدلاً من إزالتها، وتسيئان بشدة إلى هذه العلاقة التاريخية، وتلحق الضرر بشعبنا السوري وبمستقبل التعايش المشترك بين قومياته المتآخية. إن المطلوب من حملة الفكر والقلم كرداً وعرباً في هذه الظروف العصيبة التي تمرّ بها المنطقة عموماً وبلدنا سوريا خصوصاً، هو العمل المتواصل، وبذل الجهود والمساعي المخلصة لرأب الصدع الذي أصاب جدار الأخوة العربية الكردية بعد أحداث آذار الأليمة ومدّ جسور الثقة المتبادلة، من خلال الطرح الشفاف والواضح، ونشر قيم ومبادئ المحبة والتسامح بين أبناء سوريا بمختلف قومياتهم وأديانهم وطوائفهم، وتبيان مخاطر الانزلاق إلى المواقف الشوفينية المتطرفة الخاطئة من الجانبين، والعمل على فتح قنوات الحوار الأخوي الهادئ مع الجميع دون استثناء للتباحث معاً في الشؤون العامة ومستقبل البلاد بروح مسؤولة، لتفادي الأخطار المحدقة ببلدنا وشعبنا، بعيداً عن المواقف المسبقة والشعارات الرنانة والمصطلحات التي تلهب أمزجة الناس والمسيئة في محصلتها إلى هذه العلاقة. يمكنني القول، بأن مهمة حماية وصيانة وتنقية هذه العلاقة من الشوائب التي لحقت بها، هو واجب وطني كبير، تقع مسؤوليته الأساسية على عاتق الساسة والمثقفين من الكرد والعرب وكافة الشخصيات الوطنية والمجتمعية ذات التأثير على الرأي العام السوري، وكل الغيورين على مستقبل هذا الوطن. ---------------- * كاتب كردي من سوريا
|
||