|
|
|
|
|
اللويد جورجية الحديثة "بسبب سياسة كتم الأنفاس المتبعة في بلدنا مع الأسف الشديد أصبحنا نريد فقط أن نتنفس حتى إذا كان الهواء فاسداً" جان أحمد سلو موقع نوروز 23/1/2005 وأخيراً فهمت ما يعنيه لينين باللويد جورجية حيث ما كنت أعلمه فقط أن لويد جورج (هو رجل أعمال برجوازي إنكليزي من الطراز الأول , وسياسي عتيق و محنك وخطيب شعبي ماهر في إلقاء أي خطاب كان بل في إلقاء خطاب ثوري أمام جمهور من العمال ) . هذا ما في مقالته الاستعمار والانشقاق في الاشتراكية , ولكني حينما قرأت بعض المقالات في الجريدة الموقرة ( قاسيون ) لسان حال اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين وهي لجنة مكونة من طرف واحد . المهم لست بصدد هذا الموضوع وتسمية اللجنة , فكما قال لينيين ( لا يمكن منع الحزب العمال البرجوازي من الاستشهاد باسم ماركس كما لا يمكن منع شركة تجارية من استعمال أي إعلان أو شعار تجاري ), والموضوع الأساسي أنني عندما حضرت في يوم الجمعة المصادف14/1/2005 في صالة المركز الثقافي بالقامشلي ندوة الحوار الوطني التي نظمها هذه اللجنة الوطنية وعن حق حضرها جميع الأطياف السياسية الموجودة على الساحة في الجزيرة و مثل فيها كل الألوان واعتذر إذا غاب عنها أي لون ولم أنوه , وما شد انتباهي غياب اللون الأحمر والمطرقة والمنجل, وعن حق كانت غابة من دون السنديانة الحمراء وما يردونه ويصبون إليه هو الحوار من أجل كيفية المقاومة والصمود في وجه الرياح العاتية ودار الحوار حول الوطن وضرورة الإصلاح ومحاربة الفساد ......... والهجمة الإمبريالية , وحقوق الشعب الكردي , والإحصاء الرجعي في الجزيرة .......... وإلغاء الأحكام العرفية .....الخ , وكل أدلى بدلوه ليروي ظمأه ........... والأهم من ذلك شاهدت اللويد جورج وتذكرت وهذه المرة الثانية التي يحاضر فيها في قاعة المركز الثقافي في القامشلي , في المرة الأولى أثناء مجيئه قبل سنوات كان يتستر خلف الرداء الأحمر , وهو وطني على نسق واحد ولون واحد , و لمقدرته على إدارة الحوار بحنكة سياسية سمي من بعض رفاقنا في الحزب الشيوعي السوري المعجبين به طبعاً( بكومبيوتر الحزب ) , أما الآن فقد أتى وهو يرتدي ثوباً مزركشاً فيه جميع الألوان الخلابة والمتناغمة على إيقاعات الديمقراطية و أثناء خطابه السياسي الموجه لا ينسى أبداً أن يعادي الإمبريالية خطاباً ويلعن الليبرالية الجديدة كلاماً ويحمل سيف محاربة الفساد المصنوع من الكرتون لكي لا يؤذي إخوانه من البرجوازية الكريمة , وهو يحلل ويتحدث حسب أهواء الجمهور للبعض عن المقاومة وضرورة المقاومة والمقاومة العراقية , وللمواطن الكردي عن الحرية وقانون الإحصاء الاستثنائي الرجعي عام 1962 , وللمثقف المستاء والمواطن التعبان عن الفساد الصغير والكبير في أجهزة الدولة والإدارة , وكما يقول المثل الشعبي ( من ون ما تدقو بيرن ) وصدق من قال إنه كومبيوتر وهذه المرة مبرمجة بشكل جيد جداً طبعاً بعد شطب التحليل الطبقي للظاهرة السياسية من برمجته , ولا يوجد لديه حتى زلة لسان وخطواته محسوبة حتى أثناء الرجوع ضامناً سلامته لأنه يترك حيزاً في الخلف لضمان التراجع, وبما إنه مثقف ومحنك وخطيب جيد يستطيع أن يساوم على المبادىء ويتنازل نظرياً بدون أن يشعر به المتلقي ( الجمهور ) أثناء إلقاءه الخطاب وإن كان الخطاب فاسد المحتوى , لأننا بسبب سياسة كتم الأنفاس المتبعة في بلدنا مع الأسف الشديد أصبحنا نريد فقط أن نتنفس حتى إذا كان الهواء فاسداً . اسمعوا هذا الراديكالي المعادي لليبرالية الجديدة يقول ( أنا أقصد إن ثنائية المعارضة والنظام اليوم , ليست ثنائية حقيقية مع التقسيمات المعقدة في المجتمع والتي تجري على أساسها اصطفافات ذات طابع اقتصادي واجتماعي ) . يعني إذا قسم من النظام لامه على ما يقول سيجاوبهم لم أقصدك ما أقصده الآخر , ,إذا لامته المعارضة سيقول لم تفهموني أنا لم أذكركم , وكأن النظام فيه الأبيض والأسود والمعارضة فيها الأبيض والأسود , والدولة عبارة عن عدة أشخاص جيدين وعدة أشخاص سيئين , وهكذا يحاكم الدكتور اللويد جورجي الدولة وكأنها فوق الطبقات الاجتماعية وينسى ما قاله لينيين بأنه لا يوجد دولة فوق الطبقات , وأن الدولة تنبثق من طبقة معينة لتضع نفسها فوق الطبقات الأخرى , والدولة هي نتاج الاستعصاء الطبقي ) , والقوانين أيضاً يا دكتور قدري تضعها الطبقة المسيطرة في المجتمع على حساب الطبقات الأخرى , وخير مثال على ذلك قانون العلاقات الزراعية الحالي بمساوئه المعروفة . ولكي يبهر الجمهور بشجاعته المسموحة بها طبعاً , لأنه أخذ تأشيرة المرور ( الترانزيت ) قبل أن يصرح بهذا الكلام الثمين الذي يشبع بها افواهاً فاغرة مفتوحة على مصراعيها عساها تمضغ لقمة من جسد الحزب الشيوعي السوري , فأتى حديثه عن الجبهة قائلاً ( أن أكثرية أحزاب الجبهة في حالة موت سريري ) وهو لا يذكر الأحزاب التي هي على سرير الموت , ليقول الجمهور وبهمس أنه يقول الحقيقة ( الزلمة صادق يا أخي ) . فهو يتكلم بعمومية و ضبابية والجمهور كلٌ يفهمه حسب رغبته الخاصة . طبعاً هو لا يقصد بالموت السريري الجهات التي كرمته وساعدته على إقامة الندوة وهي مشكورة , فهي تملك أجهزة وقوة كافية لجعل الذم مدحاً , والباطل حقاً , وبقية الأحزاب الأخرى المنضوية في الجبهة الوطنية سيدعي البطل بأن ليس له علاقة بهذه الأحزاب ( هلا أفشتك ـ قصدك الشيوعي هك اول من الأول لا تدوخنا بمحاضراتك ) . ينادي في خطابه الاقتراب من الجماهير أو بالأحرى الرجوع إلى الجماهير ليقول : (على مدى ثلاثين عاماً أننا ابتعدنا عن الجماهير الشعبية) , ويحمل نفسه أيضاً المسؤولية لكي تكتسب المقولة مصداقية أكثر وينادي بالرجوع إلى الجماهير . وهنا نرى دقة لينين في تعريف هؤلاء وسلوكهم ليصبحوا نموذجاً في التاريخ ليستفيد منها الشيوعيين في المستقبل وخاصة الخطاب المفلسف المنمق , الذي يوجهونه للعباد , كتب لينين قائلاً : (من أكثر سفسطائيات الكاوتسكية أنتشاراً الرجوع إلى /الجماهير/ أننا لا نريد أن ننفصل عن الجماهير وعن المنظمات الجماهيرية هذا ما قاله الكاوتسكيون). وينهي اللويد جورجي خطابه ( محاضرته ) عن الحوار الوطني واصفاً الندوة إنها ناجحة ويوجه الحديث إلى الجماهير قائلاً : ( طبعاً نحن متفقين بضرورة الحوار الوطني والإصلاح ومحاربة الفساد وعدم الاستقواء بالخارج وأعتقد كلنا متفقين ) النتيجة : امتلأت صالة المركز الثقافي بالحضور وخرج الجميع مبسوطين من هذه الندوة الحوارية فكل طيف سياسي رسم بريشته وبلونه الخاص مسرورين من هذا الجو الديمقراطي الحواري بدون جدل ( بدون ......ديالكتيك ) . كل ذهب إلى داره وبقي الوطن محاصراً أمام الضغوطات الخارجية , وبقي الفساد ينخر في إدارات البلد , ودام البرجوازية الطفيلية والبيروقراطية ويزداد العاطلين عن العمل والجياع , والمشردون يملاؤون أروقة هذا البلد وثناياه وتسوء الأوضاع المعشية وتزداد الهوة بين الأجور والأسعار , ونزداد فقراً يوماً بعد يوم ويأتي يوم لن نجد فيه ما نخسره غير قيودنا , عندئذ سنعرف من هو الذي سبب الجوع لنا ولأطفالنا , ولكن أين سيكون اللويد جورج آنذاك , ما أخافه أن يصبح أيضاً( مسؤلاً وقائداً ) يلقي خطاباته السياسية على الجماهير بعد أن يبدلها قليلاً ويضع لها برنامجاً قوياً حرباوياً يتلون حسب مقتضيات الظروف , وسيلعب ( اللويد ) دور الدولة في هذه الظروف وهي تليين الصراع الطبقي لصالح الطبقة الحاكمة داخل المجتمع , ولكي لا يصل الصراع إلى حد التناحر بل إلى المسالمة والهدوء وإلى الحوار ولا يضر أن تقدم البرجوازية الصاعدة بعض التنازلات للطبقة المحكومة عبر اللويد جورج على أن تكون هذه التنازلات ليست لها قيمة وعلى شكل عطاءات لتضمن الطبقة الحاكمة لنفسها المستقبل فبعض هذه العطاءات ضرورية لكي لا يموت الكادح جوعاً , ولكي يستمر في إملاء كروش وبطون الطبقة المسيطرة من برجوازيين طفيليين وبيروقراطيين لأن الكادح أمام نظر هؤلاء ليس إلا حمار غرافة . أو سيناريو آخر أننا سنكون أكثر وعياً وإدراكاً وسنضع له لقاحاً مضاداً يناسبه فيبتعد عنا ويصنع لنفسه حزباً برجوازياً عمالياً , ويلقي عليهم خطاباته بحنكة وذكاء ويزداد من حوله المثقفين وصناع الكلام ( المهم الواحد يحكي شي يلي ببالو ) ويتكون منهم حزباً نخبوياً وحين ذاك سنتمنى لهم التوفيق ونباركهم ونباركه أيضاً بحزبهم . ولو نظرنا إلى الظروف الموضوعية ورجعنا إلى ما كتبه لينين في ظروف مشابهة سنجد أن ظهور اللويد جورجية الجديدة سببها أن الرأسمالية في سوريا وليدة ولا بد لها أن تتطور بتكتيكين مختلفين أحياناً معاً و أحياناً بشكل مستقل . الطريق الأول العنف , فتحدث بذلك انحراف عن الماركسية تولد الفوضوية و أما الطريق الثاني في تطور الرأسمالية فهي الليبرالية وهنا تولد الانتهازية السياسية فاختارت سورية الطريق الليبرالي إلى الرأسمالية لأنها أهدأ وأسلم وأقل إلاماً وكما قال لينين : \" لا يمكن أن نبني سوراً صينياً بين البرجوازية والأعضاء داخل الحزب \" عند ذلك تتطور الأفكار البرجوازية داخل الحزب وداخل الوطن ولأن البرجوازية السورية وليدة تواً من العلاقات الإنتاجية السائدة في البلد وجسدها غض فمن الأفضل المسالمة والحوار لكي يخرج الجميع سالماً من السباق الكلامي الماراتوني ولا ضرراً أن يري طرفاً للطرف الآخر عضلاته الثقافية بين الحين الآخر , المهم كلنا متفقون بضرورة الحوار وضرورة الإصلاح ومحاربة الفساد وعدم الاستقواء بالخارج. |
||