NEWROZ

نوروز


4/1/2006

رسالة لغوية إلى رئيس الجمهورية العراقية

صلاح برواري

فخامة رئيس الجمهورية العراقية، الأستاذ جلال طالباني المحترم.

تحية طيبة، مع خالص تمنياتي لسيادتكم بمزيد من السؤدد والتوفيق في خدمة العراق، أرضاً وشعباً.

سيدي الرئيس: لا يخفى على كل ذي بصرٍ وبصيرة، أنّ تاريخ العراق المعاصر، لم يسبق له أن شهد قائداً سياسياً محنّكاً، ومثقفاً وضليعاً في اللغة العربية، بشكل يبعث على الإعجاب، مثل سيادتكم.

لكن يظهر أنه في خضم انشغالكم الجمّ بأمور الوطن والمواطنين، فاتكم أنّ عَلَم العراق، الذي يظهر إلى يمينكم في كل لقاءاتكم الرسمية، يحوي خطأً لغوياً، ما كان يجب أن يستمر كل هذه المدة. وهذا الخطأ اللغوي هو من تَرَكة النظام الدكتاتوري البائد، ولا يجوز أن يبقى.

الخطأ اللغوي المقصود، موجود في عبارة "ألله أكبر"، التي تتوسط عَلَمَنا العراقي.

كلنا نعرف أنّ هذه العبارة قد أُضيفت إلى العلم العراقي رياءً ونفاقاً وتدليساً، وبأمرٍ من الطاغية المخلوع (صدام حسين). ومن المؤكد أنه قد كتب العبارة تلك بنفسه، وطلب إضافتها إلى العلم العراقي؛ لذلك لم يجرؤ أحد من أتباعه وزبانيته على تغيير أو تصحيح حرفٍ فيها.

ولستُ هنا في واردِ مناقشة مسألة إبقاء تلك العبارة الدينية، أو إزالتها من العلم العراقي، لأنّ ذلك من شأن البرلمان العراقي القادم. لكنّ الجميع يعرف أنّ الدكتاتور المخلوع لم يُضف تلك العبارة بدافعٍ من الإيمان، ولا سيّما أنه قتل خيرة علماء الدين الإسلامي الأفاضل في العراق، وقصفَ ودمَّرَ الجوامع ودُور العبادة، دون أن يرفّ له جفن!. وهو الذي أمر بكتابة القرآن الكريم بدمهِ النجس، آتياً بذلك أمراً إدّا، وصمتَ حيال ذلك أئمة وفقهاء الظلام، من المهوَّسين اليوم بإصدار الفتاوى الخنفشارية، التي تستبيح دماء شعبنا العراقي المسالم، صمت القبور!.

والطاغية المخلوع هو نفسه أيضاً مَن اتخذ لنفسه تسعة وتسعين اسماً، مقلداً "الأسماء الحسنى" لله تعالى، في وقتٍ تولت فيه " كوبونات النفط " إخراس ألسنة أئمة الضلال أُولاءِ.

الخطأ اللغوي في هذه العبارة، سيدي الرئيس، هو في كتابة لفظة الجلالة "ألله"!.

إنّ وضع الهمزة على ألف لفظ الجلالة، يخالف قواعد اللغة العربية؛ فهي (أي الهمزة) هنا تُلفَظ ولا تُكتَب، وذلك على غير قياس ( كما اتفق اللغويون العرب). وقد خُصَّ لفظُ الجلالة فقط بهذا الاستثناء.

ولأنّ جنابكم مسكونٌ بهاجس حُبِّ لغة الضّاد؛ فأستميحكم عذراً في الاستفاضة والإطناب قليلاً في هذا المجال.

إنّ لفظة الجلالة "الله" هي، في الأساس، كلمة عبرية مُعرَّبة (أي غير عربية)، وأصلها "إلّ" في اللغة العبرية؛ وقد دخلت منها إلى اللغة العربية من طريق النبطية- وهي إحدى اللهجات الآرامية، وأصبحت في اللغة الآشورية (إيلو)، وفي السريانية (آلاها)، ولفظَها العرب بصيغة (إله- الإله) ومن ثم (الله)، وكلها مسمّيات لاسمِ الذات الإلهية "الله". وهذا أمرٌ أقرَّهُ سَدَنةُ وأساطينُ اللغة العربية، منذُ قرونٍ خَلَت.

قمين بالإشارة أنّ "الإله"، والذي هو على وزن (الفِعال)، هو اسمٌ ثلاثيٌّ مَزيدٌ فيه حرفٌ واحد بين العَين واللام ( أي عين الكلمة ولامها- كما يحلو للنحويين القول)، وهو صحيح الآخر؛ وقد حُذفت منه الألف رسماً. وهو إلى ذلك اسمُ جنسٍ جامدٌ، يدلُّ على ذاتٍ، منقولٌ من مشتقٍّ على وزنِ "فِعال"، بمعنى "مفعول"، مِن مصدرِ: أُلِهَ يُؤْلَهُ.

ويوقَفُ عليهِ بالسّكونِ المجرّدِ، ويجوزُ الرَّوْم، والتقاءُ الساكنَينِ، في الوَقْفِ. وتجوزُ إمالةُ الألفِ، لأنها بين كسرتَين. ولامُ التعريفِ ساكنةٌ؛ فجيءَ بهمزةِ الوصلِ، للتمكّنِ من النطقِ بالساكنِ، وتسقط في الوصل لفظاً. ويجوزُ حذفُ الهمزةِ الثانية، وإلقاءُ حركتها على الساكنِ قبلها، وهو القياس. لكنّ المشهور حذفُ الهمزة دون نقلِ الحركة، وعلى غيرِ قياسٍ: "الله".

بقي أن نقول بجوازِ إضافةِ الهمزة إلى ألفِ لفظِ الجلالة "الله" في حالةٍ واحدة فقط لا غير، ألا وهي حالة النداء، أي حين يكون الله تعالى مُنادَى أو مُخاطَباً من قِبَلِ عبدهِ، كما في قول المستجير بالله: " يا أَللهُ".

ولا أعتقدُ أنَّ ثمَّة مُسَوَّغٍ للإبقاء على هذا الخطأ في كتابة لفظة الجلالة على العَلَم العراقي، بعد وضوح الأمر وانجلاء واستبيان الحقيقة.

مع خالص تقديري.

صلاح برواري

كاتب وصحافي كردي عراقي

berwari57@hotmail.com

ملحوظة: يمكن لمن يريد  التثبّت من صحة ما قيل أعلاه، مراجعة المصادر اللغوية التالية، وعلى سبيل المثال لا الحصر:

-                     المورد النحوي الكبير (نماذج من التحليل النحوي في الإعراب والأدوات والصَّرف): تأليف الدكتور فخر الدين قباوة (أستاذ النحو في جامعة حلب). منشورات (دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر)، دمشق: ط1-6(1972-1998).

-                     قصة الإملاء: الأستاذ أحمد الخوص، دمشق: 1989.

-                     المُعَرَّب في القرآن الكريم: الدكتور محمد السيد علي بلاسي. إصدار: جمعية الدعوة الإسلامية العالمية. ليبيا-2001.

الصفحة الرئيسية | أخبار | جريدة الوحـدة | جريدة الوحـدة pdf | التقارير السياسية

بيانات وتصريحاتمختارات | إصدارات | وثائق | شؤون المرأة | أدب وفن | الأرشيف | من نحن

Rûpela despêkê - Nûçe - Rojnama Newroz pdf - Daxuyan - Gotar - Wêje û Huner - Kovara pirs pdf - Agirî - Dûse - Em kîne

Despêk 6-ê Gulana 2004-an

copyright© 2004-2005 yek-dem.com [Newroz]